منتدى قوانين قطر

تسجيل الدخول

تسجيل عضوية جديده

سؤال عشوائي




تابعنا على فايسبوك

بريد الادارة: lawyer940@gmail.com

تمديد صلاحية تراخيص مزاولة المهن الصحية       »     تكثيف الدوريات المرورية وحملات البلدية بالعيد       »     بحث في مفهوم التصرف القانوني       »     عرض الدعم الفني الاقوي مع الحماية ب 99ريال فقط       »     استلم موقعك كامل خلال 10 دقايق وبسعر 99ريال فقط!!بمميزات فائقة       »     إغلاق مطعم بالخور به مواد غذائية تالفة       »     السرعة الزائدة..أبرز أسباب حوادث طريق الشمال       »     نرغب في إنشاء شركة إدارة مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات       »     10 آلاف ريال غرامة لمقيم دهس آخر بسيارته       »     إدراج "البريجابلين" بجدول قانون تداول المواد ذات التأثير النفسي       »    


اهداءات


العودة   منتدى قوانين قطر > الابحاث > تجاري

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2009-06-25, 12:56 PM
بسمة رزق غير متواجد حالياً
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3,386
افتراضي قانون تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية

تمهيد :-

تتجه غالبية الدراسات البحثية والاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية والقانونية - الى اسباغ وصف ( عصر المعلومات ) على الحقبة الزمنية الممتدة منذ سبعينات القرن العشرين وحتى الان ، فيما يتجه البعض الى اعتبار مطلع الثمانينات مدخل الحقبة الزمنية لعصر المعلومات ، في وقت شاع وصف العصر منذ اواخر التسعينات بالعصر الرقمي . وبالرغم من ان المادة محل الوصف هي المعلومات الا ان المراد بالتعبير وسائل معالجة وتخزين ونقل وتبادل المعلومات ، أي انظمة الحوسبة ( نظم الكمبيوتر بمكوناتها المادية - الاجهزة ، والمعنوية - البرمجيات والمعطيات ) وانظمة الاتصالات ( ايضا بمكوناتها المادية والمعنوية ) ، وما نتج عن الدمج بينهما فيما عرف بشبكات المعلومات وابرزها الشبكة العالمية - الانترنت ، والمعبر عنها جميعا بالتقنية العالية ( High Technology ) .
ولان النظام القانوني كائن حي يعكس ميول واتجاهات واحتياجات المجتمع ونزعاته للتنظيم لجهة حماية الحقوق الفردية والجماعية عبر قواعد التشريع في فروعه المختلفة ، فمن الطبيعي ان تتاثر علاقاته وقواعد ومرتكزات التشريع فيه بما خلفته تكنولوجيا المعلومات اوالتقنية العالية وادوات العصر الرقمي من آثار وما انتجته من انماط جديدة للعلاقات القانونية ، ومن الطبيعي ايضا ان تتجه النظم القانونية المختلفة لمعالجة هذه الاثار عبر حركة تشريعية تعكس استجابة التشريع للجديد والمستجد في هذا الحقل .
وقد استجابت الدول العربية بقدر او باخر مع متطلبات التواؤم مع العصر الرقمي في بعديه: الاول بعده الاقتصادي ( التجارة والاستثمار والنشاط المالي والهيكليات الاقتصادية ) ، والثاني بعده التقني ( الاتصالات والحوسبة ) ، وهما بعدان متداخلان ومرتبطان بشكل يصعب فصله الى درجة ان البحث في مسائل الانفتاح الاقتصادي يتعرض للانفتاح الالكتروني والحديث عن الاخيرة يرتبط ايضا بسياسات الانفتاح التجاري خاصة في حقل الخدمات .
وقد جاءت استجابة الغالبية من الدول العربية متصلة بجهودها في الانضمام او استكمال متطلبات الانضمام الى منظمة التجارة الدولية او للتواؤم مع استحقاقات برامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي او ما تواضع على تسميته ببرامج الاصلاح الاقتصادي ، الى جانب انفاذ متطلبات عدد من برامج الامم المتحدة المتصلة بالتنمية او البيئة او مكافحة الارهاب او غيرها . وبحق كانت الدول العربية في الاكثر من استجاباتها مضطرة لا مختارة وكانت الاستجابات ترديدا لثقافة الاخرين القانونية ونماذجهم التشريعية في اطار اتجاه خطر لاستهلاك المعرفة كما هو شان استهلاك المنتجات ، وهذا بحد ذاته اخطر منزلق تقع فيه الامة والدولة، فاذا كان استهلاك الماديات والمنتجات امرا اوجبه انتفاء القدرة على التصنيع والانتاج او الهيمنة الكلية لاقتصاديات الدول المتقدمة وهو بذاته خطر على مستقبل الامة ، فان العجز عن انتاج المعرفة – التي تشمل في نطاقها الادوات التشريعية - اخطر بكثير الى مدى يهدد وجود الامة وتقويض فرص تطورها .
وثمة خلط واسع في تحديد المقصود بقانون الكمبيوتر او قانون تقنية المعلومات ، وذلك تبعا للرؤية التي يعتمد عليها في تحديد اقسام هذا الموضوع والاطار العلمي محل المعالجة ، وثمة ايضا تباين بشأن مشتملاته ، فنجده عند الغالبية يتصل بجرائم الكمبيوتر وأمن المعلومات ونظمها فقط انطلاقا من ان هذا الفرع القانوني انما نشا في معرض الحماية القانونية للمعلومات وتحديدا الحماية الجنائية . ونجده عند آخرين الفرع المتعلق بالابداع وحماية الملكية الفكرية بالنسبة للمنتجات التقنية ، لربطهم الوجود القانوني للمعلومات بنظم المعالجة ودورها في انتاج المعرفة ولان المعلومات من حيث طبيعتها ( معنوية ) . ونجده عند آخرين موضوعات مستقلة عن بعضها البعض لا يربطها الا تعلق أي منها بالكمبيوتر او برمجياته او الانترنت ، حتى وصل هذا التشتت الى درجة ان تتناول بعض مواقع الانترنت قانون الكمبيوتر ضمن رؤوس موضوعات ، فتضع فيه أي موضوع قانوني على صلة بالكمبيوتر حتى لو كان عقود بيع الكمبيوتر كمنقولات مادية . وبرأينا ان هذا التشتت طبيعي في ظل عدم الانطلاق من نظرية عامة تؤطر هذا الفرع المستجد ، ونحمد الله اننا من اوائل من اجتهد في مساهمات تاطير قانون الكمبيوتر ورسم نظريته العامة ، مدركين الحاجة الى اهمية بناء الاطار العام ليسهل بعد ذلك تاطير وتقييم وسن الاحكام الخاصة لكل فرع يندرج في نطاق قانون الكمبيوتر.
ان هذه المحاضرة من بين محاضرات برنامج تدريب المحامين ، تهدف في الجزء الاول منها الى تعريف المحامين بالاطار العام لقانون تقنية المعلومات وفروعه ، اما في الجزء الثاني فتركز المحاضرة على ابرز احكام التجارة الالكترونية في ضوء احكام قانون المعاملات الالكترونية الاردني لعام 2001 .
القسم الاول – قانون تقنية المعلومات
في هذا القسم نقف على اثر تكنولوجيا ( تقنية ) المعلومات على النظام القانوني ، ونتناول ملامح النظرية العامة لقانون تقنية المعلومات او ما اصبح يعرف بقانون الكمبيوتر والفروع التشريعية في نطاقه .

اولا:- القانون والعصر الرقمي ( اطار التاثر واحتياجات التدخل )

