منتدى قوانين قطر

تسجيل الدخول

تسجيل عضوية جديده

سؤال عشوائي




تابعنا على فايسبوك

بريد الادارة: lawyer940@gmail.com

مؤتمر المسؤولية الاجتماعية للشركات ينطلق الثلاثاء       »     افتتاح شيراتون الدوحة بعد 9 أشهر من التجديد       »     15 دقيقة أقصى مدة انتظار في مستشفى الوكرة       »     النعيمي لـ الشرق: تدشين أول برنامج تدريبي للسلامة المهنية بحمد الطبية       »     "حمد الطبية" تستضيف جراحين عالميين في العظام       »     بالصور.. مظليون يرفعون علم لقطر يزن 60 كيلو       »     " قطر الخيرية" الأولى عالمياً بإغاثة سوريا وفلسطين والصومال       »     "قانون مكافحة الفساد" مقرر جديد في جامعة قطر       »     فحص 50 ألف إرسالية و 10تصاريح لإستصلاح أراضي زراعية في 2014       »     ماجيو لاعب نابولي: قطر جاهزة لاستضافة المونديال       »    


اهداءات


العودة   منتدى قوانين قطر > الابحاث > احوال شخصية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2013-04-18, 03:12 PM
fifi amel غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: algeria
العمر: 26
المشاركات: 10
افتراضي بحث التطليق في القانون الجزائري

التطليق المادة 53 م قانون الأسرة

أ-1 تعريف التطليق وأهميته :

لقد أجازت المادة 53 من قانون الأسرة للزوجة طلب التطليق بتوفر جملة من الأسباب وقد صاغ المشرع الجزائري نص هذه المادة لعدة اعتبارات أهمها أن الطلاق بحكم الشرع والقانون حق للزوج ويملك إيقاعه بنفسه لأن العصمة بيد الزوج والشارع الحكيم راعى جانب الزوجة ورفع الحرج عنها إذا كانت لا تملك مالا تفتدي بها نفسها ولذا فتحت لها الشريعة الإسلامية بابا للخلاص وإن لم يرض به الزوج ووجب على القاضي بالتالي الاستجابة لطلب الزوجة متى وجد السبب الذي يقتضي حالة الفرقة بين الزوجين .

وفي هذا مصلحة إذا استحالت الحياة الزوجية ووقع ضرر على الزوجة أو أن الزوج تعسف في حقها ، ومراعاة لهذه المصلحة منح الشارع الحكيم للزوجة هذا الحق الذي يكرس منتهى العدالة .
هذا وإن كان القانون منح للزوج حق طلب الطلاق من القاضي ( مع ملاحظة ) أن القاضي هنا يشهد فقط على واقعة الطلاق محكمة هنا حكم كاشف وليس منشئ دون أن يقيد طلبه بشروط أو قيود فإنه وبالمقابل جعل حق الزوجة في طلـب التطلـيق ( الطلاق بإرادة منفردة ) جعله مقيد بجملة من الأسباب جاءت على سبيل الحصر في نص المادة 53 . وهو ما نلاحظه على حل القوانين العربية كالقانون السوري الذي أورده في نص المادة 105 – 111 .
وفي المواد 192 وما بعدها وأيضا القانون اللبناني

1- تعريف التطليق : هو طلاق بناءا على الإرادة المنفردة لزوجة ويتم بحكم قضائي رغم معارضة الزوج له طالما أنها متضررة ويفرق القاضي بينهما عملا بقواعد العدالة والإنصاف
ويختلف التطليق عن طلاق كون الطلاق يقع بإرادة الزوج وهو نتيجة طبيعية لمبدأ الزعيم القاتل بأن العصمة بيد الزوجة أم التطليق فهو يكون بطلب من الزوجة وبإرادة القاضي وتدخل القاضي هنا لأن العصمة ليست بيد الزوجة وتبعا لذلك فهي لا تملك أن تطلق نفسها بنفسها من زوجها ولذا أجازت لها الشريعة الالتجاء إلى القضاء لإنهاء الرابطة الزوجية جبرا عن الزوج.
والتطليق وكما يصطلح عليه التفريق قد يكون طلاقا وقد يكون فسخا ، يكون طلاقا إذا توفر سبب من الأسباب حسب المادة 53 من قانون الأسرة .
وقد يكون فسخا للعقد كحالة التفريق في العقد الفاسد كالتطليق بسبب الردة المنصوص عليها في المادة جزائري .هذا وحسب فقهاء القانون لم يرد لفظ التطليق في القرآن ولا في السنة أما التشريعات العربية فهناك من يستعمل مصطلح التفريق كالقانون السوري واللبناني وهناك من يستعمل مصطلح التطليق كالقانون الجزائري والمصري . أما القوانين غير العربية كالقانون الإسرائيلي ( قانون الأحوال الإسرائيلية جاء لفظ التطليق ، أما قانون الطوائف المسيحية سواء في لبنان أو سوريا فنجد مصطلح التفريق والمصطلح الغالب عموما في جل القوانين العربية هو مصطلح التفريق تماشيا بما جاء في الفقه الإسلامي بالفرقة أو التفريق .

2- أسباب التطليق
2-1 التطليق لعدم الإنفاق ( المادة 53/1 ): تنص المادة 53/1 : (( يحق للزوجة طلب التطليق لعدم الإنفاق بعد صدور الحكم ما لم تكن عالمة بإعساره وقت الزواج مع مراعاة المواد 78-79-80 من هذا القانون )) .
فانطلاقا من هذا النص يتضح لنا أن المادة 53/1 تعطي للزوجة الحق في طلب التطليق بإرادة منفردة ولكن ضمت شروط معينة بحيث أنه مع عدم توافر هذه الشروط يسقط حق الزوجة في طلب التطليق لعدم الإنفاق . ولذا سنت طرق أولا إلى شروط التطليق لعدم الإنفاق وفق المادة 53/1 وإلى آثاره القانونية وذلك قبل التطرق إلى الأحكام الفقهية حول التطليق لعدم الإنفاق
شروط التطليق لعدم الإنفاق وفق المادة 53/1 من قانون الأسرة :

1- امتناع الزوج عن الإنفاق عمدا وقصدا (1): ويقتضي هذا الشرط أن الزوج يتعسف ولا يقوم بالإنفاق على زوجته في إطار النفقة الزوجية الواجبة عليه قانونا بموجب عقد الزواج وذلك بدون أي سبب وجيه إذ يتعمد عدم الإنفاق وذلك يقصد إلحاق الضرر بزوجته .

2- صدور حكم من المحكمة بوجوب نفقة الزوج على زوجته(1): وهذا يعني أن الزوج قد امتنع عن النفقة مدة معينة وأن الزوجة قامت برفع دعوى قضائية ضد زوجها تطالبه فيها بالإنفاق وتستصدر حكما يلزمه بالإنفاق سواء كانت دعوى عادية أو إستعجالية .

وهذا يعني أن عدم إنفاق الزوج على زوجته لا يصلح وحده كأساس لطلب التطليق بل يجب على الزوجة أن تؤكد عدم الإنفاق عن طريق دعوى قضائية يصدر بموجبها حكم يلزم بالإنفاق ويتمتع الزوج بعد صدور هذا الحكم في حقه أي بعدم الإنفاق وأصر في ذلك وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا ( الفرقة الجنائية ) في قرار صادر عنها بتاريخ 12/10/1982 (2)

3- ألا يكون امتناع الزوج عن النفقة بسبب عسره(3) : لأن الزوج قد يكون موسرا كما قد يكون معسرا فإن كان معسرا لأي سبب فهنا ينتفي ظلم الزوج لزوجته في عدم الإنفاق ولا يعد ظلما لها لأن العسر لا له ولا فيه أما إن كان موسرا وامتنع عن الإنفاق فهنا يكون للزوجة الحق في المطالبة بالنفقة وتطلب التطليق لعدم الإنفاق

4- أن لا تكون الزوجة عالمة بإعسار الزوج وقت الزواج : فحتى تتمكن الزوجة بالتمسك بعدم الإنفاق ضد زوجها بأن هذا النص (المادة 53/1 ) تشترط على الزوجة أن لا تكون على علم بعسر زوجها وقت إبرام عقد الزواج ، فإن كانت على علم بذلك ورضيت به زوجا فحقها في طلب التطليق لهذا السبب يسقط بل وترفض المحكمة طلبها وهنا يقع عبء الإثبات على عاتق الزوج فيجب عليه أن يثبت أن زوجته كانت على علم بحالته المالية أي بعسره وقت الزواج . أما إذا استطاعت الزوجة أن تثبت بأن زوجها غرر بها وأوهمها بأنه ميسور الحال ثم ثبت لنا أنه فقير وأن حالة العسر هذه كانت له فيها يد ، فهنا يحق لها طلب التطليق (4)

5- مراعاة أحكام المواد 78-79-80 من قانون الأسرة الجزائري : ويعد هذا شرط تكميلي للشروط لسابقة وذلك لأن توفر الشروط السابقة لوحدها غير كافية لطلب التطليق بل لا بد من مراعاة ما ورد في هذه المواد والتي تفيد بأن الإنفاق الممتنع عن تقديمه للزوجة يكون متعلقا بشموليات النفقة المتمثلة في الغذاء واللباس والعلاج والسكن أو أجرته وكل ما ورد يعد من ضرورات العرف والعادة لكن مشمولات هذه النفقة ليست مطلقة بل ترد عليها قيود تتعلق بإنفاق الزوج على زوجته والمتمثلة في إنفاق مثل زوجها على مثلها وهو ما قصدته المادة 79 ، وبالتالي لا يجوز للزوجة أن تطالب زوجها بطلبات تفوق دخل زوجها وقدرته المالية (1)حيث تنهكه وتجعله عاجزا أو تكون سببا في جعله مدينا لغيره بل لا بد أن تكون طلبات الزوجة معقولة وتتماشى والقدرة المالية لزوجها وقضت المحكمة العليا بأن تقدير النفقة يعتمد على حال الزوجين يسرا أو عسرا ثم حال المعيشة والقضاء بما يخالف هذا يستوجب النقض (2)

الحكمة من منح الزوجة طلب التطليق لعدم الإنفاق : انطلاقا من نص المادة 53/1 فالمشرع الجزائري قد أعطى للزوجة الحق في طلب التطليق لعدم الإنفاق ، وذلك الذي يربط بينهما بل تعد النفقة من أهم الأثار القانونية لعقد الزواج انطلاقا من نص المادة 37/1 من قانون الأسرة (( يجب على الزوج نحو زوجته حسب وسعه ..)) وبالتالي عدم إنفاق الزوج على زوجته يلحق بالزوجة ضررا ولهذا أعطى القانون للزوجة الحق في طلب التطليق لكن ضمن شروط وفق ما أشرنا إليه أعلاه .

الآثار المترتبة على عدم الإنفاق :

1- أهم هذه الآثار على الإطلاق أنها تعطي وتمكن الزوجة من الالتجاء إلى القضاء برفع دعوى قضائية ضد زوجها مطالبة فيها بالتطليق لعدم الغنفاق .
2- أن عدم امتثال الزوج لتنفيذ الحكم الصادر في حقه بإلزامه بالإنفاق سيعرضه إلى عقوبة جزائية تتمثل في الحبس من 06 أشهر إلى 03 سنوات وإلى إغرامه من 500 إلى 5000 دج .
ما هي الخلفية الشرعية للمشرع الجزائر حسب نص المادة 53/1 :
إن الأساس الشرعي لنص هذه المادة ( 53/1 )هو قوله تعالى : (( ولا تمسكونهن ضرارا لتعــدوا )) (البقرة/ 231) . وقوله تعالى : (( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )) ( البقرة/ 225) .
إذا فليس من الإمساك بالمعروف أن يمتنع الزوج على الإنفاق على زوجته ، وبالتالي إذا تيقن من عدم الإنفاق فعليه أن يسرحها سراحا جميلا وهو التسريح بإحسان لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) ومنه فإمساك الزوجة بلا إنفاق عليها إنما يحق لها طلب التطليق والقاضي يحكم لها بذلك .
لكن الفقه الإسلامي قد اختلف في ثبوت حق الزوجة في طلب التطليق لعدم الإنفاق .

فالمذهب الحنفي : قال بعدم ثبوت حق الزوجة في طلب التطليق لعدم إنفاق الزوج عليها ،أكثر من ذلك ذهب الحنفية إلى القول بالإستدانة عليه إن كان معسرا أو غائبا(1) وذلك لأن الزوج إما معسرا أو موسرا ، فإن كان معسرا فلا ظلم منه بعدم الإنفاق وذلك لقوله تعالى (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسرا يسرا )) .أما إذا كان ممتنعا عن الإنفاق فيجبر على آداء النفقة ويهدد بالحبس أ, بالتعزير إن لم يفعل .(2) وهذا قول الحنفية في المشهور عندهم ، ولهم أراء أخرى تتفق مع رأي الجمهور وقد استدل الحنفيـة في مذهبهم بما يلي :

1- أنه لم يرد دليل صريح في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة يدل على جواز التفريق لعدم الإنفاق ولم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرق بين الزوج و زوجته لهذا السبب مع كثرة المعسرين من أصحابه .وقد سئل الإمام الزهري عن رجل عاجز عن نفقة زوجته أيفرق بينهما ؟ قال تستأني به ولا يفرق بينهما وتلا الآية الكريمة السابقة الذكر(( لينفق ذو عسرة من سعته ...سيجعل الله بعد عسرا يسرا )) .

2- أن الصحابة كان فيهم المعسر و الموسر ولم يثبت أن النبي (ص) قد فرق بين رجل وامرأته بسبب عدم النفقة لفقره وإعساره (3)

3- قد سأل نساء النبي صلى الله عليه وسلم النبي ما ليس عنده فأعتزلهن شهرا كعقوبة لهن فنزلت الآية الكريمة ((يا نساء النبي ... )) وبالتالي إذا كانت المطالبة بما لا يملك الزوج يستحق العقاب فمن باب أولى أن يكون طلب التفريق عند الإسار ظلما لا يلتفت إليه .

4- أن الله أمر الأزواج بأن ينفق كل واحد منهم ما استطاع (( لينفق ذو سعة سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق بما أتاه الله ..)) (4)وبالتالي من أعسر بنفقة زوجته غير مكلف بدفع ما ليس عنده لقوله تعالى : ((وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة)) سورة البقرة . ًً280 ً . أما إذا كان الزوج موسرا وامتنع فهنا لا يحكم القاضي بالتفريق بينهما لأن هذا الضرر ظلم الزوج لزوجته بعدم الإنفاق يمكن إزالته بطريق آخر لأن الطلاق ليس السبيل الوحيد لرفع الظلم وأن الوسيلة في رفع هذا الظلم هي بيع ما له للإنفاق منه أو حبسه حتى ينفق عليها(5)

5- وذهبوا أيضا إلى القول أن الزوج إن كان معسرا وكان له ابن موسرا وأخ موسرا فعلى هؤلاء الإنفاق وإذا أيسر الزوج دفع له بعدها ، والقاضي بعد أن يفرض على الزوج المعسر النفقة يأمر الزوجة بالاستدانة ولها الحق في إحالة رب الدين الذي تستدين منه على زوجها فتقول إن هذا الدين على زوجي (1)

أما الجمهور : فقد أجاز التفريق لعدم الإنفاق فقال مالك : إذا لم ينفق الزوج على زوجته لها طلب الفسخ والحاكم يطلق عليه رجعية بشروط

الشرط الأول : أن يعجز على النفقة من إطعام وكسوة في الحال أو في المستقبل أما العجز عن النفقة المتجمدة فليس لها الحق في طلب الفسخ وأن النفقة هنا هي دين في ذمته

الشرط الثاني : أن لا تعلم عند العقد فقره وعدم قدرته على الإنفاق فإن علمت ورضيت لا حق لها في طلب الفسخ

الشرط الثالث : أن يدعي العجز عن النفقة ولم يثبت عجزه ففي هذه الحالة يطلق عليه القاضي حالا على المعتمد أما إذا أثبت عجزه ضرب له القاضي له مدة باجتهاده ليزول عسره فإن انقضت المدة ولم ينفق طلق القاضي عليه (2)

فإن مرض أثناء المدة أو سجن زاد له القاضي في المدة فإذا مرت هذه المدة طلق القاضي عليه .
أما إذا للزوج مال ظاهر ومع ذلك لم ينفق أخذ من ماله جبرا فإذا قدر على تمسك الحياة فقط فلا يكفي ويطلق عليه القاضي
أما إذا قدر عليه القوت كاملا ولو خشنا وقدر على ما يواري جميع بدنها فلا يطلق ولو كانت الزوجة غنية والقاضي في تقديره للنفقة يراعي حالهما (3)

وقد اخذ المشرع الجزائري برأي مالك ( المذهب المالكي ) في نص المادة 53/1

أما الشافعية : فقالوا برأي المالكية في جواز التفريق لعدم الإنفاق فإذا عجز الزوج على الإنفاق على الأقل النفقة فإن صبرت الزوجة على ذلك وأنفقت على نفسها كان ذلك دينا عليه متى أيسر ما عدا المسكن والخادم فيسقطان وإن لم تصبر فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي بطلب التفريق وعلى القاضي أن يمهل الزوج ثلاثة أيام لتحقق من إعساره ثم يفسخ العقد في صبيحة اليوم الرابع (4).

أما الحنابلة : فقالوا يجوز التفريق لعدم الإنفاق حيث أنه إذا عجز الزوج عن الإنفاق خيرت الزوجة بين الفسخ من غير إمهال الزوج ثلاثة أيام من قبل القاضي فتخييرها على التراضي وليس على الفور وإن كانت الزوجة موسرة وكان للزوج عليها دين فله أن يحتسبه من النفقة أم إذا كانت فقيرة فلا يحق له ذلك (1)

أدلة الجمهور فيما ذهبوا إليه :

أ‌- استدلوا بآيات الله كقوله تعالى : (( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا )) البقرة 231 وقوله أيضا : (( وعاشروهن بالمعروف )) النساء 19 . فقالوا إن إمساك الزوجة مع عدم الإنفاق فيه ضرر كبير يتنافى مع أمر الله به من إمساك بالمعروف لأجل الإضرار إذا كان موسرا وامتنع عن ذلك مع أنه منهي عنه فهنا يجب عليه التسريح بالإحسان فإن لم يفعل ناب عنه القاضي رفعا للظلم رفعا عن الضرر (2)

ب‌- قوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) ولا يحق للزوج ظلم زوجته بعدم الإنفاق عليها

ت‌- إذا وقع الإنفاق على جواز التفريق بالعيب الذي لا يفوت معه إلا المتعة فيجوز التفريق من باب أولى لعدم الإنفاق الذي هو قوت الحيل .أما ابن القيم الجوزية فذهب رأي وسط بين الجمهور والحنفية فقال لا حق للمرأة في التفريق بسبب إعسار الزوج إلا إذا أغرها عند الزواج لتنافيه مع فضائل الوفاء ثم قال : (( وقد جعل الله الفقر والغنى مطيبتين للعباد ... فلو كان لكل مفتقر فسخت عليه امرأته لهم الباء وتفاقم الشر وفسخت الأنكحة أكثر الناس وكان الفراق بيد النساء فمن الذي لم تصبه عسرة ولم تعزه النفقة أحيانا )) (3) إنه بمقارنة المادة 53/1 من قانون الأسرة الجزائري مع كل من القانون المصري واللبناني والسوري نجد أن نص المادة 53/1 لم يتطرق لحالة عدم الإنفاق المرتبطة بحضور أو غياب الزوج حيث جاء النص عاما فهو على الأقل لم يحصره في حالة الغياب مثلما جاء في نص المادة 126 من القانون اللبناني الذي جعل عدم الإنفاق الذي يصلح كسبب لرفع دعوى التطليق من الزوجة أن يكون ملازما لحالة غياب أو فقدان الزوج حيث جاء في هذه المادة على أنه: (( إذا اختفى زوج امرأة وذهب لمحل مدة سفر أو أقرب وتغيب أو فقد وتعذر تحصيل النفقة وطلبت زوجته التفريق فالحاكم بعد إجراء التحقيقات اللازمة يتحكم بالتفريق بينهما )) وبالتالي فالمشرع الجزائري ترك الأمر مفتوح في نص المادة 53*/1 . أما بمقارنة هذه الأخيرة مع القانون المصري والسوري فهي أقل وضوحا حيث جاء نص المادة 110/1 ( يجوز للزوجة طلب التفريق إذا امتنع الزوج الحاضر عن الإنفاق على زوجية ولم يكن له مال ظاهر ولم يثبت عجزه عن النفقة )). والمادة 110/2 )) إن ثبت عجزه أو كان غائبا أمهله القاضي مدة مناسبة لا تتجاوز ثلاثة أشهر فإن لم ينفق فرق القاضي بينهما ))

أما القانون المصري فجاء في نص المادة 04 من القانون 25 لسنة 1920 على أنه (( إذا امتنع الزوج عن الإنفاق عن زوجته فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل أنه معسر أو موسر ولكن أمر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي في الحال وإن ادعى العجز فإن لم يثبته طلق عليه حالا وإن أثبته أمهله مدة لا تزد عن شهر فإن لم ينفق طلق عليه بعد ذلك

وجاء في المادة 05 من نفس القانون لسنة 1920 ( إذا كان الزوج غائبا غيبية قريبة .......)) فالمادة 05 جاءت غامضة في شأن غياب أو حضور الزوج في حالة عدم الإنفاق كما فصلت هذه القوانين في موضوع عدم الإنفاق حيث فرقت بين وجود مال ظاهر للزوج وهنا ينفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله وبين حالة عدم وجود مال ظاهر ويكون مطالبا بإثبات إعساره فإن لم يثبته طلق عليه القاضي في الحال وإن أثبته أمهله شهرا في القانون المصري ثلاثة أشهر في القانون السوري وفي القانون المغربي المادة 53 من المدونة (1)

أما المشرع الجزائري فلم يفرق بين حالة العسر واليسر للزوج وجعل حالة الإعسار محصورة فقط بعلم الزوجة عند الزواج أما المدة الممنوحة للزوج في حالة عدم الإنفاق فلم تنص عليها المادة 53/1 ولم ينص عليها أيضا القانون اللبناني في حين حددها القانون المصري بشهر والقانون السوري والمغربي ثلاثة أشهر مثلما أشرنا إليه أعلاه وإن كان بالنسبة للقانون الجزائري يمكن استنباط هذه المدة من خلال قانون العقوبات في المادة 331 التي نصت على عقوبة الإهمال العائلي في حالة عدم الإنفاق لمدة شهرين بعد صدور حكم يلزم الزوج بالنفقة وجعلت له عقوبة تتراوح ما بين 06 أشهر وثلاثة سنوات حبس وغرامة مالية بالإضافة إلى مبالغ النفقة المحددة في الحكم (1)

كما أنه وإن كان القانون الجزائري يتفق مع القوانين العربية في واقعة عدم الإنفاق كشرط لرفع دعوى التطليق إلا أنه اتفقوا عنها فيما يخص شرط حصول الزوجة على حكم يلزم الزوج بالنفقة وهنا نرى أن هذا الشرط وإن كان غير موجود في الفقه الإسلامي إلا أن المشرع الجزائري أورده كشرط لقبول دعوى التطليق وفي الواقع فإن هذا الشرط أثر سلبي وأثر إيجابي

فالأثر السلبي : في أن وجود هذا الشرط فيه إجحاف في حق الزوجة التي تتضرر من عدم الإنفاق مرتين مرة بعدم إنفاق الزوج وهي لا تستطيع إلزامه بذلك إلا عن طريق حكم قضائي ويشترط القضاء الجزائري كي تتمسك الزوجة بهذا الحكم يجب أن يكون قد تم تبليغه للزوج بالطرق القانونية وإلا فلا يمكنها الاحتجاج به وهو ما جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا الغرفة المدنية أنه (( إذا كان مؤدى نص المادة 311 عق الحكم جزائيا بالحبس والغرامة على كل من امتنع عمدا ولمدة تجاوز شهرين عن رفع النفقة المحكوم بها قضاءا .... فإنه يشترط للمتابعة الجزائية ... وأن يكون المحكوم عليه قد بلغ وفقا للقانون القاضي بالنفقة وأن القضاء بما يخالف ذلك يعد خطأ في التطبيق القانون .)) (3)

وتتضرر الزوجة مرة أخرى بانتظار مدة غير محددة لرفع دعوى التطليق وانتظار مرة ثالثة للفصل في دعواها مع ما يعرفه رتم RITME القضايا على مستوى المحاكم للفصل في القضية فكل هذه المدة تتضرر فيها الزوجة لعدم الإنفاق أضف إلى ذلك أن القضاء أحيانا يطلب منها إثبات الضرر لعدم الإنفاق وهو ما جاء في إحدى قرارات المحكمة العليا بأنه يجب على الزوجة إثبات الضرر الذي أصابها من جراء عدم الإنفاق وأن المزاعم وهذا لا يكفي

أما الأثر الإيجابي لشرط الحصول على حكم قضائي لرفع دعوى التطليق (1) فإنه يتمثل وفق ما نراه فيما يلي فهذا الشرط يعد بمثابة تحذير للزوج وتنبيه له إلى نتائج التعنت في عدم الإنفاق أي تهديده بالعقوبة الجزائية المتمثلة في الحبس تطبيقا لنص المادة 331 عقوبات بالإضافة إلى تهديده ثانية بإمكانية انحلال عقد الزواج لأن عدم الإنفاق مع صدور حكم بذلك سيتحول إلى مبرر قانوني لرفع دعوى التطليق من قبل .ورغما عنه وبالتالي ففرض المشرع هنا هو المحافظة على الرابطة الأسرية لبقاء عقد الزواج قائما وهكذا فانفراد قانون الأسرة بهذا الشرط عن باقي القوانين العربية يحسب في رصيد المشرع أيضا انفرد قانون الأسرة بإدراجه لشرط علم الزوجة بعسر الزوج عند الزواج بحيث يسقط حقها في طلب التطليق إذا كانت عالمة بإعساره وقت الزواج وفي هذا الشرط نوع العدل في قانون الأسرة الجزائري مقارنة مع باقي القوانين العربية وهو أكثر وضوحا مقارنة مع القانون التونسي الذي يعفي الزوج المعسر صراحة من الإنفاق دون قيد وهو ما جاء في الفصل 30 من مجلة الأحوال الشخصية والتي جاء فيها بأنه لا يلزم بالنفقة في حالة إعساره فقط يستطيع الحاكم منحه مدة شهرين فإن عجز بعدها قضى بتطليق الزوجة (2) وتشترك القوانين العربية مع القانون الجزائري في كونها لم تفرق بين الزوجة الغنية والزوجة الفقيرة (3) ولم تنص على حالة الاستدانة من قبل الزوجة في حال عدم إنفاق الزوج وربما المبرر هو أنها أخذت بالمذهب المالكي وهذا الأخير لم يقل باستدانة الزوجة في حال عدم إنفاق الزوج عليها بل أعطاها الحق في التفريق لهذا السبب مع اشتراط عدم علمها بعسره .أما بالنسبة لرجوع إلى الإجتهاد القضائي فيما يخص مسالة عدم الإنفاق كشرط لرفع دعوى التطليق فقد جاء قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 1989 )) من المقرر فقها وقضاءا في أحكام الشريعة الإسلامية أن عدم الإنفاق لمدة تزيد عن شهرين متتابعين يكون مبررا لطلبها التطليق من زوجها وذلك وفقا لما نص عليه بن عاصم لقوله : (( الزاج إن عجز عن إنفاق لأجل شهرين ذو استحقاق بعدهما الطلاق لا من فله وعاجز عن كسوة كمثله فإن القضاء فما تخالف أحكام هذه المبادئ يعد فرقا لقواعد فقهية مستمدة من الشريعة الإسلامية ، ولما كان من الثابت أن المطعون ضده أدين جزائيا من محكمة الجنح بتهمة الإهمال العائلي وحكم عليه غيابيا سنة حبسا منفذة فإن قضاة الإستئناف يرفضهم طلب الطاعنة المتعلقة في هذا الشأن ))ملف رقم 34791 م.ق89 عدد 3 ص 76 (4) وهنا نلاحظ أنه وأمام سكوت المشرع في قانون الأسرة المادة 53/1 عن مدة عدم الإنفاق التي تصلح لتأمين دعوى التطليق فإن القضاء قد لجا إلى تطبيق المادة 331 من قانون العقوبات وأخذ بالمهلة المنصوص عليها صراحة في هذه المادة وهي مدة شهرين ، كما استند صراحة إلى الأخذ بالمذهب المالكي حين أشار إلى قول بن عاصم وجاء في قرار آخر صادر عن المحكمة العليا أنه( من المقرر فقها وقانونا أنه يجوز طلب التطليق في حالة استحكام الخلاف ... أو في حالة عدم الإنفاق ... ومن ثم فالنفي بخرق أحكام الشريعة غير صحيح )) (5) قرار صادر عن المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 26/01/1987 ملف رقم 44457 محكمة النقض 1991 عدد 88 وجاء في قرار آخر عن المحكمة العليا بتاريخ 27/11/1989 بما يلي (... ومن المقرر ايضا تطليق الزوجة لعدم الإنفاق والحكم لها بدون يمين يعد مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية ... ولما كان ثانيا في قضية الحال أن المجلس القضائي لما قضى بتطليق الزوجة دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها قانونا ودون أداء اليمين فيما يخص النفقة فيقاضيهم كما فعلوا خالفوا القانون وانتهكوا أحكام الشريعة الإسلامية )) (6)

1- بلحاج العربي الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري ج1 المرجع السابق ص 279
2- عبد العزيز سعد الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري المرجع السابق ص 259
3- عبد الرحمن الصابوني شرح قانون الأحوال الشخصية السوري ج2 الطلاق وآثاره مطبعة جامعة دمشق ط 1972 ص 91
4- الزواج والطلاق في الشريعة والقانون دار العلوم ط 2001 ص118 وأنظر أيضا بلحاج العربي الوجيز في القانون الأسرة الجزائري المرجع السابق ص 281
5- الزواج والطلاق الشريعة والقانون المرجع السابق ص 119
6- يوسف دلاندة قانون الأسرة دار هومة ط 2001 ص 50


أما الاجتهاد القضائي المصري : فجاء فيه خاصة حول عدم إنفاق الزوج لغيبته حيث اشترطت محكمة النقض المصرية على المحاكم إصدار قرار بإعزاز الزوج وإعطائه أجلا قبل الحكم بالتطليق وهو ما جاء في نقض مصري بتاريخ 09/05/1985 جاء فيه)) أن إغفال المحكمة إصدار قرار بإعزاز الزوج وضرب أجل له يترتب عليه بطلان الحكم بالتطليق )) (1)

وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض المصرية : أنه لا تطلق الزوجة للإعسار إذا كان لها كفيل موسر وله مال ظاهر (2)

وجاء في قرار آخر إذا تعذر الإعذار إلى المدعي عليه بالإنفاق في الغيبة القريبة حكم القاضي بالتفريق بدون إعذار إلحاق للغيبة القريبة بالغيبة البعيدة )) (3) وجاء أيضا قرار آخر بأنه ترفض دعوى التطليق للامتناع عن الإنفاق متى كانت ناشزا وقاصدة بدعواه الكيد

التعليــــــــــــــــــق :

ما سكت عنه المشرع : من خلال ما جاء في الفقه الإسلامي حول مسألة عدم الإنفاق كسبب التطليق من قبل الزوجة أما القاضي ومن خلال ما جاء في القوانين العربية والاجتهاد القضائي المقارن فإن المشرع الجزائري سكت عن أمور كثيرة يمكن إيجازها فيما يلي :