التقنية العالية High Technology ، تكنولوجيا المعلومات او تقنية المعلومات Information Technology ، عصر المعلومات Information Era ، طريق المعلومات السريع Superhighway Information تعبيرات لعصر الاعتماد على المعلومات كمحدد استراتيجي للاعمال والانتاج والقرار في الدولة الحديثة ، وليس المراد المعلومات بذاتها ، انما القدرة على توفيرها ، ومعالجتها وتخزينها ، وتبويبها ، واستعادتها ، ونقلها ، وتبادلها ، والتوثق الشامل من دقتها والافادة منها.
وانجاز ذلك كله لا يتحقق دون اعتماد نظم الحوسبة ( الكمبيوتر ) بمكوناته المادية والمعنوية ، فهو يتيح ادخال البيانات ومعالجتها وتخزينها واسترجاعها . لكن هذا الجناح من جناحي التقنية العالية لا يحقق سائر متطلبات عصر المعلومات ، وتحديدا نقلها وتبادلها واتاحة الوصول اليها في كل وقت ، وتحديدا بالنسبة لقواعد المعلومات ، من هنا تدخلت نظم الاتصال لتحقيق ذلك ، فمثلت الاتصالات الجناح الثاني للتقنية العالية حيث اتاحت الربط بين نظم الكمبيوتر المختلفة وقواعد البيانات ، ليفرز الدمج بين الحوسبة والاتصالات ، ما يعرف بشبكات المعلومات ، والتي تقع الانترنت في مقدمتها لما تتميز به من شمول وسعة ، لا في المحتوى فقط ، بل بعدد مشتركيها وبروتوكولات تبادل النصوص والمعلومات ، وما تحققه يوما بعد يوم من الدمج الرهيب بين الوسائل المرئية والسمعية ، وسائل الصوت والصورة ، الاداء والحركة ، وسائل الحصول على المعلومة التي تتجه نحو المطلق في المدى ، واللامتناهي في الخيارات ، لاتاحة توفير المعلومة للراغب بها في كل وقت وفي أي مكان . وعليه فان التقنية العالية او تقنية المعلومات هي النظم الالية او الالكترونية للتعامل مع المعلومات وتشمل وسائل الحوسبة والاتصال وما نتج عن اندماجهما من وسائط تقنية عالية يعبر عنها بالعموم بنظام الكمبيوتر Computer System .
ان كل اختراع او فتح علمي يفرز واقعا جديدا ويرتب آثار ما كانت قائمة قبل وجوده وشيوعه ، فاختراع الطائرة مثلا خلق آثارا جديدة في حقل نقل الافراد والبضائع ، فالطائرة تجوب العديد من الاقاليم اثناء ترحالها في الفضاء الجوي الذي يعلو هذه الاقاليم ، والطائرة قد تكون وراء ضرر يلحق بالركاب على متنها وقد تعرض سطح الارض وما عليه من املاك واشخاص للخطر ، والطائرة وسيلة نقل هامة تتطلب اموال هائلة للاستثمار وتتطلب ان تلحقها خدمات عديدة غير متصلة بالطائرة ذاتها وانما تتعلق بخدمات المسافرين والمطارات وخدمات الفضاء الجوي ، والطائرة فيما تملكه من قدرات التنقل والاختراق قد تعرض امن الدولة للخطر . ولضمان سلامة الطيران ورعاية قواعده وتوحيدها نشات الهئيات والمنظمات الدولية والاقليمية والمتخصصة في حقل الطيران . هذه الاثار وغيرها افرزها هذا الاختراع العلمي المميز ، وتطلب التعامل معها حزمة من التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية والاقليمية والثنائية ، عالجت وتعالج النظام القانوني للطائرة والمطارات وخدمات الركاب والشحن وما ينشا في بيئتها من علاقات قانونية وتعالج المسؤولية عن الاضرار اللاحقة بالركاب وبالاشخاص والممتلكات على سطح الارض وغيرها العديد من المسائل فيما اصبح يعرف بالقانون الجوي ، وبايجاز فالطائرة خلقت فرعا جديدا من فروع القانون تتكامل فيه النظريات والقواعد وتمتد من النطاق الوطني الى النطاقين الاقليمي والدولي . وذات الامر يقال بشأن اختراع السيارة والقطار واختراع نظم الاتصال واكتشاف الكهرباء وغير ذلك .
وبذات المنطق – وربما بمدى اوسع – افرزت تقنية المعلومات – وتحديدا الانترنت - آثارا شاملة على البناء الاداري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي والقانوني للدولة ، لقد اثرت على مختلف مناحي النشاط الانساني ، فما الذي اثارته وتثيره تقنية المعلومات في حقل القانون ، وما هي آثاراها على قواعد القانون وفروع التشريع :-
تأثير التقنية العالية على العلاقات التعاقدية والاثبات :- امكن استغلال وسائل تقنية المعلومات وفي طليعتها الانترنت في ابرام العقود المختلفة ، واتيح بفضل ربط الحواسيب وشبكة الانترنت ، التعاقد الفوري بين شخصين غائبين واذا كانت التشريعات المدنية والتجارية قد وقفت فيما سبق امام فكرة التعاقد بواسطة التلكس اوالهاتف ، فانها مدعوة للوقوف امام استخدام نظم الكمبيوتر وشبكات المعلومات في التعاقد ، والوقوف امام طبيعة هذه التعاقدات ، واحكام التعاقد واشكالاته ، والوقوف امام مسائل الاثبات فيما انتجته الحواسيب والانترنت من مخرجات ، وبحـث
حجية مستخرجات الحاسوب والبريد الالكتروني وقواعد البيانات المخزنة داخل النظم وغيرها . واذا كان البعض يرى ان التقنية ليست اكثر من تحقيق لفكرة التعاقد بين غائبين ، فان ذلك ينطوي على نظرة قاصرة ، لان هناك ابعادا تنظيمية فيما افرزته وسائل التقنية من انماط جديدة للعلاقات القانونية - وتحديدا في حقل التجارة الالكترونية والخدمات على الخط والتعاقد الالكتروني في الاسواق المالية - فقد انتجت وسائل التقنية العالية انماط جديدة للتعاقد مستغلة ما وفرته من قدرات اتصالية للاشخاص المتباعدبن مكانا ، اثارت وتثير العديد من الاشكالات حول مدى اعتراف القانون ، وتحديدا قواعد التعاقد بهذه الاليات الجديدة للتعبير عن الايجاب والقبول وبناء عناصر التعاقد كما اثارت وتثير اشكالات في ميدان الاثبات بكون النظم القانونية قد حددت الادلة المقبولة وحددت قواعد الاحتجاج بها وسلامة الاستدلال منها . وفي خضم البحث في قانونية التعاقد بالطرق الالكترونية وحجية مستخرجات الوسائل التقنية في الاثبات ، ظهرت التجارة الالكترونية كنمط جديد من انماط التعامل التجاري ، لا في ميدان البيع والشراء وانما في ميادين التعاقد كافة ، كعقود التأمين والخدمات وغيرها . واثارت وتثير التقنية العالية وتحديدا محتواها الفني والمعرفي تحديات كبيرة في ميدان نقل التكنولوجيا والتبادل الفني والمعرفي والتزام مورد التكنولوجبا ومتلقيها . وقد اثرت الانماط المتطورة من تقنيات المعلومات على البناء التقليدي لعقود نقل التكنولوجيا المعروفة منذ منتصف القرن الماضي ، واظهرت التقنية تحديات قانونية تستلزم التنظيم بالنسبة لعقود تقنية المعلومات ، التوريد والبيع والصيانة والتطوير ورخص الاستخدام ، وبالنسبة لعقود الوكالات التجارية والتوزيع ، وعقود اشتراكات المعلوماتية وخدمات الاتصال .
تأثير التقنية العالية على العمل المصرفي ( تشريعات البنوك والاسواق والخدمات المالية ) :- افرزت تقنية المعلومات وسائل حديثة لتقديم الخدمات المصرفية وادارة العمل البنكي ، ابرزها ظهر في حقل انظمة الدفع الالكتروني والدفع على الخط وادارة الحسابات عن بعد ، كما حدث بفعل التقنية شيوع بطاقات الدفع والائتمان المالية بانواعها المختلفة ، ويشيع الان مفهوم المحفظة والبطاقة الماهرة التي تمهد الى انتهاء مفهوم النقد الورقي والمعدني وتفتح الباب واسعا امام مفهوم النقد الالكتروني او الرقمي او القيدي .
الى جانب ذلك تطورت وسائل تداول الاوراق المالية وخدماتها ، فظهرت فكرة التعاقد الالكتروني والتبادل الالكتروني للاوراق الى جانب الاعتماد شبه الكلي في اسواق المال على تقنيات الحوسبة والاتصال في ادارة التداول وقيده واثبات علاقاته القانونية ، ويشيع منذ سنوات النشاط المالي الخارجي عن بعد سيما في حقل المزادات الالكترونية وفي حقل الاستثمار المالي وادارة المحافظ في الاسهم والسندات وسلة العملات في الاسواق الاجنبية من قبل متعاملين وطنيين عبر منصات وبرمجيات الكترونية ، وقد اظهرت هذه التجربة عشرات المنازعات والتحديات اكثرها وضوحا في العلاقة ما بين الزبائن العرب وبين شركات الاسهم والعملات الامريكية والاوروبية والشرق اسيوية .
تأثير التقنية العالية على الحقوق المعنوية ولان المعلومات ذات طبيعة معنوية ، وبالرغم من اعتراف النظم القانونية منذ فترة طويلة بالحقوق المعنوية لمؤلفي المصنفات ذات المحتوى الفكري ، فان ما انتجته التقنية من ابداعات لا تنتهي في حقل البرمجيات المستخدمة للتشغيل وتنفيذ التطبيقات والمهام ، وما افرزته انشطة بناء قواعد المعلومات من ابداعات في حقل تبويبها وآليات استرجاعها وتبادلها ، والجهد الخلاق في ميدان تصميم المواقع على الانترنت ، والقيمة العالية لاسم الموقع على الانترنت وعلاقته بالعمات التجارية وتحديدا المشهور منها ، واهمية محتواه وتحديدا الحلول التي يطبقها الموقع في العلاقات التفاعلية مع المستخدمين ، والاتجاه نحو النشر الالكتروني للمعلومات .
كل ذلك ادى الى ايجاد اهتمام – هو الاوسع – في ميدان حماية مبدعي عصر التقنية فيما ينتجوه من برمجيات وقواعد معلومات وفيما تنتجه الشركات الصانعة من دوائر طوبغرافية واشباه موصلات تؤدي وظيفة الكترونية ، وهو ما ادى الى تطور نظام حماية الملكية الفكرية بتوسيع دائرة المصنفات محل الحماية وايجاد قواعد تتفق مع عناصر حماية الحق تبعا للنمط والمحتوى المستجد للمصنفات الناشئة في عصر تقنية المعلومات، من هنا اوجدت تفنية المعلومات انماطا جديدة من المصنفات المستوجبة للحماية :- برامج الكمبيوتر ، قواعد المعلومات الدوائر المتكاملة او طبوغرافيا اشباه الموصلات ، عناوين مواقع الانترنت ، مادة ومحتوى النشر الالكتروني . كما ان مسائل المنافسة غير المشروعة والاسرار التجارية ونقل التكنولوجيا وتحديدا ما يتصل بالعقود التقنية والخدمات الالكترونية خضعت هي الاخرى لاعادة تنظيم او لاستكمال التنظيم المقرر في التشريعات التجارية فيما يتعلق بمسائل الملكية الفكرية ذات العلاقة بهذه الموضوعات .
تأثير التقنية العالية على القواعد الجزائية الموضوعية والاجرائية ( قوانين العقوبات والاجراءات الجنائية ) ان الكمبيوتر – من حيث الوجه المظلم لاستخدامه - لعب ادوارا ثلاثة في حقل الجريمة ، فهو اما وسيلة متطورة لارتكاب الجرائم التقليدية بفعالية وبسرعة اكبر من الطرق التقليدية ، او هو الهدف التي تتوجه اليه الانماط الحديثة من السلوك الاجرامي التي تستهدف المعلومات ذاتها بانواعها المختلفة ، او هو البيئة التي تسهل ارتكاب الجرائم خاصة العابرة للحدود بما اتاحه من توفير مخازن للمعلومات والانشطة الجرمية . ومع دخول الشبكات الاستخدام الواسع وتوفير البيئة التقنية لاقتحام النظم اينما وجدت، ومع شيوع الانترنت ، تزايدت جرائم الكمبيوتر واستغلال الكمبيوتر والشبكات في الانشطة الاجرامية .
اضف الى ذلك ان كشف الجرائم استلزم استخدام التقنيات الحديثة في عمليات التحري والتحقيق والكشف عن الادلة الجرمية . ومن الطبيعي في ظل نشوء انماط جرمية تستهدف مصالح معترف بحمايتها ، وتستهدف محلا ذات طبيعة مغايرة لمحل الجريمة فيما عرفته قوانين العقوبات القائمة ان يتدخل المشرع الجزائي لتوفير الحماية من هذه الانماط الخطرة من الجرائم لضمان فعالية مكافحتها سيما وان نظام العقاب الجزائي محكوم بقاعدتين رئيستين هما مبدا الشرعية الموجب لعدم امكان العقاب على أي فعل دون نص قانوني محدد ، وقاعدة حظر القياس في النصوص التجريمية الموضوعية . كما انه وبفعل الطبيعة الخاصة لانماط الجريمة والقدرة على ارتكابها عبر الحدود والقدرة على اتلاف ادلة الجرمية ، فان القواعد الاجرائية الجنائية في ميدان التفتيش والضبط والتحقيق والاختصاص القضائي يتعين ان تواكب هذا التغير وتضمن تحقيق التوازن بين حماية الحق في المعلومات وبين متطلبات فعالية نظام العدالة الجنائي في الملاحقة والمساءلة ، من هنا كان تأثير التقنية العالية او تقنية المعلومات على قواعد القانون الجنائي الموضوعية والاجرائية الاميز والابرز من بين تأثيراتها على بقية فروع القانون .
تاثير التقنية العالية على حقوق الانسان ( تشريعات الخصوصية وتشريعات حرية المعلومات والتشريعات الادارية التنظيمية ذات العلاقة بالبيانات الشخصية ) يعد الحق في الخصوصية او الحق في حماية الحياة الخاصة واحدا من بين حقوق الانسان المعترف بها ، وقد اثرت تقنية المعلومات على هذا الحق على نحو اظهر امكان المساس به اذا لم تنظم انشطة تجميع ومعالجة وتبادل البيانات الشخصية ، واظهر الواقع العملي وجوب التدخل التشريعي لتنظيم انشطة معالجة البيانات المتصلة بالشخص وتنظيم عمليات تخزينها في بنوك وقواعد المعلومات وعمليات تبادلها ، وهذا التنظيم التشريعي ليس مجرد افراد قواعد ذات محتوى تنظيمي بل امتد الى اقرار قواعد تتصل بالمسؤولية المدنية والجزائية عن انشطة مخالفة قواعد التعامل مع البيانات الشخصية سواء ما يرتكب من قبل القائمين على هذه الانشطة ام من قبل الغير ، اضافة الى التدخل التشريعي لتنظيم استخدام ونقل وتبادل وكشف المعلومات المتصلة بالمصالح الحكومية ومثل هذا الاثر لم يقتصر على البيانات الشخصية بل تعداه الى تنظيم المعلوماتية ومعاييرها في المصالح والمؤسسات الحكومية . ويتصل بهذا الموضوع التحديات المثارة بشان تشفير البيانات اثناء نقلها وما نشهده في الوقت الحاضر من حركة تشريعية لتنظيم معايير سرية البيانات والانماط التقنية المقترحة او المستخدمة لضمان السرية والخصوصية ومن جانب آخر لضمان حرية انسياب المعلومات والوصول الى السجلات الحكومية والبحثية .
تأثير التقنية العالية على ادارة ومحتوى انشطة التجارة والاستثمار ومشاركة الحكومة في النشاط الاستثماري والتجاري ( تشريعات الصناعة والتجارة وتشجيع الاستثمار والجمارك والضرائب والمناطق الحرة وغيرها ) ، ان تقنية المعلومات امست – الى جانب كونها محلا للاستثمار - مرتكزا رئيسا لادارة النشاط التجاري والاستثماري الدولي ، اذ مكنت بشكل او بآخر من اسناد التوجهات الدولية في ميدان تحرير التجارة في السلع ووالتجارة في الخدمات ، وامست تقنية المعلومات احدى متطلبات التنافس في هذا الحقل ، وكان من افرازاتها على المستوى الحكومي مفهوم الدور الحكومي في الاستثمار ، اما اهم افرازاتها في القطاع الخاصفتمثل بشبكات الاعمال الالكترونية واعتماد تحقيق عناصر اساسية من معايير الجودة الشاملة في الادارة والانتاج والخدمات على تقنية المعلومات ، وكان لا بد من ان تمتد تأثيرات تقنية المعلومات على المحتوى التنظيمي الذي تتضمنه قواعد تشريعات الجمارك والاستثمار والضرائب والمناطق الحرة وغيرها خاصة بشان انشطة الاستثمار المتعلقة بالمشروعات ذات المحتوى الالكتروني او مشروعات الاعمال الالكترونية ، اضافة الى تأثيرها المباشر على محتوى المشروعات التجارية التقليدية ، ولعل المتتبع للنشاط التجاري والاستثماري الدولي يجد صناعة البرمجيات ووسائل الاتصال وتجهيزات الحوسبة في قمة هرم انشطة الانتاج والتجارة والاستثمار ومن الطبيعي ان يكون لهذا الاتجاه اثره على البناء القانوني لتشريعات الاستثمار والتجارة سواء القواعد التنظيمية والاجرائية ام القواعد ذات المحتوى الموضوعي .
التنظيم الاداري لقطاع التكنولوجيا والاتصالات والمعايير والمواصفات ( التشريعات الادارية وانظمة الواجبات والمسؤولية والمعايير في قطاعات تقنية المعلومات – الحوسبة والانترنت والاتصالات وتشريعات حماية المستهلك والمنافسة ومنع الاحتكار وحماية الانتاج الوطني ) ان سوق تقنية المعلومات سوق انتاج وسائل الحوسبة والاتصال ، وسوق خدمات الاتصال والاتمتة ، يشهد اتساعا هائلا سواء من حيث نطاق السوق ام المشروعات اومن حيث العائدات ورؤوس الاموال المستخدمة ، اضافة الى تزايد اعداد مستخدمي التقنية ومشتركي شبكات المعلومات . سوق بهذه الاوصاف يستلزم تنظيما اداريا وتحديدا للمعايير والمواصفات ، ووسائل واغراض التنظيم وادواته مختلفة ومتعددة في هذا الحقل ، فمن جهة اوجبت تقنية المعلومات تنظيم سوق الاتصالات بمختلف تفرعاته – الاتصالات السلكية والخلوية وتراسل المعطيات وغيرها ، وهو تنظيم تراوح ما بين سياسات اعادة الهيكلة الى التخاصية ، كما استلزم تنظيم ووضع خطط في حقل تكنولوجيا المعلومات وبنوك المعلومات الوطنية وفي حقل القواعد المعيارية والمقاييس لمنتجاتها وخدماتها ، كما اوجبت بيان المسؤوليات على جهات تقديم الخدمة وجهات الانتاج وبيان حقوقها ايضا في مواجهة الجهات الاشرافية او المركزية او الجهات الحكومية ومن جهة اخرى ، فان حقوق ومصالح المستخدم تتطلب تنظيما وتحديدا وهو يقع ضمن ما يعرف بتشريعات حماية المستهلك التي تتصل بها بشكل عضوي تشريعات اخرى كمنع الاحتكار والمنافسة وحماية الانتاج الوطني . ومما يتصل بهذا البعد النشاط التشريعي الحديث في حقل الحماية من المحتوى الضار لمواقع المعلوماتية على شبكة الانترنت ، وقواعد المواصفات المعيارية لوسائل التقنية الموردة للمصالح الحكومية والمباعة للمستهلك . الى جانب هذين البعدين فان الاتجاه نحو تحرير قطاعات تقنية المعلومات والاتجاه نحو الخصخصة اظهر تحديات قانونية عديدة كانت وما تزال محلا لانشطة التنظيم القانوني لمشروعات التخاصية وتحرير الخدمات التقنية .
تأثير التقنية العالية على الانشطة الاعلانية والنشر ( الاعلان الالكتروني والنشر الالكتروني ) ، الى جانب التطور الحاصل في التنظيم القانوني للملكية الفكرية لتطال المصنفات الرقمية وعناصر مواقع الانترنت بما فيها مواد النشر الالكتروني ، فقد اثار النشر الالكتروني وتحديدا المواد الاعلانية عددا كبيرا من الاشكالات المتصلة بحماية النشاط الاعلاني الالكتروني ذاته وتنظيم مؤسساته وتحديد معاييره وبنفس القدر حماية المستهلك من مخاطر الاعلان الالكتروني وما قد ينطوي عليه من ممارسات غير مشروعة ان من حيث المحتوى او المعلومات المرسلة او من حيث وسائل توزيعه التي قد تعارض الخصوصية او تنتهك الحق في العزلة او تؤدي للازعاج كما في البريد الالكتروني الاعلاني غير المطلوب من المستخدم . هذه المسائل او بعضها كانت قد عولجت خلال مسيرة ولادة وتطور تشريعات تقنية المعلومات ضمن موجات فروع قانون تقنية المعلومات الاخرى كالخصوصية والتنظيم المعياري للتقنية وجرائم الكمبيوتر وغيرها ، لكن بفعل تشعب هذه المسائل ومراوحتها بين القواعد التنظيمية والاحكام الموضوعية المدنية والتجارية وقواعد المسؤولية المدنية والجزائية ولد اتجاه جديد لتنظيمها ضمن تشريعات تكاملية خاصة تعرف بتشريعات الاعلان الالكتروني او الانشطة الاعلانية الرقمية وتمهد هذه التدابير التشريعية الى ولادة فرع قانوني مستقل هو قانون الاعلان الالكتروني . والى جانب الاعلان فان وسائل النشر الالكتروني القت باثرها على تشريعات النشر والمطبوعات وتحدديا في حقل المسؤوليات القانونية المتصلة بالنشر وهو ما استدعى اعادة تقييم تشريعات النشر والصحافة للتواؤم مع التغير الحاصل في النشاط الصحفي وانشطة النشر جراء الثورة الرقمية .
تأثير التقنية العالية على ادارة نظم القضاء واعمال المحاماة ( المعلوماتية القانونية ) تأثر الاداء الاداري بوجه عام باستخدام واتساع استخدام وسائل تقنية المعلومات ، وافادت قطاعات الاعمال والانتاج المختلفة من اثر التقنية على الاداء والسرعة وشمولية الخدمة او جودة الانتاج . ولم ينحصر ذلك في قطاع دون غيره ، فالاثر والاعتمادية الكبيرة على التقنية شمل القطاعين العام والخاص الانتاج والخدمات ، انشطة الادارة والانشطة الفنية . وكان من الطبيعي ان تتجه الجهات القائمة على ادارة نظم القضاء في العديد من الدول الى ادخال التقنية في انشطة التقاضي وفي نظام ادارة المحاكم ومراكز التحكيم ، وكذا اتجهت نظم العدالة الجنائية الى الاعتماد على تقنية المعلومات في تنفيذ وتسيير مهامها وزيادة فعاليتها وتضيق وقت انجازها للمهام لمواجهة مشكلات تراكم الاعمال وتزايدها . ولان مكاتب المحاماة تتولى ادارة الانشطة القانونية للموكلين ، سواء الاستشارات او العقود او الدعاوى ، ولحاجة هذه المكاتب الى توفير عناصر الاداء المميز للخدمة القانونية مترافقة مع تحقيق عنصر السرعة والجودة في المخرج ، وللتزايد الهائل في حقل معلومات القانون وتنامي فروعه والحاجة الى المعرفة القانونية المتجاوزة النظام الوطني الى النطاقين الافليمي والدولي ، ولما تتطلبه االانشطة القانونية في عصر تحرير الخدمات والتجارة من المام بالنظم القانونية المقارنة والتعامل مع لغات المواد والدراسات القانونية الاجنبية ، فان الاثر الطبيعي لكل ذلك تنامي انشطة المعلوماتية القانونية والاتجاه نحو اتمتة النشاط القضائي واعمال المحاماة ، وان نشوء فرع المعلوماتية القانونية في حقل تقنية المعلومات يثير التساؤلات حول مدى الحاجة الى قواعد تشريعية تنظم هذا الحقل وتنظم التعامل مع وسائله ومخرجاته ، وبالفعل بوشر في عدد من الجامعات وكليات الحقوق تدريس فرع جديد من الدراسات القانونية عرف بالمعلوماتية القانونية .
تأثير التقنية العالية على نظم التعليم وادوات التدريب ( التعليم الالكتروني والتعليم عن بعد ) ثمة فكرة متميزة انطوت عليها الثورة الرقمية في حقل التعليم الاكاديمي والتطبيقي وفي حقل برامج التاهيل والتدريب والتعليم المستمر وهي امكان تلقي المتعلم او المتدرب انشطة وبرامج التعليم والتدريب عن بعد والمشاركة فيها من حاسوبه من اي مكان خارج نطاق المؤسسة التعليمية او التدريبية ، او تلقي المحتوى داخل المؤسسة التعليمية بالوسائل الالكترونية وبطرق بعيدة عن اساليب التلقي التقليدية . والتعليم بكل مفاصله كان على الدوام واحدا من اهم مناطق الاهتمام التشريعي لضمان سلامة مدخلاته ومخرجاته وفعالية وسائله في تحقيق اغراض التعليم المقررة ، الى جانب الحاجة الى اطر تشريعية تنظيمية ومعيارية لفعاليات ومؤسسات التعليم ذاتها ، ولهذا كان لا بد من عمل تشريعي لمواكبة التغير الثوري والجذري في وسائل التعليم ولتنظيم انشطة التعليم عن بعد وبرامج التعليم الالكتروني.
الخدمات والمصالح الحكومية ( تشريعات الحكومة الالكترونية ) – ان فكرة الحكومة الالكترونية لم تجد مصدرها فقط من زاوية تقديم الحكومة لخدماتها بالطرق الالكترونية ولكنها فكرة شمولية اريد منها المساهمة الحكومية في انشطة الاستثمار وفي انجاز خطط التنمية الاقتصادية والخطط الاجتماعية الى جانب فعالية العلاقة بالمواطن وفعالية العلاقة بين مؤسسات الحكومة ذاتها عبر وسائل تفاعلية تهيء ذلك وتتيح انجازه ، ولهذا لم يكن مستغربا ان يترافق موضوع الحكومة الالكترونية مع شعارات اعادة اختراع الحكومة او اعادة بناء الاداء الحكومي . ولا بد من الاشارة ان موضوع الحكومة الالكترونية لا يعني من الناحية التشريعية ايجاد قانون تحت مسمى الحكومة الالكترونية ، لانها عملية تتطلب حزمة تشريعات هي في الحقيقة كافة تشريعات قانون تقنية المعلومات المتقدم الاشارة اليها ، ولهذا تصبح الحكومة الالكترونية في جانبها التنظيمي واحتياجها التشريعي مظلة تشريعات تقنية المعلومات تماما كما هو الحال بالنسبة للتجارة الالكترونية التي تستدعي تكاملية في التشريعات الرقمية – ان جاز التعبير - التي تحقق قيامها ورواجها .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2009-06-25, 12:58 PM
بسمة رزق غير متواجد حالياً
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3,386
افتراضي