1- لم ينص على وجود مال ظاهر للزوج حتى يتم التنفيذ إليه بخلاف ما جاء في القوانين العربية مثلما أشرنا إلى ذلك سابقا وإن كان من المنطقي وجود مال ظاهر مع صدور حكم بالتنفيذ والحجز عليه يكون سببا لرفض دعوى التطليق وما جاء في القضاء المصري وما نصت عليه القوانين اللبناني والسوري والمصري (4)

2- لم يحدد مقدار النفقة التي أعسر بها الزوج وإن كانت المادة 79 من قانون الأسرة على لفة مثله مثلها أي مراعاة أحوال الطرفين معا الزوج والزوجة إلا أن هذه المادة غير كافية ومناقضة لما جاء في المادة 37 التي نصت على ضرورة مراعاة حالة الزوج المالية (5) وفي جميع الحالات فالمشرع لم يقف عند الحد الأدنى لإعسار الزوج والذي يصلح كسب لتأسيس دعوى التطليق رغم أنه أخذ بالمذهب المالكي في هذا الشأن إلا أنه لم يشر إلى ما جاء به الإمام مالك رضي الله عنه حول ما يعرف بنفقة الضرورة والمعتمدة لدى الفقهاء الثلاثة باستثناء المذهب الحنفي (6)

3- لم يبين حين اشترط علم الزوجة بإعسار الزوج وقت الزواج وهل يعني علم الزوجة بإعسار زوجها سقوط حقها مطلقا حتى في غياب النفقة الضرورية لرفع دعوى التطليق وهذا طبعا غير منطقي ويتنافى مع قاعدة لا ضرر وضرار لأن علم الزوجة بإعسار الزوج يجب أن يكون له قيد وهو أن لا يكون إعسار الزوج ينزل إلى درجة تنعدم معها حتى النفقة الضرورية للعيش والقوت وهذا يتنافى مع الجانب الإنساني

4-لم يبين المدة التي ترفع الزوجة خلالها دعوى التطليق وهل هي معينة بأحكام المادة 331 عقوبات والتي طبقها القضاء الجزائري مثلما أشرنا إلى ذلك سابقا

5- لم يفرق بين عسر الزوج ويسره أثناء صدور حكم بإلزامه بالنفقة وهنا يرى أنه إن كان موسرا يجب التنفيذ على ماله حالا أما إذا كان معسرا فيجب إمهاله مدة معينة على أن يثبت الزوج عسره في هذه الحالة عملا بما جاء في القانون السوري والمصري والمغربي والتونسي

6-كما أنه لم يبين هل أن دعوى التطليق تسقط بعد رفعها من قبل الزوجة وأثناء الفصل فيها إذا تقدم في الجلسة وأعلن استعداده لدفع النفقة الماضية المقررة في الحكم والنفقة المستقبلية


1 -عمرو عيسى الفقي التطليق في الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين ط 1998 دار النشر ص 17
2- ناهدا العجوز دعوى التطليق والخلع منشأة المعارف ط 2001 ص 75
3-ناهد العجوز دعوى التطليق والخلع المرجع السابق ص 74
4-أنظر المادة 111 سوري والمادة لبناني والمادة مصري مشار إليها سابقا
5-أنظر نص المادة 79و المادة 37 من قانون الأسرة الجزائري
6 - عبد الرحمن الصابوني الوجيز في شرح قانون الأحوال الشخصية السوري المرجع السابق ص 92



7- لم ينص المشرع على إثبات عدم الإنفاق فقط أشار إلى وجود حكم يقضي بإلزام الزوج بالنفقة أما القضاء فإنه يشترط على الزوجة إثبات الضرر لاحق بها لعدم الإنفاق (1) وهو ما جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 1983 ونرى أن هذا القرار غير منطقي لأن عدم في حد ذاته صور وبالتالي يجب إزالته

8- لم يفرق المشرع بين الزوجة الغنية والزوجة الفقيرة في حالة عدم إنفاق الزوج لم ينص على طبيعة هذا التطليق هل يعد طلاقا رجعيا أم طلاقا بائنا مثلما خص على ذلك القانون السوري المادة 111 اعتبره رجعيا وأيضا القانون المصري المادة 06 من قانون 1920 (2)

الاقتــراحــــــــــــات :

1- نقترح تحديد مدة معينة لرفع دعوى التطليق بعد صدور حكم يلزم الزوج الإنفاق مع ضرورة الإبقاء على هذا الشرط المتعلق بصدور حكم يلزم الزوج بالنفقة بالنظر لما ذكرنا سابقا حول الأثر الإيجابي لهذا الشرط

2- تحيد الحد الأدنى للنفقة في حالة إعسار الزوج مع جعل معيار لها يتمثل في النفقة الضرورية مع ضرورة علم الزوجة بإعسار الزوج وحتى وإن كان الزوج موسرا وأعسر بعد الزواج يبقى المعيار الساري المفعول حتى ولو كانت حالة إعسار الزوج له يد فيها لأن إعساره هنا هو عبرة له فلا يحمل ضررين ضرر الإعسار وضرر انحلال الزواج

3- وجوب النص على التفريق بين الزوجة الغنية والزوجة الفقيرة في حالة عدم الإنفاق في حالة واحدة فقط هي الإعسار للزوج وعجزه عن الإنفاق أما في حالة امتناعه عمدا مع قدرته فلا يأخذ بهذا الشرط لأنه قد يتحول إلى استقلال لهذه الزوجة من قبل زوج غير مسؤول

4- ونقترح أيضا فيما يخص طبيعة التطليق لعدم الإنفاق أن يكون طلاقا رجعيا مع إضافة شروط تمنع التلاعب بالطلاق وتضرر الزوجة وهنا على المشرع الأخذ بما جاء به القضاء المصري حول تعهد الزوج بالإنفاق إذا أراد مراجعة زوجته أثناء العدة مع توفر الشروط الشرعية لإرجاعها يضاف إليها إثبات الزوج ليسره واستعداده للإنفاق وأخذ تعهد قضائي عن الزوج بحيث أنه بمجرد رفع الزوجة أمرها للقاضي ثانية تحكم فورا بتطليقها دون أي شرط وقد جاء في القضاء المصري في هذا الشأن بأنه (( اليسار لا يثبت بمجرد عرض نفقة شهر بعد الامتناع اشهر وبعد خصومة وقضاء ودفوع وامتناع وتبررت إعساراتها هذا بالهزل أشبه منه بالجد وإلى الباطل أقرب منه إلى الحق وفي تعريض القوانين العبث بما وضعت لدفعه ...)) (3)

5- وفي الخير نخلص إلى القول أن مسألة النفقة وإن كانت تبدو أنها مسألة مادية بحتة إلا أن آثارها تتعدى الجانب المادي وتشمل الجانب المعنوي أيضا وهي خطيرة جدا إلى درجة أنها قد تؤدي إلى انحلال الرابطة الزوجية وبالتالي يجب عدم التلاعب بهذه المسألة من قبل الزوجة مراعاة ظروف الزوج والصبر على عسره إلى حين كيسرة ما لم يصل عدم الإنفاق إلى انعدام النفقة الضرورية وأن هذه من شيم الأخلاق بأن تصبر الزوجة على عسر زوجها وهو من مبادئ الإسلام وهو ما جاء في الآية الكريمة : (( سيجعل الله بعد عسر يسرا )) وهذا كله من أجل الحفاظ على الرابطة الزوجية قائمة وأن الزوجة مع كل هذا تكون مأجورة (( يوفى الصابرون أجورهم بغير حساب ..))


1- بلحاج العربي الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري المرجع السابق ص 279
2- تنص المادة 111 سوري (( تفريق القاضي لعدم الإنفاق يقع رجعيا وللزوج أن يراجع زوجته في العدة بشرط أن يثبت يسره ويستعد للإنفاق
3- وجاء في المادة 06 من قانون المصري (( تطليق القاضي لعدم الإنفاق يقع رجعيا للزوج أن يراجع زوجته إذا ثبت يسره واستعد للإنفاق أثناء العدة فإن لم يثبت يسره ولم يستعد للإنفاق لم تصح الرجعة ))


2-2 التطليق للعيوب المادة 53/2 :

جاء في نص المادة 53/2 ( العيوب التي تتحول دون تحقق من الزواج )) وانطلاقا من هذا النص فإن المشرع قد أجاز للزوجة طلب التطليق في حالة وجود عيوب تتحول دون تحقيق الهدف من الزواج وبما أن عبارة النص جاءت عامة فه ي قابلة لإستيعاب كل العيوب والعلل سواء كانت جنسية كالحب والرضاء والعنة أو أمراضا آخرى تتحول دون إنجاب الأطفال كالعقم أو أمراضا معدية كالسل والسيدا وغيرها أو أمراضا تنمو من العشرة الزوجية كالجذام والبرص أو أمراضا يكون في بقاء الزوجة مع الزوج خطر عليها كالجنون الدائم وبالتالي فوجود أي عيب ينتفي معه تحقيق الهدف من الزواج والمتمثل في التناسل وحفظ النسل وتكوين أسرة أساسها المودة والرحمة مثلما جاء في نص المادة 02 من قانون الأسرة فإنه مع وجود أي عيب من العيوب المذكورة أعلاه على سبيل المثال سواء كان العيب قبل العقد ولم تعلم به الزوجة أو كان بعد العقد ولم ترضى به (1) فحقها في طلب التطليق دوما قائما وهو خاضع من حيث الإثبات إلى السلطة التقديرية للقاضي والمحكمة في هذه الحالة استنادا إلى كل الأدلة الممكنة كشهادة الشهود والشهادات الطبية المعتمدة تصدر المحكمة حكمها بالتطليق أو برفضه حسبما هو موجود من دلائل وحجج وهناك أمراضا حديثة تؤدي إلى الوفاة كمرض السيدا والساس SAS فحتى في غياب نص قانوني أو في حالة حصر العيوب 2 والأمراض فإن القاضي يجب عليه أن يقضي بالتطليق فورا نظرا لخطورة هذين المرضين على البقاء على قيد حياة

التطليق للعيوب في الفقه :

تعريف العيب : المقصود به هو نقصان بدني أو عقلي في أحد الزوجين يجعل الحياة الزوجية غيرمثمرة أو قلقة لا استقرار فيها وقد اختلف الفقهاء في التفريق بالعيب كبيرا ومتشعبا فاختلفوا:
أولا في كونه موجب للتفريق (3) وقسموا العيوب التي توجد في الزوجين إلى قسمين قسم يوجب لكل منهما طلب فسخ عقد الزواج بدون شرط وقسم بموجبه إذا اشترطه أحد الزوجين
القسم الأول : ينقسم بدوره إلى ثلاثة أقسام هي 4)

1- عيوب مشتركة بين الزوجين : فيصح أن توجد في الزوج ويصح أن توجد في الزوجة منها الجنون والرص والجذام

2- عيوب تختص بالمرأة وهي العفل والقرن الرقق ، والعفل غدة كالأدرة (القليطة ) تسد موضع الجماع والقرن بروز قطعة لحم أو عظم في محل الوطء فيسده

أما القسم الثاني : وهو ما لا يوجب الفسخ إلا بالشرط فهو كثير ومنه العمى والشلل وسوء الوجه والفزع والشره في الأكل وغير ذلك وهذه العيوب لا تصلح للفسخ إلا إذا اشترط أحد الزوجين السلامة في الآخر

لقد اختلف الفقهاء حول إمكانية التفريق للعيب فهناك رأيين رأي الظاهر به ورأي غالبية الفقهاء
فالظاهر به قالوا بأنه لا يجوز التفريق بأي عيب كان سواء كان في الزوج أم في الزوجة ولا مانع من تطليق للزوجة إن شاء وإذ لم يصبح في الفسخ للعيب دليل في القرآن أو السنة أو الثر عن الصحابة أو القياس أو المعقول (5) أما غير الظاهرية أمثال شريح القاضي وابن شهاب الثوري وأبو ثورة قالوا :بأن كل عيب بأحد الزوجين لا يحصل معه المقصود بالزواج من التناسل أو توافر المودة والرحمة بينهما أو يحدث النفور بموجب الخيار للطرف الآخر لأن العقد تم على أساس السلامة من العيوب وانتفاؤها يعني ثبوت الخيار .أما الجمهور ومعه اكثر العلماء قالوا بجواز التفريق بسبب العيب لكن ليس كل عيب بموجب التفريق بل العيوب التي تحل بالمقصود الأصلي بالزواج وبذلك يكون رأيهم رأي وسط ولكنهم اختلفوا في موضعين هل يثبت الحق لكل من الزوجين أم لزوجة فقط وما هي العيوب التي يثبت بها حق طلب التفريق

أولا : من يثبت له حق الخيار للزوجين أم للزوجة فقط ؟

أ‌- الحنفية : قالوا يثبت للزوجة فقط لأن الزوج لا يستطيع دفع الضرر عن نفسه بالطلاق دون أن يرفع أمره للقاضي لما فيه من تشهير بالزوجة (1) ورحمته بها يكون حق للزوجة فقط لأنها لا تملك الطلاق فيتعين إعطاؤها حق طلب التفريق لتدفع به الضرر عن نفسها

ب‌- الجمهور :ذهب الأئمة الثلاث إلى أن هذا الحق يثبت للزوجين معا لأن كلاهما يتضرر بهذه العيوب ثم إن اللجؤ إلى الطلاق من قبل الزوج سيلزمه بكل المهر وبعد الدخول وبنصفه قبل الدخول أم التفريق بسبب العيب (الفسخ ) قبل الدخول لا يلزمه بنصف المهر وبعد الدخول بها المسمى بالإتفاق وعند المالكية والحنابلة والشافعية يرجع الزوج بالمهر على ولي الزوجة لتدليسه لكتمان العيب وتحرم الزوجة من السكن والنفقة

ثانيا : العيوب الموجبة للتفريق :

لقد اتفق أئمة المذاهب الربعة والأمامية على التفريق بعيبين وهما واختلفوا في العيوب الأخرى على أراء أربعة :

رأي أبي حنيفة وأبي يوسف : لا فسخ إلا في العيوب الثلاثة التناسلية وتعني الجب والعنة والخصاء لأنها عيوب غير قابلة للزوال من جهة والضرر فيها دائم ولا يتخفف بالتالي معها الهدف والمقصود من الزواج وهو حفظ النسل وحفظ النفس عن المعاصي أما العيوب الأخرى كالجنون والجذام والبرص فلا فسخ فيها سواء كانت الزوجة أو بالزوج وهو الصحيح عند الحنفية وسواء كان العيب موجودا عند عقد الزواج أو بعده أما محمد بن الحسن فيرى أن هذه العيوب يمكن معها الخيار للزوجة فقط في طلب التفريق(2)

رأي المالكية : يرى الإمام مالك يفسخ النكاح من أي واحد من الزوجين إذا وجد في الأخر عيب مثلما أشرنا إليه سابقا والمالكية يعددون العيوب الموجبة للفسخ إلى ثلاثة عشر عيبا ويقسمونها إلى ثلاثة أقسام :

1- القسم الأول: عيوب مشتركة بين الزوجين وتوجد في المرأة كما توجد في الرجل وقد توجد فيهما معا وهي : الجنون الجذام البرص الخراعة عند الوطء وتسمى العذيطة لكل منهما طلب الفسخ ولو كانا معا مصابين بهذه العيوب أما الجنون فله ثلاثة صور : إن كان قبل العقد فلكل من الزوجين أن يرد به الآخر قبل الدخول وبعده يشترط أن يقع ضرر من صاحبه كالضرب وإفساد المال ، أما الصورة الثانية أن يقع الجنون بعد العقد فإن كان بالزوج فللزوجة الخيار بالفسخ أما إن كان بالزوجة فلا يثبت للزوج الفسخ سواء قبل الدخول أو بعده لأن هذا العيب لا يحول دون الإستمتاع بالزوجة ثم أن الزوج يملك حق الطلاق عند عدم دفع الضرر الزوجة وهذا هو المشهور عند المالكية أما بعضهم فيرى أنه لا فرق في ذلك بين الزوج والزوجة فلكل منها حق طلب الفسخ (3)

أما الجذام يثبت به الخيار سواء وجد قبل العقد أو بعده أما الزوج فلا يثبت له إلا إذا كان موجودا بالزوجة قبل العقد أو عنده أما بعد العقد فلا يجوز مطلقا .

أما البرص بنوعيه الأبيض والأسود الكثير منه يثبت به الفسخ لكل من الزوجين قبل العقد أم بعده فلا يحق إلا للزوجة أم اليسير قبل العقد يحق لهما معا الفسخ أما بعد العقد فلا يحق لهما .
ومن العيوب المشتركة أيضا الخنوثة فيحق لكل من الزوجين طلب الفسخ وهذه العيوب السابقة إذ وجدت المرأة واحدا منها في الرجل فلها طلب الفسخ

أما القسم الثاني (1): فهو عيوب خاصة بالمرأة وهي الرقق والقرن والعفل والإفضاء والبخر وهذه العيوب تناسلية ويمكن تفاديها الآن بالجراحة أما نتن البدن فلا يمكن إزالته ، وهذه العيوب يفسخ بها عقد الزواج دون اشتراط أم شروط الفسخ بها فهي ثلاثة :

1- أن لا يكون طالب الفسخ عالما بالعيب قبل العقد فإن علم سقط حقه
2- أن لا يرضى بالعيب عند الإطلاع عليه بعد العقد فإن رضي سقط حقه
3- أن لا يتلذذ أحدهما بالآخر فإن تلذذ السليم بالمعيب سقط الفسخ

القسم الثالث : عيوب خاصة بالرجل : وهي الحضاء والجب والعنة والإعتراض عد القدرة على الإتصال الجنسي الموصف أو نحوه وهنا يرى المالكية أنه إذا رضيت الزوجة (2)

رأي الشافعي : يعدد الإمام الشافعي العيوب الموجبة للتفريق سبع عيوب وهي الجب والعنة والجنون والجذام والبرص ولا فسخ بالبخر والصنان والإستحاضة والقروح السيلة والعمى والزمانة والبلة والحضاء والإقضاء ولا يكونه ينفوط عند الجماع

رأي أحمد : يفسخ النكاح بالعيوب التناسلية (أو الجنسية )أو العيوب المنقرة المتعصبة كالسل والسيلان والزهري ونحوها والعيوب عندهم ثمانية (3)
عيوب مشتركة بين الزوجين وهي ثلاثة الجنون ، الجذام والبرص
عيوب تخص الرجل أي توجد به الجب والعنة
عيوب تخص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل وهذا هو المعتمد والمشهور عند الحنابلة أم أبو الخطاب فيرى في عيوب الباسور والناسور والقروح السيالة في الفرج وهي عيوب كثيرة النفرة فيجوز معها طلب الفسخ أم العيوب الأخرى كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لا يمكن معها طلب التفريق لأنها لا تمنع من الإستمتاع

رأي الزهري وشريح وابن تور وابن القيم : في العيوب المنفرة قالوا بجواز التفريق (4) من كل عيب منفر من أحد الزوجين سواء كان مستحكما أم لم يكن كالعقم والخرس والعرج وقطق اليدين أو الرجلين أو أحدهما لأن العقد تم على أساس السلامة وبالتالي فانتفاؤها يعني ثبوت الخيار لما روي عن أبو عبيد عن سليمان بن يسار (( أن بن سندر تزوج امرأة وهو حضي فقال له أعلمتها ؟ قال لها قال أعلمها ثم خيرها

قيود التفريق للعيوب : اتفق الفقهاء على التفريق للعيب يحتاج إلى حكم القاضي وادعاء صاحب المصلحة لأن كل التفريق للعيب مختلف فيه بين الفقهاء كثيرا فهو يحتاج إلى قضاء القاضي . ومن حيث إثبات العيب القول قول منكر العيب بالعلم مع يمينه في عدم علمه بالعيب لأنه الأصل وإذا كيف أن الزوج مجبوب فرق القاضي بين الزوجين في الحال بين الزوجين أما العنين والحضى فيؤجل سنة من رفع الدعوى عند الحنفية والحنابلة لإحتمال أن تثبت قدرته على الجماع بعد هذه المدة وهذا التأصيل مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وتبدأ السنة عند الشافعية والمالكية من وقت القضاء بالتأجيل عملا بقضاء عمر الذي رواه الشافعي والبيهقي فإذا ادعى الزوج أثناء السنة الجماع

فقال الحنفية والحنابلة : إن كانت المرأة ثيبا فالقول قول الرجل بيمينه لأن الظاهر يشهد له فالأصل هو السلامة من العيوب فإن حلف رفضت دعوى الزوجة وإن امتنع خيرها القاضي بين البقاء وبين الفرقة وإذا اختارت الفرقةفرق4 القاضي بينهما أم إذا كانت بكرا عذراء : نظر إليها النساء ويقبل قول امرأة واحدة والأولى عند الحنفية رؤيتهم لامرأتين فإن قالتا هي بكر بقي التأجيل لنهاية السنة لظهور كذبه وإن قالتا هي ثيب حلف الزوج فإن حلف فلا حق لها وإن لكل بقي التأجيل سنة وإلا فالقول قولها أما المالكية : إن ادعى الزوج الوطء في مدة سنة صدق الزوج يمينه وإن لكل عن اليمين حلفت الزوجة أنه لم يطأ وفرق بينهما قبل تمام السنة أما إن كان العيب غير الجب أو العنة أو الحضاء ففي المالكية إن كان العيب لا يرجى انتفاؤه أو إزالته فرق القاضي بينهما في الحال وإن كان يرجى علاجه أحل القاضي ذلك إلى سنة إن كان من العيوب المشتركة للزوجين كالجنون والجذم والبرص وكبت العنة عند الشافعية بالإقرار أمام القاضي أو بالبينة على إقراره أو يمين المرأة إنكار الزوج أو تكو له وإذا ثبتت العنة ضرب القاضي له سنة وبعد مرور السنة فرفعه إلى القاضي فإن ادعى أنه وطئها حلف اليمين وإن لكل حلفت واستقلت بالفسخ (1)

شروط التفريق للعيب : اتفق العلماء على توافر شرطين للتفريق للعيب وهما :
• أن لا يكون طالب التفريق عالما بالعيب وقت العقد
• أن لا يرضى بالعيب بعد العقد وخيار العيب هنا ثابت عند الشافعية في الحال وعند الحنابلة على التراضي كخيار القصاص وخيار العيب في المبيع وإن زال العيب قبل التفريق فلا فسخ فيه .
العيب الحادث بعد الزواج : العيب القديم قبل الزواج لا خلاف فيه عند المذاهب الأربعة بجواز التفريق فيه أم العيب الحاصل بعد : قال الحنفية : إذا جن الرجل أو أصبح عنينا بعد الزواج ودخل بالمرأة مرة واحدة لا يحق لها طلب الفسخ قضاء وما زاد عنه فهو مستحق ديانة لا قضاءا المالكية قد أشرنا إلى هذا سابقا أنه لا يحق للزوج الفسخ بعد الزواج للعيب ويحق للزوجة
الشافعية والحنابلة : يتساوى عندهم العيب قبل الزواج وبعده وبالتالي يجوز طلب التفريق
حكم الفرق سبب العيب : للفقهاء رأيين :

1- رأي الحنفية والمالكية : هذه الفرقة طلاق بائن ينقص عدد الطلاق لأن فعل القاضي يضاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه ولأنها فرقة جاءت بعد عقد الزواج صحيح فهي طلاق لا فسخ واعتبر طلاق بائن لرفع الضرر عن المرأة ورحمته بها

2- رأي الحنابلة والشافعية : أن الفرقة بالعيب فسخ لا طلاق والفسخ لا ينقص عدد الطلقات ويمكن للزوج بعدها أن يرجع زوجته بعقد جديد

أثر التفريق على المهر : الحنفية : التفريق قبل الدخول أو الخلو الصحيحة فللزوجة نصف المهر أم بعد الدخول فلها أو الخلوة الصحيحة فلها المهر كله

المالكية : قبل الدخول ولو وقع الطلاق فلا شيء للمرأة من المهر لأنها إن كانت لا تعلم فقد تحقق مرادها بالتفريق وإن كان العيب بها فهي مدلسة أم بعد الدخول لها المهر المسمى كله سواء كان العيب به أو بها الشافعية : قبل الدخول يسقط المهر أما بعد العقد والوطء لها المهر المسمى أما في جديد الشافعي العيب الحادث بعد العقد لا يرجع المهر جزما لانتفاء التدليس

الحنابلة : العيب الحادث بعد الزواج أي بعد العقد للزوجة فيه بعد الدخول كامل الصداق ويرجع الزوج فيه على وليها بأن كان العيب فيها (2)

مقارنة قانون الأسرة مع القوانين العربية في مسألة التطليق للعيوب : من خلال مقارنة قانون الأسرة المادة 53/2 مع بقية القوانين الأخرى كالقانون السوري والمصري واللبناني والمغربي نجد ان هذه القوانين جميعها تتفق مع المشرع الجزائري في جواز التطليق للزوجة مع وجود علل وعيوب تحول دون تحقيق الهدف من الزواج حيث جاء في المادة 09 من القانون المصري على أنه )) للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبا مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص وسواء كان ذلك بعد العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها فلا يجوز التفريق )) أما القانون السوري : تنص على ذلك في المادة 105 (( للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها في الحالتين :
- إذا كان فيه إحدى العلل المانعة من الدخول شرط سلامتها هي منها
- إذا جن الزوج بعد عقد الزواج

والقانون اللبناني : نص على ذلك في المواد 119 120

والقانون المغربي : نص في الفصل 54 من مدونة الأحوال الشخصية على: (( أن الزوجة إذا وجدت بزوجها عيبا لا يرجى انتفاؤه ولكن بعد مدة تزيد على سنة ولا يمكنها البقاء معه إلا بضرر جاز لها طلب تطليقها ))(1) وتختلف هذه القوانين مع القانون الجزائري في كونها تفرق بين العيوب المتحكمة التي لا تزول وبين العيوب التي يمكن إزالتها فجعلت النوع الأول يكون التفريق في الحال خاصة العيوب التناسلية وتمهل مدة سنة في العيوب التي يرجى انتفاؤها وهو ما جاء في المادة 09 من القانون المصري والمواد 105و106 سوري و119 إلى 121 لبناني والفصل 54 من القانون المغربي أم قانون الأسرة في المادة 53/2 لم يفرق بين هذه العيوب بل جاءت عبارات المادة عامة دون تفصيل .أيضا أن القانون الجزائري لم يضع شروطا لدعوى التطليق للعيوب في حين أن هذه القوانين العربية قد وضعت شروطا بحيث نجد أن القانون اللبناني خاصة في النوع الثاني من العيوب التي يرجى انتفاؤها بحيث لم يعط للقاضي القضاء بالتطليق فورا إلا بعد منح الزوج مدة سنة وذكر كمثال على ذلك حالة الجنون في نص المادة 123 وبين الحالات التي يسقط فيها حق الزوجة في طلب التطليق وهي :

• إذا رضيت بالعيب بعد الدخول
• إذا جدد الطرفان العقد بعد التفريق بموجب أي عيب فهنا يسقط حق الزوجة في طلب التطليق ثانية وهو ما جاء في المادة 125 منه
• يسقط حق الزوجة في طلب التطليق إذا كان العيب هو العمى والعرج المادة 122 لبناني
أما القانون السوري فحصر طلب التفريق للزوجة في حالتين فقط :
• إذا كانت بريئة من العيب الذي بموجب تريد التطليق
• إذا كان الجنون بعد العقد المادة 105
• إذا علمت بالعيوب قبل العقد ورضيت بها بعد الدخول واستثنى من ذلك حالة ، حالة العيب للعنة بحيث لا يسقط حقها مطلقا في التطليق وهو ما جاء في المادة 105 سوري .