ثانيا :- الولادة والتطور التاريخي لقانون الكمبيوتر - موجات التشريع في بيئة الكمبيوتر والانترنت والمفهوم العام لقانون الكمبيوتر .

ان القراءة التاريخية التحليلية لحركة التشريع في حقل قانوني معين تقدم اساسا هاما لتحقيق رؤية شاملة في التعامل مع هذا الحقل ، مسائله وتحدياته ، وبدونها ، ربما لا يتحقق الانسجام والتناغم في الحلول والتدابير التشريعية التي تستهدف تنظيم هذا الحقل ، ومن أسف ان التعامل مع تشريعات تقنية المعلومات في غالبية النظم ، وربما حتى في اكثر الدول تقدما وانشطها في حقل تنظيم مسائل تقنية المعلومات ، بقي ضمن رؤى جزئية جاءت قاصرة عن الاحاطة الشاملة بالمتطلبات التشريعية والقانونية لهذا الحقل ، اذ يلحظ الدارس ان التعامل مع تقنية المعلومات تشريعيا تم خلال حقب زمنية متباينة وتناول قطاعات او موضوعات دون غيرها.
ففي ميدان جرائم الكمبيوتر مثلا ، تم التعامل مع الحماية الجنائية للمعلومات ضمن ثلاث محاور منفصلة ، اولها :- حماية البيانات الشخصية المخزنة في نظم المعلومات من مخاطر المعالجة الالية ، وهو ما يقع ضمن دراسات حقوق الانسان باعتباره ينصب على حماية الحق في الخصوصية Privacy أو الحياة الخاصة ، وثانيها:- حماية المعلومات ذات القيمة المالية او التي تمثل اصولا مالية من مخاطر الانماط الجرمية المستجدة التي تعتمد الكمبيوتر وسيلة للجريمة او هدفا او بيئة لها ، وهو ما عرف ايضا بجرائم الكمبيوتر Computer Crimes أو الجرائم المرتبطة بالكمبيوتر Computer-Related Crimes او جرائم الكمبيوتر ذات الطبيعة الاقتصادية, Economic Computer Crimes او غير ذلك من اصطلاحات دالة عليها، ويقع ضمن نطاق دراسات القانون الجنائي الموضوعي وهو ما عبر عنه بالعموم بوصفه الحق في المعلومات . وثالثها :- حماية برامج الحاسوب من مخاطر القرصنة المتمثلة بالنسخ غير المصرح به واعادة الانتاج والتقليد وهو ما يقع ضمن دراسات الملكية الفكرية وتحديدا حقل حماية حق المؤلف . Copyright
ان محاولة تقصي التدابير التشريعية في حقل تقنية المعلومات يعني العودة الى بداية السبعينات ، فلماذا السبعينات ؟؟
ان التطور التاريخي لتقنية المعلومات يشير الى ان السبعينات تحديدا شهدت انتقالا حقيقيا في ميدان استخدام الحوسبة وتقاربها بانظمة الاتصالات ، فالسبعينات شهدت التوجه نحو بناء الحواسيب الشخصية وشهدت اتساعا تجاريا حقيقيا في استخدام الحوسبة ، وشهدت انجازات في حقل تشبيك الحواسيب وربطها مهدت لولادة عصر الشبكات. وبالرغم من ان العديد من المسائل المتصلة باستخدام الكمبيوتر قد اثيرت منذ الخمسينات والستينات ، الا ان تلك المعالجات لم تؤد الى اتخاذ تدابير تشريعية ، لتكون ولادة القوانين الحقيقية ذات الصلة بالكمبيوتر قد تحققت مع مطلع السبعينات .
ان المرور بمنحنيات الزمان والمكان والموضوع ، سيحملنا ضمن منحنيات متداخلة ، اذ يتحقق التداخل بين الفترات الزمنية لكل طائفة من التشريعات ، كما يتحقق التداخل بالنسبة للموضوعات محل التنظيم ، ودون القفز الى النتائج في هذا المقام ، فاننا سنعمد الى تقصي المسيرة التاريخية لتشريعات تقنية المعلومات ، من خلال تتبع موجات التشريع وتحديد اطارها العام فقط اما معالمها والمحتوى العام للتشريعات لكل موجة منها وقائمة هذه التشريعات فهو مما يحتاج مساحة عرض واسعة تنآى بها هذه المحاضرة ونحيل بشانها القاريء الكريم الى مؤلفاتنا المتخصصة بذلك .
ان تأقيت ولادة قانون الكمبيوتر او لنقل ملامحه الاولى بدأ مع شيوع استعمال الكمبيوتر وانخفاض كلفه ، ولأنه اداة جمع ومعالجة للمعلومات فقد كانت اول تحدياته القانونية اساءة الاستخدام على نحو يضر بمصالح الافراد والمؤسسات ، ومعه نشأ الارتباط بين القانون والكمبيوتر الذي انطلق من التساؤل فيما اذا كانت انشطة اساءة استخدام الكمبيوتر تقيم مسؤولية قانونية ام انها مجرد فعل غير مرغوب به اخلاقيا ؟ وما اذا كان يتعين تنظيم استخدام الكمبيوتر ام لا ؟؟ وهذا التساؤل اثير في حقلين ، الاول :- المسؤولية عن المساس بالافراد والمؤسسات عند اساءة التعامل مع بياناتهم الشخصية المخزنة في نظم الكمبيوتر على نحو يمس اسرارهم وحقهم في الخصوصية ، والثاني :- المسؤولية عن الافعال التي تمس او تعتدي على اموال الافراد ومصالحهم وعلى حقهم في المعلومات ذات القيمة الاقتصادية ، ولو دققنا في هذين الحقلين لوجدنا انفسنا امام فرعي ( الخصوصية الرقمية ) و ( جرائم الكمبيوتر ) من بين فروع قانون الكمبيوتر .

اذن ثمة حقيقة اولى ان ولادة قانون الكمبيوتر ارتبط بالبحث في المسؤولية عن انشطة تتصل بالمعلومات ونظمها وتحديدا في الحقل الجزائي .

والجدل الذي دار في ذلك الوقت ( الستينات تحديدا وامتد الى مطلع السبعينات) اشبه بالجدل الدائر منذ نحو خمس سنوات بشأن الانترنت :- هل يتعين اخضاع التقنية الجديدة ، توظيفها واستخدامها - للتنظيم القانوني ام تترك للتنظيم الذاتي ، او كما يعبر عنه الفكر الراسمالي ( تنظيم السوق نفسه) فلا نكون امام قواعد قانونية تقر من الاطر الحاكمة بل امام قواعد سلوكية وشروط عقدية .
في هذا الاطار فان اول حالة موثقة لاساءة استخدام الكمبيوتر ترجع الى عام 1958 وفقا لما نشره معهد ستانفورد في الولايات المتحدة الامريكية ، ليبقى الحديث من ذلك الوقت وحتى مطلع السبعينات في اطار البعد الاخلاقي وقواعد السلوك المتعين ان تحكم استخدام الكمبيوتر ، ولتتجه الجهود والمواقف نحو حسم الجدل باعتبار اساءة استخدام الكمبيوتر فعلا موجبا للمسؤولية القانونية ، ولتنطلق التشريعات الوطنية في حقل جرائم الكمبيوتر مع نهاية السبعينات ( تحديدا في الولايات المتحدة ابتداء من 1978 ) . اما الجهد الدولي فقد تحقق ابتداء في حقل الخصوصية ، ففي عام 1968 ، شهد مؤتمر الامم المتحدة لحقوق الانسان ، طرح موضوع مخاطر التكنولوجيا على الحق في الخصوصية ، اذ بالرغم من ان الحق في الخصوصية نشا قبل هذا التاريخ وحظي بجدل قانوني وقضائي وفكري منذ مئات السنين ، فانه لم يكن ثمة اثارة لما يتصل بهذا الحق متعلقا بالمعلومات الشخصية المعالجة آليا بالقدر الذي اثير في المؤتمر المشار اليه ، والذي استتبعه اصدار الامم المتحدة قرارات في هذا الحقل لتشهد بداية السبعينات ( تحديدا عام 1973 في السويد ) انطلاق تشريعات قوانين حماية الخصوصية مع الاشارة الى انها نوقشت في نظم قانونية اجنبية كثيرة - كدول اوروبا الغربية مثلا - ضمن مفهوم حماية البيانات Data Protection .

اذن الحقيقة الثانية ، ان الخصوصية وحماية البيانات تمثل اول حقل من حقول قانون الكمبيوتر من حيث الاهتمام التنظيمي الدولي مع انها ترافقت مع الحديث حول جرائم الكمبيوتر وكما يظهر من تواريخ انطلاق التشريعات الوطنية فانهما سارا معا من حيث التدابير التشريعية الوطنية مع اسبقية لتشريعات الخصوصية طبعا مع موجة تشريعات الحماية القانونية للبرمجيات كما سنرى .

ولأن السبعينات شهدت بحق الادراك العميق لأهمية برامج الكمبيوتر وباتت تشير الى انها ستكون القيمة الاكثر اهمية من بين عناصر تقنية المعلومات وستفوق عتاد الكمبيوتر المادي في اهميتها ، فان مطلع السبعينات شهد جدلا واسعا حول موقع حماية برامج الكمبيوتر ، أهي قوانين براءات الاختراع بوصف البرنامج من المصنفات القابلة للاستثمار في حقل صناعات الكمبيوتر ام انها تشريعات حق المؤلف باعتبار البرنامج في الاساس ترتيب منطقي لاوامر كتابية ، هذا الجدل ربما لم يمنع من ان يتفق الجميع على وجوب الحماية ، لكن الخلاف كان في موضعها ، فالى جانب هذين التوجيهين ، كان ثمة آراء تجد في القواعد القانونية المدنية والشروط العقدية ( تحديدا في حقل المنافسة والاسرار ) موضعا مناسبا لحماية حقوق المبرمجين . في هذه البيئة الجدلية بدات تظهر التدابير التشريعية في حقل حماية البرمجيات اعتبارا من 1973 ( في الفلبين ) مع ان موجة هذه التشريعات يتم ارجاعها للثمانينات لان الاخيرة شهدت تدابير تشريعية وطنية واسعة في حقل حماية البرمجيات بسبب الاثر الذي تركته القواعد النموذجية لحماية برامج الكمبيوتر الموضوعة من خبراء المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( الوايبو ) عام 1978
وصحيح ان تشريعات حماية البرامج ترافقت مع تشريعات الخصوصية وجرائم الكمبيوتر ، لكنها كانت اسرع تناميا واوضح من حيث الرؤى للمحتوى ولمستقبل هذه التشريعات ، ولهذا فانها اوسع مدى من حيث عددها واذا اردنا ان نعرف السر فانه في الحقيقة يرجع الى عاملين أساسيين ، الاول:- وجود المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( الوايبو ) ، التي ساهمت عبر ملتقياتها وادلتها الارشادية وقوانينها النموذجية في حسم الجدل بشان موضع حماية البرمجيات ليكون قوانين حق المؤلف . والثاني :- التوجه الاستراتيجي للاسواق الراسمالية للاستثمار في حقل الملكية الفكرية ومصنفاتها كمقدمة لبناء الاقتصاد الرقمي الذي بدأت اول ملامحه في اتجاه الولايات المتحدة الامريكية مدفوعة بتأثير الشركات متعددة الجنسيات لوضع الملكية الفكرية ضمن اجندة اتفاقيات تحرير التجارة والخدمات ومساومة الولايات المتحدة العالم كله على قبول اتفاقيات تحرير التجارة في البضائع مقابل انجاز تقدم في حقلي تحرير الخدمات والملكية الفكرية .
ولا يعني هذا ان بقية موضوعات تقنية المعلومات لم تحظ بدعم واهتمام هيئات دولية ، لكن الفرق ان ايا منها حتى ذلك الوقت لم يكن موضع عمل منظمة متخصصة فيه كما هو حال منظمة الوايبو التي تتولى رعاية الملكية الفكرية وادارة اتفاقياتها .

اذن الحقيقة الثالثة ، ان اكثر تشريعات قانون الكمبيوتر نضجا ووضوحا في اغراضها القوانين او التدابير التشريعية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية لبرامج الكمبيوتر ( وفيما بعد قواعد البيانات والدوائر المتكاملة ) ويتصور ان تحقق هذه التشريعات ايضا حماية اوسع في السنوات القادمة في حقل اسماء مواقع الانترنت والمحتوى الرقمي لمواقع الانترنت .