أما القانون المصري : تنص على ثلاثة شروط انطلاقا من نص المادة 09 :* أن يكون العيب مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه ولكن بعد زمن طويل فإن

• كان العيب قريب الزوال فلا يفرق بين الزوجين
• أن لا يمكن البقاء مع الزوج في وجود هذا العيب ألا يضرر بحق الزوجة
• أن لا يكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة كما طالبت زوجها بنفقة بعد حدوث العيب به فهذه المطالبة تصبح دليل على رضاها بالعيب (1)

أم فيما يخص حصر هذه العيوب وتعدادها فإن القانون الجزائري :فإن القانون الجزائري لم يعددها لا على سبيل الحصر مثل القانون السوري ولا على سبيل المثال كالقانون المصري بحيث نجد أن القانون السوري عدد هذه العيوب على سبيل الحصر في نص المادة 105 فجعلها مقتصرة على العيوب الجنسية المانعة من الدخول وبالجنون وهو ما جعل الأستاذ عبد الرحمن الصابوني ينتقد هذا الحصر حيث ذكر بأن ((هذا تضييق لا محل له لأن كثيرا من الأمراض قد يكون خطرها أكثر من العلل الجنسية ما لا يمنع من الدخول ولكنه من الأمراض السارية.. وهناك أمراضا غير جنسية ولكنها سريعة العدوى فكيف تلزم الزوجة على أن تبقى مع الزوج وحياتها مهددة بالنظر في كل لحظة من سريان المرض إليها وهي لا تملك حق التفريق إلا بسبب العلل الجنسية المانعة من الدخول والجنون )) (2) أما القانون المصري : فيتفق مع القانون الجزائري في كونه لم يحصر هذه العيوب الموجبة للتطليق ويختلف معه في ذكر بعضها على سبيل المثال وهي الجنون والرص والجذام وهو ما جاء في نص المادة 09 السالفة الذكر أما القانون اللبناني : فذكر بعض العيوب وهي العيوب الجنسية على سبيل الحصر عملا بمذهب أبي حنيفة(3) ووسع في نوع الثاني حيث أضاف إلى النوع الأول الأمراض التي لا شفاء منها أو أنه يوجد شفاء منها ولكنها طويلة الأمد بحيث تستمر لأكثر من سنة كالجذام والبرص والزهري والجنون وغيرها وبالتالي فالمشرع الجزائري يكون من ناحية قد أحسن صنعا إذ لم يدخل هذه العيوب تحت حصر إلا أنه ومن جهة ثانية فتفسير نص المادة 53/2 لعبارة العيوب التي تحول دون تحقق الهدف من الزواج يعطي فهما بأن المشرع قد وضع حصر للعيوب التي تحيز للزوجة طلب التطليق بحيث تتمثل هذه العيوب في تلك التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج كالعيوب التناسلية وعيوب العقم أو التي تنفر من العشرة الزوجية كالبرص والجذام وغيرها أما العيوب الأخرى كعيوب ذوي العاهات كالعمى والصمم والبكم فهي لا تحول دون تحقيق الهدف من الزواج وهنا يطرح التساؤل هل يجوز للزوجة طلب التفريق لهذه العاهات ؟ ما بالنظر إلى الاجتهادات القضائية:فنجد أن الاجتهاد القضائي الجزائري فيما يخص التطليق للعيوب قد أقر هذا المبدأ وهو ما جاء في القرار الصادر عن المحكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية بتاريخ 22/12/1992 جاء فيه ))من المقرر قانونا وقضاءا أنه يجوز للزوجة طلب التطليق استنادا إلى وجود عيب يحول دون تحقيق هدف الزواج كتكوين الأسرة وتربية الأبناء ولما أسس قضاة الموضوع قرارهم القاضي بالتطليق على عدم إمكانية إنجاب الأولاد استنادا لنتائج الخبرة الطبية التي خلصت إلى عقم الزوج فإنهم ووفروا لقضائهم الأسباب الشرعية الكافية...)) (4) محكمة النقض المصرية بتاريخ 22/09/1996 )).. والعقم لا يؤثر على قربان الزوج لزوجته فلا يندرج ضمن العيوب الثلاث الذي التي ينتفي معها المقصود الأصلي للزواج ... ولا يعد الرزق بالأولاد في حد ذاته عيبا لقوله تعالى : << ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ..>> فلا يعد الرزق بالأولاد عيبا إلا إذا اقترن بعيب آخر ...(5)

وعليه فالقضاء المصري لا يأخذ بالعقم كسبب لدعوى التطليق وقد جاء في الاجتهاد القضائي الجزائري في قرار صادر عن المحكمة العليا أخذت فيه المحكمة العليا بمنح الزوج مهلة سنة لوجود عيب يرجى شفاؤه وهو ما جاء في القرار الصادر بتاريخ 19/11/1984 (( حتى كان من المقرر أن الفقه الإسلامي وعلى ما جرى به القضاء إنه كان الزوج عاجزا عن مباشرة زوجته يضرب له أجل سنة كاملة من أجل العلاج وأن الاجتهاد القضائي استقر على أن تكون الزوجة أثناء تلك المدة بجانب بعلها وبعد انتهائها فإن لم تتحسن حالته حكم للزوجة بالتطليق فإن القضاء يخالف هذه المبادئ يعد خرقا لقواعد الشريعة الإسلامية .....))(1)

التعليــــــــــــــــــــــــق

ما سكت عنه المشرع مقارنة مع الفقه الإسلامي والقوانين العربية :

1- سكت المشرع عن ذكر الشروط الواجب توفرها في العيب الموجب للتطليق ولم ينص أيضا على مهلة تمنح للزوج في وجود العيب الذي يرجى إستفاؤه وإن كان القضاء قد أخذ بمدة سنة مثلما رأينا سابقا
2- أنه لم يفرق بين علم الزوجة بالعيب عند العقد ورضاها به بعد الدخول وترك الأمر مبهما
3- يمكن القول أنه حصر العيوب الموجبة للتطليق في تلك التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج وهي عيوب التناسلية والعيوب المعدية وسكت عن العيوب الأخرى التي لا تحول دون تحقيق الهدف من الزواج ولكنها تؤدي إلى النفرة والشقاق خاصة إذا لم تعلم بها الزوجة قبل العقد كالعرج والعمى والإعاقة الحركية أيا كان نوعها وأيضا لم ينص على العيوب الوراثية كالصم والبكم فه أمراض وراثية والمفروض أنه يمنح فيها الحق للزوجة في طلب التطليق خاصة إذا كانت الزوجة سليمة من كل العيوب وسكت أيضا عن ذكر الحالة التي يسقط فيها حق الزوجة لطلب التطليق كحالة العلم قبل العقد وحالة الرضا بعد الدخول واكتشاف العيب . وسكت أيضا عن طبيعة التطليق لعيب على خلاف ما جاء في المادة 108 سوري للتفريق للعلة بائن وأيضا القانون المصري المادة 10 (( الفرقة للعيب طلاق بائن )) والمادة 131 لبناني(( كل تفريق للعيب يعد بائنا ))

الإقتـــراحــــــــــــــات :

نقترح ما يلي فيما يخص التطليق للعيوب :

1- وجوب التفرقة بين العيوب المتحكمة التي لا علاج منها وبين العيوب التي يرجى الشفاء منها عملا بما جاء في القانون السوري والمصري والمغربي واللبناني لأن في هذه التفرقة إزالة للظلم على الزوجة وعلى الزوج الذي يتضرر بوجود العيب وبنواق الزوجة
2- إضافة شرط العلم للزوجة بالعيب وشرط الرضى بعد الدخول كسب مسقط لحقها في التطليق ولكن مع تحديد مدة معينة من اكتشاف العيب الدخول في حالة الرضا به بحيث يمكنها خلال هذا الأجل رفع دعوى التطليق وسقوط حقها في ذلك
2-3 التطليق للهجر في المضجع المادة 53/3 : تنص المادة 53/3 (( الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر)) والهجر في المضجع :هو وسيلة من وسائل التي شرعها الشارع الحكيم للزوج في مواجهة وتأديب زوجته الناشر لقوله تعالى (( واللاتي تخافون نشوزهن فعضوهن واهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلا )) سورة النساء الآية 34 ولما كان الهجر في المضجع كوسيلة للتأديب يجب أن يكون في حدود لقوله تعالى (واهجروهن هجرا جميلا )) سورة أما انطلاقا من نص المادة 53/3 فيتضح أن الهجر الوارد في هذه المادة ليس هجر التأديب بل الهجر الموقع للضرر والموجب للتطليق ولكن حتى يتسنى للزوجة طلب التطليق للهجر في المضجع لا بد من توافر جملة من الشروط نوردها فيما يلي :
1- هجر الزوج لزوجته من المبيت معها في فراش الزوجية والإعراض عنها وعدم قربانها أو ترك فراش الزوجية وينام الزوج في فراش آخر أو غرفة فلا يعتبرها زوجة له
2- أن يكون هذا الهجر عمديا والمقصود لذاته دون مبرر شرعي أو قانوني وهو ما يسمى بالهجر غير المشروع لأنه تجاوز حدود الحق أما إذا كان الهجر لا بد فيه للزوج كأن يكون مريضا طريح الفراش للعلاج بالمستشفى أو وجوده بالخدمة العسكرية أو قيامه بمهمة خاصة في إطار وظيفته أو عمله فالمبرر هنا شرعي وقانوني وبالتالي لا يجوز للزوجة رفع دعوى التطليق بناءا على الهجر في المضجع (1)
3- أن يتجاوز الهجر أربعة أشهر وأن لا يقع أي اتصال بين الزوجين طيلة هذه المدة وإن كان في الأساس شرع كوسيلة لتأديب الزوجة الناشز إلا أنه بامتداده طيلة هذه المدة يجعل من الوسيلة العلاجية ( التأديب ) مفرغة من محتواها الشرعي لتتجاوزه إلى إلحاق ضرر بالزوجة وهو ما لا يقبله الشرع إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ولا يعقل أن العلاقة الزوجية وجد فيها ضرر بواسطة نشوز الزوجة سيتحول هذا الضرر إلى ضررين فيصيب الزوجة نصيب منه ويصيب العلاقة الزوجية ككل شر منه إذ يتحول هنا الهجر إلى وسيلة أو سبب لانحلال الرابطة الزوجية ولهذا تدخل المشرع الجزائري ونظم الهجر في المضجع كسبب من الأسباب دعوى التطليق في نص المادة 53/3 المشار إليها سابقا
ما هي الخلفية الشرعية لنص المادة 53/3 ؟
إن نص المشرع على الهجر لأكثر من أربعة أشهر في المضجع كسبب للتطليق يدفعنا إلى التساؤل لماذا حدد المشرع الهجر بمدة أكثر من أربعة أشهر فلماذا لم تكن أكثر من ستة أشهر أو أقل من أربعة أشهر وبين الإيلاء في الشريعة الإسلامية ؟إن كان الإجابة على هذا التساؤلات يكمن فيما يلي:- أن المشرع اعتمد في نص هذه المادة 53/3 من قانون الأسرة على ما جاء في القرآن الكريم حول الايلاء لقوله تعالى :<< للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم >> سورة الآية وقوله تعالى : << وللذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر >> سورة البقرة الآية 266 وهنا نشير أن المشرع وإن أخذ مدة الهجر في المضجع لأكثر من أربعة أشهر من حكم الإيلاء وأيضا عن الصهار
والايلاء لغة هو الحلف مطلقا سواء تعلق الحلف بعدم قربان الزوجة أو كان الحلف على شيء آخر .

وكلمة |لإيلاء جاء من فعل آل أي حلف ومضارعه يولي ومصدره ايلاء ومعناه في الاصطلاح أن يحلف الزوج بأن لا يقرب زوجته مدة أربعة أشهر فأكثر وقد كان الإيلاء والطهار طلاقا في الجاهلية يستخدمه العرب للإضرار بالزوجة ولما جاء الإسلام حرمهما وغير من الإيلاء فجعله يمينا بعدما كان طلاقا والزم من يعود عنه أو يرجع فيه بكفارة اليمين ، وأركان الإيلاء عند الجمهور أربعة وهي :

الحالف : وهو المولي وعند المالكية كل زوج مسلم عاقل حرا كان أو عبدا ولا يصح إيلاء الذمي والحنفية يجيزون إيلاء الكافر لأن الكافر من أهل الطلاق الشافعية توسعوا حتى يشتمل الحالف الكافر والمسلم والعبد والحر والسكران ولكن يشترط أن تكون الزوجة أهلا للوطء والحنابلة لا يصح عندهم إيلاء الكافر والعصيان والسكران والمصاب بعيب جنسي .

الجمهور يجيز إيلاء الكافر المالكية لا يجيزونه(2)
والمحلوف به: يفقد الإيلاء بكل يمين بصفة من صفات الله
المحلوف عليه : هو الجماع بكل لفظ يقتضي ذلك كأن يقول الزوج لا جامعتك أو لا اغتسلت منك ونحوهما من الألفاظ صريحة كانت أو كتابة
المدة : لدى الجمهور وهي أن يحلف الزوج بأن لا يطأ زوجته لمدة أكثر من أربعة أشهر ولدى الحنفية أقل مدة هي أربعة أشهر فأكثر
آثار الإيلاء : إذا أنعقد الإيلاء صحيحا واستوفى أركانه فعلى الزوج أن يعود إلى زوجته بعد أن يكفر عن يمينه لأن الهجر محرم فإذا يعد الزوج لزوجته فتبين منه وتصبح مطلقة على مذهب أبي حنيفة أم الجمهور أن إذا مرت مدة الهجر المحددة بأكثر من أربعة أشهر ولم يعد الزوج إلى زوجته ورفعت أمرها إلى القاضي مطالبة بالعودة فالحاكم بأمره بالعودة أو بالطلاق فإن رفض الزوج طلق عليه القاضي وتعتبر هنا طلقة رجعية .
مقارنة قانون الأسرة المادة 53/3 مع القوانين العربية: نجد أن المشرع الجزائري قد انفرد بالنص على التطليق للهجر في المضجع فوق أربعة أشهر أم القضاء المصري فيعترف بالهجر فوق أربعة أشهر كسبب للتطليق وأقحمه ضمن نص المادة 06 رغم أن هذه الأخيرة لم تنص عليه صراحة أو ضمنا فقد جاء في اجتهاد محكمة النقض المصرية في قرار صادر عنها بتاريخ 07/08/1932 ما يلي : (( المعمول عليه في المذهب المالكية وهو المصدر التشريعي لنص المادة 06 من قانون 1929 ... أن يجوز للزوجة أن تطلب التطليق إذا أضارها الزوج بأي نوع من أنواع الإيذاء ... سواء كان إيجابيا ... أو سلبيا كهجر الزوج لزوجته ومنعها مما تدعوا إليه الحاجة الجنسية .....))(1) وجاء في قرار لها سنة 21/03/1970 أن غيبة الزوج عن بيت الزوجية إذا كانت تعتبر هجرا محققا للضرر ... إنما يترك للقاضي تقدير الضرر من جرائها (2) وقضت أيضا محكمة النقض في قرار لها جاء فيه أن : (( تراخي الزوج عمدا في الدخول بزوجته الاستقرار في حالة زوجته طوال أربع سنوات ضرب من الهجر يلحق به الضرر ...)) (3)
أما في ما يخص الإيلاء فلم ينص عليه القانون الجزائري ولا القانون السوري ولا اللبناني أما القانون المصري تنص عليه في المادة 05 من قانون 1929 ونص عليه القانون الكويتي في المادة 123 والمادة 124 ونص عليه أيضا القانون المغربي في المادة 58 من المدونة والتي جاء فيها أنه ( إذا آلى الزوج أو حلف على الهجر زوجته وترك المسيس جاز للزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي الذي يؤجله أربعة أشهر فإن لم يفئ بعد الأجل طلقها عليه وهذا الطلاق رجعي )) (4)

تعـليــــــــــــــــق

انطلاقا من نص المادة 53/3 يتضح انفراد المشرع الجزائري بالنص على الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر كسبب لدعوى التطليق وهذا يحسب للمشرع مقارنة مع باقي القوانين العربية التي لم تنص عليه أم فيما يخص الإيلاء فالمشرع لم ينص عليه صراحة وهنا نتساءل : هل يجوز للزوجة أن تعتمد على نص المادة 53/3 لرفع دعوى التطليق إذا حلف الزوج بأن لا يقربها مدة أربعة أشهر فأكثر وذلك تأسيسا على نقطة الإشتراك بين الإيلاء والهجر فكلاهما هجر أحدهما يحلف والآخر بدون حلف ولما كان نص المادة 53/3 عاما فيمكن حسب رأينا الأستاذ عليه في رفع الدعوى التطليق وللقاضي السلطة التقديرية الكاملة في ذلك

الإقتراحـــــــــــــات :

نقترح أن ينص المشرع على الإيلاء ويوضح أحكامه عملا بما جاء في القانون المغربي لأنه لا مبرر للسكوت عنه والنص على الهجر فقط وإن كنا نرى أن المادة 53//6 لا سيما العبارة الواردة فيها والمتمثلة في كل ضرر معتبر شرعا تحوي أسبابا كثيرة جاء ذكرها في نص المادة 53
2-4 التطليق للحكم بعقوبة مقيدة للحرية المادة 53/4 : تنص المادة 53/4 ( بعقوبة شائنة مقيدة لحرية الزوج لمدة اكثر من سنة فيها مساس يفرق الأسرة وتستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية )) إن هذا النص يعطي للزوجة حق طلب التطليق في حالة الحكم على زوجها بعقوبة مقيدة ولكن ضمن شروط يجب احترامها طبقا لهذا النص و هي كالآتي :
الشروط الواجب توفرها لقبول دعوى التطليق للحكم بعقوبة شائنة مقيدة للحرية (1) :
الشرط الأول : صدور حكم قضائي ضد الزوج حائز لقوة الشيء المقضي به لم يعد يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية في الجريمة المنسوبة إليه وهي من جرائم القانون العام
الشرط الثاني : أن تكون العقوبة مقيدة للحرية تتضمن عقوبة بدنية بالحبس أو بالسجن وهنا لا يمكن للزوجة طلب التطليق إذا كانت هذه العقوبة غير نافذة أو تم وضع زوجها تحت الحراسة أو حكم عليه بالإفلاس إن كان تاجرا وهو ما يستفاد من عبارة مقيدة للحرية
الشرط الثالث : أن تكون العقوبة لأكثر من سنة : وهنا لا يحق للزوجة طلب التطليق إذا كانت العقوبة أقل من سنة فإذا كانت العقوبة أكثر من سنة يجوز لها ذلك لكن هنا يطرح الإشكال إذا كانت العقوبة مساوية تماما لسنة والمشرع ذكر لأكثر من سنة فهل هنا يحق لها طلب التطليق ؟
الشرط الرابع : أن تكون العقوبة مشينة : ومفاد هذا الوصف أن يتعلق الفعل المرتكب منافيا للأخلاق وللآداب العامة وأن تكون الإدانة متصلة بشرف الأسرة وكرامتها وسمعتها كعقوبة الإعتداء على العرض والإغتصاب والإحتيال واختلاس الموال للدولة وغيرها
الشرط الخامس : أن تكون هذه العقوبة سببا في استحالة الحياة الزوجية : وفيما يخص هذا الشرط نرى أن هذه العبارة جاءت فضفاضة ومن النادر تصور استحالة العيش بين الزوجين خاصة وأن الواقع العملي يثبت أنه حتى في جرائم القتل كثيرا ما تصبر الزوجة على زوجها ولو طالت مدة حبسه ولا يتجرأ لطلب التطليق ومع ذلك يمكن تصورها في حالة قتل الزوج لوالد الزوجة أو لأخيها أو أمها أو أحد أقاربها المقربين أو إبنها من زوج آخر أو أنه أي زوجها قد تسبب عمدا لأحد أقارب الزوجة كالوالد أو الأخ أو الأم في عاهة مستديمة جعلته معاقا إلى الأبد ومراد المشرع هنا أن تكون هذه العقوبة سببا في الكراهية والنفور والحقد فتنتهي معه دواعي المودة والرحمة التي هي أساس عقد الزواج بنص القانون والشرع معا . وعليه فقدان أحد هذه الشروط يحرم الزوجة من رفع دعوى التطليق أو يرفضها لعدم التأسيس في حال رفعها
الخلفية الشرعية لنص المادة 53/4 :إذا سجن الزوج مدة تقتضي غيابه عن زوجته
لم يجز جمهور الفقهاء غير المالكية التفريق لحبس الزوج أو أسره أو اعتقاله لعدم وجود دليل شرعي على ذلك ولأن غيبة المسجون عند الحنابلة تعد بعذر ومنه لا يحق للزوجة طلب التفريق هنا والحنابلة لم يصرحوا بالتفريق لحبس الزوج أما ابن تيمية وهو من الحنابلة في فتاويه حيث يقول في باب عشرة النساء (( القول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما مما يتعذر انتفاع امرأته به إذا طلبت فرقته كالقول في امرأة المفقود )) (2)
أما المالكية فقد أجازوا طلب التفريق للغيبة لسنة فأكثر سواء كان بعذر أو بدون عذر وبالتالي إن كان حبس الزوج لأكثر من سنة جاز لزوجته طلب التفريق وذلك قياسا على مدة الغياب من جهة وعلى تصريح المالكية لزوجة الأسير بطلب التفريق لأن مناط التفريق عندهم هو بعد الزوج عن زوجته سواء كان باختياره أو قهرا منه كالأسير (3)

مقارنة قانون الأسرة مع القوانين العربية :

إختلفت القوانين العربية حول مسألة حبس الزوج فالبعض سكت عن هذه المسألة كالقانون اللبناني وترك الأمر مفتوح للإجتهاد القضائي (1) أما القانون لمغربي : في المادة 57/1 من المدونة قاس الحبس على الغياب وذلك عملا بما ذهب إليه ابن تيمية حين ذكر الأسير والمحبوس كحكم الغائب (2) ولم يرد في القانون المغربي إلا الحديث عن الغياب لمدة أكثر من سنة دون الحديث عن الحبس (3) أما القانون السوري فهو الآخر دمج بين غياب الغياب والحبس في نص المادة 109 سوري حين جاء فيها )) إذا غاب الزوج فيها بال عذر مقبول أو حكم بعقوبة السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته بعد سنة من الغياب أو سجن أن تطلب إلى القاضي التفريق ولو كان له مال يستطيع الإنفاق منه ...)) وحسب الفقه المصري فالمشرع قاس حكم المحبوس على الأسير في المذهب المالكي وقد صرحت المذكرة الإيضاحية للقانون بأن مذهب مالك هو المصدر هو المصدر لحكم هذه المادة (4) وهكذا بالنسبة لهذه القوانين لا سيما المصري والسوري مقارنة مع القانون الجزائري نجد أنهما يختلفان في الشروط بحيث حصرها القانون الجزائري في 05 شروط أما القانون المصري فحددها بالمدة المقيدة للحرية وهي ثلاث سنوات فأكثر وأضاف أن رفع الدعوى لا يكون إلا بعد مضي سنة من الحبس وهو نفس ما جاء في المادة 109 سوري أما المادة 53/4 جزائري فلا نجد مثل هذا النص وهنا فالقانون المصري والسوري أكثر دقة ووضوحا مقارنة مع القانون الجزائري أيضا القانون المصري يشترط أن يكون الحكم نهائيا وذلك بصريح العبارة أما القانون الجزائري فنص على صدور حكم بعقوبة شائنة دون توضيح كما أننا لا نجد وصف العقوبة الشائنة ولا شرط المساس بشرف الأسرة في هذه القوانين بل انفرد بها المشرع الجزائري لوحده وبالتالي نستنتج أن المشرع الجزائري قد أقحم بعض الشروط في دعوى التطليق للحبس كشرط المساس بشرف الأسرة وشرط العقوبة الشائنة وأيضا تشترك كل هذه القوانين مع القانون الجزائري في عدم التفرقة بين السجين السياسي والسجين العادي المرتكب للجرائم المادية وهو ما ورد في انتقاد الأستاذ عبد الرحمن الصابوني فيما يتعلق بالقانون السوري حتى لماذا يفوق المشرع في غياب لعذر أو بدون عذر لا يفوق بين السجين السياسي وهو سجين الرأي والسجين العادي ويرى أهميته ذلك التفريق لكون السجين السياسي أو العقائدي سجنه وذلك لوجود الغرض النبيل الذي لأجله سجن الزوج فيجب أن يعامل المعاملة التي تليق به هذا بالإضافة إلى أنه احتمال الإفراج عنه غير بعيد (5) أما التطبيقات القضائية في شأن التطليق بالحبس : فقد أكد الاجتهاد القضائي المصري على ضرورة احترام شرط المدة المتمثل في مرور سنة على الحبس الزوج حتى يمكن للزوج رفع دعوى التطليق وهو ما جاء في قرار صادر عن محكمة استئناف القاهرة 26/12/1959 وأيضا ما جاء في محكمة استئناف المنصورة في تاريخ 02/03/1962 (6)

التعليـــــــــــــــق :

من خلال مناقشة لنص المادة 53/4 فإننا نورد بعض الملاحظات على ما جاء في هذه المادة فيما يلي :أن عبارة عقوبة شائنة الواردة غفي نص المادة هي مصطلح في غير محله لأنه مصطلح غامض يتصرف إلى العقوبة وليس إلى العقل المشين ويكون بذلك المشرع قد وصف عمل القاضي بالشينة والقبيحة وترك العمل الشائن الذي ارتكبه المجرم وهو ما ذهب إليه الأستاذ فوضيل سعد (7) بهذا التعليق
• قد سكت المشرع فيما يخص المدة التي ترفع فيها دعوى التطليق هل يعد اكتمال سنة من الحكم بالعقوبة أم قبلها فكان موقفه غامضا مقارنة بما جاء في القانون السوري والمصري الذي حدد مدة سنة بعد سجن الزوج وأيضا لم تحدد المادة مدة العقوبة تحديدا واضحا فذكرت لأكثر من سنة فهل يفهم منها أنه إذا كانت العقوبة مساوية تماما لسنة هل يمكن رفع دعوى التطليق ؟ أم أنه لا بد أن تكون العقوبة لأكثر من سنة ولو بيوم ؟
• لم يفرق المشرع بين العقوبة للسجين السياسي والسجين العادي لأنه إذا كان سجينا سياسيا فشرط المساس بشرف الأسرة يتنافى هنا لأنه قد يتحول عقوبة السجين إلى مدعاة للفخر والاعتزاز لدى أسرته بما فيهم زوجته وبالتالي كان الجدر بالمشرع أن يفرق بين سجين الرأي والسجين العادي ( المجرم )

الاقتراحــــــــــــات :

وجوب التفريق بين العقوبة التي يكون فيها الزوج سجين الرأي ( سجين السياسي أو العقائدي ) وبين العقوبة التي يكون فيها الزوج قام بأعمال إجرامية مادية ضرورة تحديد مدة لرفع دعوى التطليق بعد حبس الزوج لمدة سنة مثلما جاء في القانون السوري والمصري حذف مصطلح عقوبة شائنة واستبدالها بالحكم بالعقوبة لمدة أكثر من سنة عن أفعال شائنة مثلما اقترح ذلك الأستاذ فوضيل سعد خاصة وأن التقرير التكميلي لمشروع قانون الأسرة الذي قدم للنواب ذكر بأن المشرع كان يقصد الأفعال التي تنعكس آثارها على الثقة الزوجية حذف شرط الإستحالة في الحياة الزوجية لأنه من جهة نادر الوقوع ومن جهة ثانية فشرط العقوبة الشائنة ( الفعل المشين ) يستغرقه
2-5 التطليق للغياب المادة 53/5 :تنص المادة 53/5 : (( الغيبة بعد مضي سنة دون عذر ولا نفقة )) انطلاقا من نص المادة 53/5 فإن غياب الزوج عن زوجته لمدة سنة بلا عذر ولا نفقة يجيز للزوجة طلب التطليق أمام القضاء والحكمة من ورود هذا النص هنا هو حماية الزوجة من خطر الفتنة والانحراف وحتى يمكن للزوجة رفع دعوى التطليق الغيبة فلا بد من توافر الشروط التالية تطبيقا لنص المادة 53/5 والمتمثلة فيما يلي :

1- أم تمضي مدة سنة فأكثر إبتداءا من يوم غياب الزوج إلى يوم رفع الدعوى من قبل الزوجة
2- أن يكون الغياب بالعذر فإن كان غياب الزوج بعذر شرعي ومقبول كالدراسة أو في إطار الخدمة العامة أو لأداء الخدمة العسكرية وغيرها من الأعذار المقبولة فهنا ترفض دعوى التطليق المرفوعة من قبل الزوجة
3- أن يكون غياب الزوج قد لازمه عدم وجود مال تنفق منه الزوجة :فإن كان الزوج قد ترك للزوجة ملا تنفق منه وكان غيابه بعذر أو بدون عذر فلا يحق لها طلب التفريق للغياب (1) إن هذه المادة (53/5 وإن نصت على حكم الغائب فإنها تتحد أيضا مع نص المادة المادة 112 من قانون الأسرة الذي أحال في حكم المفقود إلى أحكام المادة 53/5 وبالتالي فإن زوجة المفقود هي الأخرى يمكنها طلب التطليق بالإعتماد على ما جاء من شروط في المادة 53/5 وهي غياب لأكثر من سنة وعدم وجود مال تنفق منه وعدم علمها بأن زوجها على قيد الحياة (2)
الخلفية الفقهية لنص المادة 53/5 :
لقد اعتمد المشرع في نصه في المادة 53/5 على ما جاء في الفقه الإسلامي حول موضوع الغيبة :إذا غاب الزوج عن زوجته مدة تتضرر فيها وتخشى على نفسها الفتنة فتطلب من القاضي التفريق بينهما وبين زوجها فهل يجيب القاضي طلبها ؟
لقد انقسم الفقه الإسلامي حول هذه المسألة إلى رأيين بحيث يرى الحنفية والشافعية :أنه ليس للزوجة الحق في طلب التفريق بسبب زوجها وإن طالت الغيبة لعدم قيام الدليل الشرعي على حق التفريق (1)
وأن الأصل بقاء الزواج حتى يقوم الدليل على جواز التفريق وأنه لا فسخ بغيبته وأيضا لا فسخ ما دام الزوج موسرا وإن انقطع خبره فلا يجوز للزوجة أن تطلب التفريق إذا غاب عنها زوجها مهما طالت مدة غيابه عنها حتى ولو كان بغير عذر (2) أم إذا كان مكان الزوج معلوما بعث له القاضي ويلزمه بدفع النفقة أما المالكية والحنابلة يجيزون للزوجة طلب التفريق في حالة غياب الزوج وإذا طالت الغيبة وتضررت الزوجة ولكان له مال تنفق (3)منه وعليه فيرى هؤلاء أن إقامة الزوج مدة طويلة مع محافظتها على الشرف والفقه أمر لا تتحمله الطبيعة البشرية في الأعم الأغلب وهو ضرر بالغ يجب رفعه إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وذلك بالتفريق بين الزوج الغائب وزوجته إذا رفض أن يحضر إليها أو ينقلها إلى البلد الذي يقيم فيه ودليل المالكية والحنابلة في التفريق للغيبة هو قوله صلى الله عليه وسلم <<لا ضرر ولا ضرار>> وأيضا استفتى عمر رضى الله عنه حيث كتب في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا (4) واختلف مالك وأحمد رضي الله عنهما في الغيبة التي يجوز للزوجة فيها طلب التفريق وفي وقت التفريق ووصف هذا التفريق
أ- المالكية أجازوا التفريق للغيبة مطلقا : فلم يفرق المالكية بين الغيبة لعذر كطلب العلم والتجارة وغيرها والغيبة بدون عذر واعتبروا أن الغيبة في حد ذاتها ضرر يقع على الزوجة فبمجرد غياب الزوج عن زوجته وإقامته في بلد آخر يكون موجبا للتفريق ذلك أن الضرر واقع على الزوجة سواء كان الغياب بعذر أو بدون عذر وسواء كان برغبة منه أو قهرا عنه ومدة الغيبة على الراجح لدى المالكية هي مدة سنة فأكثر وفي قول آخر قالوا بثلاث سنوات ومنه فغياب الزوج عن زوجته سنة فأكثر على المعتمد في المالكية حتى ولو كان للزوج الغائب مالا تنفق منه الزوجة مدة غيابه ومع ذلك للزوجة حق طلب التفريق للغيبة ويقضي به القاضي فورا إن كان مكان الزوج مجهولا وإن كان مكانه معلوما فينذره إما بالحضور أو الطلاق أو إرسال النفقة ويحدد له مدة يراها القاضي مناسبة (5) والمالكية لا يشترطون أن تكون الغيبة بقصد الإضرار بالزوجة فالزوج عندهم إن كان دائم العبادة وترك زوجته ورفعته إلى القاضي فيخبره القاضي بين الوطء والطلاق أو يطلقها أو يطلقا القاضي عليه ويقول المالكية أنه لا بد من خوف المرأة على نفسها الفتنة وارتكاب المعصية في غياب زوجها وأن يعلم ذلك من قولها (6)
أما الحنابلة فلا يجوز الفرقة عندهم للغيبة إلا إذا كانت بدون عذر فإن كانت غيبة الزوج لعذر كطلب العلم أو أداء الخدمة الوطنية ( التجنيد أو الجهاد أو التجارة ...) أما مدة الغيبة عند الحنابلة فهي ستة أشهر أخذ يعمل بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان لا يجعل الجند يغيبون عن أزواجهم أكثر من ستة أشهر ولأنها أقصى ما تستطيع الزوجة الصبر على غياب زوجها وهو ما روي عن عمر حين استفتى حفصة أم المؤمنين فقال يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت سبحان الله مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟فقال لولا أني أريد النظر للمسلمين . سألت فقال حفصة رضي الله عنها خمسة أو ستة أشهر فوقت للناس بستة أشهر ))(7)

حكم التطليق للغياب (1) : حسب الإمام مالك فإن التطليق للغياب طلاقا بائن لأن كل طلاق يوقعه القاضي هو طلاق بائن أما الحنابلة فيرون أن الفرقة للغياب تعد فسخا وليست طلاقا لأن الفرقة من جهة الزوجة تكون دوما عندهم فسخا
موقف المشرع الجزائري : أخذ بالمذهب المالكي في جواز التطليق للغياب لسنة فأكثر واختلف معه في مسألة العذر فتجعل الغياب بدون عذر عملا بما جاء به الحنابلة في مسألة العذر
الحكمة من التطليق : مقارنة قانون الأسرة فيما يتعلق بالتفريق للغياب مع بقية القوانين العربية كالقانون المصري والسوري واللبناني والمغربي
إنه وبمقارنة قانون الأسرة المادة 53/5 مع باقي القوانين العربية نجد أن هذه القوانين كلها تجيز للزوجة حق طلب التفريق للغياب وهو ما نصت عليه المادة 12 مصري جاء فيه : (( إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها بائنا إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال يستطيع الإنفاق منه )) وأيضا ما جاء في نص المادة 109 سوري )) إذا غاب الزوج بلا عذر مقبول أو حكم بعقوبة السجن أكثر من ثلاث سنوات جاز لزوجته بعد سنة من الغياب أو السجن أن تطلب إلى القاضي التفريق ولو كان له مال يستطيع الإنفاق منه )) وفي نفس المعنى دائما جاء نص المادة 57 مغربي والمادة 137 تونسي (2) وأيضا ما جاء في نص المادة 126 والمادة 127 لبناني(3) فهذه القوانين كلها تشترك في مسألة التفريق للغياب بدون عذر لكنها تختلف فيما بينها وبين المشرع الجزائري حول شروط الغياب كسبب من الأسباب رفع دعوى التطليق ففي حين يفرق المشرع اللبناني في حالة غياب الزوج لأكثر من سنة بين حالة تركه لمال تنفق منه الزوجة وهنا تقبل دعوى التطليق من الزوجة (4) وعليه فإن كل من القانون الجزائري المدة 53/5 والقانون اللبناني في نص المادة 126 والمادة 127 يتفقان حول عملة الربط بين
الغياب والإنفاق أما بالرجوع للقانون السوري فقد خالف القانون الجزائري اللبناني في مسألة عدم الربط بين الغياب والإنفاق حيث جاء في المادة 109 سوري السابقة الذكر أن الزوجة تستطيع رفع دعوى التطليق سواء كان للزوج مال تنفق منه أو لم يكن له مال وهذا يعني أن القانون السوري قد أخذ بالمذهب المالكي(5) دون مخالفته وعلى العكس منه فإن القانون الجزائري واللبناني قد خالفاه في مسألة الربط بين الإنفاق والغياب ذلك أن المذهب المالكي لا يشترط أن تكون غيبة الزوج مقرونة بعدم إنفاقه لأن الغيبة في حد ذاتها تشكل قرارا بغض النظر عن العذر أو الإنفاق (6) أما القانون المصري فيشترط في الغياب كسبب لدعوى التطليق أن يكون لأكثر من سنة وأن يكون بدون عذر أم في قضية الإنفاق فهو يتفق مع القانون السوري بحيث أن غياب الزوج في حالة وجود مال تنفق منه الزوجة فهذا لا ينفي مبرر التطليق للغياب ولكن القانون المصري انفرد بشرط آخر يتمثل في تضرر الزوجة من بعد زوجها (7)
دون اشتراط إقامة الدليل من قبل الزوجة بل اكتفى القانون بمجرد تضرر الزوجة من الغياب ويكفي فقط أن تذكر ذلك في عريضة الدعوى وكأن شرط التضرر هنا هو شرط شكلي فقط لقبول دعوى التطليق إن هذا الشرط لا نجده في باقي القوانين العربية كالقانون السوري واللبناني والمغربي والجزائري بطبيعة الحال .أما التطبيقات القضائية

فيما يخص التطليق لغياب نذكر منها ما جاء في القضاء الجزائري حيث جاء في قرار صادر عن محكمة تلمسان بتاريخ 18/12/1970 أن القاضي منح الزوج الهارب عن بيت الزوجية أجلا بأربعة أشهر للعودة إلى مسكنه (1) وهذا يعني أنه رغم المادة 53/5 لم تفرق بين حالة غياب الزوج في مكان معلوم وإمكانية الإتصال به وبين حالة الزوج الغائب في مكان غير معلوم إلا أن القضاء قد أخذ بهذه التفرقة بدليل أنه أعطى للزوج الغائب الهارب عن بيت الزوجية مهلة أربعة أشهر وذلك عملا بما جاء في المذهب المالكي في حالة غياب الزوج المعلوم المكان بحيث يحذره القاضي وينذره إما بالحضور وإما بالإنفاق أو بالطلاق أو التطليق عليه مثلما أشرنا إلى ذلك سابقا وعليه فإن الغياب المقصود في نص المادة 53/5 هو غياب الزوج وانقطاع أخباره ولم يعد له مكان معروف (2) أما الإجتهاد القضائي المصري فقد أوضح معنى الغياب الذي يقصده القانون كسبب رفع الدعوى التطليق فجعله يكون محصورا في غياب الزوج مدة سنة فأكثر في بلد أجنبي غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة أما إذا كان يقطنان في بلد واحد وغاب الزوج عن منزل زوجته فهنا يعد هجرا وليس غيابا وهو ما جاء في قرار صادر عن محكمة النقض(3) وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض المصرية (( إذا غاب الزوج عن زوجته إلى بلد قريب أو بعيد معلوم أو غير معلوم بلا عذر شرعي سنة فأكثر وتضررت الزوجة من ذلك جاز لها أن تطلب التطليق ولو كان له مال يستطيع الإنفاق منه للقاضي أن يعذر إليه إذا أمكن وإلا طلق عليه بدون إعذار .)) قرار مؤرخ في 25/11/1943 (4) .

التعليــــــــــــــــــق :

ما سكت عنه المشرع فيما يخص التطليق للغياب مقرنة مع ما جاء في الفقه الإسلامي والقوانين العربية : المشرع لم يبين المقصود من الغيبة هل هي الغيبة القريبة أم البعيدة أم الغيبة المعلومة أم المجهولة كما أنه لم ينص على إنذار الزوج الغائب مثلما جاء في المادة 13 مصري ومنحه أجلا وإن كان القضاء الجزائري قد منح الزوج الغائب مهلة للرجوع إلى بيت الزوجية مثلما أشرنا إلى ذلك سابقا لا ندري لماذا ربط المشرع الغياب مع عدم الإنفاق مع أنه نص على عدم الإنفاق في المادة 53/1 وبالرجوع إلى المادة 53/5 حين اشترط أن يكون الغياب بدون ربطه بعدم الإنفاق وهذا يعني لمفهوم مخالفة أن الغياب سواء كان بعذر أو بدون عذر إذا تزامن مع وجود مال تنفق منه الزوجة لا يصلح الغياب هنا كسبب لرفع الدعوى التطليق وهكذا يكون المشرع قد فرغ المادة 53/5 من محتواها وأصبحت مجرد تكملة لما ورد في نص المادة 53/1

الإقتـــراحــــــــــــات :

بالنظر إلى كل ما سبق ذكره فإننا نقترح الأخذ بالمذهب المالكي كاملا دون مخالفته وبالتالي حذف عبارة أو شرط عدم الإنفاق لأن الغياب في حد ذاته ضرر فإذا أضفنا له عدم الإنفاق نكون أمام ضرر آخر أو ضرر مركب وهذا فيه إجحاف في حق المرأة وفيه تنافي مع مقتضيات الزواج فالمرأة حين أبرمت عقد الزواج إنما أقدمت على ذلك لتعيش مع زوجها وليس مع ظله بالإضافة إلى ما قد ينجر عنه الغياب من فتنة ووقوع في معصية ، وأيضا مسألة الغياب بدون نقترح حذفها لأنه حسب المادة إذا كان الغياب لعذر مقبول لا يمكن للزوجة طلب التطليق فعمليا قد يذهب الزوج للدراسة في الخارج والسبب هنا مقبول لكنه قد تطول غيبته وقد لا يعود أصلا فليس من العدل ترك الزوجة معلقة لأن هذا ينافى الشرع وينافي قوله تعالى :<< ولا تذروها كالمعلقة >> الآية سورة
التطليق للضرر المادة 53/6 : تنص المادة 53/6 )) كل ضرر معتبر شرعا ولا سيما إذا نجم عن مخالفة الأحكام الواردة في المادة 08 و37 أعلاه )) انطلاقا من هذا النص فالمشرع جعل من الضرر سببا لرفع دعوى التطليق فكان مبرر المشرع في هذا النص انطلق من حقوق الزوجين حين ذكر عبارة كل ضرر معتبر شرعا لأن الشرع والقانون أعطى للزوج حق التأديب المادة 39/1 فإذا لم يتجاوز هذا الحد لا يعد ضرر معتبر شرعا أيضا من واجبات الزوج نجد الزوجة هي حسن المعاشرة والنفقة الشرعية والعدل في حالة التعدد المادة 37 وإن إساءة الزوج في استعمال حقه أو الإخلال بواجباته نحو الزوجة يؤدي إلى ضرر يصيبها يكون لها بموجب نص المادة 53/6 رفع دعوى التطليق . ما هي الشروط الواجب توقرها لرفع دعوى التطليق للضرر من خلال نص المادة 53/6 :1- لابد أن يكون هذا الضرر موضوع الدعوى معتبر شرعا ويكون الضرر معتبر شرعا إذا لم يوفر الزوج السكن اللائق الشرعي وهو ما جاء في قرار المحكمة العليا بتاريخ 11/12/1968
- إهمال النفقة الشرعية بموجب قرار صادر عن المحكمة العليا 15/12/1980
- إساءة معاشرة الزوجة عن طريق الإهانات الخطيرة أو الجسمية أو قساوة المعاملة ترك البيت الزوجي التهرب من الواجبات الزوجية بدون سبب شرعي وقد صدرت بموجب هذه الإضرارات المذكورة هنا على سبيل المثال قرارات قضائية عن المحكمة العليا (1)
- 2- لقد أحالت المادة 53/6 إلى نص المادة 8 والمادة 37 من قانون الأسرة وبالتالي يمكن للزوجة رفع دعوى التطليق للضرر تأسيس على نص المادة 8 والمادة 37 وبالرجوع إلى نص المادة 8 فإنه يحق للزوجة طلب التطليق في حالة الضرر الذي يصيبها نتيجة عدم العدل مع تعدد الزوجات والعدل المقصود هنا هو العدل المادي المتمثل في النفقة الشرعية أيضا يمكن لأي زوجة رفع دعوى التطليق للضرر الذي أصابها نتيجة غش الزوج الذي لم يعلمها بزواجه سواء كانت الأولى أم الزوجة الثانية وهنا انطلاقا من نص المادة 37 تتحول النفقة إلى ضرر تؤسس عليه الزوجة دعوى التطليق للضرر وهنا أيضا نشير أن القضاء لا يكتفي بإدعاء الزوجة بالضرر بل يطالبها بإثبات هذا الضرر فإن تمكنت من إثباته حكم لها القاضي بالتطليق وأيضا بالتعويض مثلما جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا 23/12/1997 جاء فيه )) من المقرر قانونا أنه يحق للزوجة أن تطلب التطليق لكل ضرر معتبر شرعا ومن المقرر أيضا أنه في حالة الطلاق يحكم القاضي بالتعويض للطرف المتضرر ولما كان ثابتا أن الضرر اللاحق بالزوجة كان مبالغ فيه متعسفا من طرف الزوج فإن تطليق الزوجة وحده لا يكفي لجبر وتعويضها مقابل اللاحق بها فإن القضاة بقضائهم بتعويض الزوجة نتيجة الضرر من طرف الزوج قد طبقوا القانون ))(2) . أما إذا لم تتمكن الزوجة من إثبات الضرر فإن دعوى التطليق ترفض لعدم التأسيس ففي قرار صادر عن المحكمة العليا جاء فيه أن إدعاء الزوجة بضرب وقع من الزوج وهذا لا يثبت إلا بالشهادة الشرعية وقضت برفض الدعوى لعدم التأسيس (3)
- أما إثبات الضرر في حالة التعدد فحسب الإجتهاد القضائي هو ضرر مفترض وتعفى الزوجة من إثباته(4) وبالتالي فإن دعوى التطليق للضرر إذأ كان مؤسس على نص المادة 08 والمادة 37 لا تجد الزوجة صعوبة في الإثبات قد تؤدي في حالة عدم الإثبات إلى رفض دعوى التطليق مثلما رأينا
2-6 التطليق للضرر :
تعريفه : المقصود بالضرر هنا هو الضرر الذي يلحقه الزوج بزوجته في كل ما يشمل من أنواع الأذى بحيث لا تستقيم العشرة الزوجية كالضرب والشتم والإكراه على فعل المحرمات والهجر لغير التأديب مع الإقامة في بلد واحد معها أو أخذ مالها وغير ذلك(1) هل حدوث الضرر يجيز طلب التفريق ؟
لقد اختلف الفقهاء بناءا على اختلافهم في تفسير الآية القرآنية والمتعلقة ببعث الحكمين وصحة بعض الآثار عن فقهاء الصحابة
الجمهور والشافعية والحنابلة والحنفية : لم يجيزوا التفريق للشقاق أو للضرر مهما كان شديدا لأن دفع الضرر عن الزوجة يمكن إزالته بغير الطلاق كالتعزير مثلا يرفع الأمر إلى القاضي (2)
أما المالكية : فقد أجاز للزوجة طلب التفريق للضرر إذا ادعت الزوج بها إضرارا لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما كالضرب والسب والإيذاء الذي لا يطاق أو إكراهها على المنكر من القول أو الفعل وإن أثبتت الزوجة دعواها لدى القاضي بالبينة حكم القاضي لها أو أن الزوج اعترف بذلك أما إذا عجزت الزوجة عن إثبات ادعائها وتكررت شكواها ولم تثبت صدق ما تدعيه يعين الحاكم حكمين للإصلاح بينهما ويشرط أن يكونا رجلين عدلين راشدين عالمين بالمطلوب منهما شرعا في هذه المهمة ويكونا من أهل الزوجين فإن توصلا إلى الإصلاح انتهت مهمتهما وإن عجزا فرقا بينهما ، فقد ثبت أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أرسل حكمين وقال لهما إن رأيتما أن تفرقا ففرقا (3)
كما روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه بعث حكمين بين زوجين وقال لهما عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا(4) كما روي عن ابن عباس أنه قال في الحكمين فإن اجتمع أمرهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز(5) وذلك لقوله تعالى (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما )) وقال تعالى أيضا (( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )) وقد فات الإمساك بالمعروف فتعين التسريح بالإحسان لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) (6)
حكم التفريق للضرر : الطلاق الذي يوقعه القاضي للشقاق طلاق بائن لأن الضرر لا يزول إلا به ولأنه لو كان الطلاق رجعيا لكان للزوج أن يراجع زوجته وفي ذلك إضرار بها ومنه كان الطلاق بائنا (7)
مقارنة قانون الأسرة مع باقي القوانين العربية فيما يخص التطبيق للضرر :
فمن خلال مقارنة قانون الأسرة مع القوانين العربية نجد أن هذه القوانين كلها تجمع على جواز التطليق للضرر الذي يصيب الزوجة وهو ما جاء في المادة 6 من القانون المصري على أنه (( إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطيع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما ..)
كما جاء أيضا في القانون السوري المادة 120 والمادة 130 على التطليق للضرر إذا كان سبب الشقاق من الزوج ويقضي بالخلع إذا كان السبب من الزوجة نفسها .ونص أيضا القانون المغربي في الفصل 56 على إن للزوجة وحدها فقط عندما يكون الضرر و الشقاق الناشئ بين الزوجين قد ثبت حقيقة وأدى إلى استحالة استمرار الحياة الزوجية ، أما القانون التونسي فنص على ذلك في الفصل 25 من المجلة وأعطى الحق في ذلك للزوجين معا (1) كما نلاحظ على هذه القوانين العربية لأنها تجمع بين الضرر و الشقاق وتركز كلها على الشقاق في حين أن القانون الجزائري المادة 53/6 لم يتطرق إلى الشقاق أو الخصام بل ذكر عبارة كل ضرر معتبر شرعا، أيضا أن هذه القوانين جميعها لم تعط تعريف للضرر الذي يجبر للزوجة طلب التطليق بل اكتفى البعض منها بوصفه واختلفت أوصافه بالتالي من قانون لآخر ، فالقانون المصري يصفه بأنه هو الضرر الذي " لا يستطيع معه دوام العشرة " وفي نفس المعنى أيضا جاء القانون السوري و المغربي ، أما القانون الجزائري فجاء بوصف " الضرر المعتبر شرعا " وهكذا يكون المشرع الجزائري في هذا الوصف أقرب إلى تعريف الضرر في المذهب المالكي [أن الضرر هو مالا يجوز شرعا(2) واكتفى بأن يثبت لدى القاضي ضرر الزوج بزوجته (3) أما فيما يخص الشروط الواجب توافرها القبول دعوى التطليق فقد اختلفت هذه القوانين فيما بينها بما فيها القانون الجزائر بحيث نجد أن القانون المصري يجعل هذه الشروط هي :
• أن يكون الضرر راجعا إلى فعل الزوج (4) وفي إمكانه إنزاله بزوجته ( إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج لها ) وهنا إذا كان الضرر ناتج عن أخذ أولاد الزوج من غيرها أو من والديه أو أقربائه فلا يطلق القاضي ، وقد جاء في اجتهاد محكمة النقض المصرية أن العبرة في الضرر هي وقوعه من الزوج (5) .
• أن يكون الضرر الذي تدعيه الزوجة ناشئا عن الشقاق و التنافر بين الزوجين بحيث لا يستطيع معه دوام العشرة من أمثالهما ، وقرر القاضي المصري في هذا الشأن "بأن معيار الضرر في معنى المادة 6 بما يجعل دوام العشرة مستحيلا أمر موضوعي "(6)
• أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين : وقد قضي القضاء المصري في التطليق للضرر بأن التطليق للضرر شرطه عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين وهو ما جاء في قرار صادر عن محكمة النقض المصرية بتاريخ 14/02/1995 (7)
وبمقارنة القانون الجزائري بالقانون المصري نجد أن القانون المصري أكثر دقة من لا سيما في تحديد شروط الضرر خلافا للقانون الجزائري الذي لم يوضح ما إذا كان الضرر ناتج عن الزوج أو عن والدته أو عن أقاربه أو أولاده من زوجة غيرها وترك الأمر كله للسلطة التقديرية للقاضي ، لكن من جهة أخرى لوجوده لكان فيه إجحاف لحق الزوجة التي تتضرر ولا تستطيع رفع دعوى التطليق لوجود ضرر سببه لا يعود إلى الزوج وبالتالي يكون المشرع الجزائري قد وفق فيما يخص مسألة عدم تحديد الضرر لأن الضرر لا يدخل تحت حصر وتحديده سيتحول إلى إجحاف في حق الزوجة .



أما القانون اللبناني : فجعل الضرر الموجب للتطليق أن يكون صادرا عن الزوج (1)، فإذا صدر الضرر من الزوجة قضى بالخلع وهو ما تنص عليه المادة 130 من قانون العائلة اللبناني والتي تجعل التطليق لا يكون إلا بعد فشل القاضي في الإصلاح
أما القانون السوري : فكان أحسن القوانين العربية توفيقا في مسألة الضرر الموجب للتطليق ، بحيث وضع شروطا لهذا الضرر بأن يجب أن يصل الضرر إلى درجة لا يستطيع فيها الزوجان دوام العشرة الزوجية بل ذهب إلى أكثر من ذلك في نص المادة 114 فقرة 1و2 حيث تطرق إلى مسألة الإساءة المشتركة بين الزوجين وإلى الحالة التي تكون فيها الإساءة الغالبة من طرف على طرف (2) حيث نصت المادة 114 " يبذل الحكمان جهدهما في الإصلاح ...وكانت الإساءة أو أكثرها من الزوج قررا التفريق بطلقة بائنة " وإن كانت الإساءة أو أكثرها من الزوجة قرا التفريق بينهما على تمام المهر أو على قسم منه ..
ومع ذلك نجد أن الأستاذ عبد الرحمن الصابوني الأخذ بالمذهب المالكي في هذه المسألة لأن القانون السوري هنا قد خالف هذا المذهب وإن أخذ بالمبدأ عموما ، وأورد ما ذكره الفقيه المالكي ابن رشد في كتابه المقدمات مذهب الإمام مالك صراحة قوله : (( إن تبين لهما ( الحكمين ) أن الضرر من قبل الزوج فرقا بينهما بغير غرم تغرمه المرأة ويكون لها نصف الصداق إن كان ذلك قبل الدخول و جميعه إن كان بعد الدخول ...وإن تبين لهما أن الضرر من قبل المرأة أقرها عليه وأتمناها على غايتها إن تبين أن كل منهما مضر بصاحبه فرقا بينهما بغرم بعض الصداق نصفه إن كان إضرار كل واحد منهما بصاحبه متكافئا وأكثر إن كان الإضرار منها أكثر وأقل عن كان الإضرار منها أقل وهو مذهب مالك رضي الله عنه وأصحابه))(3)
وهكذا فإن القانون الجزائري في نص المادة 53/6 جاء عاما من جهة من خلال ذكر عبارة (( ضرر معتبر شرعا )) و بالتالي فهو لم يحدد له شروطا مثلما جاء في القانون المصري و السوري و اللبناني ، وجاء شرط آخر ينص على التطليق في حالة الغش من الزوج في حالة التعدد وفي حالة عدم العدل المادي دائما في إطار التعدد وهذا الشرط لا نجد له مقابل في القوانين العربية .
أما فيما يخص التطليقات القضائية لمسألة الضرر لسبب من أسباب دعوى التطليق :
ففيما يخص القضاء الجزائري رأينا انه يشترط على الزوجة إثبات الضرر رغم أن المادة 53/6 لا تشترط ذلك مثلما اشترط القانون المصري طرق إثبات الضرر في نص المادة 280 بإحالة من نص المادة 06 ويتم الإثبات هنا على الأرجح في مذهب أبي حنيفة (4) فالقضاء الجزائري يشترط إثبات الضرر من الزوجة التي تدعيه إذا كان الضرر مؤسسا على غير ما ورد من أحكام المادة 08 والمادة 37 لأنه في هذه الأخيرة كانت المحكمة العليا قد اعتبرت هذا الضرر مفترض في حالة التعدد تعفى الزوجة من إثباته (5) وبالتالي يتحول عبء الإثبات على الزوج رغم أنه مدعى عليه . كما قررت المحكمة العليا أن الضرر الخفيف لا يخول للزوجة طلب التطليق لأنه وسيلة من وسائل الإصلاح والتأديب (6) هذا وفي غياب تحديد معين للضرر الموجب لدعوى التطليق فإن المحكمة العليا قد أوردت بعض الأمثلة عن هذا الضرر نذكر منها عدم إقامة العدل المطلوب شرعا وقانونا بين الزوجين في حالة التعدد والتهرب من القيام بالواجبات الزوجية من قبل الزوج ويضاف إليها ما سبق ذكره عن الضرر المعتبر شرعا (7)
أما الاجتهاد القضائي المصري في هذا الشأن فقد أورد أمثلة عديدة عن الضرر وبين المعيار المتبع في تحديد الضرر فجاء في قرار صادر عن محكمة النقض بأن ( الضرر الموجب للحكم بالتطليق معياره شخصي لا مادي ) نقض سنة 1995 (1).أما الاجتهاد القضائي السوري فيما يخص الضرر الناشئ عن الشقاق فيرتكز كله على صلاحيته الحكمين وعلى القاضي السلبي في هذا الشأن (2)
التعليــــــــــــــــــــــــــق :
من خلال قيامنا بمقارنة نص المادة 53/6 من القوانين العربية وبما جاء الفقه الإسلامي فإننا نلاحظ ما يلي :
1- أن المشرع الجزائري لم يعرف الضرر واكتفى بعبارة الضرر المعتبر شرعا وبالتالي جاءت العبارة عامة وفضفاضة وبالتالي يخضع تقدير الضرر هنا للسلطة التقديرية للقاضي
2- ولم يحدد المشرع الجزائري معيار الضرر الموجب للتطليق مثله مثل القوانين العربية السالفة الذكر وفي غياب معيار يحدد لنا ما هو السلوك الضار وما هو السلوك غير الضار ينفي تحديد كل ذلك خاضع للسلطة التقديرية للقاضي وكنا قد رأينا أن الضرر الخفيف بمنطق المحكمة العليا بموجب التطليق
3- لم يفرق المشرع بين الضرر الصادر من الزوج وغيره في نص المادة 53/8 وهنا الضرر صادر من غير الزوج كأولاده مثلا أو أقربائه يخضع لسلطة تقدير القاضي
4- لم يتطرق المشرع إلى موضوع الإثبات رغم أن القضاء يفرق بين الضرر المعتبر شرعا فيقع عن إثباته على الزوجة وبين الضرر المؤسس في حالة تعدد الزوجات وهنا تعفى الزوجة من إثباته
5- لم ينص على نوع الفرق هل هي طلاق بائن أو رجعي
6- لم يتطرق إلى الضرر المشترك بين الزوجين مثلما جاء في القانون السوري

الاقتـــــراحـــــــــــات :

أقترح الأخذ بما جاء في نص المادة 114 من القانون السوري فيما يخص الضرر المشترك بين الزوجين وحالة تغلبيه من أحدها ولكن مع ما جاء في المذهب المالكي في هذا الشأن مثلما اقترحه الأستاذ عبد الرحمن الصابوني تحديد الضرر الناشئ عن غير الزوج كأولاده من زوجته الثانية أو أقربائه عندما يصل إلى حد تعكير الحياة الزوجية ويوصل إلى الشقاق وأن يكون للزوجة حق التطليق رفعا للظلم عنها بناءا على قاعدة لا ضرر وضرار . مع اقتراح إنذار الزوج في هذه الحالة بمنحه أجلا لرفع الضرر أو أخذ تعهد عن الزوج بحيث نكث في عهده تطلق زوجته من قبل القاضي
2-7 التطليق لارتكاب فاحشة بينة المادة 53/7 : تنص المادة 53/7 )): ارتكاب فاحشة مبينة ))
لقد أجازت المادة 53/7 رفع دعوى التطليق للزوجة في حالة ارتكاب زوجها لفاحشة مبينة والمقصود الفاحشة هنا هو الخطأ المخل بالآداب بصفة خطيرة وجسيمة انطلاقا من أحكام الفقه الإسلامي والعرف والضمير الإجتماعي
الخلفية الشرعية لنص المادة 53/7 : لقد اعتمد المشرع الجزائري حين وضع لهذا النص على القرآن الكريم لا سيما قوله تعالى ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا )) سورة النساء الآية وقوله أيضا : (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن )) سورة النساء الآية هنا نشير أن الفاحشة مصطلح وإن كان في مدلوله الضيق يتعلق بالزنا إلا أن المفهوم الواسع للفاحشة يشمل الزنا ، الشرك بالله تعالى ، الردة ، الإعتداء على القاصر أو القاصرة وكل سلوك إجرامي فيه إنحراف عن الآداب العامة وعليه فيمكن للزوجة أن تؤسس دعواها على الفاحشة في جريمة شرب الخمر(1) إذا كان زوجها مدمن وكان ذلك نتيجة لذلك يرتكب أفعالا غير لائقة تسيء إلى الزوجة والأولاد وشرف الأسرة ولكن مع إثبات ما تدعيه الزوجة في هذه الحالة وطبعا يخضع ادعاء الزوجة فإن زوجها قد ارتكب فاحشة دوما إلى السلطة التقديرية للقاضي وهكذا فقد جاء في اجتهاد المحكمة العليا في هذا الشأن أن الزنا لا يثبت إلا بإقرار مرتكبه أو بحكم جزائي أصبح نهائيا أو بشهادة أربعة شهود قرار صادر بتاريخ 24/02/1986 قرار غير منشور (2) وبمقارنة قانون الأسرة المادة 53/7 مع القوانين العربية نجد أن المشرع الجزائري قد انفرد بوضعه هذا النص المتعلق بالفاحشة كسبب لرفع دعوى التطليق

تعليـــــــــــــــــــــق:

نلاحظ أن ما جاء في نص المادة 53/7 قد استغرقته الفقرات السابقة من نفس المادة لا سيما الفقرات 4 و6 وعليه تصبح هذه الفقرة السابقة والأخيرة من نص المادة 53 تكرارا لما جاء قبلها ونقترح حذفها بالنظر إلى ما جاء في الفقرة 6 و 4 من هذه المادة
ب- الخلــــع حسب المادة 54 :تنص المادة 54 )) يجوز للزوجة أن تخالع نفسها من زوجها على مال يتم الاتفاق عليه فإن لم يتفقا على شيء يحكم القاضي بما ل يتجاوز قيمة الصداق المثل وقت الحكم ))
1- تعريف الخلع وشروطه :