وقبل ان نتواصل مع حقائق التاريخ ، علينا ان نصل في هذا المقام الى استنتاج ، ان مطلع السبعينات شهد الانطلاقة الحقيقة لموجة تشريعات الخصوصية وان السبعينات ايضا ( وعلى امتداد الثمانينات والتسعينات) شهد انطلاقة الموجة الثانية المتمثلة بقوانين جرائم الكمبيوتر ، في حين شهدت الثمانينات ( فعليا ) انطلاقة موجة ثالثة من التشريعات المتصلة بالكمبيوتر هي موجة تشريعات حماية البرمجيات التي تمثل المصنف الاهم من بين المصنفات الرقمية ذات الاتصال بالكمبيوتر .
ثلاثة موجات تشريعية :- تشريعات الخصوصية ( حماية الحق في البيانات الشخصية من مخاطر التكنولوجيا) قوانين جرائم الكمبيوتر ( الاعتداء على نظم المعلومات والمعلومات ببعدها الاقتصادي ) وتشريعات حماية برامج الكمبيوتر ( الملكية الفكرية ) .
هذه حقول ثلاثة في ساحة قانون الكمبيوتر ، وسنجد بعد قليل ان ثمة حقل رابع يكاد يكون الوعاء الذي يضمها جميعا وهو حقل الاعمال الالكترونية ، لكن يفصل بين حقل الاعمال الالكترونية والحقول الثلاثة ، حقول اخرى ربما لا تكون مستقلة بشكل كاف في مبناها عن الفروع القانونية التي تتبعها لكنها بالتاكيد خلقت تغيرات جوهرية استلزمتها تقنية المعلومات .
فأول الحقول التي برزت عقب الحقول الثلاثة المتقدمة ، قواعد الاجراءات الجنائية للاستدلال والتحقيق والاثبات وإجراءات المحاكمة المتفقة مع طبيعة الاعتداءات في الدعاوى التي تتعلق بجرائم الكمبيوتر او الاعتداء على الخصوصية وحتى في حقل قرصنة برمجيات الحاسوب المخزنة داخل النظم او المحملة مع الاجهزة . وبالرغم من ان الدول الاوروبية واستراليا كذلك قد تنبهت لهذا الموضوع مبكرا مع مطلع السبعينات الا ان الموجة التشريعية المتصلة بهذه القواعد بدات حقيقة وعلى نطاق واسع في منتصف الثمانينات( ابتداء من عام 1984 بريطانيا).
تبع هذا الحقل تدابير تشريعية في ثلاثة حقول اخرى كان للانترنت وشبكات المعلومات ونماء استثمارات الخدمات التقنية الدور في توجيه الاهتمام الحقيقي بها، بل في ولادة مفهوم جديد لبداياتها التي ظهرت قبل شيوع الانترنت ، فمع تحول الانترنت الى الاستخدام التجاري الواسع ، ظهرت تحديات قانونية جديدة ، بعضها ذو اتصال بتحديات سابقة أو قائمة ، كتحديات حماية امن المعلومات في حقلي الخصوصية وجرائم الكمبيوتر وحماية البرامج في بيئة الانترنت ذاتها ، لما اتاحته من تسهيل ارتكاب الاعتداءات بعد ان وفرت مدخلا سهلا الى نظم الكمبيوتر المرتبطة ضمنها . وتحديات اخرى أوجبتها انماط السلوك الجدية التي ولدت بولادة الانترنت ، كالبيع والشراء على الشبكات وادء الخدمة عبر الانترنت ، ومن هذه التحديات التنظيم القانوني للتجارة الالكترونية . هذه التحديات التي اوجدتها او ضخمتها الانترنت او عدلت في نطاقها ومخاطرها وجديتها ، رافقها موجات تشريعية بدات في حقل ما يعرف بتنظيم الامن المعلوماتي والمعايير التقنية وتحديدا ما يتصل بتشفير البيانات ، التي انطلقت في عام 1990 من فرنسا تحديدا ، ثم في حقل مكافحة المحتوى غير القانوني للمعلوماتية ، الذي انطلق عام 1996 في امريكا . واخيرا الحقل الاكثر اثارة للجدل واوسعها تنظيما ، حقل الاعمال الالكترونية الذي اشرنا اعلاه الى انه الحقل الرابع المركزي الى جانب جرائم الكمبيوتر والخصوصية والملكية الفكرية . وحقل الاعمال الالكتروني ليس لاحقا للحقول الاخيرة الثلاث ، انما قد نجد تشريعات في اطاره ، كالتشريعات المتعلقة بتقنيات الاعمال المصرفية ، او تلك المتعلقة بحجية الاثبات بالوسائل الالكترونية ، سابق بسنوات عديدة للحقول المشار اليها ، لكن قولنا بانه الحقل الاخير زمنيا يرجع الى تبلور مفاهيم شمولية جديدة في حقل الاعمال الالكترونية عكسها تحديدا مفهوم التجارة الالكترونية والبنوك الالكترونية . وهذا المفهوم الشامل نجد انه انطلق مع عام 1996 الذي شهد اقرار القانون النموذجي للتجارة الالكترونية من قبل لجنة الامم المتحدة لقانون التجارة (اليونسترال) . وسنجد ان دولا على المستوى التشريعي كانت قد بدات الاهتمام بمسائل الاعمال الالكترونية ( كالاثبات بالوسائل الالكترونية وحجية مستخرجات الحاسوب والتنظيم القانوني لبطاقات الائتمان وغيرها ) من اواخر السبعينات وبداية الثمانينات ، لكنها لم تكن ضمن التصور الشامل للتجارة الالكترونية التي ارتبطت واقعا بانشطة الاستثمار على الانترنت .
اما من حيث الاطر الدولية العاملة في ميادين الموضوعات المتقدمة ، فاننا سنجد الجهد الاساسي والمميز موزع بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وهيئات اوروبا ( مجلس اوروبا والمفوضية الاوروبية واتحاد اوروبا والبرلمان الاوروبي ) والامم المتحدة ، ومجموعة الدول الصناعية الثمانية والوايبو ، والانتربول ، ومنظمة التجارة الدولية وغيرها من المنظمات.
اذن هذا خط اندلاع موجات تشريعات قانون الكمبيوتر :-
الخصوصية ، جرائم الكمبيوتر ، الملكية الفكرية للمصنفات الرقمية ، الاجراءات الجنائية في البيئة الرقمية ، المعايير والمواصفات والاطر التنظيمية للتقنية وتاثيرها على النشاط الاداري والخدمي ، المحتوى غير القانوني للمعلوماتية ، الاعمال الالكترونية وتحديدا التجارة الالكترونية ، وفي اطار كل منهما ثمة تشريعات ومجهودات دولية واقليمية وسياسات واستراتيجيات ومحتوى ومشكلات ايضا .

في ضوء العرض المتقدم ، ما هو مفهوم قانون الكمبيوتر ومشتملاته ؟؟؟

ابتداء تجدر الاشارة الى ان كلمة ( سايبر لو - Cyber law ) اصطلاح دال على قانون الكمبيوتر او قانون تقنية المعلومات درج ضمن مجموعة اصطلاحات نحتت جميعها من تعبير ( سيبر سبيس - Cyberspace ) وهذا التعبير الاخير يترجم بمعان كثيرة ، ابرزها الفضاء التخيلي ، او الفضاء الالكتروني ، وهو مصطلح نحته المؤلف وليام جبسون William Gibson ليشير به الى الحقيقة التخيلية لشبكات الكمبيوتر . ويشيع استخدام هذا المصطلح كمرادف لكلمة " الإنترنت" او البيئة الرقمية ، بل انه يحل في الاستخدام الشائع مكان كافة التعبيرات المتصلة بتقنية المعلومات . وقد تفرع عنه عدد كبير من الاصطلاحات ، فنجد تعبير ( السيبر كاش - سايبركاش CyberCash ليدل على نظام دفع النقود بواسطة الشيكات الإلكترونية أو بطاقات الائتمان . وتعبير سيبر تايم Cyber time للدلالة على وقت الانترنت من الوجهة التقنية وعلى عصر الانترنت من الوجهة التوصيفية ، وتعبير ( سايبر كرايم - Cyber Crime ) للدلالة على الجرائم الالكترونية او جرائم الكمبيوتر ، وغيرها العشرات من التعبيرات التي تنطلق من فكرة البيئة التخيلية او الافتراضية او الرقمية لحقائق ومفاهيم واقعية ، لهذا من المهم معرفة ان هذا الاستخدام استخدام عملي شائع ، ولهذا فانه وان لم يكن بدقة الاصطلاحات الاكاديمة البديلة للتعبير عن ذات المعاني ، فان استخدامها ليس فيه خطأ سيما وانه يساهم في تقريب الموضوع الى اذهان المتلقين الذين تشيع بينهم اصطلاحات الانترنت ، وتخلق في اوساطهم ثقافة خاصة بهم .
وبالعودة الى قانون الكمبيوتر ، فثمة خلط واسع في تحديد المقصود بقانون الكمبيوتر وذلك تبعا للرؤية التي يعتمد عليها في تحديد اقسام هذا الموضوع والاطار العلمي محل المعالجة ، وثمة ايضا تباين بشأن مشتملاته فنجده عند الغالبية يتصل بجرائم الكمبيوتر وأمن المعلومات ونظمها فقط انطلاقا من ان هذا الفرع القانوني انما نشا في معرض الحماية القانونية للمعلومات وتحديدا الحماية الجنائية . ونجده عند آخرين الفرع المتعلق بالابداع وحماية الملكية الفكرية ، لربطهم الوجود القانوني للمعلومات بنظم المعالجة ودورها في انتاج المعرفة ولان المعلومات من حيث طبيعتها ( معنوية ) ، ونجده عند آخرين موضوعات مستقلة عن بعضها البعض لا يربطها الا تعلق أي منها بالكمبيوتر او برمجياته او الانترنت ، حتى وصل هذا التشتت الى درجة ان تتناول بعض مواقع الانترنت قانون الكمبيوتر ضمن رؤوس موضوعات ، فتضع فيه أي موضوع قانوني على صلة بالكمبيوتر حتى لو كان عقود بيع الكمبيوتر كمنقولات مادية . وبرأينا ان هذا التشتت طبيعي في ظل عدم الانطلاق من نظرية عامة تؤطر هذا الفرع المستجد.
ان مادة قانون الكمبيوتر ، بل هدف وجوده ، يتمثل بالمعلومات ( بمعناها الشامل للبيانات والمعلومات والمعطيات ) لهذا صح القول ان محل نظريات قانون الكمبيوتر هي المعلومات وهي اساس بناء قواعده ، وعندما نقول المعلومات فاننا نعنيها بذاتها وبنظم معالجتها وبانماط استغلالها ، وطبائع السلوك والتصرفات المتصلة بها .
ومن الحق التساؤل ؟ لماذا اذن لا يكون القانون هذا قانون المعلومات؟؟
الحقيقة ان هذا الاستخدام من وجهة نظرنا وفي اطار استنتاجاتنا المتقدمة اكثر دقة في الدلالة على هذا الفرع كما ان استخدام الاصطلاحين على نحو مترادف امر صحيح ، لكن شيوع تعبير او اصطلاح قانون الكمبيوتر انما نشأ عن الاهمية الاستثنائية للكمبيوتر كوسيلة لحفظ وخزن ومعالجة ونقل المعلومات ، اضافة الى ان الاعتراف للمعلومات بالحق القانوني في الحماية والمحل القانوني للمصالح الناشئة ارتبط لدى القانونيين بوعاء المعلومة لا بذاتها ، فحماية حق المؤلف لم يمتد لحماية الافكار والخوارزميات انما للشكل النهائي الذي افرغ فيه الابداع ، فكانت حماية البرامج بوصفها اوامر مرتبة يتمثل الابداع فيها في عملية الترتيب لا في الخوارزميات محلها ، وحماية قواعد البيانات ، لا يمتد للبيانات محل القاعدة بل لتصنيفها وتبويبها الابداعي وهكذا .
ولان اساس قانون الكمبيوتر ومبرر وجوده الحماية القانونية للمعلومات ، فان قصره على جرائم الكمبيوتر المتصلة بحماية استخدام الكمبيوتر ومخزونه المعلوماتي والحق في ملكية المعلومة ذات القيمة الاقتصادية اما بذاتها او بما تمثله ، قد اغفل اوجه حماية اخرى وانماطا معلوماتية اخرى ، فاغفل بذلك البيانات الشخصية مثلا ، واغفل حماية انماط التعامل الالكتروني مع المعلومات ، واغفل العلاقات العقدية في بيئة المعلومات .
وقصره ايضا على حماية الملكية الفكرية ، يحقق الحماية فقط لأوعية المعلومات واشكالها النهائية المنطوية على عنصر ابداعي ، ويغفل حماية استخدام نظمها ويغفل حماية المعلومات ذات القيمة الاقتصادية .
ومثل هذا القول ينسحب على أي رأي يحصر قانون الكمبيوتر باحد حقوله ليكون عاجزا عن شمول مفردات حماية المعلومات .
اذن المعلومات اساس الحماية ، ولن يجد القارئ الكريم جدلا في أي مسألة اكثر من الجدل في تحديد مفهوم المعلومات وتعريفها وما يتصل بها من حقوق على مدى اصبح من الشائع ان نسمع عبارة ( المعلومات عصية على التعريف ) وتبعا لهذا الموقف ايضا سمعنا ونسمع ان ( جرائم الكمبيوتر تأبى التعريف ) (والمعلوماتية تأبى الخضوع لفكرة التعريف ) وهكذا . والحقيقة ان كل هذا الجدل مصدره التباين في العلم موضع البحث عند الاتجاه للتعريف ، فعلم المعلومات ربطها دوما بمادة المعرفة ، وعلم الاعلام ربط المعلومة بوسائل توصيل المعلومة وبالاتصال ومهاراته ، وعلم الحوسبة ربط المعلومة بانشطة المعالجة وسلوكيات استثمارها ، وعلم القانون تعامل مع المعلومة في نطاق المصلحة محل الحماية والحق الذي يحميه القانون ، وثمة تركيز على تحديد ما يتعلق او يتصل بها من مصالح او حقوق وما يرد عليها من قيود ، وتقييم الموقف من الاعتراف بهذه المصالح او الاقرار بهذه الحقوق.
اذا انطلقنا من التحديد المتقدم والحقائق التاريخية لنشوء هذا الفرع ، فاننا نصل الى ان قانون الكمبيوتر هو ذلك الفرع الذي ظهر بسبب المسائل القانونية المستجدة والفريدة التي نشأت من استخدام الكمبيوتر والإنترنت ، ويتميز عن غيره من الفروع بأنه متعدد الأثر والتأثير ، فهو يطال فروعا قانونية عديدة من الفروع المعروفة ضمن تقسيمات القانون ، ويشمل في نطاقه مسائل التعاقد ، والإثبات ، والضرر ، والملكية الفكرية والتوظيف ، والدستورية، والبنوك ، والجزائي، والإجراءات ، والمدنية …الخ
ومن جهة أخرى ، وبرغم اتساع وتشعب مسائله ، فانه فرع ضيق يتعلق بمساحة ضيقة هي المسائل المرتبطة بالكمبيوتر ( Computer - related topics ) ، على أن يكون مفهوما أن الكمبيوتر ليس مجرد الحوسبة ومعالجة البيانات ، بل المفهوم الشامل للكمبيوتر كنظام إدخال وخزن ومعالجة وتبادل ونقل للبيانات ، أي يشمل وسائل الحوسبة والاتصالات بتفرعاتها العديدة ، والمعبر عن دمجهما في هذه المرحلة بشبكات المعلومات وفي مقدمتها الإنترنت .
اذن ، فقانون الكمبيوتر هو كل شيء عن تآلف الكمبيوتر والإنترنت والفضاء الافتراضي مع النظامين الاقتصادي والقانوني للدولة ، انه مصدر خلق احكام واقرار نتائج قابلة للإدراك والتنبؤ بها في ظل التصرفات الافتراضية وفي اطار البيئة الافتراضية ، وذلك من خلال قواعد عقدية وقانونية واضحة. ويعدو قانون الكمبيوتر لذلك ، الفرع القانوني الذي يعنى بالقواعد القانونية الناجمة عن استخدام الكمبيوتر بمفهومه الواسع ( الدمج بين الحوسبة والاتصالات ومحتوى المواقع المعلوماتية ) وتتصل بعمليات الكمبيوتر أو شبكات المعلومات ( وتحديدا الانترنت ) ، وبأي تصرف أو سلوك في هذا الاطار يتصل بالمعلومات ونظمها.
إننا في الوقت الحاضر ، وبرغم موجات التشريع المتتالية في حقل قانون الكمبيوتر - المتقدم بيانها - لا نزال في مقام تغيب فيه أجوبة للعديد من التساؤلات ، وكثير من الاسئلة تعاني من إجابات غير واضحة أو من مواقف غير مؤكدة ، والتحدي الاكبر من مجرد ايجاد حلول للقائم من مسائل الكمبيوتر ، يتمثل باننا بقدر ما ندرك حقيقة قانون الكمبيوتر هذه الأيام بقدر ما سنكون قادرين على معرفة اتجاهاته المستقبلية والجديد فيه.
القسم الثاني – قانون التجارة الالكترونية

بتاريخ 11/12/2001 سن الاردن قانون المعاملات الالكترونية المؤقت رقم 85 لسنة 2001 ليمثل اول قانون اردني ضمن حزمة تشريعات تكنولوجيا المعلومات من جهة وثاني قانون عربي في حقل التجارة الالكترونية بعد القانون التونسي ، ولينضم اليهما في البيئة العربية بعد ذلك قانون المبادلات الالكترونية لامارة دبي. وقانون التجارة الالكترونية البحريني .
ويعد موضوع التجارة الالكترونية من اكثر موضوعات عصر المعلومات إثارة للجدل القانوني في وقتنا الحاضر ، ونتساءل معا ، لماذا كان احدث وآخر إفرازات عصر المعلومات - من بين موضوعاتها وتحدياتها وقطاعاتها - اكثرها اثارة للجدل واكثرها محلا للاهتمام ؟؟ ذلك ان استعراض خط ولادة ونماء التقنية العالية وخط تأثر النظام القانوني بموضوعاتها – وفقا لما اوضحناه تفصيلا في القسم الاول - يظهر ان الخصوصية وحماية الحياة الخاصة من مخاطر التقنية كانت اول موضوعات الاهتمام في اواخر الستينات ثم تبعها الاهتمام بجرائم الكمبيوتر ومنثم الملكية الفكرية لمصنفات المعلوماتية وتحديدا البرامج اعتبارا من النصف الثاني للسبعينات ومطلع الثمانينيات ، ومن ثم مسائل محتوى الموقع المعلوماتي مترافقة مع مسائل المعايير والمواصفات ومقاييس امن المعلومات ومسائل الاتمتة المصرفية والمالية اعتبارا من مطلع التسعينات اما ولادة التجارة الالكترونية فقد جاء لاحقا لمعظم هذه الموضوعات ومترافقا مع الجزء الاخير منها ( منتصف التسعينات واواخر التسعينات بشكل واضح ) ، فلماذا اذن هي التي تطفو على السطح ؟؟
ان الاجابة على هذا التساؤل تكمن في تحليل عناصر ومسائل وتحديات التجارة الالكترونية ، فالتجارة الالكترونية تنطوي على عناصر وتثير تحديات في سائر الحقول والموضوعات المشار اليها ، امن المعلومات ووسائل الدفع الالكتروني والملكية الفكرية والتعاقد الالكتروني والحجية والمعايير و… الخ ، وحق لنا القول انها وان كانت التجارة الالكترونية الدرجة الاخيرة ن درجات سلم التطور التاريخي لموضوعات تقنية المعلومات - في وقتنا الحاضر طبعا - وانها وان كانت جزءا من الاعمال الالكترونية- فانها بحق الاطار الذي عاد مجددا ليؤطر سائر موضوعات تقنية المعلومات ، بل لعلها المعبر عن تحديات فرع قانون الكمبيوتر بوجه عام ؟؟
في هذا القسم نتناول التجارة الإلكترونية ، فنعرض للمفاهيم والانماط والبيئة العامة للتجارة الالكتروينة ثم نقف امام احكام قانون المعاملات الالكترونية الاردني والتحديات القانونية التي تثيرها التجارة الالكترونية .

اولا :- المفهوم العام للتجارة الإلكترونية ومزاياها

1- المفهوم والانماط
تمثل التجارة الالكترونية واحدا من موضوعي ما يعرف بالاقتصاد الرقمي الرقمي Digital Economy حيث يقوم الاقتصاد الرقمي على حقيقتين :- التجارة الإلكترونية و تقنية المعلومات Information Technology- IT فتقنية المعلومات او صناعة المعلومات في عصر الحوسبة والاتصال هي التي خلقت الوجود الواقعي والحقيقي للتجارة الإلكترونية باعتبارها تعتمد على الحوسبة والاتصال ومختلف الوسائل التقنية للتنفيذ وادارة النشاط التجاري .
والتجارة الالكترونية ( E-commerce) هي تنفيذ و إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالبضاعة والخدمات بواسطة تحويل المعطيات عبر شبكة الإنترنت أو الأنظمة التقنية الشبيهة ، ويمتد المفهوم الشائع للتجارة الإلكترونية بشكل عام الى ثلاثة أنواع من الأنشطة :- الأول ، خدمات ربط او دخول الإنترنت وما تتضمنه خدمات الربط من خدمات ذات محتوى تقني ومثالها الواضح الخدمات المقدمة من مزودي خدمات الإنترنت ISPs - Internet Services Providers والثاني ، التسليم او التزويد التقني للخدمات . والثالث استعمال الإنترنت كواسطة او وسيلة لتوزيع الخدمات وتوزيع البضائع والخدمات المسلمة بطريقة غير تقنية ( تسليم مادي عادي) وضمن هذا المفهوم يظهر الخلط بين الاعمال الالكترونية والتجارة الالكترونية واستغلال التقنية في انشطة التجارة التقليدية وهو ما سنعمد الى ايضاحه لاحقا .
وفي الواقع التطبيقي ، فان التجارة الإلكترونية تتخذ أنماطا عديدة ، كعرض البضائع والخدمات عبر الانترنت وإجراء البيوع بالوصف عبر مواقع الشبكة العالمية مع إجراء عمليات الدفع النقدي بالبطاقات المالية او بغيرها من وسائل الدفع ، وإنشاء متاجر افتراضية او محال بيع على الإنترنت ، والقيام بأنشطة التزويد والتوزيع والوكالة التجارية عبر الإنترنت وممارسة الخدمات المالية وخدمات الطيران والنقل والشحن وغيرها عبر الإنترنت .
اما من حيث صور التجارة الالكترونية فيندرج في نطاقها العديد من الصور ابرزها واهمها الصور الموضحة في الشكل 2 تاليا ، حيث تشمل العلاقات التجارية بين جهات الاعمال والمستهلك ، وبين مؤسسات الاعمال فيما بينها وهما الصورتان الاكثر شيوعا واهمية في نطاق التجارة الالكترونية في وقتنا الحاضر ، وبين قطاعات حكومية وبين المستهلك وبين قطاعات حكومية وبين مؤسسات الاعمال ، طبعا في اطار علاقات ذات محتوى تجاري ومالي .

شكل 2
صور التجارة الالكترونية












2 التجارة الإلكترونية اتجار بالخدمة لا بالبضائع
صنفت التجارة الإلكترونية عالميا ، في اطار مسعى منظمة التجارة العالمية (WTO) الى إيضاح طبيعتها وإطارها القانوني ، ضمن مفهوم الخدمات ، وقد تقرر ذلك في التقرير الصادر عن مجلس منظمة التجارة الدولية الخاص بالتجارة في الخدمات بتاريخ 17/3/1999 ، والمقدم الى المجلس العام لمنظمة التجارة الدولية (WTO) حيث ذهب هذا التقرير الى ان " تزويد الخدمات بالطرق التقنية يقع ضمن نطاق الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (جاتس – GATS ) باعتبار ان الاتفاقية تطبق على كافة الخدمات بغض النظر عن طريقة تقديمها ، ولان العوامل المؤثرة على التزويد الإلكتروني للخدمات هي نفسها التي تؤثر على تجارة الخدمات ، ومن هنا تخضع عمليات تزويد الخدمة بالطرق التقنية ، الى كافة نصوص اتفاقية التجارة العامة في الخدمات (الجاتس) سواء في ميدان المتطلبات او الالتزامات ، بما فيها الالتزام بالشفافية ، التنظيم الداخلي ، المنافسة ، الدفع والتحويلات النقدية ، دخول الأسواق ، المعاملة الوطنية ، والالتزامات الإضافية ) هذا مع مراعاة " ان هناك حاجة لتحديد الموقف من عملية تسليم البضائع المنتجة بطرق تقنية وهناك حاجة لتصنيف البضائع وذلك لتحديد ما إذا كانت هذه الأنشطة تخضع للاتفاقية العامة للتجارة في البضائع - السلع ( جات – GAAT ) أم اتفاقية التجارة في الخدمات (جاتس – GATS ).

3. مزايا التجارة الالكترونية :-
تظهر خلاصة الدراسات المسحية أن زيادة عالية قد تحققت في ميدان التجارة الإلكترونية ، ولا تزال هذه الأنشطة آخذة في النماء سواء في ميدان التجارة الإلكترونية بصورة (business-to-business) او بصورة (- consumer business-to) .
اما عن ابرز مزايا التجارة الالكترونية فتتمثل بما يلي :-
ايجاد وسائل اتجار توافق عصر المعلومات
ففي عصر المعلومات والاتجاه نحو قضاء ساعات طويلة امام اجهزة الكمبيوتر ومواقع الانترنت ، تعدو الحاجة ملحة الى توافق الانماط التجارية مع سمات هذا العصر وسلوكياته ، من هنا مكنت التجارة الالكنترونية من خلق أنماط مستحدثة من وسائل إدارة النشاط التجاري ، كالبيع عبر الوسائل الإلكترونية (RETIL E- commerce ) والتجارة الإلكترونية بين قطاعات الأعمال (E- commerce business-to- business ) وفي كلا الميدانين أمكن أحداث تغيير شامل في طريقة أداء الخدمة وعرض المنتج وتحقيق العرض الشامل لخيارات التسوق.
الدخول الى الاسواق العالمية وتحقيق عائد اعلى من الانشطة التقليدية :-
إن الصفة العالمية للتجارة الإلكترونية ألغت الحدود والقيود أمام دخول الأسواق التجارية ، وبفضلها تحول العالم إلى سوق مفتوح أمام المستهلك بغض النظر عن الموقع الجغرافي للبائع او المشتري ، واذا كانت اتفاقيات التجارة الدولية (جات ، جاتس ، تربس) تسعى إلى تحرير التجارة في البضائع والخدمات ، فان التجارة الإلكترونية بطبيعتها تحقق هذا الهدف دون الحاجة إلى جولات توافق ومفاوضات ، من هنا قيل إن التجارة الإلكترونية تستدعي جهدا دوليا جماعيا لتنظيمها ابتداء لانها بطبيعتها لا تعترف بالحدود والقيود القائمة وتتطلب ان لا تقيدها أية قيود .
تلبية خيارات الزبون بيسر وسهولة
تمكن التجارة الإلكترونية الشركات من تفهم احتياجات عملائها وإتاحة خيارات التسوق أمامهم بشكل واسع ، وهذا بذاته يحقق نسبة رضاء عالية لدى الزبائن لا تتيحه وسائل التجارة التقليدية ، فالزبون يمكنه معرفة الأصناف والأسعار وميزات كل صنف والمفاضلة وتقييم المنتج موضوع الشراء من حيث مدى تلبيته لرغبة وخيارات المشتري.
تطوير الأداء التجاري والخدمي :-
فالتجارة الإلكترونية بما تتطلبه من بنى تحتية تقنية واستراتيجيات إدارة مالية وتسويقية وادارة علاقات واتصال بالآخرين ، تتيح الفرصة لتطوير أداء المؤسسات في مختلف الميادين ، وهي تقدم خدمة كبرى للمؤسسات في ميدان تقييم واقعها وكفاءة موظفيها وسلامة وفعالية بنيتها التحتية التقنية وبرامج التأهيل الإداري .
"" كما أن نمو التجارة الإلكترونية يحفز الأبحاث على إيجاد أساليب جديدة ومحسنة لاستخدام القسائم والشيكات الإلكترونية ، وفي هذه الأثناء، هناك أساليب أعمال جديدة تزدهر على الإنترنت والتي لم تكن ممكنة في العالم الواقعي. فعلى سبيل المثال، تبيع شركات عديدة متخصصة في التعامل مع الشركات فائض مخزونها عبر الشبكة بواسطة مزادات الإنترنت. وتتنبأ شركة "فورستر للأبحاث" أن المزادات بين الشركات عبر الإنترنت ستحقق مبيعات تتعدى 7.3 مليار دولار أميركي هذا العام فقط. والشيء الأكثر أهمية فيما يتعلق بمزادات الإنترنت هو تأثيرها على السعر المحدود ، ففي بيئة المزايدة ، لا يستطيع المنتج أو الموزع أن يحدد السعر بمفرده فسعر البضاعة أو الخدمة يتحدد فقط بحسب الطلب المسجل في السوق . وتؤكد الدراسات على ان "" الحصول على الدعم لمفهوم التجارة الإلكترونية في جميع أقسام الشركة مسألة في غاية الأهمية. ويمكن الحصول على مثل هذا الدعم من خلال تثقيف الكادر الإداري ومدراء التسويق وتقنية المعلومات والمالية ومسؤولي المبيعات حتى يتسنى تمثيل جميع القطاعات في الشركة في القرارات التي تؤخذ بشأن التجارة الإلكترونية "


ثانيا :- ابرز احكام التجارة الالكترونية في ضوء قانون المعاملات الالكترونية الاردني

استند قانون المعاملات الاردني المؤقت رقم 85 لعام 2001 الى الاحكام التي تضمنها القانون النموذجي للتجارة الالكترونية الصادر عن لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي ( اليونسترال ) ، مضيفا عليه بعض الاحكام فيما يمكن تسميته ( الاتمتة المصرفية او التحويلات الالكترونية للاموال ) .
ويتكون القانون من ( 41) مادة موزعة على سبعة فصول ، ويبدأ القانون في المادة الثانية بتثبيت تعريفات تشريعية لعدد من المفاهيم التقنية والقانونية الواردة في القانون ، اما الفصل الاول منه فقد جاء تحت عنوان (احكام عامة) ويضم المواد 3- 6 ، واما الفصل الثاني فجاء تحت عنوان ( السجل والعقد والرسالة والتوقيع الالكتروني ) ويضم المواد 7- 18 ، واما الفصل الثالث فقد جاء تحت عنوان (السند الالكتروني القابل للتحويل) ويضم المواد من 19-24 ، واما الفصل الرابع تحت عنوان (التحويل الالكتروني للاموال) فيضم المواد 25-29 ، والفصل الخامس جاء تحت عنوان (توثيق السجل والتوقيع الالكتروني ) ويضم المواد 30-34 ، والفصل السادس تحت عنوان (العقوبات) فيضم المواد 35- 38 ، والفصل السابع تحت عنوان (احكام ختامية) ويضم المواد " 39-41 .
وقد نفذ القانون اعتبارا من 1/4/2002 ، حيث اوجبت المادة الاولى منه سريانه بعد ثلاثة اشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ( 31/12/2001 ) . وحتى تاريخ اعداد مادة هذه المحاضرة لم يتم وضع الانظمة التنفيذية لهذا القانون وتحديدا النظام الخاص بانشاء سلطات التوثيق وهو ما يعطل واقعيا تفعيل القانون .

اولا :- اهداف القانون ونطاق تطبيقه والمعاملات التي يسري عليها

1. اهداف القانون :-
حددت المادة-3- من القانون اهدافة بانه يهدف الى تسهيل استعمال الوسائل الالكترونية في اجراء المعاملات وذلك مع مراعاة احكام أي قوانين اخرى ودون تعديل او الغاء لاي من هذه الاحكام ، وقد اشارت الفقرة ب من ذات المادة الى وجوب مراعاة قواعد العرف التجاري الدولي ذات العلاقة بالمعاملات الالكترونية ودرجة التقدم في تقنية تبادلها عند تطبيق القانون ، وهذه الاشارة في هذا الموضع محل نظر وربما جاءت في اطار ما سبق واسميناه النقل غير الممحص للنماذج التشريعية ، اذ وردت اشارة في قانون اليونسترال النموذجي الى مراعاة المصدر الدولي للقانون عند اجراء التفسير ، ومن المتعارف عليه ان التشريعات تنص في احوال معينة الى مصادر تكميلية للقواعد الواردة فيها عند انتفاء النص ومن ضمنها العرف التجاري ، لكن في حالة المادة 3 فان الاشارة وردت ابتداء تحت عنوان الاهداف ، ثم لم ترد بوصفها تعالج مصادر تكميلية للتشريع ولم ترد ايضا بوصفها تتناول مسالة التفسير بل تعرضت لتطبيق القانون .
والحقيقة ان اهداف قانون المعاملات الالكترونية المستقاة من احكامه والمسائل محل التنظيم ، تتمثل بما يلي:- - ألاعتراف بالوسائل الالكترونية في التعاقد والاثبات ومنحها الحجية والمقبولية المقررة لوسائل التعاقد والاثبات القائمة في البيئة غير الالكترونية .
- كما انه يهدف الى توفير التنظيم القانوني للتجارة الالكترونية بما يكفل الثقة بها ويشجع رواجها في السوق الاردني .