تعريف الخلع : الخلع بفتح الخاء في اللغة يقصد به النزع أو الإزالة فيقال خلع المرء ثوبه وهو بضم الخاء طلاق المرأة مقابل عرض تلتزم به المرأة وتم استيعاب هذا المعنى من قوله تعالى : (( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )) سورة البقرة الآية 187 وتم استعارة لفظ الخلع لحل الرابطة الزوجية التي جعلت من الزوجين كل منها لباس للآخر (3) نص المشرع الجزائري في 54 المذكورة أعلاه من قانون الأسرة على الخلع كوسيلة لربطة الزوجية باعتباره نظاما إسلاميا فقد جاء في معنى هذه المادة أن ( الخلع هو عقد اتفاقي ثنائي الأطراف ينعقد بعرض من الزوجة لمبلغ من المال المعلوم والمقوم شرعا مقابل طلاقها وبقبول صريح من الزوج لهذا العرض كما يمكن أن يكون بعرض من الزوج وبقبول من الزوجة ))(4)
شروط الخلع وفقا لنص المادة 54 أسرة : إن المشرع لم ينص على شروط الخلع في نص المادة 54 بل اكتفى فقط بالإشارة إلى جواز الطلاق بالخلع مقابل مال يتم الاتفاق عليه وعموما فإن شروط الخلع انطلاقا من كون الخلع طلاق تحل به الرابطة الزوجية فلابد أن يكون الزوج أهلا لإيقاع هذا الطلاق وتكون الزوجة محلا للطلاق أي بعقد صحيح طبقا لنص المادة 09 من قانون الأسرة وبما أن الخلع هو طلاق على مال فيشترط فيه ما يشترط في إنشاء الطلاق بالنسبة للزوج ما هو جاري
عليه العمل في عقود المعارضة وعليه لا بد أن يكون الزوج بالغا لسن 21 سنة وفقا لنص المادة 07 من قانون الأسرة وغير محجوز عليه وفقا لنص المادة 85 أسرة وينوب عنه وليه عند فقدان الأهلية لأي عارض من عوارض الأهلية وذلك تطبيقا لنص المادة 210/2 أسرة وانطلاقا من كون الخلع من عقود المعرضة فإنه لا بد أن تتوفر في الزوجة أهلية التبرع عملا بنص المادة 203 أسرة فإذا لم تبلغ سن الرشد بموجب نص المادة 40 مدني وهنا لا يمكن للزوجة إذا كانت دون سنا الرشد القانوني
ووقع الخلع فلا يلزمها بدل الخلع(1) وفي غياب نص يبين لنا بوضوح شروط الواجب توفرها في الخلع فلا بد من الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي عملا بنص المادة 222 أسرة .وهو ماجاء في حجته أما الشروط المتعلقة بمقابل الخلع ودائما من خلال نص المادة 54 السالفة الذكر فأهم ما يميز هذا المقابل أو البدل هو أنه مال يتم الاتفاق عليه فإذا لم يتم الاتفاق عليه فالقاضي يحدده بمقدار الصداق وقت النظر في الدعوى ، وقد جاء في اجتهاد المحكمة العليا على أنه (( من المتفق عليه فقها في أحكام الشريعة الإسلامية أنه في حالة الاتفاق بين الزوجين على مبدأ الخلع والاختلاف على مقداره فإن أمر تقديره يعود لقاضي الموضوع ...)) قرار صادر بتاريخ 22/04/1985 (2)
2- الطبيعة القانونية للخلع وآثاره : الطبيعة القانونية للخلع : الخلع في حقيقته القانونية هو عقد ثنائي الأطراف لا يتم إلا بالإيجاب والقبول فهو طلاق على مال أما حسب اجتهاد المحكمة العليا فقد جاء في قرار لها صادر بتاريخ 30/07/1996 )) من المقرر قانونا وشرعا أن الخلع حق خولته الشريعة الإسلامية للزوجة لفك الرابطة الزوجية عند الإقتضاء وليس عقدا رضائيا )) كما جاء في قرار آخر صادر 19/04/19994 جاء فيه )) إن الخلع أجازته الشريعة الإسلامية وكرسه قانون الأسرة وسواء رضي الزوج أو لم يرض يكفي أن تعرض الزوجة بدلا لفك الرابطة الزوجية دون دفع الحاجة إلى موفقة الزوج ))(3)
آثار الخلع وفق نص المادة 54 : إن المشرع الجزائري لم ينص على آثار الخلع إلا أنه وانطلاقا من كون الخلع عبارة عن اتفاق حول مال معين تدفعه الزوجة نظير مخالعتها لزوجها من خلال ما جاء في نص المادة 54 نفسها، وحسب ما ذهب إليه الإستاد عبد العزيز سعد حين ذكر بأن من آثار الطلاق بالخلع :أنه يسقط ما نشأ قبله من حقوق بين الزوجين كالمهر المؤجل والنفقة الواجبة ما عدا نفقة العدة لأنها حق نشأ بعد الطلاق
1- لا يجوز أن تكون الحضانة هي مقابل لأن الحضانة ليست حقا مستقلا للحضانة بل هو حق أيضا للأولاد
2- إذا اتفق الزوجان على أن يكون مقابل الخلع إلتزام الأم بنفقتهم لمدة محددة أو غير محددة وتم الطلاق ووقعت الزوجة في إعسار فتقع نفقة الأولاد على الزوج ويبقى ذلك دينا في ذمة الزوجة المختلعة
3- أن الطلاق بطريق الخلع يعد طلاقا بائنا على المشهور في المذهب المالكي والحنفي ، وحسب ما يراه الأستاذ عبد العزيز سعد حول الخلع أنه رخصة منحت للزوجة ولا يجوز للقاضي أن يقتضي به دون رضى الزوج (4)
الخلفية الفقهية لنص المادة 54 من قانون الأسرة الجزائري :لقد اعتمد المشرع في وضع هذا النص ( المادة 54 ) على ما جاء في الكتاب العزيز الحكيم لقوله تعالى : << فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله ومن يتعدى حدود الله فأولئك هم الظالمون >> سورة البقرة الآية 229 .وأما المصدر الثاني للخلع فهو من السنة النبوية حيث روى المحدثون أن جميلة بنت سهل امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم <<فقالت يا رسول الله لا أنا ولا ثابت ولا ما أعطاني و سألته أن يطلقها على حديقتها التي أصدقها إياها فقال خذ الحديقة وطلقها تطليقا >> وجاء في تفسير الرازي صفحة 147 أن هذه الحادثة نزلت في حقها الآية الكريمة << ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا >>(5)
تعريف الخلع فقها : لقد اختلف الفقهاء في تعريف الخلع ، تعرفه الحنفية : (1) << الخلع هو إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبول المرأة بلفظ الخلع أو ما في معناه ، فإزالة ملك النكاح تعني : إذا خالفها في العدة فإن الخلع لا يصلح لأن ملك النكاح قد زال بإبانتها ، أما إذا خالعها بمال ثم خالعها في العدة بمال آخر فالخلع الثاني لا يصلح ، الأمر الثاني : المرتدة إذا خالعها زوجها وهي مرتدة فلا خلع لا يصلح ،الأمر الثالث هو النكاح الفاسد فإن نكح امرأة نكاحا فاسدا ووطئها فإن المهر يتقرر لها بالوطء فإن خالعته على مهرها فالخلع لا يقع ، واختلفوا فيه فقال البعض أن المهر يسقط لأن الخلع فاسد أما قوله المتوقفة معناه إزالة ملك النكاح بالخلع متوقفة على قبول المرأة في المجلس الذي شافهها فيه
المالكية : الخلع شرعا هو الطلاق بعوض ،وعرفه بعضهم على أنه عقد معاوضة على البعض تملك به الزوجة نفسها ويملك به الزوج العوض .
الشافعية : قالوا : الخلع شرعا هو اللفظ الدال على الفراق بين الزوجين بعوض ، فكل لفظ يدل على الطلاق صريحا كان أو كناية يكون خلعا والحنابلة قالوا الخلع هو فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها بألفاظ مخصوصة وهذه الألفاظ هي صريحة وكنايته (2)وعليه فالخلع يكون نتيجته بغض الزوجة لزوجها فقد ورد عن الإمام مالك قوله : << لم أزل اسمع ذلك من أهل العلم وهو الأمر المجتمع عليه عندنا وهو أن الرجل إذا لم يضرب المرأة ولم يسئ غليها ولم تؤت من قبل وأحبت فراقه فإنه يحل لــه أن يأخذ كل ما افتدت به كما فعل النبي (ص) في امرأة ثابت >> (3)
1- مشروعية الخلع : الخلع لدى أكثر العلماء (4) لحاجة الناس إليه بوقوع الشقاق والنزاع بين الزوجين فقد تبغض المرأة زوجها كما في حديث امرأة قيس ، أو تبغضه لسباب خلقية أو خلقية أو صحية لكبر أو ضعف وتخشى معها أن لا تقيم حدود الله ، لذلك فقد شرع الإسلام رفعا للحرج عن الزوجة ورفعا للضرر عنها بذل شيء من المثال تفتدي به نفسها أي تخالع به نفسها عن زوجها ودليل مشروعية الخلع ورد في الكتاب العزيز الحكيم لقوله تعالى :<< فلا جناح عليهما فيما افتدت به >> سورة الآية وقوله أيضا :<< فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا >> سورة الآية هذا وقد شذ أبو بكر بن عبد الله المزيني عن جمهور العلماء فقال لا يحل للزوج أن يأخذ من زوجته شيئا زاعما أن قوله تعالى: << فلا جناح عليهما فيما افتدت به >> منسوخ بقوله تعالى : << وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا >> وهذا يوافق رأي الجمهور في الأخذ بغير رضاها أم برضاها فهو جائز لدى الجمهور (5)
وألفاظ الخلع عند العلماء : فهي خمسة لدى الحنفية وهي الخلع والمبارأة والطلاق والمفارقة والبيع والشراء كأن يقول الرجل خالعتك بكذا .... وعند المالكية له أربعة ألفاظ الخلع والمبارأة والصلح والفدية وعند الشافعية والحنابلة الخلع يصح بلفظ الطلاق صريحا أو كناية ورغم جواز الخلع لدى |أغلب العلماء إلا أن " الإسلام رغم أنه لا يمنع الزوجة من ممارسة حقها في اخلع إلا أنه يوصي بالصبر والاحتمال وينصح بعلاج ما عسى أن يكون من أسباب الكراهية (6)
2- أركان الخلع : أركان الخلع عند الجمهور غير الحنفية خمسة وهي :
القابل وهو الملتزم بالعرض وهو الزوجة . والموجب وهو الزوج أو وليه أو وكيله .
والعوض وهو الشيء المخالع به ويسمى بدل الخلع . والمعوض وهو بضع الزوجة بمعنى الزوجة بمعنى الاستمتاع بها . والصيغة وتتمثل في ألفاظ الخلع وهذا يعني أنه لا بد أنه لا بد أن يصدر الإيجاب من الزوج أو وكيله أو وليه إن كان صغيرا أو سفيها غير راشد ، وأن يكون ملك المتعة قائما حتى يمكن إزالته وذلك بقيام الزوجية بعقد صحيح لأن العقد الفاسد الخلع فيه أيضا فاسد ، وأن يكون البدل منت جانب الزوجة أو غير وهو كل ما يصلح أن يكون مهرا وأنه ليس لبدل الخلع حدا أدنى بخلاف المهر فهو يتحقق ( أي الخلع ) بأي بدل كثير أو قليل ويفضل الفقهاء أن لا يزيد عن قيمة المهر لحديث الحديقة السالف الذكر وحتى ولو لم يذكر بدل الخلع فيصح الخلع ويلزم العوض عند الحنفية والشافعية وقال المالكية يصح الخلع بغير عوض وأيضا في رواية عند الحنابلة لكن الراجح عند الحنابلة أن العوض ركن في الخلع ، والركن الرابع هو الصيغة ولا يصح الركن بدون صيغة لفضيلة مثله مثل الزواج (1) وهي لفظ الخلع او فيما معناه فإذا خالع الزوج زوجته بقوله خلعتك بلا ذكر بدل كان هذا كقوله خلصتك فلا يتوقف وقوع الطلاق على قبولها بل عن نوى الطلاق وقع وإن لم ينوه فهو منجز من ألفاظ الكنايات (2) والركن الخامس عند الجمهور هو قبول الزوجة لأن الخلع من جانبها معاوضة و في المعاوضة لا بد من قبول دافع العوض(3)
شروط الخلع في الفقه الإسلامي : يشرط في الزوج أهلا لإيقاع الطلاق بأن يكون بالغا عاقلا فكل من لا يصح طلاقة لا يصلح منه الخلع فمن جاز تطليقه بلا عوض جاز تطليقه بعوض ، أما فيما يخص خلع السفيه و الوكيل و عديم الأهلية فيرى المالكية يجوز خلع السفيه ولا يجوز لوكيله أن يخالع عنه فما يجوز طلاقه بغير عوض بجوز طلاقه بعوض وقال الدسوقي فإن خالع بخلع المثل فالأمر ظاهر وإن خالع بدونه كان خلع المثل ولا يبرأ المختلع بتسليم لمال للسفيه بل لوليه ولا يصح خلع الصبي ولا المجنون عند المالكية أما الشافعية يصح خلع السفيه بإذنه أو بدونه بمهر المثل أو أقل ويسلم العوض إلى وليه ولا يصح خلع الصبي والمجنون كما لا يصح طلاقهم أما المحجوز عليه سبقه فخلعه صحيح بإذنه وبدون مهر المثل أو أقل إذا كان له أن يطلق فيعوض أولى لأن فيه تقع أما الحنفية لا يصح خلع الصبي أو المجنون ويصح خلع المحجوز عليه سبقه بإذن الولي أو بدونه (4) ويشترط في الزوجة أن يكون محلا لوقوع الخلع فلا بد من وجود عقد زواج صحيح وأيضا توفر أهلية الشرع وهي البلوغ والعقل وعليه فلا يصح للصغيرة أو المجنونة أو السفيهة أن تخالع زوجها بمال (5) وهذا بخلاف السفيه فيصح أن يطلق ولا يصح أن يلتزم بالمال (6) فقال الحنفية لا يصح للصغيرة أن تلتزم العرض المالي لأنها ليست أهلا للالتزام فإذا قال زوجها خالعتك على كذا وقيلت فتبين منه ولا يلزمها المال لأنه من صغير



أما المالكية قالوا لا يصح للصغيرة ولا للسفيه ولا للرقيقة مخالعة الزوج بعوض مالي ومثلهن الأجنبي المتصف بهذه الصفات للولي المجير وهو الأب و وصيه بعد موته والسيد أن يخالع عما له عليها ولاية الجير إذا طلقت وهي البكر قبل الدخول والثيب الصغيرة
أما المرأة المريضة مرض الموت فإنه يحرم على الزوجين أن يتخالعا في زمن المرض فإذا وقع الخلع فالطلاق البائن ينفذ بينهما ولم ماتت المختلعة في عدتها (1) والشافعية فعندهم لا يجوز خلع المحجوز عليه سواء كانت الملتزمة هي الزوجة أو غيرها ويشترط أن يكون مطلق التصرف أما المريضة مرض الموت فتصح خلعها بشرط أن يساوي الخلع مهر المثل والحنابلة عندهم يشترط في ملزم الخلع أن يكون أهلا للتصرف المالي ولا يصح خلع الصغيرة والمجنونة و المحجوز عليه ولو بإذن الولي .أما فيما يتعلق بخلع الفضولي فقد أجاز الحنفية و الحنابلة الخلع من الفضولي فإذا خاطب الفضولي الزوج بالخلع فإن أضاف البدل إلى نفسه على وجه يفيد ضمانه له أو ملكه إياه كخلعها بألقي علي فإن استحق البدل لزم الفضولي وإن لم يضمن الفضولي البدل فإن قبلت المرأة لزمها البدل . فإذا أختلعت الأمة من زوجها على عوض من غير إذن سيدها وقع الطلاق بائنا ولا شئ عليها عند الحنفية والحنابلة و المالكية حتى تعتق (2) وعند الشافعية يلزمها البدل بعد العتق ويستقر الزوج في ذمتها مهر المثل أما شروط البدل عند الجمهور فكل ما يصح تملكه سواء كان مالا عينيا أو دينا أو منفعة فإن خالعها بمحرم كالخنزير و الخمر وغيره فلا شئ له عليها وتبين منه عند المالكية و الحنابلة والحنفية ويكون كالخلع بلا عوض لأنه رضي بالإسقاط بغير عوض فلا يستحق شيئا ، أما الشافعية فقالوا لو خالع الزوج بمجهول أو حرام باتت منه بمهر المثل لأنه لم يطمع في شئ وأما خلع الكفار بعوض غير مال فهو صحيح كما في أنكحتهم (3) هذا ويصح الخلع بمعدوم أو مجهول عند الجمهور غير الشافعية ويجوز خلع المغرور والمجهول و المعدوم
حالة الخلع على إسقاط نفقة المتعة و حق الحضانة : انقسمت الآراء حول إسقاط النفقة على المختلعة البعض يرى أنه لا يسقط عنها أي حق لأنه لا تأثير لعقد المعاوضة إلا في استحقاق العوض المسمى به أما الرأي الراجح فقها فالمختلعة لا تستحق نفقة المتعة لأن الخلع طلاق وقع برضائها و بسبب يرجع إليها وليس للزوج أما الحضانة فهي حق مشترك للوالد و لأمه ولا يمكنها التنازل عنها أما أجرة الحاضنة والسكن (4) فالزوجة المختلعة تستحق أجرة الحضانة وأجرة الرضاعة لقوله تعالى : << فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن >>
وكخلاصة لما ورد ذكره حول شروط الخلع فقد ذهب المالكية إلى القول أنه لا يجوز الخلع إلا بثلاث شروط :
1- أن يكون المبذول للرجل مما يصح تملكه وبيعه تحررا من الخمر وكل حرام
2- أن لا ينحو إلى ما لا يجوز كالخلع على السلف أو التأخير بدين أو الدفع على التعجيل وما شابهه من أنواع الربى .
3- أن يكون خلع المرأة إختياريا منها وفي فراق الزوج من غير إكراه ولا ضرر منه بها
أم الحنابلة فيشترطون للخلع تسعة شروط :
1- بذل عوض .
2- ممن يصح تبرعه وزوج يصح طلاقه
3- غير هازلين .
4- عدم عضلها إن بذلته.
5- وقوعه بصيغة الصريحة أو الكناية
6- عدم نيته طلاقا
7- تتجيز ( يكون منجز ) غير معلق
8- وقوعه على جميع الزوجة .
9- عدم الحيلة فيحـرم الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق أو تعليقه ولا يصح حالة الخلع على إسقاط النفقة (1)
الطبيعة الفقهية للخلع وأثاره :
الطبيعة الفقهية للخلع : ذهب جمهور العلماء غير الحنفية إلى أن الخلع معاوضة لا يحتاج لصحته قبل العوض فلو ماتت المرأة أو أفلست أخذ الزوج العوض من تركتها ولا يجوز رد العوض فيه بالعيب و يصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة و يصح معلقا على شرط لما فيه من معنى الطلاق ويملك العوض بالعقد ويضمن بالقبض وقال الحنابلة العوض في الخلع كالعوض في الصداق و البيع و قال الحنفية أن الخلع قبل قبول المرأة يمين من جانب الزوج فلا يصح الرجوع عنه ويترتب على اعتباره يمينا :
1- لا يصح رجوع الزوج فيه قبل قبول المرأة
2- لا يقتصر إيجاب الزوج على مجلسه فلو قام من المجلس قبل قبول الزوجة لا يسقط إيجابه
3- لا يصح للزوج أن يشترط إنحياز لنفسه في مدة معلومة لأنه لا يملك الرجوع عن الخلع
أما الحنابلة فلا يصح عندهم تعليق على الشرط وعند المالكية و الشافعية يجوز ذلك
الآثار المترتبة على اعتبار الخلع معارضة :
آثار الخلع : إذا اتفق الزوجان على الخلع فإنه تترتب عليه النتائج التالية :
1- يقع طلاق بائن عند الجمهور و طلاق رجعي عند بعض الفقهاء .
فالذين قالوا بأنه طلاق رجعي نجد قول ابن حزم قال<< وهو (الخلع) الطلاق رجعي إلا أن يطلقها ثلاثا أو آخر ثــلاث و تكون غير موطوءة فإن راجعها في العدة جاز ذلك أحبت أم كرهت و يرد ما أخذ منها إليها >>(2).أما الجمهور فقالوا أنه طلاق بائن بينونة صغرى وذلك لأن الزوج يكو أهلا لوقوع الطلاق وأن يكون خلع المرأة اختيارا وهناك من قال بأن الخلع فسخ ومنهم ابن تيمية قال : ( الخلع فسخ هذا ثابت عن ابن عباس باتفاق أهل المعرفة بالحديث وذهب كثير من السلف و الخلف إلى أن الخلع فسخ للنكاح و ليس هو من المطلقات الثلاث كما قال بهذا أيضا ابن القيم أما الخلع بالتحقيق أنه فسخ لا طلاق ) ومن أهم آثار اعتبار الخلع فسخا هو أن الخلع لا يحسب من عدد الطلقات
2- لزوم المال المسمى لوجوبه بالتزامها ما لم تكن الزوجة محجوزة بالسفه أو مكرهة فلا يلزمها
3- يسقط الخلع كل ما نشا من قبله من حقوق الزوجين كالصداق والنفقة إلا نفقة العدة
وحسب ما يراه الإمام مالك فإن الخلع لا يسقط حقا من الحقوق إلا ما اتفق عليه سواء كان بلفظ المخالعهة أو بلفظ المبارة فهو كالطلاق على مال لا يسقط إلا ما نص عليه صراحة (3)





مقارنة قانون الأسرة المادة 54 مع باقي القوانين العربية:
من خلال مقارنة قانون الأسرة المادة 54 منه مع باقي القوانين العربية لا سيما القانون السوري والمغربي والمصري رغم حداثته نجد أن المشرع لم يعرف الخلع ولم يذكر شروطه في نص المادة 54 مقارنة ما جاء في القانون السوري في المادة 95 التي جاء فيها : (( يشترط لصحة المخالعة أن يكون الزوج أهلا لإيقاع الطلاق والمرأة التي لم تبلغ سن الرشد إذا خولعت لا تلتزم ببدل الخلع إلا بموافقة ولي المال )) كما نصت المادة 96 م نفس القانون السوري لكل من الطرفين الرجوع عن ايجابه في المخالعة قبل قبول الآخر وجاء في المادة 37 ( كل ما صح غلتزمه شرعا ط\لح أن يكون بدلا في الخلع وهكذا فالقانون السوري قد فضل في أحكام الخلع حتى أنه نص على نوع الطلاق بأنه طلاق رجعي في نص المادة 100 أما القانون فأيضا تطرق إلى الشروط الخلع ومنها على سبيل المثال ما جاء في نص المادة 62 من المدونة )) المرأة التي لم تبلغ سن الرشد إذا خولعت لا تلتزم ببدل الخلع إلا بموافقة ولي المال وهو نفس ما جاء في المادة 95 سوري االسالفة الذكر أما فيما يخص آثار الخلع فالمشرع لم ينص عليها في نص المادة 54 بخلاف المشرع السوري الذي نص عليها في المواد من 101 إلى 104 سوري (1) بحيث نصت المادة 102 على إعفاء الزوج من أجرة الرضاع إذا تم اشتراطها في المخالعة أو كانت المدة متفق عليها ونصت عليها المادة 103 على عدم سقوط الحضانة بالخلع عملا بمذهب أبي حنيفة ونصت المادة 101 على عدم إسقاط نفقة العدة إلا بالنص الصريح في الخلع ، ونصت المادة 104 على عدم المقاصة بين نفقة الولد ودين الأب . أما القانون المصري فقد نص في المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 على الخلع لكن موضوع الخلع في مصر أثار جدلا كبيرا لدى المثقفين وتباينت الراء حوله حتى إحتوت رأي رجل الشارع العادي ومن هذه الآراء من يرى فيه أن القانون لن يعطي حق الخلع للمرأة من تلقاء نفسها بل سيعطيه القاضي وهو الذي يحكم به وهو ما ذهبت إليه الدكتورة عائشة تقول أن هذا القانون يعطي النساء من طبقة معينة بأن يغيرن من أزواجهن كما يغيرن الفساتين ... وهناك من يرى أن السيدات الطبقة الدنيا ستستفيد أكثر من منه وهناك من هو مع الخلع وضده في نفس الوقت (2) أما التطبيقات القضائية : ففيما يخص الإجتهاد القضائي الجزائري نلاحظ أن هناك تناقضا في قرارات المحكمة العليا . ففي حين تعتبر المحكمة العليا أن الخلع ليس عقدا رضائيا وأن القانون كرسه للزوجة ولو لم يرض به الزوج (3) وجاء في قرار آخر صادر سنة 11/06/1984 أن الخلع عقد رضائي وقضت في قرار آخر صادر سنة 1991 يشترط لصحة الخلع قبول من قبل الزوج

التعليــــــــــــــــــــــق

من خلال ما جاء في الفقه والقوانين العربية نجد أن القانون الأسرة لم ينص على الشروط الخلع ولا على آثاره القانونية وترك ذلك للإجتهاد القضائي وهذا الأخير كان متباينا حول شروط الخلع

الإقتراحـــــــــــــــــــات :

نقترح تبعا لذلك أن يأخذ المشرع مما جاء في القانون السوري في المواد 100 إلى 104 نظرا لوضوحها ودقة أحكامها





النشوز وأحكامه وفق للمادة 55 :
تنص المادة عند نشوز أحد الزوجين يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر
تعريف النشوز وصوره طبقا لنص المادة 55 :
تعريف النشوز : النشوز لغة هو النفور والعصيان والتمرد واصطلاحا هو نفور الزوج عن زوجته وابتعادها عنها في الفراش وبالنسبة للزوجة هو عصيان الزوجة وتمردها على طاعة زوجها والنشوز يعد سببا من أسباب الشقاق بين الزوجين وخصامهما والمادة 55 لم تعرف النشوز بل نصت مباشرة على حكمه
صورة النشوز وفق المادة 55 :
يتضح من نص المادة 55 أسرة أن النشوز بأخذ صورتين :
1- نشوز الزوجة : وهـذا هو الشائع والمقترن بمصطلح النشوز ولكن متى تكون الزوجة ناشزا ؟
• لم تبين لنا المادة 55 متى تكون الزوجة ناشزا بل اكتفت بذكر نشوز الزوجة كسبب من أسباب الطلاق
أما بالرجوع إلى الإجتهاد القضائي : فقد جاء في قرار صادر عن محكمة النقض المصرية أن امتناع الزوجة على أن تزف إلى زوجها والدخول في طاعته حتى تستوفي منه مؤجل صداقها الذي اتفق عليه لا تعتبر الزوجة بهذا الامتناع ناشزا عن زوجها (1) كما جاء في اجتهاد المحكمة العليا بأن الضرر الخفيف لا يخول للزوجة طلب التطليق باعتباره وسيلة من وسائل الإصطلاح والتأديب التي أباحتها الشريعة الإسلامية ومعالجة النشوز والعصيان في حدود ولاية التأديب (2) وقد بين القضاء أو صافا أخرى تكون فيها الزوجة ناشزا وهو ما جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 09/07/1984 جاء فيه )) من المقرر شرعا أن سقوط النفقة عن الزوجة لا يكون إلا بعد ثبوت أنها بلغت بالحكم النهائي برجوعها لمحل الزوجية ويعد ثبوت امتناعها عن تنفيذ هذا الحكم مما يجعلها ناشزا عن طاعة زوجها ....))(3) وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة العليا (( ولما كان من الثابت في قضية الحال أن قضاة المحليين لما قضوا بجعل مسؤولية الطلاق على عاتق الزوجة باعتبارها ناشزا فإنهم أخطأوا في تفسير القانون والشرع لأن الزوجة لا تعتبر ناشزا بل اشترطت لرجوعها حضور الزوج إلى بيت أهلها كرد كرامتها وهو الشرط الذي ينتقي معه النشوز بأغلبية آراء الفقهاء فإنهم أخطأوا في تفسير القانون ومتى كان ذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه (4) كما جاء في قرار آخر متى كان من المقرر شرعا أن سقوط النفقة عن الزوجة لا يكون إلا بعد ثبوت أنها بلغت سن الرشد بالحكم النهائي برجوعها لمحل الزوجية وبعد ثبوت امتناعها عن تنفيذ هذا الحكم مما يجعلها ناشزا عن طاعة زوجها )) (5) وبالتالي فإنه مما سبق ذكره من خلال الاجتهادات القضائية فإن الزوجة تكون ناشزا عند ما ترفض الرجوع إلى بيت الزوجية بعد صدور حكم يقضي برجوعها
2- نشوز الزوج : وهو الصورة الثانية للنشوز طبقا لنص المادة 55 ونفس الشيء فالمادة 55 لم تبين لنا متى يكون الزوج ناشزا إلا أنه يمكن استنتاج ذلك من خلال معنى النشوز نفسه وهو التمرد والنفور وبالتالي يكون الزوج ناشزا إذا كان فارا أو متمردا على واجباته الزوجية وفي هذه الحالة يمكن تحليل نشوز الزوج فيما يلي :
هجره لزوجته في المضجع لمدة أكثر من 04 أشهر ، التخلي عن بيت الزوجية الإهمال العائلي المعاقب عليه بموجب نص المادة 331 عقوبات عدم رجوعه إلى المنزل مطلقا أو في فترات متأخرة جدا من الليل وبالتالي يدخل في إطار نشوز الزوج كل ما يلحق ضررا بالزوجة كالغيبة

والهجرة في المضجع وتراخي الزوج في الدخول بزوجته يعد أيضا من قبيل النشوز (6)
أحكام النشوز وفق المادة 55 انطلاقا من نص المادة 55 فأن نشوز الزوج يعطي للزوجة الحق في طلب التطليق مع التعويض عن الضرر متى لحق بها الضرر لنص المادة 55 (( يقضي القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر )) أما إذا كانت الزوجة ناشزا فيحكم القاضي بالطلاق على مسؤولية الزوجة لأن نشوزها كان سببا في الطلاق وهكذا يتحول نشوز الزوجة إلى مبرر شرعي يعطي للزوج الحق في الطلاق أمام القاضي لنشوز زوجته دون أن يعتبر ذلك طلاقا تعسفيا من الزوج بمنطق المادة 52 من قانون الأسرة وبالتالي فهذه المادة 55 جاءت في الواقع لصالح الزوج حتى لا يعد طلاقه طلاقا تعسفيا لكنه وحتى يثبت نشوز الزوجة لا بد من صدور حكم يقضي برجوع الزوجة ويثبت بعدها الزوج امتناع الزوجة عن تنفيذه وهو ما يستفاد من الاجتهاد القضائي

فعلى سبيل المثال ما جاء في قرار صادر بتاريخ 09/07/1984 المشار إليه سابقا والذي جاء إحدى حيثياته : (( .. وبعد ثبوت امتناعها عن تنفيذ هذا الحكم مما يجعلها ناشزا عن طاعة زوجها ....)) اكثر من ذلك فقد قضى القاضي باعتبار الزوج متضررا في حالة نشوز الزوجة وهو ما جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا 27/04/1993 جاء في إحدى حيثياته : متى كان من المقرر قانونا أن يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف الآخر المتضرر عن نشوز أحد الزوجين فإن القضاء بغير ذلك يعد خرقا للقانون ومن فإن عدم وجود أي سبب واضح يجعل من الزوجة في قضية الحال تلجأ إلى طلب التطليق بعد نشوزها فإن ذلك يعد سببا كافيا لإعتبار الزوج متضررا من هذا الطلاق ....)) (1)
الخلفية الشرعية لنص المادة 55 : لقد اعتمد المشرع في نص هذه المادة على ما جاء في الكتاب العزيز الكريم حول مسألة النشوز وذلك لقوله تعالى : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن )) سورة النساء الآية 34 وأيضا قوله تعالى : (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزها أو اعراضا فلا جناح عليهما أن تصلحا بينهما صلحا والصلح خير )) سورة النساء الآية 128 وبالتالي فانطلاقا من هذين الآيتين الكريمتين يتضح أن هناك صورتين للنشوز وهما نشوز الزوجة ونشوز الزوج ولكل منهما أحكاما
نشوز الزوجة : انطلاقا من الآية الكريمة ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا )) وبالتالي فالعظة هي أول إجراء(2) يجب على الزوج في حالة نشوز الزوجة وعندما لا تنفع العظة فإن إجراء الهجر في المضجع وهو حركة استعلاء نفسية من الرجل على كل ما تتدلل به المرأة من جمال وجاذبية أو قيم أخرى ترفع بها ذاتها وقيام الزوج بهذا الإجراء فيه تأديب للزوجة الناشز ولكن الشرع لم يدعه دون ضوابط بل جعل له ضوابط وقيود وأهمها أن يكون هجرا جميلا لقوله تعالى : (( واهجروهن هجرا جميلا )) سورة الآية وبالتالي هذا الهجر يتم عمليا هو هجر لا يكون ظاهريا في غير مكان خلوة الزوجين ولا يكون أمام الأطفال ولا أمام الغرباء فيتحول ذلك إلى إذلال الزوجة ولا أمام الأطفال لأنه يورث في نفوسهم شرا وفسادا(3) والضرب هو الإجراء الثالث لقوله تعالى : << واضربوهن >> والضرب المقصود هنا هو الضرب المبرح وليس ضرب التعذيب أو الانتقام أو التشفي فهنا يتحول إلى ضرر معتبر شرعا ويوجب للزوجة طلب التفريق أمام القاضي فقد جاء عن معوية بن حيدة رضي الله عنه أنه قال :<يا رسول الله ما حق المرأة أحدنا عليه ؟ قال أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت > وري عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب رضي الله عنه قال :< قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< لا تضربوا إماء الله>> فجاء عمر إلى رسول الله (ص ) ذئر النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن >> حديث حسن وعن عبد الله بن زمعة أنه سمع أن النبي ( ص ) يقول : << يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه >> متفق عليه ولكل هذه الإجراءات جعل الشارع الحكيم حدا تتوقف عنده لقوله تعالى : << فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا >>
الصورة الثانية : نشوز الرجل وذلك لقوله تعالى :<< وإن امرأة فأنت من بعلها نشوزا >> وبالتالي إن خافت الزوجة أن تصبح مجفوة وأن تؤدي الجفرة إلى الطلاق أو إلى الإعراض الذي يتركها كالمعلقة فلا بأس أن تتنازل عن بعض حقوقها ولكن يكون هذا التنازل بكامل إرادتها وبموجب اختيارها (4) لا مكرهة ولا مرغمة في ذلك وسبب نزول الآية الكريمة حسب ما ذكره أبو داوود من حيث هشام بن عروة عن أنه قال : قالت عائشة يا ابن اختي كان رسول الله ( ص ) لا يفضل بعها على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان كل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها الرسول (ص ) يومي لعائشة فقبل ذلك رسول اله ( ص) منها قالت في ذلك أنزل الله عز وجل وفي أشباهها ثناؤه وقال :<< وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ...>> وروى البخاري عن عائشة في هذه الرواية هي هذه المرأة تكون عند الرجل لا تستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج عليها تقول أسكتني ولا تطلقنـــي وتزوج غيري أنت في حل من النفقة علي والقسمـة لي (1)
مقارنة قانون الأسرة المادة 55 مع القوانين العربية :
إنه وبمقارنة المادة 55 مع قانون الأسرة السوري لا سيما المادة 75 منه والتي تنص على أن )) الناشز هي التي تترك دار الزوجية بال مشرع شرعي أو تمنع زوجها من الدخول إلى بيتها قبل طلبها التنقل إلى بيت آخر )) نجد أن القانون السوري قد عرف الناشز وحتى تكون الزوجة في نظر القانون ناشزا لا بد من توفر الشروط التالية :
• أن تترك الزوجة دار الزوجية بدون مبرر شرعي وهنا يعد إهمالا من الزوجة لبيت الزوجية وتخلي عن واجباتها وبالتالي تكون ناشزا في نظر القانون
• أن تمنع زوجها من الدخول إلى بيتها قبل أن تطلب التنقل إلى بين آخر
أما القانون الجزائري فلم يعرف لنا الناشز ولا النشوز لكن بالرجوع إلى الاجتهاد القضائي وجدنا أن الناشز هي التي ترفض الرجوع إلى البيت الزوجية بعد صدور حكم بالرجوع وتمتنع عن تنفيذه أما إذا امتنعت عن الرجوع بسبب طلبها سكنا مستقلا فلا تعد ناشز (2) وبمقارنة المادة 55 مع نص المادة 75 سوري نجد أن القانون السوري حصر حالة النشوز في الزوجة فقط بخلاف القانون الجزائري فقد جعل النشوز حالة تخص الزوجة كما تخص الزوج أيضا وأعطى للقاضي الحكم في دعوى النشوز بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر ومع ذلك يفهم ضمنيا من نص المادة 114 سوري التي نصت على الإساءة المشتركة أنها تشتمل النشوز بصفة حتمية وأيضا ما جاء في القانون المصري في هذا الشأن في نص المادة 10 السالفة الذكر

التعليــــــــــــــــــــق

من ما جاء في المادة 55 ومن خلال المقارنة بينها وبين القوانين العربية كالقانون المصري والسوري وما جاء في الفقه الإسلامي فإن المشرع لم يعرف لنا معنى النشوز صراحة وإن جعله يتعلق بالزوج كما يتعلق بالزوجة المشرع الجزائري لم يبين لنا شروط النشوز من جهة الزوجة أو من جهة الزوج وترك الأمر للاجتهاد القضائي .كما لم يبين الإجراءات الواجب اتباعها لمعالجة حالة النشوز قبل المرور إلى الحكم بالطلاق رغم أن الفقه الإسلامي بين كيفية معالجة نشوز الزوج ونشوز الزوجة
وأخيرا فإن نص المادة 55 يعد بلا مبرر إذ أنه سواء في حالة نشوز الزوجة أو نشوز الزوج فالضرر دوما واقع وبما أن المادة 53/6 نصت على الضرر كسبب للتطليق فهي كافية ومستغرقة لنص المادة 55 ولأن الضرر الواقع من الزوجة على الزوج فإن هذا الخير يملك حق إيقاع الطلاق للضرر وعليه فقط إثبات نشوز الزوجة حتى يكون طلاقا تعسفيا والأمر كله يخضع للسلطة التقديرية للقاضي وبالتالي نقترح حذف المادة

دور القاضي في الخصام بين الزوجين وطبيعة الحكم الصادر في الطلاق المواد 56-57 :
دور القاضي في الخصام بين الزوجين حسب المادة 56 :تنص المادة 56 ( إذا اشتد الخصام بين الزوجين ولم يثبت الضرر وجب تعيين حكمين للتوفيق بينهما . يعين القاضي الحكمين حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة هذين الحكمين ان يقدما تقريرا عن مهمتهما في أجل شهرين )) انطلاقا من نص المادة 56 يتضح لنا أنه حتى يقوم القاضي بتعيين حكمين يأت هذا بافتراض ما يلي
1- وجود شقاق وخصام بين الزوجين تسبب في ضرر
2- للزوجة تقدمت بموجبه إلى رفع دعوى لطلب التطليق لكنها عجزت عن إثبات هذا الضرر فرفضت دعواها
3- تكرار الشكوى من قبل الزوج وهو ما يستفاد من عبارة:" إذا اشتد الخصام بين الزوجين ولم يثبت الضرر " وهكذا مع توفر هذه الشروط تختار المحكمة حكمين للتوفيق والإصلاح بين الزوجين (1) وتطلب منها إجراء تحقيق في مزاعم الزوجة وردود الزوج لمعرفة سبب النزاع ودوافع الشقاق والخصام من اجل التحقق من عناصر الضرر (2)
الشروط الواجب توفرها في الحكمين وحدود صلاحيتهما وفق نص المادة 56 : الشروط اواجب توفرها في الحكمين : من خلال نص المادة 56 فأن شروط الواجب توفرها في الحكمين تتمثل في كونهما أولا أن يكون حكم من أهل الزوجة ثاني أن يكون حكـم من اهل الزوج (3) وعليه إذا كان الحكمين أو أحدهما غريبا من الزوجة أو الزوج فلا يقيد به كحاكم
صلاحية الحكمين : يجب على الحكمين أن يقدما تقريرا عن مهمتهما خلال شهرين وهذا يعن أنه لا بد على الحكمين أن يتفهما أسباب الشقاق ويبذلا جهدهما في محاولة الإصلاح بين الزوجين لأن هذه هي جوهر تعيينهما من قبل القاضي ثم بعد إكمال هذه المهمة يتعين عليهما تقديم تقرير عما تم التوصل إليه من خلال محاولة الصلح سواء كانت بالإيجاب أو السلب بمعنى سواء توصلا إلى إصلاح ذات البين بين الزوجين أو لم يوفقا في محاولة الصلح المنوطة بهما ففي كل الأحوال يجب عليهما أن يقدما تقريرا عن هذه المهمة في أجل أقصاه شهرين وقد جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا في هذا الشأن أن القاضي يحكم طبقا لسلطته التقديرية(4) بمعنى أنه غير ملزم بما جاء في التقرير ما هي الخلفية الشرعية لمص المادة 56 على ما جاء في الكتاب العزيز لقوله تعالى :<< وان خفتم الشقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا >> سورة النساء الآية 35 وهكذا انطلاقا من هذه الآية الكريمة نجد أن إرسال الحكمين هو مرحلة تكون عند الخوف من الشقاق فيبادر ببعث الحكمين حكم من أهل الزوجة ترتضيه وحكم من أهل الزوج يرتضيه هو الآخر فهما إذن محاذين عن الشقاق الواقع بين الزوجين وهكذا يجتمعان في هدوء (5) من أجل بحث في أسباب الشقاق والخصام ومحاولة الوقوف عليها لإيجاد حل لها وأهم ما يجب أن يتوفر في هذين الحكمين أن يكون مؤتمنين على أسرار الزوجين ولا يشهران بهما وإلا لما رضيا الزوجان بهما وطبعا ليس من مصلحتهما التشهير لأنهما مطالبان بالإصلاح بين الزوجين فإن نجحا في ذلك انتهى الخصام وإن فشلا لا بد من رفع هذا الأمر إلى القاضي
شروط الحكمين في الفقه : يجب أن يكونا رجلين عدلين راشدين لهما خبرة بحال الزوجين وقدرة على الإصلاح بينهما وأن يكونا من أهل الزوجين (6)
صلاحية الحكمين في الفقه الإسلامي : إن المهمة المنوطة بالحكمين تتمثل في إصلاح ذات البين بين الزوجين الذين هما في شقاق وخصام وبالتالي فعلى هذين الحكمين أن يتبينا أسباب الخصام والشقاق والإصلاح بين الزوجين قدر الإمكان فإن عجزا عن الإصلاح وكانت الإساءة من الزوج أو لم تتبين الحقائق قررا التفريق بينهما بطلقة بائنة وإن كانت الإساءة من من الزوجين فلا يفرق بينهما بالطلاق وإنما يفرق بينهما بالخلع ولم يتفقا على رأي يأمرهما القاضي بإعادة التحقيق والبحث فإن لم يتفقا ثانية يستبدلهما القاضي بغيرهما (7) وعلى الحكمين أن يرفعا تقريهما إلى القاضي ولقد اختلق العلماء حول هذه الصلاحية الممنوحة للحكمين بحيث ذهب أبو حنيفة والشافعي في حد قوليهما : أنه ليس للحكمين أن يطلقا إلا أن يجل الزوج ذلك إليهما وقال مالك والشافعي في قول آخر رأيا إصلاح يعوض وإن رأيا الخلع وإن رأيا الذي من قبل الزوج الطلاق طلق ولا يحتاج إلى إذن الزوج في الطلاق وهذا مبني على أنهما حكما لا وكيلان وسبب الخلاف بين فقهاء في صلاحية الحكمين يعود إلى اختلافهما

حول معنى الآية الكريمة :<< وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمين حكما من أهلها وحكما من أهله إن يردا إصلاحا يوفق الله بينهما )) بحيث فهم بعض الصحابة أن حق(1) الحكمين مطلق في الاصطلاح والتفريق والقاضي يقضي بما يريانه ومن هؤلاء الصحابة على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما (2) وقد أعلنا دلك صراحة ولم يعرف له مخالف من الصحابة ويتفق مع المأثور من الأحاديث رسول الله (ص) :<< لا ضرار ولا إضرار >> ومع ما جاء في القرآن الكريم :<<فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان >> ولما فات الإمساك بالمعروف بتعيين التسريح بالإحسان وقد أخذ بهذا القوا الإمام مالك واحمد أما الشافعي وأبي حنيفة فيرون أن الحكمين صلاحيتهما إما للإصلاح أو للتفريق وأن التفريق لا يكون إلا بالتفويض من الزوج ولأن ضرر الايذاء لا يزال بالتعزير وعدم إجبار الزوجة على الطاعة (3)
مقارنة قانون الأسرة مع باقي القوانين العربية في مسألة الحكمين ودور القاضي
من خلال مقارنة نص المادة 56 أسرة جزائري مع باقي القوانين العربية فإنه يتضح لنا ما يلي :
أن كل هذه القوانين قد نصت على محاولة الإصلاح التي يقوم بها الحكمين وهو ما جاء في نص المادة 10 والمادة 11 من القانون المصري وفي نص المادة 120 والمادة 131 من القانون السوري في المواد من 112 إلى 114 أن المادة 56 لم تفصل في صلاحية الحكمين ولا في شروطهما بخلاف ما جاء في باقي القوانين العربية بحيث نجد أن القانون المصري قد فصل في صلاحية الحكمين تبعا لوصف الإساءة ما إذا كانت مشترؤكة فقد جاء في نص المادة 10 )) إذا عجز الحكمان عن الإصلاح فإن كانت الإساءة لكلها منت جانب الزوجة اقترحا التطليق نظير يدل مناسب يقدرانه يلزم به الزوجة أم إذا كانت الإساءة كلها من قبل الزوج اقترحا الحكمان التطليق طلقة بائنة دون مساس بشيء من الحقوق الزوجية المترتبة على الزواج والطلاق وإذا كانت الإساءة مشتركة اقترحا التطليق دون بدل ببدل مناسب يتناسب مع نسبة الإساءة وإن جهل الحال فلم يعرف المسيء اقترح الحكمان تطليقهما دون بدل وفي نفس المعنى جاء نص 114 سوري أما المادة 120 لبناني فاقتصرت على حالتين فقط هما لما يكون المسيء هو الزوج أو الزوجة (4) أما نص المادة 56 فلم يرد فيها مثل هذا التفصيل فجاءت عامة أما فيما يتعلق بالمدة التي تقدم فيها الحكمان التقرير فحسب القانون المصري هي المدة أقصاها ستة اشهر وهو ما جاء في نص المادة 08 من نفس القانون أما القانون الجزائري فمنح مدة شهرين للحكمين لرفع تقريرهما إلى القاضي ( المادة 56 ) أما فيما يتعلق بشروط الحكمين فتقريبا كل القوانين العربية تتفق مع كونهما رجلين عدلين بالغين ومن أهل الزوجين
الإجتهاد القضائي : لقد جاء فيما يخص قناعة القاضي حول ما ذهب إليه الحكمين أن قناعة الحكمين لا تخضع لرقابة المحكمة العليا وهو ما جاء في قرار صادر عن المحكمة 11/12/1968 (5) وهو نفس ما أخذ به القضاء السوري في قرار مشابه صادر عن محكمة النقض السورية بتاريخ 14/09/1966 رقم الحكم 324 (6) كما جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا (7)أنه إذا عجز الحكمان عن الإصلاح وكانت الإساءة من الزوج أو من الزوجين أو منهما أو جهل الحال و ثبت الضرر حكم القاضي بالطلاق وألزم الزوج بالتعويض عن الضرر إذا طلبت الزوجة ذلك وهكذا يكون القضاء في غياب النص قدم إجتهادا يوازي ما أخذ به القانون السوري و اللبناني

التعليـــــــــــــــــــــــق :

من خلال ما سبق ذكره نجد أن المشرع الجزائري لم يحدد بدقة مهمة أو صلاحية الحكمين لأنه أصلا لم تنص على التمييز في الشقاق بين المتسبب فيه وبين حالة الإشراك فيه و ترك ذلك إلى الاجتهاد القضائي وكان تبعا لذلك القانون المصري و السوري و اللبناني أكثر دقة ولذا فإننا نقترح أن يأخذ المشرع بما جاء في نص المادة 10 مصري و المادة 114 سوري .
الحكم الصادر في الطلاق (المادة 57) :تنص المادة 57 << الأحكام بالطلاق غير قابلة للاستئناف ما عدا جوانبها المادية >> و بالتاي فإن الأحكام الصادرة في الطلاق طبقا لنص المادة 57 تعد أحكاما إبتدائية نهائية لا تقبل الطعن إلا بطريق النقض و يشملها أيضا إستثناء آخر من قاعدة أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ لكنه في هذه المسألة ( الطلاق ) يوقف التنفيذ لأنه قد تقضي المحكمة العليا برجوع الزوجةة إلى بيت الزوجية وبالتالي لا تزال في عصمة زوجها فإن كان النقض لا يوقف التنفيذ فيصح للزوجة أن تتزوج بآخر ويقضي القاضي برجوعها فما هو مصير نسب الولد إلى أي جهة ينسب وأيضا بالنسبة لوضعها كزوجة للثاني بعد صدور الحكم وتقضي المحكمة العليا برجوعها للزوج الأول وهنا تكون أمام إشكالية ثانية وبالتالي كان المشرع أن ينص على هذا الاستثناء في نص المادة 57 من قانون الأسرة فإن كان قانون الإجراءات المدنية قد أشار إلى هذا الإستثناء من خلال نص المادة من قانون الإجراءات المدنية : أن هذا النص من المادة 57 قانون الأسرة هو نص إجرائي بحت جاء بصورة عامة من خلال عبارة الأحكام بالطلاق وهنا تفتح قوس لنقول : هل أن هذا الحكم يسري على الطلاق والتطليق معا أم أنه يسري على الطلاق دون التطليق وما هي الحكمة من هذا النص ؟ حسب ما ورد في نص المادة 57 ليس فيه إستثناء متعلق بالتطليق و بالتالي يفهم ضمنيا أنه يشتمل الطلاق و التطليق خصوصا وأن المشرع في نص المادة 47 نص على الطلاق وقصد به أيضا التطليق ولذا نجد أن المحاكم تطبق هذا النص على أحكام التطليق لكن موقف المحكمة العليا في هذا الشأن غير معروف لحد الآن و بالتالي يطرح نقاش لماذا يعد الحكم بالتطليق إبتدائيا ونهائيا رغم أنن صادر عن إرادة القاضي و الأحكام الصادرة بإرادة هذا الأخير يفترض فيها قابليتها للطعن بالاستئناف فلم يستثنى منها الحكم بالتطليق وهذا من وجهة نظر قانونية بحتة . ولكننا نرى أن الأخذ بهذا القول يجعل الحكم بالتطليق مفرغا من محتواه وبالتالي تصبح المادة 53 لا معنى لها ما دام أنها جاءت لإزالة الضرر عن الزوجة فإذا كان الحكم إبتدائيا فقط فلا يزال هذا الضرر و تبقى الزوجة مهددة بتعسف الزوج في طلب الرجوع نكاية بها ، ولهذا كله نؤيد الأخذ بما ذهبت إليه المحاكم و ما يمكن تأويله من نص المادة 57 و بالتالي فهي تنصرف إلى الطلاق و التطليق معا وهنا نعارض ما جاء به الأستاذ عمر زودة (1) حين إقترح أن تكون صياغة نص المادة 57 << الأحكام الصادرة بالطلاق بناء على إرادة الزوج غير قابلة بأي طريق من طرق الطعن >> فإن هذا الاقتراح يغيب تماما الطلاق بإرادة القاضي بناء على طلب الزوجة فهو إذا يغيب التطليق و بالنظر إلى ما ذكر أعلاه فإننا نرفض هذا الاقتراح لأنه غير عادل في حق الزوجة المتضررة بل ونقترح إضافة فقرة تتعلق بالاستثناء المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية أو أن نحيل هذه المادة في أحكام النقض إلى ما جاء في نص المادة قانون الإجراءات المدنية من محتواها لا سيما المادة 53 في بعض فقراتها أو أنها مبهمة تفهم منها أنها تشير ضمنيا إلى الأخذ بما جاء في المادة 222 من إحالة إلى قواعد الشريعة الإسلامية تنص المادة 54 المتعلقة بالخلع و التي لم تنص لا على شروط الخلع وهي هامة جدا ولا على آثره وحتى موقف قضاء المحكمة العليا متناقضا ومتذبذب حول مفهوم الخلع وشروطه أن المادة 55 تعد أيضا تكرارا لما ورد في المادة 53 إلا فيما يتعلق في حماية الزوج من الوقوع في خطأ الطلاق التعسفي وما ينجر عنه من آثار مادية وعلى القاضي أخيرا أن لا يحكم جبرا بالتطليق إلا إذا تأكدت إليه المبررات الشرعية و القانونية محاولة منه على الحفاظ على كيان الأسرة قائما لا سيما وأن الآثار السلبية للطلاق في مجتمعنا توصف بالكارثة ولذا على الأقل التخفيف من ظاهرة الطلاق عملا بما نص عليه المشرع في الطلاق التعسفي و في الخلع و في أحكام المادة 55
وفي الأخير إلى أن المشكلة في الواقع ليست في الطلاق عموما و التطليق و الخلع خاصة بل المشكل الحقيقي هو في الآثار الناجمة على الطلاق أو التطليق لا سيما في وجود أطفال يكون مصيرهم التشرد لهدم وجود سكن يأويهم و في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الجزائر و ما يساهم في هؤلاء الأطفال ضحايا الطلاق من انتشار للجريمة وما ينحو عنها من عدم
الاستقرار الأمني في المجتمع


قائمة المراجع :
1- المصادر الشرعية
- القرآن الكريم
- السنة الحديث النبوي الشريف
المصادر والمراجع القانونية :
أ/ المصادر :
- القانون الجزائري قانون الأسرة
- القانون السوري
- القانون المصري القانون اللبناني
- القانون المغربي
- القانون التونسي


ب/ المراجع :
- وهبة الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته ج7
- عبد الرحمن الجزيري كتاب الفقه على المذاهب الأربعة المجلد الرابع دار الكتب العلمية ط1999
- محمد مصطفى شلبي أحكام الأسرة في الإسلام دراسة مقارنة بين الفقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون دار النهضة بيروت ط 1977 سيد سابق فقه السنة والكتاب العزيز دار رجب ط 2001 طبعة جديدة منقحة
- أحمد محمد عساف الأحكام الفقهية في المذاهب الإسلامية الأربعة للمجلد الثاني دار إحياء العلوم بيروت الطبعة الثالثة 1988
- عبد القادر مدتن شرح وجيز قانون الأسرة الجزائري ملخص من الفقه الإسلامي المطبعة العربية ط 1993
- عبد الرحمن الصابوني شرح قانون الأحوال الشخصية السوري ج2 الطلاق وآثاره مطبعة جامعة دمشق طبعة 1972
- الزواج والطلاق في الشريعة والقانون دار العوم طبعة 2001
- عمرو عيسى الفقي التطليق في الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين طبعة 1998
- ناهد العجوز دعوى التطليق والخلع منشأة المعارف ط 2001
- يوسف دلاندة قانون الأسرة دار هومة ط 2001
- بلحاج العربي الوجيز في شرح القانون الأسرة الجزائري ج1 الزواج والطلاق د.م.ج ط 1996
- عبد العزيز سعد الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري الطبعة الثالثة دار هومة ط 1996
- الإمام أحمد أبو زهرة الأحوال الشخصية دار الفكر العربي الطبعة الثالثة ط 1957
- عبد الفتاح تقية مباحث في القانون الأسرة الجزائري من خلال مبادئ وأحكام الفقه الإسلامي ط 1996
- ابن القيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد ط 1998
- محمج ابن رشد القرطبي بداية والاجتهاد زنهاية المقتصد دار شريفة بدون ذكر الطبعة
- محمد بن أحمد بن جزي القرناطي المالكي دار العلم للملايين ط 1999
- بشير البيلاني الأحوال الشخصية في لبنان دار العلم للملايين ط 1998
- حسن علي السمني الوجيز في الأحوال الشخصية في الزوااج والطلاق والعدة والمتعة وما يتعلق بها من أحكام ط 1998
- أبو بكر جاير الجزائري منهاج المسلم دار الفكر العربي ط 1976
- مرجع مساعد محمد صبحي نجم محاضرات في قانون الأسرة د.م.ج ط 1992



المذكرات
- مذكرة تخرج لنيل شهادات الجامعية التطبيقية فرع قانون الأعمال الخلع في ضوء أحكام قانون الأسرة الجزائري سنة2003
المجلات :
1- مجلة قضائية سنة 1990 عدد 3
2- محلة قضائية سنة 1994 العدد 2
3- مجلة قضائية سنة 1995 العدد 2

























مقـــــــــــدمة :


لقد اهتم الإسلام وكذلك القوانين الوضعية ومنها قانون الأسرة الجزائري بمقدمات الزواج إنطلاقا من اختيار الزوجين لبعضهما البعض وأهلية كلا منهما في تحمل أعباء الحياة الزوجية وكذلك المرور بالخطبة التي ضبطت بشروط تجعل منها محطة ضرورية للتقارب بين الطرفين ويمكن العدول عنها بالاضافة إلى إعطاء أهمية لأركان الزواج وتوضيح أسباب الزواج الفاسد والزواج الباطل وهكذا إذا تم عقد الزواج صحيحا أنشأت منه أسرة قوامها المحبة والمودة والسكينة مصداقا لقوزله : << ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة لكن قد تنعثر الحياة الزوجية أحيانا فرتب التشريع الإسلامي والوضعي على أنها نهايتها بغض الآثار مراعاة لحقوق الزوجين وانتهاؤها يكون إما بإرادة منفردة وهو الطلاق وقد رأينا في البحث السابق ,اما التطليق لأحد أسباب معينة وأما باتفاق إرادتين وهو الخلع وأما النشوز من أحد الزوجين وسنحاول خلال هذت العرض أن نجيب على ما يلي
ما هو التطليق وما أسبابه وما شروطه وشروط الخلع هي طبيعته القانونية وما أركانه وما ذذا نقصد بالنشوز ومكا أحكامه ؟ وما دور القضاء في الخصام بين الزوجين ؟








الخــــــاتمــــة


وفي ختام بحثنا هذا المتواضع فقد توصلنا إلى استخلاص بعض النتائج لعل أهمها ما يلي :
- لقد توسع المشرع الجزائري كثيرا في تعداد أسباب التطليق وحتى أنه انفرد ببعض هذه الأسباب ومن خلال هذا التوسع فقد أقحم بعض الأسباب فجاءت مستغرقة من خلال ما ورد في بعض الفترات نص المادة 53 مما غلب عليها الطابع التكراري فكانت مفرغة من محتواها لا سيما الفقرة الأخيرة بالإضافة بعض الشروط المتعلقة بهذه الأسباب التي جاءت عبارتها فضفاضة لا تؤدي المعنى المطلوب وركيكة في البعض الأخر
أما في موضوع الخلع فلم يذكر المشرع لا الشروط ولا الآثار ولا حتى ضبط المفهوم الخلع مما أدى بالاجتهاد القضائي للمحكمة العليا أن يكون مناقضا ومتذبذبا بحيث لا يسمح للدارس في القانون أن يأخذ فكرة مستقرة حول موضوع الخلع في القانون الجزائري
أما فيما يخص موضوع النشوز في المادة 55 فقد جعل من هذه المادة تكون مفرغة من محتواها ومقحمة في قانون الأسرة
أما فيما يخص طبيعة الحكم الصادر عن الطلاق فقد وفق المشرع فيها جعله غير قابل للاستئناف لأنه لو كان كذلك لأصبح التطليق وأيضا الخلع لا معنى له في قانون الأسرة
وعلى العموم فإن نصوص المواد من 53 إلى 57 التي تناولناها في بحثنا هذا يغلب عليه طابع العموم والتجريد وتفتقر إلى الوضوح والدقة مقارنة مع ما جاء في القوانين العربية المقارنة أما القول بالإحالة إلى نص المادة 222 من قانون الأسرة في كل ما لم يوجد فيه نص نعتقد أنه غير كافي على الأقل عمليا لأننا لا نضمن الثقافة الفقهية الإسلامية في قضائنا مع صعوبة تشعب الفقه الإسلامي وكثرة المسائل الخلافية فيه فالقاضي هنا يكون العمل عليه ثقيل جدا إلى درجة أنه ينعكس على الأحكام القضائية المتناقضة وبالتالي نقترح إعادة النظر في هذه المواد لا سيما الثغرات القانونية التي وردت فيها وما أكثرها
ونأمل في الأخير أن ينتبه المشروع التمهيدي لتعديل قانون الأسرة إلى هذه الثغرات القانونية















الخطة
مقدمة
أ/ التطليق حسب المادة 53من قانون الأسرة :
1- تعريف التطليق
2- أسباب التطليق
• التطليق لعدم الإنفاق
• التطليق للعيوب
• التطليق للهجر في المضجع فوق 04 أشهر
• الطليق للحكم بعقوبة مقيدة للحرية
• التطليق للغياب
• التطليق للضرر
• التطليق لارتكاب فاحشة
ب/ الخلع
1- تعريف الخلع وشروطه
2- الطبيعة القانونية للخلع وآثاره
ج/ النشوز وأنواعه
1- تعريف النشوز وأنواعه
2- أحكام النشوز وفق كل حالة
د/ دور القاضي في الخصام بين الزوجين المادة 56 من قانون الأسرة
1- دور القاضي في الخصام بين الزوجين المادة 56 من قانون الأسرة
2- طبيعة الحكم الصادر في الطلاق المادة 57 من قانون الأسرة
الخاتمة








التطليق للحبس : المادة 53 /4 من قانون الأسرة
نص المشرع في المادة 53/4 من قانون الأسرة الجزائري على أنه يجوز للمرأة الزوجة طلب التطليق من زوجها في حالة الحكم بعقوبة شائنة مقيدة للحرية الزوج لمدة أكثر من سنة فيها مساس بشرف الأسرة وتستحيل معها مواصلة العشرة الزوجية
من هنا نرى أن المشرع قد اشترط في التطليق للحكم بعقوبة الشروط التالية :
1- صدور حكم قضائي ضد الزوج حائز لقوة الشيء المقضي فيه
2- أن تكون العقوبة مقيدة للحرية أي عقوبة بدنية بالسجن أو الحبس
3- أن تكون العقوبة اكثر من سنة
4- أن تكون العقوبة مشينة منافية للأخلاق متصلة بشرف الأسرة وكرامتها
كجريمة الزنا والاغتصاب والأسرة هنا تقصد أسرة الزوجين والأقارب
إن الحياة الزوجية تعني الدفء والاستقرار وتعني رب الأسرة ورعايته لها فإذا غاب الزوج دون عذر أو حبس فالاستقرار يتلاشى فالفراق ألم معنوي حتى وإن كان للزوج مال ظاهر تنفق منه الزوجة ففراق الزوج لزوجته مدة طويلة أمر بالغ الخطر حيث له آثار سلبية على الصحة النفسية وعلى الكيان الأخلاقي وحق ما تنبه إليه عمر بن الخطاب الصحابي الجليل فكان يأمر جنوده بزيارة زوجا تهم خلال زمن لا يتجاوز مدة الإيلاء وهو أربعة أشهر
والتطليق للحبس مأخوذ من المذهبين المالكي والحنبلي وقد نص إبن تيمية على أن الأسير والمحبوس كحكم الغائب والحقيقة أن فقدان أحد هذه الشروط يحرم الزوجة قانون من ممارسة حق طلب التطليق طبقا لنص الفقرة 04 من المادة 53 قانون الأسرة ويخضع لتقدير سلطة القاضي وما تجدر الإشارة به أن صياغة المادة 53 رديئة جعلت وصف شائنة منصرف إلى العقوبة ولحبس إلى الفعل المعاقب عليه وبذلك يكون المشرع كما يرى الأستاذ فضل سعد يكون قد وصف عمل القاضي بالشينة والقبح وترك العمل الشائن الذي ارتكبه المجرم وهو ما جاء في التقرير التكميلي لمشروع قانون الأسرة الذي قدم للنواب أن المشرع يقصد الأفعال التي تنعكس آثارها على الثقة الزوجية ورغم ذلك فالمشرع قد أحسن صنعا عندما نص على أن الجرائم في هذا الشأن هي الجرائم الماسة بشرف الأسرة وقيمتها الإجتماعية كما تجدر الإشارة هنا أن القانون المغربي وضع حال الحبس على حال الغياب لأنه غياب فعلي ولم يتكلموا إلا على حالة غياب لمدة تزيد على السنة بلا عذر مقبول المادة 57 من القانون المغربي والقانون المصري لسنة 1992 المادة 14 نص به للزوجة المحبوس والمحكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية مدة 03 سنوات فأكثر أن تطلب من القاضي بعد سنة من حبسه التطليق ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه
رأي الفقهاء في حبس الزوج :
1- اختلف الفقهاء في جواز التطليق بسبب الحبس فالأحناف لا يجيزون الحبس للتطليق لأنهم لا يرون الغيبة سبب للتفريق سواء بعذر أو بغير عذر
2- أما الحنابلة فالراجح عندهم عدم التفريق بين الرجل وزوجته بسبب الحبس لأن الغيبة فيه بعذر وإن كان في ذاته غير مشروع
3- أما المالكية فهم يجيزون التفريق بين الزوجين بسبب الحبس فهم يعتبرون أن مطلق الغيبة بعذر أو بغير عذر سببا يجيز للزوجة طلب التطليق فغلة ذلك هو الضرر الذي يصيب الزوجة وهو متحقق سواء كانت التفرقة بعذر أو بغير عذر
التطليق للغيبة المادة 53/ 05 من قانون الأسرة :
التطليق للغيبة جاء أيضا في نص المادة 53/05 من قانون الأسرة الجزائري أنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق من زوجها في حالة الغياب بعد مضي سنة بدون عذر ولا نفقة فالضرر هنا قد يدفع الزوجة للإنحراف وبذلك اشترط المشرع للتطليق هنا :
1- مضي سنة فأكثر على الغياب استنادا للفقه المالكي الذي جعل الحبسة من سنة إلى ثلاث سنوات
2- أن يكون الغياب بغير عذر مقبول ودون سبب شرعي وقد نص الفقه المالكي على ضرورة إعلام الزوج وإنذاره بالعودة وإلا طلق وتجدر الإشارة هنا هو أنه إذا كان معلوم المكان ولم يجب طلق القاضي عليه بلا إعذار المادة 47/2 مغربي والمادة 13 من القانون المصري والمادة 137 من القانون الكويتي
3- أن يكون الزوج قد غاب عن زوجته مدة سنة كاملة ولم يترك لها مالا تستطيع منه الإنفاق فالتطليق للغياب هنا يقوم على أساس الضرر الواقع وليس الضرر المتوقع وهنا يشترط قصد الزوج الإضرار بزوجته لأنه غاب ولم يعلمها فيجب معاقبته بإيقاع الطلاق عليه والغائب الذي قصده المشرع هو الذي نص عليه في المادة 110 من قانون الأسرة )) الغائب الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة مدة سنة وتسبب غيابه في ضرر الغير ))
أما إذا كان الغائب في مكان معروف وأمكن الإتصال به ضرب له القاضي أجلا وإن انقضى الأجل ولم يبدي عذرا مقبولا تأكد القاضي من استمرارها على طلب الفراق ويحكم بينهما بتطليقة بائنة
ويكون التطليق عند مالك بائن سواء كانت الغيبة بعذر أو بدون عذر وهو ما نص عليه القانون المغربي المادة 57 /1 من القانون المصري
أما الحنابلة يفرقون بين الغيبة بعذر للتجارة أو لطلب العلم والغيبة بغير عذر سببا في طلب التفريق بين المرأة وزوجها بعذر أو لا
كما تعتد المرأة عدة الوفاة إعتبارا عن تاريخ الحكم ولو تزوجت وظهر زوجها الأول يفسخ هذا الزواج الثاني أما لو حكم بوفاته ثم تزوجت بآخر ثم تحققت حياة زوجها الأول انفسخ الزواج لأنه جاء على أساس أن الأول انتهى بوفاة الأول