2. نطاق سريان القانون :-
تنص المادة 4 من قانون المعاملات الالكترونية الاردني على ما يلي :-
"تسري احكام هذا القانون على ما يلي :
أ . المعاملات الالكترونية والسجلات الالكترونية والتوقيع الالكتروني واي رسالة معلومات الكترونية .
ب. المعاملات الالكترونية التي تعتمدها أي دائرة حكومية او مؤسسة رسمية بصورة كلية او جزئية ."
وبالرجوع للمادة 2 من القانون نجدها قد عرفت ( المعاملات ) و ( المعاملات الالكترونية ) و( الالكتروني ) و ( السجل الالكتروني ) و ( التوقيع الالكتروني ) و ( رسالة المعلومات الالكترونية ) . واسس الفن والصياغة التشريعية تقتضي ان ايراد هذه العبارات في الفقرة ( أ) من المادة 4 بالترتيب التي وردت فيه يعني ان بينها تباين ، في حين سنجد من التحليل التالي ان عبارة المعاملات تشمل العقد الالكتروني ونجد ان السجل الالكتروني حسب التعريف الوارد في المادة 2 يشمل رسالة المعلومات والقيد والعقد ايضا ، وهو ما يقدم صورة واضحة عن عدم انضباط التعريفات او على الاقل غياب الدقة في الصياغة التشريعية وتحديدا في الفقرة (أ) من المادة 4 مدار البحث .
واذا تجاوزنا هذا النقد والتزمنا منطوق المادة 4 المتقدم بيانه ، فان قانون المعاملات الالكترونية يسري من حيث الاصل ( ونقول من حيث الاصل لان المادة 6 استثنت عددا من المعاملات والعقود من نطاق السريان ) على ما يلي :-

- المعاملات الالكترونية ،- ويقصد بها ( كما يستفاد من تعريف "المعاملات" ،- وتعريف "المعاملات الالكترونية" وتعريف عبارة " الكتروني " الواردة في المادة 2 من القانون ) كل اجراء ،- او مجموعة من الاجراءات ،- يتم بوسائل الكترونية بين طرفين او اكثر لانشاء التزامات على طرف واحد او التزامات تبادلية بين اكثر من طرف ويتعلق بعمل تجاري او التزام مدني او بعلاقة مع أي دائرة حكومية ،- ويشمل مفهوم الوسائل ( الالكترونية ) تقنية استخدام وسائل كهربائية او مغناطيسية او ضوئية او الكترومغناطيسية او أي وسائل مشابهة في تبادل المعلومات وتخزينها .
- السجلات الالكترونية ،- ويقصد بها – وفقا لتعريف المادة 2 من القانون - القيد او العقد او رسالة المعلومات التي يتم انشاؤها او ارسالها او تسلمها او تخزينها بوسائل الكترونية ،- وعرفت المادة 2 العقد الالكتروني بانه " الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية ،- كليا او جزئيا "
- التوقيع الالكتروني ،- ويقصد به – وفقا لتعريف المادة 2 من القانون - البيانات التي تتخذ هيئة حروف او ارقام او رموز او اشارات او غيرها وتكون مدرجة بشكل الكتروني او رقمي او ضوئي او أي وسيلة اخرى مماثلة في رسالة معلومات او مضافة عليها او مرتبطة بها ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها ويميزه عن غيره من اجل توقيعه وبغرض الموافقة على مضمونه . وفي هذا المقام لا بد من التفريق بين التوقيع الالكتروني والتوقيع الرقمي ،- اذ وفق البيان المتقدم فان التوقيع الالكتروني يكون باية صورة بما فيها الرسم الضوئي ،- في حين ان التوقيع الرقمي ( والذي يصنعه برنامج خاص ) هو مجموعة مزايا رقمية ماخوذة من جسم الرسالة المرسلة تنقل بشكل مشفر ويتبين من فك تشفيرها مدى صحة او عدم صحة التوقيع .
- اي رسالة معلومات الكترونية . وقد عرفت المادة 2 من القانون رسالة المعلومات بانها "المعلومات التي يتم انشاؤها او ارسالها او تسلمها او تخزينها بوسائل الكترونية او بوسائل مشابهة بما في ذلك تبادل البيانات الكترونية او البريد الالكتروني او البرق او التلكس او النسخ البرقي" كما عرفت المادة 2 " المعلومات " بانها " البيانات والنصوص والصور والاشكال والاصوات والرموز وقواعد البيانات وبرامج الحاسوب وما شابه ذلك " . ويلاحظ ان مفهوم رسالة المعلومات بالمعنى المتقدم يشمل في نطاقه السجل الالكتروني والعقد الالكتروني والتوقيع الالكتروني لانها جميعا معلومات تنشأ وترسل وتخزن بوسائل الكترونية ،- كما يلاحظ ان السجل الالكتروني بمفهومه السابق يشمل القيد والعقد ورسالة المعلومات ،- وهذا ما قصدناه في نقدنا اعلاه من ان التعريفات غير منضبطة ،- والحقيقة ان مصدر الخلل محاولة التفرقة بين هذه المفاهيم من الناحية التقنية مع انها جميعا مجرد معلومات تنشأ وترسل وتخزن ،- في حين ان الفرق مصدره الوصف والاثر القانوني الذي يبدو ان القانون لم يراعه بالدقة الكافية ،- فرسالة المعلومات غير السجل من زاوية ان الاخير يتضمن قيدا ذا اثر قانوني بشان مسألة تحتمل ان تكون محل قيد ،- ويستقل العقد الالكتروني بمفهوم خاص فهو ليس رسالة معلومات من حيث مبناه واثره القانوني ،- كما ان القيد الالكتروني احد مشتملات السجل او الوثيقة الالكترونية .
- المعاملات الالكترونية التي تعتمدها أي دائرة حكومية او مؤسسة رسمية بصورة كلية او جزئية . وافراد تخصيص لمعاملات الحكومة الالكترونية اريد منه منح الحكومة مرونة في اعتماد المعاملات الالكترونية في ضوء تطور برامج الاتمتة المقررة فيها ضمن خطة الحكومة الالكترونية .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2009-06-25, 12:58 PM
بسمة رزق غير متواجد حالياً
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3,386
افتراضي

3. نطاق التطبيق :-
تنص المادة 5 من القانون على ما يلي :-
" أ . تطبق احكام هذا القانون على المعاملات التي يتفق اطرافها على تنفيذ معاملاتهم بوسائل الكترونية ما لم يرد فيه نص صريح يقضي بغير ذلك .
ب. لمقاصد هذه المادة لا يعتبر الاتفاق بين اطراف معينة على اجراء معاملات محددة بوسائل الكترونية ملزما لاجراء معاملات اخرى بهذه الوسائل ."
وبالوقوف على هذا النص نجد القانون حاول ان يجيب على التساؤل التالي :-
هل يطبق القانون بصدد كل معاملة الكترونية بين اي متعاملين ، وهل يملك اي متعامل منهما ان يدفع بانتفاء حجية ومقبولية وقانونية المعاملة لانها تمت بطريق الكتروني ؟؟
ويبدو ان المشرع كان حائرا في امر هذه المسالة ، فالاصل الطبيعي ان القانون يطبق على المعاملات حكما ولا يمتنع تطبيقه الا اذا اتفق الاطراف على ذلك ، ونجد المشرع قد عكس الوضع فتطلب ابتداء ان يتوفر اتفاق بين الاطراف على تنفيذ معاملاتهم بالطرق الالكترونية ليصبح القانون قابلا للتطبيق على المعاملة محل الاتفاق ، وهذا مستفاد من عبارة (تطبق احكام هذا القانون على المعاملات التي يتفق اطرافها على تنفيذ معاملاتهم بوسائل الكترونية) اما ان لم يكن هناك اتفاق على تنفيذ المعاملات بالطرق الالكترونية فان القانون لن يطبق الا اذا حصل اتفاق على تطبيقه بكل الاحوال ، وهو ما يستفاد من عبارة ( ما لم يرد نص صريح يقضي بغير ذلك ) .
وقد قرر المشرع ايضا ان اتفاق الاطراف على تطبيق القانون بشان معاملة معينة لا يعني استمرار الاتفاق على سائر معاملاتهم الاخرى او ان هذا الاتفاق سيلزم الطرفين بالاستمرار بالاتفاق حكما على تطبيق القانون على المعاملات الاخرى ، وهو ما يعني ان تطبيق القانون بشان كل معاملة يتطلب اتفاقا مستقلا على تطبيق القانون بشان هذه المعاملة او اتفاقا عاما بشان كل التعاملات القائمة بين الطرفين .
ونعود الان الى العبارة التي بدأنا فيها الاجابة على السؤال المتقدم حين قلنا ان المشرع كان حائرا بشان مدى انطباق هذا القانون ، فهو يهدف من وراء القانون الى تسهيل التعامل بالطرق الالكترونية وتعزيز وتعميم التجارة الالكترونية وتوفير المساواة الوظيفية ( او ما يسمى المعادل الوظيفي ) بين الطرق الالكترونية والطرق غير الالكترونية ( التقليدية ) في التعاقد والاثبات ، وهذا الهدف يتفق معه اقرار التطبيق على التعاملات الالكترونية دون اعتبار لرغبات المتعاملين ، لان ذلك سيشكل اكبر رافعة لفعالية القانون وتوسيع نطاق سريانه ، لكنه في الوقت نفسه يراعي انه بصدد طرق جديدة في التعاقد لا تزال تثير تحديات واشكالات قانونية واخرى تقنية ، فاراد الاحتياط من الدفوع التي قد تثار بشان عدم حجية او مقبولية او قانونية الرسالة الالكترونية او الوسيلة الالكترونية ، فربط سريان الاحكام وفعالية القانون باتفاق الاطراف ، وهو اما اتفاق صريح بينهما على تطبيق هذا القانون في معاملاتهم جميعا او بان جزء محدد منها ، او اتفاق على التعامل بالطرق الالكترونية مما يتيح تطبيق القانون ولكن بشان المعاملة التي تضمنت مثل هذا الاتفاق . وبذلك يمكن القول ان قانون المعاملات الالكترونية في القدر الاكبر منه طوعي النفاذ بشان معاملات الافراد ، بل يمكن تعطيل نفاذه كليا حين يتضمن اتفاق المتعاملين على عدم تطبيقه بشان معاملاتهم حتى لو نفذت بوسائل الكترونية .

5. الاستثناءات على نطاق سريان القانون .
ان قانون المعاملات الالكترونية يسري كاصل عام – كما اوضحنا اعلاه – على المعاملات الالكترونية والسجل الالكتروني والتوقيع الالكتروني ورسالة المعلومات الالكترونية بشان كافة معاملات اشخاص القانون الخاص ( الطبيعية والمعنوية ) متى توفر الاتفاق على تنفيذ معاملاتهم بالطرق الالكترونية ، كما ينطبق على المعاملات الالكترونية الحكومية التي تقرر جهة الحكومة او المؤسسة الرسمية اعتمادها كليا او جزئيا . وقد ارتاى المشرع استثناء معاملات وعقود معينة من نطاق السريان هذا تبعا لاعتبارات عديدة في مقدمتها الاهمية الخاصة التي تتصف بها المعاملة محل الاستثناء ، وقد بينت المادة 6 من القانون المعاملات المستثناة من نطاقه ، وتشمل ما يلي ( كما وردت في نص المادة 6 ) :-


أ . العقود والمستندات والوثائق التي تنظم وفقا لتشريعات خاصة بشكل معين او تتم باجراءات محددة .
وتبعا لهذا الوصف فان اي عقد او معاملة تتطلب شكلية معينة لا ينطبق عليها قانون المعاملات الالكترونية ، كما هو الحال بشان سندات نقل مليكة العقارات التي تتم في دوائر الاراضي او نقل ملكية السيارات التي تتم في دوائر الترخيص والمركبات . وقد اوردت المادة 6 تحديدا غير حصري جاء على سبيل التمثيل على مثل هذا النوع من المعاملات ، وهذا التحديد – غير الحصري – شمل :-
1. انشاء الوصية وتعديلها .
2. انشاء الوقف وتعديل شروطه .
3. معاملات التصرف بالاموال غير المنقولة بما في ذلك الوكالات المتعلقة بها وسندات ملكيتها وانشاء الحقوق العينية عليها باستثناء عقود الايجار الخاصة بهذه الاموال .
4. الوكالات والمعاملات المتعلقة بالاحوال الشخصية .
5. الاشعارات المتعلقة بالغاء او فسخ عقود خدمات المياه والكهرباء والتامين الصحي والتامين على الحياة.
6. لوائح الدعاوى والمرافعات واشعارات التبليغ القضائية وقرارات المحاكم .
وهذا التمثيل واضح لا يحتاج شرحا ، لكن بعض المعاملات تثير تساؤلات ، منها التمثيل الوارد في البند (5) المتعلق باشعارات الغاء وفسخ عقود خدمات المياه والكهرباء والتامين الصحي والتامين على الحياة ، فهل يعني ان الاستثناء محصور بالالغاء والفسخ لكنه لا يشمل الاشتراك بالخدمة ، بمعنى هل ينطبق القانون على اشتراك المواطن بخدمة الكهرباء ، وهل يمكن ان يتم الاشتراك الكترونيا ؟؟ وهل يمتد الاستثناء الى الغاء اشتراك الهاتف ام انه ليس كذلك لان الهاتف لم يرد ضمن نص البند المذكور ؟؟
ان الاستثناءات المتقدمة كما يلاحظ اما ان تستند لما هو مقرر في التشريعات المنظمة لها ، فالقانون المدني مثلا اشترط تسجيل الوصية (المادة 1130 مدني ) واشترط الاشهاد على الوقف لدى المحكمة الشرعية (المادة 1237 / 2 مدني ) وتسجيله لدى دوائر الاراضي ان كان وقفا عقاريا ( المادة المادة 1237/3 مدني ) وقوانين الاراضي ( العقارات ) والسير ( المركبات ) والتجارة البحرية ( السفن ) وقانون الطيران ( الطائرة) تتطلب تسجيل التصرفات في الاموال غير المنقولة او المنقولات ذات الطبيعة الخاصة ،
وبالتالي فان المعيار فيما يستثنى من نطاق تطبيق القانون محكوم بالتشريعات الاخرى وليس بقانون المعاملات الالكترونية ، ولا يؤخذ ما ورد من تمثيل ضمن الفقرة (ا) من المادة 6 الا بحدود انه تمثيل غير حصري لا اكثر .