التطليق لضرر المعتبر شرعا ولا سيما المخالف لأحكام المادتين 08 و 37 من قانون الأسرة :
المقصود بالضرر : هو إيذاء الزوج زوجته بالقول والفعل كالشتم المقذع والتقبيح المخل بالكرامة والضرب المبرح ويحمل على فعل حرمه الله والإعراض والهجر من غير سبب يبحه ونحوه
رأي الفقهاء في التفريق للضرر : اختلف الفقهاء في التفريق للضرر
1- موقف الحنفية والشافعية والحنابلة : يرون أن الضرر ليس للفرقة بين الزوجين (1) وسندهم في ذلك قوله تعالى في سورة النساء 35 (( وغن خفتم شقاق منهما فأتوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق إليه بينهما إن الله كان عليما خبيرا )) ومعهم الزيدية والشعة والمغفرية أن للزوجة أن تطلب من القاضي ردع زوجها ونهيه عن الإساءة لها وعلى القاضي أن يأمره بحسن المعاشرة ونهيه عن إيذائها قدر الممكن بغير الطلاق وبالتالي له رفض ذلك ويستدلون بأن الآية الكريمة قصرت عمل الحكمين على الإصلاح لا التفريق
2- موقف المالكية : يجيزون طلب الزوجة للتطليق بسبب الضرر حتى لا تصبح الحياة الزوجية جحيما ويلاء لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار )) وقد عرفه المالكية أي الضرر المبيح لطلب التطليق بأنه (2) : مالا يجوز شرعا لا الضرب المبرح الذي يتعدى حدود التأديب الزوجي واستدلوا في ذلك بالآية الكريمة السابقة الذكر وفي الآية 35 من سورة النساء حيث أن مهمة الحكمين عندهم الإصلاح بينهما فالله سماهما حكمين وبحكم حاكم لهما سلطة الحكم
وهو ما يؤيد قوله تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان
الموقف التشريعي للضرر : أخذ كل من التشريع الجزائري والسوري والمصري بذلك مجالين في ذلك المذهب المالكي فنص المشرع الجزائري على ذلك في الفقرة 06 من المادة 53 بقوله (( كل ضرر معتبر شرعا ولا سيما إذا نجم عن مخالفة الأحكام الواردة في المادتين 08 و 37 أعلاه أما المشرع المصري فنص في المادة 06 من قانون 25 سنة 1929 (( إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها لما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ )) وفي المادة 116 من القانون السوري بقوله (( إذا ادعى أحد الزوجين إضرار الآخر به جاز له طلب التفريق من القاضي وإذا ثبت الإضرار وعجز القاضي عن الإصلاح فرق بينهما وذلك بطلقة بائنة )) ونلاحظ هنا أن المشرع أورد عبارة عامة وشاملة في عبارة (( كل ضرر معتبر شرعا )) مثلما ذهب إليه المالكية على خلاف ما ذهب إليه المشرع المصري الذي اشترط عدم إمكانية دوام العشرة بين الزوجين بوجود ذلك الضرر لأمثالهما بحيث لم يتقيد المشرع الجزائري بضرر معين وترك ذلك للسلطة التقديرية للقاضي إذ له سلطة تقديرية موضوعية مطلقة لا رقابة للمحكمة العليا في ذلك عليه وهذه نقطة إيجابية تضاف إلى المشرع الجزائري كذلك الأخرى وفي هذا المجال نجد أن العمل القضائي والاجتهادات القضائية فذكر ست مفاهيم متعددة تنطوي على ضرر أن يكون ضرر معتبر شرعا إذا لم يوفر الزوج السكن اللائق الشرعي قرار المحكمة العليا 11/12/1968 أو أهمل الفقه شرعية قرار المحكمة العليا 15/12/1980 أو أساء المعاشرة للزوجة قرار 11/12/1968 أو ترك البيت الزوجي أو عاملها بقسوة 24/03/1974 إذ للزوجة رفع دعوى التطليق للضرر سواء في معاملتها أو إهانتها أو عدم قيامه بواجباته اتجاهها وعليه إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات الممكنة بصفتها مدعية وفي حالة عدم إثباتها ذلك يرفض طلبها وإذا تكرر الأمر ورفعت الدعوى مجددا يعين القاضي حكمين من أهل كل من الزوجين طبقا للمادة 56 ويقوما بتقصي والإطلاع والتحقيق لمعرفة أسباب الشقاق ويقدما في ذلك تقريرا في أجل شهرين للقاضي بناءا علبيه يؤسس قراره والجدير بالذكر هاهنا هو أن المشرع الجزائري غفل عن ذكر أي معيار أو ميزان للتمييز بين الفعل الصادر عن الزوج تجاه زوجته يشكل ضررا أم لا مما يدفع القاضي إلى الإستناد إلى المعيار الشخصي من حيث من حيث هو وجهة نظر إجتماعية ثقافية بحتة مع التأكيد على جسامة الضرر لا يعدو أن يكون سببا للتطليق كالضرب بهدف التأديب والإصلاح الذي يتيحه إلى معالجة العصيان وهذا ما أيده قرار 11/01/1982 و 07/18/2/1984 وقد انفرد المشرع الجزائري بذكر حالتين يعتبرهما مصدر للضرر الزوجة وأشار لهما بصفة خاصة وهما :
- حالة الزواج بثانية دون إخبار الزوجة السابقة أو اللاحق المادة 08
- حالة الزواج بثانية دون القيام بواجب العدل بين الزوجات أو عدم القيام بواجب النفقة الشرعية حسب وسعه ما لم تكن ناشزا المادة 37
وهما ما يؤكده العمل القضائي من خلال الحكم الصادر عن محكمة تلمسان في 18/12/1970 والذي فيه افترض وجود الضرر مسبقا لتعدد الزوجات وكذلك القرار الصادر عن محكمة تلمسان في 12/05/1972 للتهرب من قيامه بواجباته الزوجية التي تؤكدها المادة 37 من قانون الأسرة مع الإشارة إلى كون الضرر الواقع على الزوجة بسبب تزوج زوجها بأخرى دون علمها هو ضرر مفترض لأن المشرع لم يبين إثباته هل هو ضرر عام أم خاص يقع على الزوجة المدعية عبئ إثباته
التطليق لارتكاب فاحشة مبينة : وهي آخر الحالات أو الأسباب التي أدرجها المشرع ضمن أسباب التطليق في المادة 53 من قانون الأسرة وهي حالة يكاد ينفرد بالنص عليها قانون الأسرة الجزائري دون سواه من قوانين البلاد العربية والإسلامية والأخرى
المقصود من الفاحشة هو الخطأ المخل بالآداب بصفة خطيرة أو جسيمة في ضوء أحكام الفقه الإسلامي والعرف والضمير الإجتماعي
المصدر الشرعي لها : إذا وردت في القرآن الكريم آيات عديدة وتصور الفاحشة في المسائل التي تخل بالسلوك والأنظمة إخلالا كبيرا لقوله تعالى : (( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا )) وقوله (( ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا على آيتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه )) وقوله : (( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة )) وقوله عز وجل : (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ))
وعليه إذا ارتكب الزوج فاحشة مبينة كالزنا أو الشرك بالله والردة أو الانحراف عن الطريق السليم بحيث لم تعد تطيق العيش معه جاز لها إذا رغبت في إنحلال الرابطة الزوجية رفع دعوى أمام القضاء لتطلب الحكم بتطليقها من هذا الزوج تقديم ادلة والبراهين لإثبات ذلك وإقناع القاضي بها إذ له السلطة التقديرية المطلقة في هذا الشأن قرار المحكمة العليا 10/10/1968 وقرار رقم 41-208 سنة 1981 وهو قرار أكد أن الزنا لا تثبت إلا بإقرار مرتكبه أو بحكم جزائي أصبح نهائيا أو شهادة أربع شهود وذلك أثر رفع زوجته دعوى التطليق لإرتكاب الفاحشة المبينة قرار المحكمة العليا غ . أ. ش 05/05/1986 قرار 23/03/1985 المجلة القضائية 1990 ص 50
الفاحشة المبينة ضمن قانون العقوبات أوردها المشرع ضمن المواد من 333 إلى 341 في القسم السادس تحت عنوان انتهاك الآداب ونذكر من ذلك الأفعال العلنية المخلة بالحياء كأفعال الشذوذ الجنسي أو فعلا مخل بالحياء مرتكبا ضد قاصر لم يكمل 16 عاما ذكرا كان أم أنثى بغير عنف أو شرع في ذلك وكذلك من تجاوز سن 16 ولم يصبح يعد راشدا للزواج ونضيف إلى ذلك جرائم هتك العرض التي تعد مما كان له سلطة على الضحية .... إلخ دون أن ننسى ما ورد في نص المادة 337 مكرر والتي تنص : (( تعتبر من الفواحش بين ذوي المحارم العلاقات الجنسية التي ترتكب بين :
• الأقارب من الفروع أو الأصول
• الإخوة والأخوات الأشقاء من الأب أو الأم
• بين شخص وابن أحد إخوته أو أخواته من الأب أو الأم ومع أحد فروعهما
• الأم أو الأب والزوج أو الزوجة والأرمل أو الأرملة إبنه أو مع أحد آخر من فروعه
• والد الزوج أو الزوجة الأم أو زوجة الأب وفروع الزوج الآخر
• من أشخاص يكون أحدهم زوجا لأخ أو لأخت
وقد أوردت المادة 341 لكيفية إثبات الزنا الزوجية كفاحشة من الفواحش وذلك ب :
• محضر قضائي يحرره أحد رجال الضبط القضائي عن حالة تلبس
• إقرار وارد في رسائل أو مستندات صادرة عن المتهم
• إقرار قضائي
المسألة الثانية : الخلع : المادة 54 من قانون الأسرة :
الخلع مجيء على ألسنة فقهاء الشريعة فيراد به أحيانا معنى عام وهو الطلاق على مال تفتدي به الزوجة نفسها تقدمه للزوج سواء كان بلفظ الخلع أو المبارأة أو يعنى بلفظ الطلاق وأحيانا يراد به معنى خاص وهو الطلاق على مال بلفظ الخلع أو في معناه وكان الطلاق على مال بلفظ الطلاق فيتم الخلع ولم يكن هذا شاملا له داخلا في عمومه وهذا النوع من الطلاق شرطه هو شرط الطلاق عامة وإنما ميزه عن غيره انه طلاق في نظير المال الذي تقدمه الزوجة لزوجها والأصل قوله تعالى : (( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ))
الوضع الفقهي للخلع : الخلع عقد اتفاقي ثنائي الأطراف ينعقد بإيجاب وقبول فإن كان الإيجاب من الزوج أعبر تعليقا للطلاق على قبول المال وإن كان من جانب المرأة أعبر معاوضة متسمة بالتبرع وهو ما جاء بمعنى المادة 54 ويتفرع على ذلك الأحكام التالية :
1- إذا كان الإيجاب من الزوج لا يجوز له الرجوع فيه فإن قال خلعتك على مائة فسكتت واستمرت مترددة ولم تقم من مجلسها ليس له في تلك الفترة الرجوع فإن هو قام من المجلس لم يبطل إيجابه كل يبطل في قيامها دون رد والإصدار إيجابه في غيابها تعتد بالأحكام السابقة بمجلس عليهما أما إذا كانت هي الموجبة لما الرجوع في إيجابها قبل قبوله وقيامها أو قيامه من المجلس بطل الإيجاب
2- يجوز للزوج تعليق إيجابه على أمر كقبول والدها أما هي يجوز لها ذلك إذ ينبغي أن يكون إيجابهما منجزا
3- يجب أن تكون الزوجة أهلا للتبرع فلا بد لثبوت بدل الخلع عليها من أن تكون بالغة مما قالته رشيدة


مفهوم الخلع : الخلع لغة النزع أو الإزالة أما الخلع فهو طلاق المرأة مقابل عوض تلتزم به المرأة وقد أشار الفقهاء لفظ الخلع كل ما بين الزوجين لما كان كل بينهما لباسا للآخر لقوله تعالى : (( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )) سورة البقرة 187 والخلع وفقا للمادة 54 هو اتفاق بين الرجل والمرأة على الطلاق مقابل مال تدفعه الزوجة لزوجها والفرقة لا تقع إلا بعد القبول لأن الخلع عقد الطلاق بعوض ولا يتحقق العوض بدون القبول وقد شرع الخصم للخصومة بين الزوجين لم تشملها من إقامة حدود الله من القران الآية السابقة كما ثبت أن الخلع في عهد النبي ( ص ) في قصة جميلة بنت سهل زوج ثابت إبن قسي التي جاءت لرسول الله (ص) فقالت يارسول الله إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال (ص) تردين عليه حديقته قالت نعم فقال أقبل الحديقة وطلقها تطليقة فإذا لم يتفق الزوجان على مال الخلع قدره القاضي بما لا يتجاوز قيمة الصداق المثل في الحكم طبقا القانون الجزائري ولا يشترط في هذا النوع من طلاق شكلا خاصا ولا شكلية معينة فقط يشترط أن يكون الزوج أهلا لإيقاع الطلاق والمرأة محلا له واتفاقهما على الطلاق الرضائي مقابل مال تقدمه الزوجة لزوجها من أجل تطليقها وقد خصص القانون المغربي للخلع 05 مواد وسكت عنه التونسي
ألفاظ الخلع : فالفقهاء يرون أنه لا بد في الخلع أن يكون بلفظ الخلع أو بلفظ مشتق منه أو يؤدي معناه كالمبارأة والفدية فإن قال لها مثلا أنت طالق في مقابل كذا وقبلت كان طلاقا على مال وناقش بن القيم هذا الرأي فقال * : ومن نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها
الأدلة من المعقول : استدل أصحاب هذا أصحاب هذا الرأي على صحته بأدلة عقلية منها
أ‌- المقرر شرعا أنه إذا اجتمع ضرران أرتكب أخف الضررين والضرر الذي يترتب على التطليق يؤدي لضياع حق الزوج كليا أما الضرر المترتب على علم التفريق هو تأخير حق الزوجة وطبقا لهذه القاعدة فعدم التفريق هو أخف الضررين
ب‌- قالوا أيضا أن المال غاد ورائح وقد جعل الله الزواج عقد دائما وميثاقا غليظا فلا ينبغي أن يكون الإعسار وهو يأتي ويروح سببا للتطليق وإلا كان الزواج كله في مهب الريح
ت‌- وأخيرا قالوا أن بقاء الزواج مع الإعسار تفويت للمال وهو من التوابع أما فسخ الزواج بالإعسار فيؤدي لفوات التناسل وهو المقصود الأصلي في الأجل الإبقاء على المقصود التبعي
شروط الخلع : الجدير بالذكر في هذا المقام أن المشرع الجزائري لم يورد نص تكلم فيه عن شروط الخلع بل أهمها أغفلها إذا اكتفى بالإشارة إلى جواز الطلاق بالخلع مقابل مال يتفق عليه الزوجان أو يحدد القاضي عند خلافهما على مقداره حيث لا يتجاوز مقدار مهر المثل عليه سوف ننطلق في دراسة شروط الخلع استنادا من الإحالة التي نصت عليه المادة 222 من قانون الأسرة أي من قواعد الفقه العامة وكذلك من خلال اطلاعنا على الوارد في القوانين العربية المقارنة(1) وعليه يشترط في الزوج أن يكون أهلا لإيقاع الطلاق أي بالغا عاقلا مختارا له أهلية التصرف في ماله أي له أهلية الطلاق وهي 21 سنة حسب نص المادة 07 من قانون الأسرة
أن يكون متمتع بقواه العقلية غير محجوز عليه المادة 85 وفي حالة كونه صبيا أو محجوز عليه فينوب عنه وليه المادة 210/2 من قانون الأسرة ويشترط في الزوجة أن تكون :
- محلا لإيقاع الطلاق أي تتوفر فيها صفة الزوجية
- أن تكون متمتعة بأهلية التبرع المادة 203 من قانون الأسرة وإذا لم تكن بالغة لسن الرشد المادة 210 من قانون الأسرة فلا بد من موافقة وليها (1)
وفي أية حال نخلص من خلال دراستنا واطلاعنا على القوانين العربية المقارنة على رأسها السوري والمصري وبحكم اطلاعنا على مختلف الآراء الفقهية :
1- أن يقع من زوج يصح طلاقه
2- أن تكون الزوجية قائمة حقيقية وحكما فإذا خالعها بعد زواج فاسد يعتبر خلعه غير صحيح
3- أن يتم الفراق بلفظ الخلع أو بلفظ يؤدي معناه لكي نميز بين الخلع والطلاق على مال فإذا تم بلفظ الطلاق أو بتوافر نية الطلاق كان طلاقا على مال ولم يكن خلعا ويتم الخلع بأحد الألفاظ الصريحة وهي خلعتك وفسختك وفاديتك أو كناية بلفظ بارئتك أو أبرأتك أو أبنتك
4- أن تكون الفرقة على مال تقدمه الزوجة لزوجها وإذا وقع الخلع بدون مال متفق عليه كان طلاقا بإرادة الزوج ولا يتوافق على موافقة الزوجة لأنه طلاق كناية تشترط فيه نية كذلك
5- ضرورة توافق إرادتي الزوجين على مقدار الخلع وإلا حكم القاضي في حال الاختلاف حول مقداره المادة 54
6- الخلع دائما أمام القاضي ولا يعتد بالخلع الشفوي ذلك أن الآية الكريمة : (( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله )) والخوف في صيغة الجمع والمعني به القاضي
7- الهدف من أخذ المال أن الزوجة تخشى عدم إقامة حدود الله كأن تكون كارهة له ونسيء عشرته وبالتالي لا تؤدي واجباتها نحوه وبالتالي انهيار دعائم الزواج عشرته وبالتالي لا تؤدي واجباتها المشروعة نحوه وبالتالي انهيار دعائم الزواج ونضيف بالقول بعض شروط التي وجدناها في أمهات الكتب الفقهية (2)
8- اشتراط الشقاق والخلاف بين الزوجين
9- شرط الكراهية من قبل الزوجة
10- عدم الإضرار والتضييق من الزوج وهنا يوجد نص قرآني صريح ينهي عن التضييق عن الزوجة من قبل الزوج لا ينز ورفعها بلاقتداء فقال تعالى في سورة النساء 19: (( ولا تعضلوهن فنذهبوا ببعض ما آتيتموهن )) ومن ذا لا يقبل كذلك الإكراه بالحبس أو المنع أو الضرب يهدف أن تخالعه على شيء من مالها فالخلع باطل لأنه من عقود المعاوضات لا يضع مع الإكراه (3)
وتجدر الإشارة إلى أن القضاء الجزائري فد أشار إلى شرطين :
في القرار الصادر في 12/03/1969 لا يتم إلا بالإيجاب والقبول بين الزوجين والاتفاق بينهما على المبلغ الذي تقدمه الزوجة وعدم موافقته لا يؤثر على بقاء العلاقة الزوجية
في القرار الصادر في 22/03/1969 عند الاتفاق على مبدأ الطلاق بالمخالعة والاختلاف على العوض يمكن للقاضي الحكيم بينهما وتحديد مقابل الخلع انطلاقا من مقدار الصداق المقدم للزوجة والإضرار الواقعة
































العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج : اعتبار من أن الحياة الزوجية تبين على الود والتآلف بهدف احصان الزوجين والمحافظة على الأنساب غير أن هناك ما يحرم على الحياة الزوجية فيكدر صفوها ويجعل دون تحقيق الأغراض المقصودة منها مما قد يدفعها إلى الإنتهاء وهذا ما أشار إليه المشرع الجزائري في المادة 53 الفقرة 02 لقوله : (( العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج )) وعليه أقر المشرع الجزائري لم يحدد نوع العيب إذا ما كان عيبا عقليا معنويا أو ماديا جسمانيا بل اكتفى باشتراط أن يكون العيب حائلا دون تحقيق الهدف من الزواج وهي بذلك عيوب كثيرة ومتنوعة يصعب حصرها معتمدة في ذلك عبارة عامة وفضفاضة تشمل كل ذلك ويعد هذا عملا يحسب له لا عليه ذلك انه حسم موقفه من الجدل الفقهي القائم حول تحديد العيوب الموجبة للفرقة غيرها وإن كانت في مجموعها لا يتجاوز 16 عيبا (1) بين ما أجازه أبو حنيفة وأبو يوسف وسائر الفقهاء في أن العيوب الموجبة للفرقة هي العيوب التي تحول دون تحقيق حق الإمتناع بين الزوجين واحصانهما في حين ذهب الظاهريون إلى منع التفريق في ذلك إلا ان اشتراط في عقد الزواج ذلك أما بن القيم الجوزية فقد أجاز طلب التفريق من كل عيب مستحكم سواء كان بالرجل أم المرأة فالعقد عقد على أساس السلامة ولم يتحقق وأن كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر ولا يحصل به مقصود الزواج يوجب التفرقة بدون حصر لهذه العيوب (2) وعليه يمكننا القول أن المشرع الجزائري أخذ بما ذهب إليه بن القيم الجوزية من حيث عدم تحديده وحصره للعيوب مشترطا في اعتبار العيب سببا أو مبررا لطلب الزوجة التطليق في القانون الجزائري شرطين :
1- أن يكون العيب بالزوج لا بالزوجة لأن العيوب إذا كانت في المرأة فلا خيار للرجل في فسخ الزواج لأنه يمكنه تطليقها في أي وقت يشاء طبقا لإرادته المنفردة وهذا بالرجوع للمادة 48 من قانون الأسرة مجاريا في ذلك المذهب الحنفي
2- أن العيب المتصل بالزوج عيب يحول دون تحقيق الهدف من الزواج ومن الأهداف التي شرع من اجلها الزواج وهي حسب نص المادة 04 من الامتناع الزوجين انجاب الأولاد إقامة المودة والرحمة والتعاون غير أن حق الزوجة في التطليق بسبب العيوب يسقط إذا علمت بها قبل العقد ورضيت بها وسكوت الزوج عن عيوبه أو إخفائه يزيد من احتمال استجابة القاضي لطلب الزوجة دون تأجيل وهذا استنادا إلى قرار المحكمة العليا 09/02/1966 وهو الأمر الذي غفل عنه المشرع الجزائري عن إدراجه ضمن نص المادة وبيانه لأنه إضافة للشرطين السابقين وجب عليه أن يشترط :
- عدم علم الزوجة لعيب الزوج ورضائها به صراحة أو دلا له
- أن العيب العيب مستحكما أي لا يمكن الرء منه أو يمكن البرء منه لكن بعد مدة طويلة فإذا كان العيب قريب الزوال وسريعة فلا يفرق بينهما بسببه
- أن لا ترضى به الزوجة بعد العقد فإذا كان طلب التفريق جاهلة بالعيب ثم علمت به يعد عقدا ورضيت سقط حقها في طلب التفريق للعيب
- أن لا يمكن المقام مع العيب الذي في الزوج إلا بضرر يلحق الزوجة أيا كان نوع هذا الضرر يشترط أن يكون ضررا شديدا بخلاف القانون السوري الذي ذكر هذه الشروط كلها في المواد 105-106-107 وفي القانون المصري 07-08 والقانون المغربي 54
كيف يتم إتيان العيب ؟ يقع عيب الإثبات على الزوجة حيث تطالب بتقديم وسائل الإثبات التي تتماشى وطبيعة العيب من أدلة ممكنة مثل شهادة الشهود والشهادات الطبية المعتمدة كأن يشهد البعض أنه مجنون أو مصاب بالصرع وكأن تثبت وثيقة طبية أن مصاب بالأيدز مثلا وهو نقطة أشار إليها كل من التشريعين المصري في المادة 11 والسوري وفي المادة 108 عكس المشرع الجزائري الذي سكت في ذلك في حين أشار به القرار الصادر عن المحكمة العليا في 08/02/1982 عن غرفة الأحوال الشخصية (1)
ما نوع التطليق بسبب العيب ؟ فقهيا للفقهاء رأيان (2)
رأي الحنفية والمالكية : اللذان يقولان بأنه طلاق بائن ينقص عدد الطلقات فعل القاضي يضاف إلى فعل الزوج فكأنه طلقها بنفسه ولأنها فرقة بعد زواج صحيح والفرقة بعد الزواج الصحيح عندهم تكون طلاقا لا فسخا وهل الطلاق بائنا يدفع الضرر عن المرأة هو جاز للزوج أن يراجعها قبل إنقضاء العدة
الرأي الشافعية والحنابلة : الفرقة بالعيب فسخ لا طلاق والفسخ لا ينقص عدد الطلقات وللزوج إعادة الزوجة بعقد جيد لأنها فرقة من جهة الزوجة أما بطلبها التفريق أو سبب عيب منها والفرقة عندهم إذا كانت من جهة الزوجة يكون فسخا لا طلاقا
موقف المشرع الجزائري : انطلاقا من كون التطليق لا يتم إلا بحكم القاضي وهو طلاق بائن في الفقه المالكي وعليه الزوج في التطليق للعيوب كل الصداق على الزوجة العدة إذا خلا بها ولا يجوز للزوج مراجعة زوجته ولو كانت في العدة لأنه يفوت فرصة المراجعة التي قصدها بالتطليق فالمراجعة شرعت لمقاصد لا تتوفر هنا بناءا على أن المشرع لم يورد أي نص يتعلق بحكم الطلاق للعيب على خلاف التشريعين المصري الذي اعتبره طلاق بائن في المادة 10 من قانونه كذلك التشريع السوري في المادة 108 الذي اعتبره طلاق بائنا كذلك مما يوجب الأخذ بالمذهب المالكي الذي يقول بأن التطليق للعيب هو طلاق بائن اعتبارا من أن المذهب المالكي هو المذهب أو المصدر الفقهي للتشريع الجزائري في مجال الأحوال الشخصية (3)
التطليق للهجر في المضجع فوق أربعة أشهر : الفقرة 03
في تحليلنا لهذه الفقرة قد يتخذ معنيين لتحديد معنى الهجر في المضجع فوق 04 أشهر
1- الهجر في المضجع كوسيلة لتأديب الزوجة
2- الهجر في المضجع فوق 04 اشهر على أنه إيلاء
أولا : الهجر في المضجع هو إحدى الوسائل التأديبية التي يملكها الزوج على زوجته لتهذيبها وارجاعها إلى طاعته التي أوجبها عليها الإسلام غير معصية لقوله تعالى : (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهم سبيلا )) والمقصود به هجر الزوج فراش الزوجة بأن ان يهجرها مع المبيت معها في غرفة نوم الزوجية بالإعراض عنها وعدم قربانها في حدود الشرع لقوله تعالى : (( واهجروهن هجرا جميلا )) وهنا اتفق الفقهاء على علم شرعية الهجر العمدي دون سبب شرعي وكذا الهجرة لمدة تزيد عن أربعة شهور كاملة فإن أساء الزوج استعمال حقه في الهجر في المضجع كان لزوجته أن ترفع أمرها إلى القاضي بطلب التطليق لما لحقها من ضرر
ثانيا : قد يكون المعني الوارد بالفقرة يعود أساسا إلى الإيلاء رغم أن المشرع الجزائري لم يورد نصا يتعلق بالآية والتي يتفق في الأحكام مع الهجر في المضجع فالإيلاء كما عرفه جمال الدين بن الهمام فتح القدير* بأنه حلف على ترك قربان الزوجة أربعة أشهر فصاعدا أو بتعليق القربان على ما يشق فالحلف بالله على بقرب الزوجة خمسة اشهر مثلا إيلاء قوله تعالى وإذا علق الدخول بها على عبادة فيها مشقة أو امر فيه مشقة إيلاء ولا يعد الحلف على الأقل من أربعة أشهر إيلاء والأصل في ثبوت الإيلاء قوله تعالى : (( للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم )) سورة البقرة 266-267 فشرعية التفريق إذا لم يفئ الزوج لزوجته في مدة 04 أشهر إنما لمنع ظلم المرأة بإبقائها كالمعلقة لا هي زوجة لها حقوق ولا هي مطلقة وقد اختلف الفقهاء في طريق التفريق بين الزوجين للإيلاء
أبو حنيفة : قرر أن التفريق يتم بمضي أربعة أشهر من دون أن يقر بها لأن الآية تدعو إلى الفيء في المدة فإن لم يفعل فقد عزم الطلاق ويعتبر الطلاق بائنا بمجرد انتهائها على غير فيء فإن تزوجها ثانية ولم يدخل بها تلك المدة وقعت الطلقة الثانية فإن تزوج بها ولم يدخل وقعت الثالثة فلا تحل له بعدها إلا إذا دخل بها زوج غيره لكن إن قارب الزوج زوجته حنت في وجبت كفارة اليمين
مالك والشافعي وأحمد : لا يقع الطلاق بمجرد انتهاء مدة بل يتوقف فإما طلق وغما رفعت أمرها إلى القاضي فيحكم بالتطليق والطلاق عندهم يقع رجعيا حق يكون من الشارع ما يدل على أنه بائن والإمام مالك لا يعتبر الرجعة تامة إلا إذا حصل دخول فعلا التفريق كان سبب الإجماع فإن أريد إزالة التفريق لا بد من إزالة سببه ويقول عبد الرحمن الصابوني شرح قانون الأحوال الشخصية ج2 أن رأي المالكية فيه خير للزوجين برفع الضرر عن المرأة ويعطي الزوج فرصة للرجوع عن خطبته أوفق لمصلحة الإشباع وقت التفكير في إيقاع الطلاق وكذا إذا ما رفعت دعوى التفريق *
المرجعية الشريعية :
القانون الجزائري نص المشرع الجزائري انطلاقا من المبادئ الفقهية في المادة 53/3 من قانون الأسرة بأنه يجوز للزوجة طلب التطليق للهجر في المضجع فوق 04 أشهر وعليه يشترط لطلب التطليق ثلاثة شروط :
• هجر الزوج للزوجة مع المبيت معها في فراش الزوجية والإعراض عنها وعدم قربانها
• أن يكون الهجر عمديا مقصودا لذاته وليس له ما يبرره من الناحتين الشرعية أو القانونية (( الهجر غير المشروع المتجاوز حدود الحق ))
• أن يتجاوز الهجر 04 أشهر متتالية وأن يقع أي اتصال بينهما خلالها مما يدل أنه ليس بهدف الإصلاح وفقد بذلك التأديب مفهومه الإنساني
أما إذا كان الهجر لمبرر قانوني وعذر شرعي كوجود الزوج في المستشفى أو في الخدمة العسكرية والهجر تعبيرا عن غضب الزوج من سلوك زوجته وإذا كان لا يتجاوز 04 أشهر ولو بيوم واحد أو لمرات متفرقة لا يجوز للمحكمة الحكم بالتطليق لشرعية أسباب الهجر
فالطلاق وفقا للقانون لا يقع إلا برفع دعوى تطليق من الزوجة وليس بمضي المدة إذ يأمر القاضي الزوج بالرجوع لزوجته فإن أبى طلقها عليه (53/3 ) وأن الطلاق الواقع للإيلاء رجعي لا بائن
النقد : الإيجابية القانون الجزائري حاول إبعاد الإيلاء من نصوص القانون رغبة منه في تضييق دائرة الطلااق وتخفيفا لنسبة تطوره عن طريق التقليل من أسبابه وقد نص العلماء أن الحلف باليمين أو الحرام لا يقع به الطلاق وأن الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه لا يقع
السلبيات : نص الفقرة 3 من المادة 53 منقانون الأسرة الجزائري وصيغتها جاءت غامضة ومطلقة غير واضحة الدلالة على المقصود الفعلي فقد ترك المجال مفتوحا للإحتمالات
المادة لم تحدد وتضبط التفاصيل الدقيقة للتفريق بهذا الوجه << طبيعة الطلاق : رجعي أو بائن نظرا للاختلاف الفقهي والعودة للمادة 222 >>
القانون المصري والسوري : لم يتضمن كلا القانونين نصا شبيها بالذي أورده المشرع الجزائري ( الهجر في المضجع ) أما القانون الغربي فقد نص على الإيلاء في المادة 58 : (( إذا آلى الزوج وحلف على هجر زوجته وترك المسيس جاز لزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي الذي يؤجله اربعة أشهر فإن لم يفئ بعد الأجل طلقها عليه وهذا الطلاق رجعي
المرجعية القضائية : القضاء ساير المشرع في الاستبعاد التطليق للإيلاء على اعتباره طلاق معلق على شرط أو مضاف لزمن المستقبل الذي اعتبره الفقهاء بدعة كالحلف بالطلاق إذا اشترطت المحكمة في قرارها 27/03/1968 بأنه يجب أن يكون الطلاق هجرا غير معلق على شرط ولا مضاف إلى المستقبل ويكون ذلك باللفظ الصريح الذي يفهم منه أن الزوج طلق زوجته
أركانه: عند جمهور غير الحنفية : هي خمس أركان تقابل والموجب والعوض والمعوض والصيغة
القابل الملتزم بالعوض
الموجب الزوج أو وليه أو وكيله
العوض الشيء المخالع له
المعوض يخضع الزوجة أي الاستمتاع بها
الصيغة خالعتك أو خلعتك على كذا

غير أنها لا تخرج عن أمور خمسة :
1- أن يصدر الإيجاب من الزوج أو وليه أو لوكيله أن كان صغيرا أو سفيها أو غير رشيد
2- أن يكون ملك المتفق قائما حتى يمكن إزالته وذلك بقيام الزوجية فإن لم يتحقق فلا خلع في نكاح فاسد
3- البدل من الزوجة أو غيرها وهو كل ما يصلح أن يكون مهرا وليس له حدأدنى ولا أعلى ويستحب أن لا يأخذ الزوج أكثر
4- الصيغة : وهي لفظ الخلع أو معناه كالإبراء والمبارأة والفداء والإفتداء ولا يصح دون لفظ
5- قبول الزوجة فالخلع من جانبها معاوضة ولكل معاوضة يلزم فيها قبول دافع للعوض وتطابق إرادتهما
الشروط التي حددها المشرع الجزائري : لم يورد ذلك واكتفى فقط بالإشارة إلى ضرورة وجود الاتفاق حول مبدا الطلاق بالمخالعة مما يستوجب الرجوع إلى مبدأ الفقه الإسلامي طبقا للمادة 222
أما الاجتهاد القضائي قرار 12/03/1969 لا يتم إلا بالإيجاب والقبول بين الزوجين والإتفاق على المبلغ الذي تقدمه الزوجة وعدم موافقته لا يؤثر على بقاء الطلاق الزوجين
قرار 22/03/1969 الاتفاق على مبدا الطلاق بالمخالعة ويختلف في العوض ويمكن القاضي التحكيم بينهما ويحدد مقابل الخلع انطلاقا من مقدار الصداق
الطبيعة القانونية للخلع :
المالكية : الخلع معاوضة من الجانبين وعليه يجب أن يكون القبول في مجلس واحد كما أن التراضي في الخلع كسائر العقود
الحناف : عقد الخلع يحتاج إلى ايجاب الخلع وقبول لكنه ليس عقد معاوضة من الجانبين فهو يمين من الزوج زمعاوضة من الزوجة فلا يصح رجوعه عنه ولا يبطل بقيامه من مجلس العقد وهو يختلف عن الإيلاء لأن الخلع بمثابة نشوز من الزوجة والزوج يقصد من الخلع تعليق الطلاق على قبول الزوجة بمنحها له للعوض فتعليق الطلاق يفيد بأن التعليق يمين (1)
موقف المشرع الجزائري : هو عقد ثنائي الطرفين لا يتم إلا بالإيجاب والقبول يشترط فيه ما يشترط في أثناء الطلاق بالنسبة للزوج وما يشترط في المعاوضة بالنسبة للزوجة
وعليه فالطلاق على مال
• يمين من جانب الزوج لأنه علق على طلاقها شرط قبولها المال
• يشتبه بالشرع من جانب الزوجة لقاء تخليص نفسها من زوجها
هو ليس كالطلاق بالتراضي الوارد بالمادة 48 الذي يتم برضا الزوجين لكن بدون مقابل
مدى إلزامية مبدأ الخلع بالنسبة للزوج : ماذا لو منع الزوج عن الإستجابة لطلب الزوجة فهل بذلك خالف الشرع نستشفه من خلال توحية الرسول لثابت بن قيس عندما جاءت جميلة بنت عبد الله طالبة الفرقة بينها وبين زوجها لبغضها له وهو
إما أن تكون أمر وجوب بصفته كان قاضي الأمة
إما أن تكون أمر ندب واستحباب
إما ان تكون أمر عمته بصفته ولي المسلمين وبالتالي لا يقاس على هذا القول غير أن اغلب الفقهاء رجحوا موقف الرسول الحادثة السابقة من قبيل تشريعه دائما وينطبق على كل حادثة مشابهة وعليه كل زوج طالبته زوجته بالخلع والتزمت بدل الصداق له لا يجوز له أن يمسكها إضرارا بها عملا بالمبدأ القائل :<< لا ضرر ولا ضرار >> وهذا ما أيدته المحكمة العليا في قرارها رقم 8885-73 الصادر في 23/04/1991
مقابل الخلع : هو كل ما تلتزم به الزوجة لزوجها في مقابل طلاقها وقد نصت المادة 64 من القانون المغربي بأنه كل ما صح إلتزامه شرعا وهناك ثلاث حالات فيما يخص مقابل الخلع
1- إذا سمي الزوجان بدلا للخلع غير الصداق لو قال لها خلعتك على 1000 دينار فقبلت حصلت الفرقة
2- إذا لم يسمي الزوجان بدلا للخلع بأن قال لها خالعتك فقالت قبلت برئ كل منهما من حقوق الآخر بالصداق والنفقة الزوجية
3- أما إذا كان مقابل الخلع منافيا صراحة كما لو قال لها خالعتك دون عوض فقالت قبلت كانت المخالعة في حكم الطلاق المحض ووقع بها طلقة رجعية والخلع شرع لمصلحة الزوجة في أنها الرابطة الزوجية وإن لم يتفق يحدده القاضي بما لا يتجاوز مقدار الصداق ولا يجوز الخلع على أن تتنزل الزوجة عن حضانة وليها لأبيه لأن هذا حق للولد وبقاؤه عند أمه أخضع له كما لا تسقط نفقة الولد لأنها من الديون الممتازة القاهرة الإبتدائية 18/03/1956 وبالتالي لا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأولاد إذا كانت المرأة معسرة
آثار الخلع :
1- هل الخلع طلاق أم فسخ ؟
ذهب الجمهور إلى أن الخلع طلاق بائن لما تقدم في حديث الرسول (ص 9 : (( خذ الحديقة وطلقتطليقا )) ولأن الفسخ يكون في عدم اختيار الزوج وهذا راجع إلى اختيار فليس بفسخ
وذهب أحمد وداود من الفقهاء وابن عباس وعثمان وابن عمر من الصحابة إلى أنه فسخ لأن الله تعالى ذكر في كتابه الطلاق (( الطلاق مرتان )) ثم ذكر الإفتداء ثم قال : (( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره )) وقال بن القيم والذي يدل أنه ليس بطلاق فالله تعالى رتب الطلاق بعد الدخول الذي لا يستوفي عدده ثلاثة أحكام منتفية على الخلع أحدها أن الزوج أحق بالرجعة فيه الثاني محسوب من الثلاثة والثالث العدة فيه ثلاثة قروء وقد ثبت بالنص وافجماع أنه ليس طلاق وثمرة هذا الخلاف تظهر في أن من اعتبره طلاقا احتسبه طلقة بائنة ومن رأه فسخا لم يحتسبه
وما جرى عليه العمل في القضاء العربي هو رأي الجمهور وغايته أن تتوفر في الزوج شروط المطلق وان يكون خلع المرأة اختياريا من غير إكراه ولا ضرر مع تأمين حقوق الأولاد
2- لزوم بدل الخلع : لزوم المال المسمى لوجوبه بإلتزامها مالم تكن محجوزة بالسفه أو مكرهة فلا يلزمها شيء إذا كانت الزوجة مريضة مرض الموت وحالتها زوجها على مال في أثناء مرضها وقبلت وقع عليها الطلاق بائن كما لو كان الخلع في حالة صحتها ويستحق الزوج إذا توفيت الزوجة وهي في عدة مرض الموت المبلغ المتفق عليه مقابل الخلع أو ميراثه أو ثلث تركتها ولو كانت وصيت ويثبت بدل الخلع قضاء في مذهب أبي حنيفة قليلا كان أو كثيرا ولكنه يكره أخذ شيء مطلقا إن النشوز من جانبه وأكثر مما أعطى إن كان النشوز من جانبها وفي حالة الكراهة لا يطلب المال أي أنه يكون كسبا خبيثا يجب التبرع به أو رده


3- هل يسقط الخلع حقوق الزوجة أولا ؟
هذه المسألة من جملة النقائص التي نبه عليها شراح قانون الأسرة الجزائري قال الأستاذ الفاضل بلحاج العربي في شرحه (1/271 ) ( ولم يورد القانون الجزائري أي نص في هذا الشأن مما يوجب الأخذ بأحكام الفقه الإسلامي )) وإذا رجعنا إلى الفقه الإسلامي وجدنا المسألة خلافية بين الجمهور والأحناف فذهب الجمهور ومحمد بن الحسن ووافقهم أبو يوسف إذا كان الخلع بلفظ الخلع إلى ان حقوق الزوجية التي تتعلق بالزواج الذي وقع منه الخلع كالمهر المؤجل والنفقة الماضية والمتجمدة لا تسقط بالخلع إلا إذا نص الزوجان على اسقاطهما بينما ذهب أبو حنيفة ووافقه أبو يوسف إذا كان الخلع بلفظ المبارأة إلى القول أن الخلع يسقط مثل هذه الحقوق إلا نفقة العدة لأنها تثبت بعد الخلع ولتوضيح المسألة نضرب المثال الأتي تزوج رجل إمرأة بمهر قدره 10 آلاف دينار وسلمها 05 آلاف ودخل بها ثم خالعها على 05 آلاف تدفعها له فسلمته المبلغ وتم الخلع وبقي لها المهر أي 05 آلاف وطبقا لقول الجمهور هذا المبلغ يبقى حقا لها تطالبه به وعند أبي حنيفة يسقط لأن المقصود من الخلع حل النزاع نهائيا بين الزوجين ويذهب كل منهما لشأنه هذا قول الأخير أخذ به القانون السوري حيث نص في المادة 98 :" (( إذا كانت المخالعة على مال غير المهر لزم أداؤه وبرئت ذمت المتخالعين من كل حق بالمهر والنفقة الزوجية )) ونص في المادة 99 : (( إذا لم يسم المتخالعان شيئا وقت المخالعة برئ كل منهما من حقوق الآخر بالمهر والنفقة الزوجية )) ونص في المادة 100 على عدم سقوط نفقة العدة إلا في حالة النص صراحة على ذلك : (( نفقة العدة تسقط ولا يبرأ الزوج المخالع منها إلا إذا نص عليها صراحة في عقد المخالعة )) الذي يبدو لي والله أعلم أن قول الجمهور أقوى من قول الأحناف لعدة أسباب :
• أن الخلع عقد معرضة أثرها يقتصر على ما اتفق عليه الطرفان والذي اتفق عليه المتخالعان في عقد الخلع هو مقابل الخلع إذا لا يمتد أثره المهر المؤجل والنفقة الماضية المتجمدة
• لأن قول الجمهور يتفق مع مقتضيات العدالة إذ من غير المعقول حرمان المرأة من حقوقها المتعلقة بذمة زوجها من الزواج الذي وقع منه الخلع
• ومن المعلوم أن حقوق الثابتة لأصحابها ولا تسقط إلا إذا نص على ذلك صراحة
• إذا كان الأحناف يجيزون سقوط نفقة العدة إلا إذا نص المتخلعان على ذلك صراحة فلماذا يجيزون المهر المؤجل والنفقة الماضية المتجمدة مع أنها حقوق لا تقل أهمية عن نفقة العدة بل أنها حقوق أقوى من نفقة العدة
• إن القول بعدم سقوط حقوق الزوجية طبقا لمذهب الجمهور يحمي حقوق المرأة والخلع إنما شرع أصلا من أجل مصلحتها وحماية حقوقها
وهذا ما رجحه علماء العصر منهم : العلامة بن عثيمين في شرح الممتع ( 05/431 ) العلامة وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته (09/7037 ) والعلامة عبد الكريم زيدان من المفصل (08/288 ) وهو اختيار الدكتور بدران أبو العينين بدران في الفقه المقارن للأحوال الشخصية (ص 406 ) وظاهر اختيار الدكتور بلحاج العربي شارح قانون الأسرة الجزائري إذا يتوجب على المشرع الجزائري الفصل في المسألة مع تبني قول الجمهور


من نافع أن ابن عمر أخبره أن ربيع بنت معوذ بن عفراء اختلعت من زوجها على عهد عثمان فذهب عمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال إن ابنة معوذ قد اختلعت من زوجها اليوم أ فتنتقل ؟ فقال عثمان تنتقل وليس عليها عدة إلا أنها لا تنكح تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل فقال عبد الله بن عمر فعثمان أكبرنا وأعلمنا البيهقي في سته ( 450/7 ) ابن حزم في محلاه (237/10 ) وصحح إسناده الأرناؤوطان في تحقيق الزاد (179/5 وبهذا ثبت رجوع ابن عمر عن قوله المروي عن مالك في الموطأ (1192 أن المختلعة عدتها عدة المطلقة
عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال : عدة المختلعة حيضة أبو داود 2230 قال الألباني صحيح موقوف
لا يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف قال ابن القيم في الزاد 179/5 فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم ٍقال سيد سابق في فقه السنة 306/2 نقل عن أبي جعفر النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ أن هذا إجماع الصحابة
من المعلوم عند الفقهاء أن من بين حكم اشتراط ثلاث حيضات إطالة مدة العدة لعل الزوج يراجع زوجته فإذا لم تكن هناك رجعة يبقى التأكد من براءة رحمها من الحمل وحيضة واحدة تكفي لتحقيق هذا المقصود لأن الإستبراء بحيضة واحدة أرفق بالمرأة والخلع إنما شرع أساسا من أجل مصلحتها
لأن هذا القول يتماشى مع ما رجحناه أن الخلع فسخ وليس بطلاق قال ابن كثير في تفسيره ص 181 : وكل من يقدم ذكره ممن يقول :إن الخلع فسخ يلزمه القول بهذا
المسألة الثالثة : المادة 55من قانون الأسرة :
عند نشوز أحد الزوجين يحكم القاضي وبالتفويض لصرف المتضرر
النشوز l abandonicile congal هو جحود الزوجية لغير سبب شرعي أو هو عدم امتثال أحد الزوجين لأحكام عقد الزواج ورفض تنفيذ أحكام القضاء الملزمة بذلك (1)
وللنشوز أنواع(2) : أو صور ينهي من خلالها لعدم طاعة الزوجة بغير حق شرعي حيث ها هنا لا شفقة لها المادة 37/1 و39/1 من قانون الأسرة أو تترك بيتها الزوجية بدون مسوغ شرعي وهذا ما ورد في القرار الصادر عن محكمة العليا غرفة الأحوال الشخصية 09/07/1984 في ملف رقم 33762 أو تخرج من بيتها الزوجية دون إذن زوجها وبغير حق أو لا تطيعه في أمور أوجب الشارع فيها على الزوجة طاعة زوجها ولي متاعها عن الانتقال إلى بيت الزوج دون سبب شرعي والمحكمة العليا 11/12/1968 والقرار الصادر في 12/03/1989 و18/12/1988 أو منعه من الدخول إلى البيت الزوجية الذي يقيمان فيه معا أو كانت الزوجة قد سجنت حرمه أو غيرهما أو سافرت دون إذن زوجها أو احترفت عملا دون إذن زوجها ففي مثل هذه الحالات يجوز للزوج طلب الطلاق على أساس النشوز إنطلاقا من المادة 55طالما أن الزوجة مستمرة في نشوزها واستحالة الحياة الزوجية المشتركة بينهما
إثبات النشوز : يقع عبء إثبات النشوز على الزوج إذ تكلفه المحكمة بإثباته وإذا تمكن كان هذا مانعا من إلزامه النفقة لها أو قد يتعدى الأمر إلى فقدانها أكثر من حق النفقة والجدير بالذكر أن الشريعة الإسلامية مكنت للزوج سلطات أو وسائل بها يمكن أن يقوم خروج الزوجة عن صوابها لأنها ناشوز لم بالوعظ والتأديب والتهذيب حتى تعود لطاعته بدلا من الإستمرار في الشقاق والخصام لقوله تعالى في سورة النساء 34: (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )) أما في حالة نشوز الزوج فللزوجة طلب التطليق للضرر طبقا للمادة 53/6 أو الطلاق لاستحالة مواصلة الحياة الزوجية المادة 55 وهنا يحكم القاضي بالطلاق وبالتعويض للطرف المتضرر والإسلام عندما حاول بدل الالتجاء للطلاق أولا ألا يحل أخير عند نشوز الزوجة والبدء أولا لمحاولة للوعظ والإصلاح والتهذيب فإنه بالمقابل شجع المرأة أو الزوجة على كسب زوجها وابعاد عن علاقتها الزوجية في حال نشوزه عنها بكل وسائل الترضية الممكنة (1) وهذا واضح قوله تعالى : (( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما والصلح خير )) كما روي عن أبو داود عن عائشة رضي الله عنهما أن سودة حين أسنت وخافت أن يفارقها الرسول (ص) قالت : يا رسول الله يومي لعائشة فقبل الرسول ذلك وفي ذلك أنزلت الآية السابقة ومن خلال فحوى الآية نستنتج أنه يحق للزوجين وإن فشلا في إصلاح الأمر بينهما لهما أن يستخدما أحد أقاربهما ليتوسط في الأمر ونلاحظ أن المشرع لم يفرق النشوز كما سكت عن تحديد جهة النشوز إن كان من طرف الزوج أو الزوجة
المسألة الرابعة المادة : 56
(( إذا اشتد الخصام بين الزوجين ولم يثبت الضرر وجب تعيين حكمين للتوفيق بينهما يعين القاضي الحكمين حكما من أهل الزوج وحكما من أهل الزوجة وعلى هذين الحكمين أن يقدما تقيرار عن مهمتهما في أجل شهرين ))
مصدر التحكيم : (( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا )) سورة النساء الآية 39
طبيعة التحكيم وشروطه : وهو وجوبي وإلزامي في الأحوال الشخصية ولا سيما ما يتعلق منها بدعوى الطلاق والرجوع إلى محل الزوجية وفي كل مسألة يشتد فيها الخصام ويتفاقم الوضع فيها الوضع بين الزوجين وعدم توفر الضرر للحق أحدهما من جراء ذلك فإنه يجب على القاضي قبل الشروع في دراسة الموضوع النزاع ومباشرة الفصل فيه أن يعمل على اصلاح ذات البين بطريق التحكيم وعليه يشترط :
• اشتداد الخصام بين الزوجين وتفاقم الوضع بينهما
• عدم توفر ضرر لا حق بأحدهما جراء ذلك
تعيين الحكمين : يعينهما القاضي المطروح أمامه النزاع ويتم التعيين انطلاقا من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب واختيار الزوجين ويجب أن يكونا من أهل الزوجين أن تراعي القرابة هاهنا بحيث يعين واحد من أهل الزوج والآخر من أهل الزوجة بغض النظر أن يشترط فيهما الأهلية والكفاءة والأخلاق
دور الحكمين : يحاولان حصر أسباب الشقاق من خلال دارستهما للنزاع القائم بين الزوجين وظروفه وملابساته وتحديد مسؤولية كل منهما في النزاع محاولا ازالة الخلاف وبعدما ما توصل اليه القاضي علي شكل تقدير اجل مدته شهرين من مدى التعيين
وهناك من اضاف من الفقهاء سلطة التفريق للحكمين ٍ¬¬,اما الفقه المالكي في حال لم لم يجد سببا لهذا الإصلاح غير أن الأمر هاهنا في النهاية يخضع للسلطة التقديرية للقاضي
دور القاضي : للقاضي السلطة التقديرية في المر والأكيد انه يسني رايهبناءا على ما توصل إليه الحكمين في محاولة الصلح بين الزوجين
المشرع لم يحدد صلاحية الحكمين بدقة
كما لم يحدد ماذا لو رخص الزوجان مبدأ التحكيم تنص المادة 57 (( الأحكام لطلاق غير قابلة للإستئناف ما عدا في جوانبها المادية )) وواضح من نص المادة 57 من قانون الأسرة الجزائري الذي يعتبر نصا إجرائيا أن الأحكام الطلاق بالتراضي والطلاق بالإرادة للزوج غير قابلة للاستئناف غير أن هناك اشكالات في التطبيق حول النتائج التي تترتب على الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة بالطلاق خاصة فيما يتعلق بالعلاقة القائمة بين الطعن بالنقض في الحكام والعدة وفقد المشرع لم يراع الإنسجام بين هذين الميعادين
لكن الحقيقة أن أحكام الطلاق (48من قانون الأسرة ) وكذا المادة 53 من قانون السرة لا تقبل الطعن بالإستئناف ولا بالنقض ويقترح الأستاذ عمر زودة غعادة صياغة المادة 57 على النحو التالي : (( الحكام الصادرة بالطلاق بناء على إرادة الزوج غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن )) وهو اقتراح صائب حسب الأستاذ العربي بلحاج وعليه فالأستاذ الوارد في المادة 57 لا مبرر له طلب الطلاق هو الذي يخضع أساسا للإستثناء أما باقي الطلبات الأخرى كالنفقة والمسكن أو مادية الحضانة والزيارة تبقى خاضعة للقواعد العامة
واستقر الفقه أنه يجوز أن يصدر حكم يتضمن عدة طلبات يسمى بالحكم المختلط حيث قررت المحكمة العليا المصرية بأن الحكم بالنفقات والتعويضات من طرف قضاة الإستئناف بدون أن ترفع الزوجة استئناف فرعيا في القضية هو وجه يبرر قبول الطعن بالنقض 1986 وهنا يكون الحكم بالطلاق ابنتدائيا ونهائيا أما باقي الطلبات فتقدر ابتدائيا
وتوايع العصمة هي حق من حقوق المطلقة يجوز المطالبة بها في مرحلة الإستئناف ولا تعتبر طلبات جديدة ويجب مناقشة الطلبات المتعلقة بها كتخصيص مسكن للأولاد
ونضيف بالقول فيما يتعلق بأحكام الطلاق وحجيتها ما يلي :
1- الطلاق إلا بحكم اقصى 48 من قانون الأسرة و59 و60 أمر 09/02/1976 يحل الطلاق بعد 03 أيام على هامش عقد الزواج ، شهادة ميلاد لكل من المطلقين 23 مرسوم 17/09/1959
2- أحكام الطلاق منشئة إذا تعلق الأمر بالمادة 53 –55 أما أحكام الطلاق الطلاق من الزوج كاشفة
3- يحوي حكم الطلاق على الرابطة الزوجية والنفقة الزوجة والأولاد وتحديد صاحب الحق في الحضانة وحق زيارة المحضون والفصل في النزاع البيت وتعويض تعسفيا المطلقة الحاضنة المادة 52 من قانون السرة الجزائري
4- للمطلقة تعسفيا طبقا للقضي نفقة عدة إهمال نفقة متعة وإضافة للتعويض
5- تقدير المسائل المادية السابقة يخضع لرقابة المحكمة العليا
6- المادة 57 من قانون الأسرة الجزائري أحكام الطلاق تصدر ابتدائيا ونهائيا أما المسائل المادية تصدر ابتدائيا فمن العبث استئناف حكم الطلاق أمر فيه الزوج وتمسك بتطليق الزوجة
7- من المادة 57 أحكام التطليق والفسخ تبقى قابلة للاستئناف أما الطلاق بإرادة الزوج أو بالتراضي لا تخضع للاستئناف وتبقى قابلة للطعن بالنقض
8- غير أن الطعن بالنقض يطرح اشكاليات عملية كعدم توافق ميعادي العدة والطعن بالنقض

والحقيقة أن الحكام الصادرة بحل الرابطة الزوجية غير قابلة للاستئناف لذا اقترح الأستاذ عمر زودة غعادة صياغة المادة 57 من قانون الأسرة : (( الأحكام الصادرة بالطلاق تبنى على إرادة الزوج غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن )) إقتراح صائب بحصره الأحكام بما يتماشى والقواعد العامة فالإنشاء الوارد بالمادة 57 من قانون الأسرة لا مبرر له لأن طلب الطلاق وحده المشكل للإستثناء دون غيره من المسائل المادية أي تخضع للاستئناف .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2013-04-20, 10:57 AM
الصورة الرمزية مستشار/ محمد نبيل
مستشار/ محمد نبيل غير متواجد حالياً
المدير العام
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: قطر - الدوحة
المشاركات: 12,369
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

التوقيع




المدير العام للمنتدي
lawyer940@gmail.com




FaceBook Group

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 04:30 PM


أقسام المنتدى

قسم المعلومات @ المنتديات القانونية @ قوانين وتشريعات قطر @ المنتدى القانونى @ اخبار قانونية @ الابحاث @ الكتب القانونية @ صيغ الدعاوي @ صيغ العقود @ قسم الاقتراحات والشكاوى @ تأسيس شركات @ قسم قضايا وحوادث @ المدني @ الجنائي @ التجاري @ الاداري @ ايجارات @ أحوال شخصية @ عمالي @ اتصل بنا @ الاحكام @ المرافعات @ قضايا واراء @ مدني @ جنائي @ تجاري @ احوال شخصية @ دولي @ احكام مدنية @ احكام جنائية @ احكام أحوال شخصية @ الوظائف القانونية @ الاستشارات القانونية وصيغ العقود @ استشارات مدنية @ استشارات جنائية @ استشارات احوال شخصية @ استشارات ايجارات @ استشارات عمالية @ استشارات تجارية @ استشارات إدارية @ معاملات وإجراءات @ الجنائي @ الإداري @ الدستوري @ التجاري @ الدولي العام @ الدولي الخاص @ الشريعة الاسلامية @ تاريخ القانون @ الموسوعات @ المنتدى الإسلامي @ المنتديات العامة @ القصص والروايات @ الشعر @ النكت والفكاهة @ منتدى التكنولوجيا @ الكمبيوتر والانترنت @ الجوال @ منتدى الأسرة @ مشاكل الأسرة @ صحة الأسرة @ أطيب المأكولات @ عالم الجمال @ المواقع والمنتديات @ تطوير المواقع @ التبادل الإعلاني @ عروض شركات الاستضافة والدعم @ منتدى الرياضة @ منتدى السيارات والدراجات @ منتدى الصور @ سوق قطر @ أجهزة وأثاث فى قطر @ أراضي للبيع في قطر @ ارقام مميزة فى قطر @ سيارات فى قطر @ مقتنيات مختلفة فى قطر @ سوق قطر @ المنتدى الإسلامي @ قسم الادارة العامة للمنتدي @ السياحة والسفر @ العجائب والطرائف @ الأثاث والديكور @ قسم آدم @ قسم حواء @ تربية الأبناء @ استشارات مختلفة @ المنتدى العام @ اسرتى @ حوادث محلية @ حوادث عالمية @ تشريعات القضاء والعدل @ التشريعات السياسيه @ التشريعات الاقتصادية @ تشريعات الطاقة والصناعة والثروة المعدنية @ تشريعات الجنسية والجوازات @ التشريعات المدنيه @ التشريعات الجزائية @ تشريعات الخدمة المدنية والعمل والمهن @ تشريعات الشؤون الاسلامية والاوقاف @ تشريعات البلدية والزراعة @ تشريعات البيئة والثروة الحيوانيه @ التشريعات الصحية @ تشريعات الاسرة @ التشريعات التعليمية @ تشريعات الرياضة والشباب @ تشريعات الثقافة والفنون والاداب @ تشريعات العلوم والتكنولوجيا @ تشريعات الامن والحماية والدفاع المدني @ تشريعات الاملاك والعقارات @ تشريعات الوزارات والهيئات والمؤسسات @ تشريعات اللجان والجمعيات العامة والخاصة @ تشريعات الجمارك والنقل والمواصلات @ التشريعات الاخري @ الاداري @ ابحاث المرافعات @ المنتديات العلميه @ قسم المهندسين @ قسم المحاسبين @ غرف للأيجار فى قطر @ شقق وملاحق للأيجار فى قطر @ خدمات وعروض فى قطر @ قسم الكاريكاتير @ قسم التوعية المرورية @ قانون المرور @ نصائح مرورية @ الخدمات المرورية @ رسوم الخدمات المرورية @ اشارات المرور الدولية @ مكاتب ومحلات تجارية فى قطر @ قوانين قطر ودول الخليج @ قوانين وتشريعات قطر @ قوانين وتشريعات الامارات @ قوانين وتشريعات البحرين @ قوانين وتشريعات الكويت @ قوانين وتشريعات عمان @ متابعة القضايا المتداوله @ مطلوب موظف فى قطر @ يبحث عن عمل فى قطر @ فيلل للإيجار في قطر @ مخازن ومستودعات للايجار فى قطر @ مطلوب شريك @ شركات وشركاء @ النشرات الاسبوعية للمنتدى @ عقارات للبيع في قطر @ شركات للبيع @ إقتصاد قطر @



أرشفة الشبكة العربية لخدمات الويب المتكاملة -tifa.5xp5

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir

|