ب. الاوراق المالية الا ما تنص عليه تعليمات خاصة تصدر عن الجهات المختصة استنادا لقانون الاوراق المالية النافذ المفعول.
استثنى القانون الاوراق المالية من نطاق سريان قانون المعاملات الالكترونية ، ويقصد بالاوراق المالية وفقا لحكم المادة 3 من قانون قانون الاوراق المالية المؤقت رقم 76 لسنة 2002 الذي حل محل قانون الاوراق المالية رقم (23) لسنة 1997 وتعديلاته ، " أي حقوق ملكية او اي دلالات او بينات متعارف عليها على انها اوراق مالية ، سواء كانت محلية او اجنبية ، وتشمل الاوراق المالية ، بصورة خاصة ، ما يلي :
1. اسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول .
2. اسناد القرض الصادرة عن الشركات .
3. الاوراق المالية الصادرة عن الحكومة او المؤسسات الرسمية العامة او المؤسسات العامة او البلديات .
4. ايصالات ايداع الاوراق المالية .
5. الاسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك .
6. اسناد خيار المساهمة .
7. العقود انية التسوية والعقود اجلة التسوية .
8. عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع .
ولا يدخل في مفهوم الاوراق المالية – على نحو ما يقرر قانون الاوراق المالية في المادة 4 منه – ما يلي :-
الاوراق التجارية بما في ذلك الشيكات والكمبيالات .
الاعتمادات المستندية والحوالات والادوات التي تتداولها البنوك حصرا فيما بينها .
بوالص التامين والحقوق المترتبة في صناديق التقاعد للمنتفعين التي تتم تغذيتها من غير مصادر مساهماتهم .
وبالرجوع للمادة 69 من قانون الاوراق المالية النافذ نجد انها حظرت التداول الا بموجب عقود مسجلة في سجلات سوق عمان ، لكنها اجازت ان تكون السجلات وقيودها الكترونية ، واعتبرتها ( في الفقرة ج ) دليلا قانونيا على التداول وذلك بالتواريخ المبينة في تلك السجلات او الحسابات او الوثائق ما لم يثبت عكس ذلك .
كما ان المادة 81 من قانون الاوراق المالية اوجبت على المصدر تسجيل الاوراق المالية التي يصدرها لدى مركز ايداع الارواق المالية ، واوجبت تسجيل الاوراق المالية المتداولة في السوق ونقل ملكيتها وتسوية اثمانها بين الوسطاء بموجب قيود تدون في سجلات المركز ، لكن الفقرة د من ذات المادة اجازت للمركز قبول البيانات الالكترونية من اعضائه ومن السوق وذلك وفقا للانظمة الداخلية والتعليمات التي يصدرها . واعتبرت الفقرة (هـ) من ذات المادة ان القيود المدونة في سجلات المركز وحساباته ، سواء كانت خطية او الكترونية ، واي وثائق صادرة عنه دليلا قانونيا على ملكية الاوراق المالية المبينة فيها ، وعلى تسجيل ونقل ملكية تلك الاوراق المالية وعلى تسوية اثمانها وذلك وفق الاسعار وبالتواريخ المبينة في تلك السجلات او الحسابات او الوثائق ما لم يثبت عكس ذلك .
ونجد الفقرة (ج) من المادة 113 من قانون الاوراق المالية ايضا – وهو ذات النص الذي كان مقررا في قانون الارواق المالية لعام 1997 – قد قضت بما يلي " يجوز الاثبات في قضايا الاوراق المالية بجميع طرق الاثبات بما في ذلك البيانات الالكترونية الصادرة عن الحاسوب وتسجيلات الهاتف ومراسلات اجهزة الفاكسميلي وذلك على الرغم مما ورد في أي تشريع اخر " وبهذا النص والنصوص المشار اليها اعلاه من قانون الاوراق المالية ، نجد ان القانون منح البيانات الالكترونية ذات القيمة والقوة الممنوحة للسجلات غير الالكترونية ، وذلك بالرغم من اي تشريع آخر مما يعني ان قانون الاوراق المالية قد اتاح مقبولية المعاملات الالكترونية بشان الاوراق المالية – خاصة من حيث الاثبات في النزاعات القضائية – ويكون بذلك حكمه نافذا ومعطلا للاستثناء المقرر في قانون المعاملات الالكترونية ، مع الاشارة ان الفقرة ب من المادة 6 من قانون المعاملات الالكترونية احتاطت لذلك حين قضت بسريان القانون على الاوراق المالية فيما تقرره التعليمات الصادرة بالاستناد الى قانون الاوراق المالية ، لكن مع هذا فان المشرع لم يراع الحكم المشار اليه اعلاه والمقرر بشان الاثبات في دعاوى الاوراق التجارية ، فهو مقرر في القانون لا في تعليمات التداول والتسجيل الصادرة بموجب القانون ، وهذا الحكم كان مقررا بذات النص في قانون الاوراق المالية لعام 1997 اي قبل سن قانون المعاملات الالكترونية .

ثانيا :- المباديء والشروط والاحكام المقررة بشان قانونية وحجية السجلات والعقود والتواقيع الالكترونية

اقرار مبدأ ان الوثيقة الالكترونية معادل وظيفي للوثائق الخطية وان التوقيع الالكتروني معادل وظيفي للتوقيع الخطي
ان قانون المعاملات الالكترونية الاردني قد اقام في المادة 7 منه الحكم الرئيس الذي يحقق اهداف القانون ويحقق خطة الاعتراف بالتجارة الالكترونية وتعاملاتها ، لان الاعتراف بالوثيقة الالكترونية في التعاقد والاثبات ، والاعتراف بصلاحية التوقيع الالكتروني للدلالة على شخص المتعامل ، اهم حاجة قانونية لللاقرار بوجود التجارة الالكترونية ومقبولية وسائلها في التعاقد والاثبات .
وتنص المادة -7- من قانون اللمعاملات الالكترونية على انه :-
أ . يعتبر السجل الالكتروني والعقد الالكتروني والرسالة الالكترونية والتوقيع الالكتروني منتجا للاثار القانونية ذاتها المترتبة على الوثائق والمستندات الخطية والتوقيع الخطي بموجب احكام التشريعات النافدة من حيث الزامها لاطرافها او صلاحيتها في الاثبات .
ب. لا يجوز اغفال الاثر القانوني لاي مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة لانها اجريت بوسائل الكترونية شريطة اتفاقها مع احكام هذا القانون.
وهذه المادة كما يظهر من نصها اعترفت بالوثائق الالكترونية كمعادل وظيفي للوثائق الخطية لهما ذات الاثر والفعالية من حيث الحجية وصحة الاثبات ، واعترفت بالتوقيع الالكتروني كمعادل وظيفي له ذات الاثر للتوقيع الخطي من حيث الحجية وصحة الاثبات ، وجاءت الفقرة (ب) لتعزز هذه الصلاحية والحجية للوثائق والتواقيع الالكترونية فاكدت على عدم جواز الدفع بانتفاء الصلاحية والحجية لمجرد ان التعاقد او الاجراء او التراسل اجري بطريق الكتروني .
- شروط اعتبار السجل الالكتروني معادلا للاصل الورقي
قضت المادة 8 من قانون المعاملات الالكترونية الاردني بوجوب توفير مجموعة شروط ( مجتمعة ) لاعتبار السجل الالكتروني من قبيل الاصل او له قوة الاصل وهذه الشروط هي :-
1. ان تكون المعلومات الواردة في ذلك السجل قابلة للاحتفاظ بها وتخزينها بحيث يمكن ، في أي وقت ، الرجوع اليها . وهذا الشرط هدف الى تحقيق اهم ركيزة من ركائز حجية المستندات في الاثبات ، وهي صلاحية الدليل للمراجعة في اي وقت ، وهذه الركيزة كانت السبب مثلا وراء اعتراف القضاء بالتلكس سابقا وعدم الاعتراف بالفاكس ، لان التلكس كما هو معلوم يمكن الرجوع الى بياناته لدى شبكة التلكس العالمي التي تخزن محتواه عندما يتم تبادل راسئل التلكس بين الطرفين عن بعد . وهذه الركسزة ايضا ( الشط ) هي الدافع وراء فكرة سلطات التوثيق التي تمثل طرفا ثالثا يقدم البينة على حصول التراسل من عدمه ويبين الوقائع ذات الصة بهذا التراسل .
2. امكانية الاحتفاظ بالسجل الالكتروني بالشكل الذي تم به انشاؤه او ارساله او تسلمه او باي شكل يسهل به اثبات دقة المعلومات التي وردت فيه عند انشائه او ارساله او تسلمه ، وهذا الشرط يتعلق بما يعرف بسلامة المحتوى وعدم حصول التغيير عليه ، وهي مسالة يتيحها النظام التقني المعتمد على معايير تقنية محددة تبين وضعية الملف واية تعديلات ادخلت عليه واوقات هذه التعديلات .
3. دلالة المعلومات الواردة في السجل على من ينشاه او يتسلمه وتاريخ ووقت ارساله وتسلمه . وهذه مسالة اخرى تتصل ايضا بالنظام التقني من خلال السجل الالكتروني الداخلي المتوافر في جذر النظام وقواعده المصدرية .
وقد قضت الفقرة ب من ذات المادة بانه لا تطبق الشروط الواردة اعلاه على المعلومات المرافقة للسجل التي يكون القصد منها تسهيل ارساله وتسلمه . اذ من المعروف للمتعاملين بالكمبيوتر والانترنت ان ثمة معلومات ينتجها النظام بشان الملفات وتبادلها ، وهذه المعلومات التي ترافق السجل ليست محلا للشروط المجتمعة الثلاث المتقدم بيانها .
واجازت الفقرة (ج) للمتعاملين ( المنشئ او المرسل اليه ) اثبات الشروط المقررة اعلاه بواسطة الغير ، وهذا ما اشرنا اليه حين تحدثنا عن سلطات التوثيق ، لكن الغير لا يكون فقط سلطة التوثيق اذ هناك مزود خدمات الانترنت ، ومدير الشبكة حين يكون النظام مربوطا على شبكة حليفة او خارجية تدار من جهة ثالثة ، وبالعموم فان هذه الشروط جائز اثباتها من اية جهة ثالثة تتوفر لديها المعلومة بشان انشاء السجل وتغيراته ومعلومات ارساله .

2. حجية المستخرج الورقي للوثيقة الالكترونية

في بعض الاحوال يستلزم التشريع تقديم المعاملة الى جهة معينة كوثيقة خطية ( محرر ) كما هو الحال ببوالص الشحن مثلا في حين تكون هذه الوثيقة اجريت بطريقة الكترونية ومخزنة في نظم الكمبيوتر ، او كالكشوف المحاسبية التي تجرى داخل النظام لكن يتعين تقديمها للقضاء كمستخرج ورقي ، ، فما هو الموقف.
لقد قررت المادة 9 من قانون المعاملات الالكترونية ان طباعة المعاملة المجراة بوسائل الكترونية من قبل المرسل اليه وتقديمها كمستخرج خطي يفي بالالتزام الذي تقرره التشريعات الخاصة حين تتطلب تقديم المستند او المعاملة بصورة خطية ، لكن هذه السجلات تعدو غير ملزمة للمرسل اليه ان عجز عن طباعتها او تخزينها والاحتفاظ بها لسلوك صادر عن المرسل ذاته ، ولتوضيح هذه الفكرة ، فان المرسل قد يرسل رسالة معلومات الى المرسل اليه بالبريد الالكتروني مثلا ، فان افترضنا ان تقنية الارسال تمنع المرسل اليه من الاحتفاظ بالرسالة وتخزينها واسترجاعها ورقيا فان هذه الرسالة لا تكون ملزمة للمرسل اليه .

3. قيام التوقيع الالكتروني مقام التوقيع الخطي بالنسبة للتشريعات التي تتطلبه .
تقرر بعض التشريعات – كما هو الحال في قانون التجارة وكذا التجارة البحرية – وجوب ان يكون المستند موقعا من الطرف المعني بالالتزام بمضمونه ، واما اجراء معاملات بالطرق الالكترونية فان هذا التوقيع ينفذ بوسائل الكترونية ، فهل لهذا التوقيع حجة تفي بالغرض المقرر في التشريعات التي تطلبته .
لقد اكدت المادة 10 من القانون ان التوقيع الالكتروني على السجل الالكتروني يفي بمتطلبات التشريع الذي يستوجب توقيعا على المستند او نص على ترتيب اثر على خلوه من التوقيع ، وهذا تكرسي للمبدأ السابق بيانه من ان التوقيع الالكتروني حقق المعادل الوظيفي للتوقيع الخطي ، لكن ايفاء التوقيع الالكتروني بهذه الوظيفة التي يحققها التوقيع العادي رهن بالثقة بصحة هذا التوقيع ، فكيف ستتحقق هذه الثقة . ان الفقرة ب من ذات المادة اجابت على هذا التساؤل حين قررت انه يتم اثبات صحة التوقيع الالكتروني ونسبته الى صاحبه اذا توافرت طريقة لتحديد هويته والدلالة على موافقته على المعلومات الواردة في السجل الالكتروني الذي يحمل توقيعه اذا كانت تلك الطريقة مما يعول عليها لهذه الغاية في ضوء الظروف المتعلقة بالمعاملة بما في ذلك اتفاق الاطراف على استخدام تلك الطريقة. ومن الطرق الشائعة في البيئة الرقمية ، انضمام الشخص ( ونقصد نظامه الالكتروني ) الى شبكة يديرها الغير تمنحه مصادقة على ان التوقيع الالكتروني المستخدم منه معتمد من قبلها لشخصه ونظامه وانه يستخدمه في تعاملاته الالكترونية ، ومن الطرق ايضا اثبات اشتمال نظام الكمبيوتر المستخدم في الارسال على برمجيات التوقيع الالكتروني مزودة من منتجيها بحيث يسهل اللجوء الى منتج البرنامج لتاكيد سلامة او عدم سلامة التوقيع الالكتروني محل الاستخدام .

4. صلاحية السجلات الالكتروني للقيام مقام السجل الخطي لغايات الاحتفاظ بالمستند للتوثيق والتدقيق والاثبات .
ان التعديلات التشريعة الواسعة التي اعتمدت مؤخرا حرصت على اعطاء طرق الحفظ الالكتروني للمستندات قيمة قانونية وصلاحية سواء في الحفظ لاغراض التوثيق او في الاثبات عندما يثور النزاع بشانها ، فقانون البنوك مثلا ، عالج مشكلة احتفاظه بالسجلات والمعاملات فنص صراحة على صلاحية صورة المستندات المحفوظة بنظام الميكروفيلم بانواعه او ملفات الكمبيوتر بحيث تقوم مقام الاصل الورقي ، وذات الامر مثلا قرره قانون الاوراق المالية بشان صلاحية البيانات والسجلات الالكترونية المخزنة في انظمة هيئة الاوراق المالية ( كما اوضحنا اعلاه ) ، ونفس الحكم تضمنته تشريعات الملكية الفكرية بشان سجلات مصنفات الملكية الفكرية وتحديدا الصناعية ( المحفوظة في انظمة التسجيل الالكترونية في وزارة الصناعة والتجارة) لكن تشريعات اخرى لا تتضمن مثل هذه القواعد ، فجاءت المادة 11 من قانون المعاملات لتسد هذه الثغرة باقرارها صلاحية الحفظ الالكتروني ليقوم مقام الحفظ الورقي لاغراض التوثيق والاثبات والتدقيق ، لكن المادة احتاطت الى احتمال ان لا يتجه المشرع الى قبول هذا المبدأ بشان سجلات او وثائق معنية ، فقررت استثناء من هذا المبدأ حالة ما اذا نص تشريع لاحق على خلاف المبدأ ، بمعنى ان يتطلب تشريع لاحق الحفظ الورقي للمستندات لاغراض التوثيق والاثبات والتدقيق
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2009-06-25, 12:59 PM
بسمة رزق غير متواجد حالياً
مراقب عام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3,386
افتراضي

رسالة المعلومات وسيلة صالحة للتعبير عن الارادة .
قررت المادة 13 من القانون ان رسالة المعلومات تعتبر وسيلة من وسائل التعبير عن الارادة المقبولة قانونا لابداء الايجاب او القبول بقصد انشاء التزام تعاقدي . وتشمل رسالة المعلومات كما قدمنا ( المعلومات التي يتم انشاؤها او ارسالها او تسلمها او تخزينها بوسائل الكترونية او بوسائل مشابهة بما في ذلك تبادل البيانات الكترونية او البريد الالكتروني او البرق او التلكس او النسخ البرقي) ، وبذلك ينهي القانون الجدل حول وسائل التعبير عن الارادة في البيئة الرقمية وما اذا كانت الوسائل الالكترونية مقبولة لهذا الغرض ، اذ كما هو معلوم فان القانون المدني نظم وسائل التعبير عن الارادة ( الكتابة والفظ والاشارة ... الخ ) وعالج الفقه القانوني – وكذلك الفقه الشرعي بالنسبة لللتشريعات المدنية المستندة للفقه الاسمي كما في قانوننا المدني – ما يدخل في نطاق هذه الوسائل وما يعد منها ، والجدل الواسع في نطاق الفقه انصب على مدى اعتبار الوسيلة الالكترونية من قبيل الكتابة او ادخالها ضمن اية وسيلة صالحة للتعبير عن الارادة ، وحسما لجدل الفقهي فقد اكد القانون على صلاحية الوسيلة الالكترونية للتعبير عن الارادة وبالتالي صلاحيتها لانشاء العقود والغائها وفسخها .

ثالثا :- معايير الارسال والاستلام بشان رسائل المعلومات الالكترونية

معلوم ان التشريعات تقرر معايير بشان صدور الايجاب ( تحديا حين يكون مكتوبا) وحصول القبول ، وهي مسالة تتعلق بانشاء رسالة الايجاب او رسالة القبول ، وفي هذا الصدد قرر قانون المعاملات الالكترونية الاردني جملة احكام تتمثل بما يلي :-
قضت المادة-14- ان رسالة المعلومات تعتبر صادرة عن المنشئ سواء صدرت عنه ولحسابه او بوساطة وسيط الكتروني معد للعمل اتوماتيكيا بوساطة المنشئ او بالنيابة عنه. وهذا النص يتطلب ايضاحا عمليا من حيث دلالات العبارات الواردة فيه ، فالرسالة تصدر عن المنشيء ابتداء ان هو بنفسه انشأها وارسلها ، لكن في الواقع العملي قد ينشيء الرسالة شخص تابع للمنشيء يعمل لحسابه ويستخدم نظام المنشيء ، وفي هذه الحالة تعد صادرة عن المنشيء ، وفي احوال اخرى ، ثمة انظمة الكترونية ( كمبيوتر وبرمجيات ) تنشيء رسائل المعلومات دون تدخل بشري ، ومثلها حين ترسل بريدا الكترونيا الى جهات التسوق على الانترنت وكذلك جهات الصاينة وتقديم الخدمات التقنية ، فان النظام بنفسه يرسل الاجابة عليها او يرسل رسالة تفيد بوصولها ، بمعنى ان وسيطا الكترونيا معد من المنشيء او يعمل نيابة عنه يقوم بالانشاء وليس شخص المنشيء نفسه ، وفي هذه الحالة اعتبر القانون ما ينشأ عن الوسيط الالكتروني كانه صادر عن المنشيء ذاته .

احوال استناد المرسل اليه للرسالة الصادرة عن المنشيء والدفوع المقبولة بشان عدم صدور الرسالة.
ان الرسالة تصدر عن المنشيء ان صدرت عنه او لحسابه او عبر وسيط الكتروني معد للعمل نيابة عنه، ولكن السؤال الذي يثور هل يمكن ان يحتج المنشيء بعدم صدور الرسالة عنه ، وهو ما يعرف بخطر الانكار ( Non- repudiation ) .
ان الفقرة (ا) من المادة 15 من القانون قضت بان المرسل اليه له حق اعتبار الرسالة صادرة عن المنشيء وان يتصرف على اساسها في حالتين:-
الاولى :- اذا استخدم المرسل اليه نظام معالجة معلومات سبق ان اتفق مع المنشئ على استخدامه لهذا الغرض للتحقق من ان الرسالة صادرة عن المنشئ ، وهذه حالة شائعة في ميدان شبكات المعلومات بانواعها ( الانترنت والانترانت والاكسترانت ) ، اذ يتفق الطرفان مسبقا على اعتماد نظام معالجة ( برنامج معين ) يؤكد ان الرسالة المستملة صدرت عن المنشيء ، وفي هذه الحالة لا يملك المنشيء الدفع بعدم ارسال الرسالة او ان المرسل اليه ما كان عليه ان يتصرف بالاستناد اليها .
الثانية :- اذا كانت الرسالة التي وصلت للمرسل اليه ناتجة من اجراءات قام بها شخص تابع للمنشئ او من ينوب عنه ومخول بالدخول الى الوسيلة الالكترونية المستخدمة من أي منهما لتحديد هوية المنشئ . وهذه الحالة تتعلق باستخدام شبكة مشتركة او نظام معالجة يخضع لادارة المنشيء والمرسل معا او شخصا ثالثا متفق على توليه ذلك .
في حين حددت الفقرة (ب) من ذات المادة حالتين ايضا يملك فيهما المنشيء التمسك بعدم صدور الرسالة عنه حتى لو توفرت الحالتين المتقدم بيانهما ، وهما :-
الاولى :- اذا استلم المرسل اليه اشعارا من المنشئ يبلغه فيها ان الرسالة غير صادرة عنه فعليه ان يتصرف على اساس عدم صدورها عن المنشئ ويبقى المنشئ مسؤولا عن أي نتائج قبل الاشعار .
الثانية :- اذا علم المرسل اليه ، او كان بوسعه ان يعلم ، ان الرسالة لم تصدر عن المنشئ . وهذه مسالة تتعلق بمكنة الاثبات ، ومع انها تبدو عسيرة الا ان الوقائع عملية تشير الى امكان تحققها . سيما واننا نتحدث عن واقعة مادية تتصل بظروف الارسال والاستلام ويجوز اثباتها بكافة طرق الاثبات .

3. تطلب المنشيء تاكيدا باستلام الرسالة .
في الواقع العملي ومن قبيل الحرص على سلامة المعاملات الالكترونية يطلب منشئ الرسالة من المرسل اليه بموجب رسالة المعلومات اعلامه بتسلم تلك الرسالة او يكون متفقا معه على ذلك مسبقا ، وفي هذه الحالة فان الفقرة (ا) من المادة 16 من القانون قضت بان قيام المرسل اليه باعلام المنشئ بالوسائل الالكترونية او باي وسيلة اخرى او قيامه باي تصرف او اجراء يشير الى انه قد استلم الرسالة يعتبر استجابة لذلك الطلب او الاتفاق .
كما ان المنشئ قد يعلق اثر رسالة المعلومات ( فعاليتها ونفاذ محتواها ) على تسلمه اشعارا من المرسل اليه بتسلم تلك الرسالة ، وفي هذه الحالة تعامل الرسالة وكانها لم تكن الى حين تسلمه لذلك الاشعار على نحو ما قضت به الفقرة (ب) من ذات المادة .
اما اذا طلب المنشئ من المرسل اليه ارسال اشعار بتسلم رسالة المعلومات ولم يحدد اجلا لذلك ولم يعلق اثر الرسالة على تسلمه ذلك الاشعار فله ، في حالة عدم تسلمه الاشعار خلال مدة معقولة ، ان يوجه الى المرسل اليه تذكيرا بوجوب ارسال الاشعار خلال مدة محددة تحت طائلة اعتبار الرسالة ملغاة اذا لم يستلم الاشعار خلال هذه المدة ، على نحو ما قررته الفقرة (ج) من ذات المادة .
وفي كل الاحوال فان اشعار التسلم لا يعتبر بحد ذاته دليلا على ان مضمون الرسالة التي تسلمها المرسل اليه مطابق لمضمون الرسالة التي ارسلها المنشئ ، اذ تخضع هذه المسالة للشروط السابق بيانها بشان صحة المحتوى .

4. زمان ومكان ارسال رسالة المعلومات وتسلمها
من المعلوم ان زمان ومكان الايجاب والقبول في العقود يحدد جهة الاختصاص والقانون الواجب التطبيق فيما يعرف بالتنازع التشريعي والقضائي ، وان هذا المعيار مهم لعمل قواعد الاسناد في القانون الدولي الخاص ، والحقيقة ان قانون المعاملات الالكترونية لم يتعرض لفض النزاع بشان الاختصاص والقانون الواجب التطبيق جريا على منهج القانون النموجي الصادر عن اليونسترال ، واكتفى بما اكتفى به القانون النموذجي ايضا وهو تحديد زمان ومكان ارسال المنشيء رسالة المعلومات واستلامها . وقد قررت المادتين 17 و 18 من القانون المعيار المعتمد لذلك ، فقضتا بما يلي:-
أ . تعتبر رسالة المعلومات قد ارسلت من وقت دخولها الى نظام معالجة معلومات لا يخضع لسيطرة المنشئ او الشخص الذي ارسل الرسالة نيابة عنه ما لم يتفق المنشئ او المرسل اليه على غير ذلك (م 17/أ) . والمقصود هنا ان المنشيء قد انشأ الرسالة بواسطة الكمبيوتر المستخدم منه او ممن ينوب عنه كما اوضحنا اعلاه، والرسالة تكون حتى هذا الوقت داخل نظامه ولم ترسل بعد الى وجهتها ، وتعد انها ارسلت في الوقت الذي تخرج من نظام المنشيء ( المرسل ) وتدخل نظاما آخر لا يكون للمنشيء سيطرة عليه ، وهذا النظام اما ان يكون نظام المرسل اليه مباشرة وهذا آخر منتهاها ، او - كما هو شائع – نظام مزود خدمات الانترنت الذي يتسلم الرسالة لتوجيهها الى المرسل اليه ، ولكن لا يسري هذا المعيار ان اتفق الطرفان على خلافه ، اذ قد يشترط المرسل اليه ان لا تعد الرسالة مرسلة من المنشيء الى بفتحها فعليا بعد ان تدخل نظامه .
ب. اذا كان المرسل اليه قد حدد نظام معالجة معلومات لتسلم رسائل المعلومات فتعتبر الرسالة قد تم تسلمها عند دخولها الى ذلك النظام ، فاذا ارسلت الرسالة الى نظام غير الذي تم تحديده فيعتبر ارسالها قد تم منذ قيام المرسل اليه بالاطلاع عليها لاول مرة (م 17/ب) . وهذ الحالة من الناحية العملية تظهر حين يشترط المرسل اليه ان توجه الرسالة الى نظام معين بذاته ، كان ترسل الى نظام فرع الشركة في المانيا مثلا لا الى نظام الشركة الام في اليابان ، وقد قرر القانون عدم اعتبار الرسالة مرسلة في هذه الحالة الا من تاريخ اطلاع المرسل اليه على محتواها ( معيار الاطلاع ) .
ج. اذا لم يحدد المرسل اليه نظام معالجة معلومات لتسلم رسائل المعلومات فيعتبر وقت تسلم الرسالة عند دخولها لاي أي نظام معالجة معلومات تابع للمرسل اليه ( م 17/ج) . وهذه الحالة الاخيرة تقرر حكما عاما مفاده ان وقت دخول رسالة المنشيء نظام المرسل اليه او نظام تابع له ( وهي مسالة تثبتها سلطات التوثيق الالكتروني الوسيطة او مزود خدمة الانترنت اومدير الشبكة المرتبط بها نظام المرس اليه ) يعد وقت ارسال الرسالة بغض النظر عن الاطلاع على محتواها ، والحقيقة ان هذا التوقيت يقيم معيار الاستلام محسوبا على اساس تحقق الاستلام بدخول الرسالة نظام المرسل اليه .
د. تعتبر رسالة المعلومات قد ارسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشئ وانها استلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل اليه ، واذا لم يكن لاي منهما مقر عمل يعتبر مكان اقامته مقرا لعمله ، ما لم يكن منشئ الرسالة والمرسل اليه قد اتفقا على غير ذلك . (م 18/أ) وسندا لهذا المعيار فان مقر عمل المنشيء هو مكان اصدار رسالة المعلومات ( والتي قد تتضمن ايجابا او قبولا ) ومقر عمل المرسل اليه هو مكان استلام رسالة المعلومات ( ايضا والتي قد تتضمن ايجابا او قبولا ) ، ولكن ما هو الحل ان تعددت مقار عمل المنشيء او المرسل اليه ، لقد اجابت الفقرة ب من ذات المادة على هذا الفرض فقضت انه اذا كان للمنشئ او المرسل اليه اكثر من مقر لاعماله فيعتبر المقر الاقرب صلة بالمعاملة هو مكان الارسال او التسلم ، والغالب ان يكون ذات المقر الذي صدرت من انظمته الرسالة او استلمت فيها او المقر المعني بموضوعها ان كانت تتعلق بتسليم بضاعة او نحوه ، وهي مسالة واقع يبت بها قاضي الموضوع ، اما عند تعذر الترجيع فيعتبر مقر العمل الرئيس هو مكان الارسال او التسلم . والسؤال الثاني الذي يثور هنا ، ماذا ان لم يكن للمنشيء او المرسل مقر عمل ، وهذا امر حاصل فيما يعرف بالاعمال المنزلية او المواقع الخائلية التي لا تستند الى وجود مادي لمقر العمل . لقد قررت الفقرة (ا) المتقدم بيانها من المادة 18 ، ان مقر الاقامة يعد المكان المعتمد للمنشيء او المرسل اليه في هذه الحالة.

هذه ابرز الاحكام التي وجدنا في هذه المرحلة من الملائم التركيز عليها مشيرين اننا لم نعالج في هذه المحاضرة بقية الاحكام المقررة في قانون التجارة الالكترونية وتضم احكام السند الالكتروني القابل للتحويل واحكام التحويل الالكتروني للاموال ، وكلاهما يتصلان بموضوع التعاملات المالية الالكترونية وسبق لنا ان عالجناهما ضمن مؤلفاتنا في نطاق مفهوم البنوك الالكترونية ، وكذلك لم تتعرض المحاضرة لاحكام توثيق السجل والتوقيع الالكتروني الذي ينتظر حتى الان اقرار نظام انشاء سلطة توثيق السجلات والتواقيع الالكترونية ، كما لم نتعرض للعقوبات المقررة على مخالفة احكام القانون والتي نعالجها عادة ضمن مفهوم جرائم الكمبيوتر والانترنت
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:19 PM


أقسام المنتدى

قسم المعلومات @ المنتديات القانونية @ قوانين وتشريعات قطر @ المنتدى القانونى @ اخبار قانونية @ الابحاث @ الكتب القانونية @ صيغ الدعاوي @ صيغ العقود @ قسم الاقتراحات والشكاوى @ تأسيس شركات @ قسم قضايا وحوادث @ المدني @ الجنائي @ التجاري @ الاداري @ ايجارات @ أحوال شخصية @ عمالي @ اتصل بنا @ الاحكام @ المرافعات @ قضايا واراء @ مدني @ جنائي @ تجاري @ احوال شخصية @ دولي @ احكام مدنية @ احكام جنائية @ احكام أحوال شخصية @ الوظائف القانونية @ الاستشارات القانونية وصيغ العقود @ استشارات مدنية @ استشارات جنائية @ استشارات احوال شخصية @ استشارات ايجارات @ استشارات عمالية @ استشارات تجارية @ استشارات إدارية @ معاملات وإجراءات @ الجنائي @ الإداري @ الدستوري @ التجاري @ الدولي العام @ الدولي الخاص @ الشريعة الاسلامية @ تاريخ القانون @ الموسوعات @ المنتدى الإسلامي @ المنتديات العامة @ القصص والروايات @ الشعر @ النكت والفكاهة @ منتدى التكنولوجيا @ الكمبيوتر والانترنت @ الجوال @ منتدى الأسرة @ مشاكل الأسرة @ صحة الأسرة @ أطيب المأكولات @ عالم الجمال @ المواقع والمنتديات @ تطوير المواقع @ التبادل الإعلاني @ عروض شركات الاستضافة والدعم @ منتدى الرياضة @ منتدى السيارات والدراجات @ منتدى الصور @ سوق قطر @ أجهزة وأثاث فى قطر @ أراضي للبيع في قطر @ ارقام مميزة فى قطر @ سيارات فى قطر @ مقتنيات مختلفة فى قطر @ سوق قطر @ المنتدى الإسلامي @ قسم الادارة العامة للمنتدي @ السياحة والسفر @ العجائب والطرائف @ الأثاث والديكور @ قسم آدم @ قسم حواء @ تربية الأبناء @ استشارات مختلفة @ المنتدى العام @ اسرتى @ حوادث محلية @ حوادث عالمية @ تشريعات القضاء والعدل @ التشريعات السياسيه @ التشريعات الاقتصادية @ تشريعات الطاقة والصناعة والثروة المعدنية @ تشريعات الجنسية والجوازات @ التشريعات المدنيه @ التشريعات الجزائية @ تشريعات الخدمة المدنية والعمل والمهن @ تشريعات الشؤون الاسلامية والاوقاف @ تشريعات البلدية والزراعة @ تشريعات البيئة والثروة الحيوانيه @ التشريعات الصحية @ تشريعات الاسرة @ التشريعات التعليمية @ تشريعات الرياضة والشباب @ تشريعات الثقافة والفنون والاداب @ تشريعات العلوم والتكنولوجيا @ تشريعات الامن والحماية والدفاع المدني @ تشريعات الاملاك والعقارات @ تشريعات الوزارات والهيئات والمؤسسات @ تشريعات اللجان والجمعيات العامة والخاصة @ تشريعات الجمارك والنقل والمواصلات @ التشريعات الاخري @ الاداري @ ابحاث المرافعات @ المنتديات العلميه @ قسم المهندسين @ قسم المحاسبين @ غرف للأيجار فى قطر @ شقق وملاحق للأيجار فى قطر @ خدمات وعروض فى قطر @ قسم الكاريكاتير @ قسم التوعية المرورية @ قانون المرور @ نصائح مرورية @ الخدمات المرورية @ رسوم الخدمات المرورية @ اشارات المرور الدولية @ مكاتب ومحلات تجارية فى قطر @ قوانين قطر ودول الخليج @ قوانين وتشريعات قطر @ قوانين وتشريعات الامارات @ قوانين وتشريعات البحرين @ قوانين وتشريعات الكويت @ قوانين وتشريعات عمان @ متابعة القضايا المتداوله @ مطلوب موظف فى قطر @ يبحث عن عمل فى قطر @ فيلل للإيجار في قطر @ مخازن ومستودعات للايجار فى قطر @ مطلوب شريك @ شركات وشركاء @ النشرات الاسبوعية للمنتدى @ عقارات للبيع في قطر @ شركات للبيع @ إقتصاد قطر @



أرشفة الشبكة العربية لخدمات الويب المتكاملة -tifa.5xp5

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir

|