منتدى قوانين قطر

تسجيل الدخول

تسجيل عضوية جديده

سؤال عشوائي




تابعنا على فايسبوك

بريد الادارة: lawyer940@gmail.com

تمديد صلاحية تراخيص مزاولة المهن الصحية       »     تكثيف الدوريات المرورية وحملات البلدية بالعيد       »     بحث في مفهوم التصرف القانوني       »     عرض الدعم الفني الاقوي مع الحماية ب 99ريال فقط       »     استلم موقعك كامل خلال 10 دقايق وبسعر 99ريال فقط!!بمميزات فائقة       »     إغلاق مطعم بالخور به مواد غذائية تالفة       »     السرعة الزائدة..أبرز أسباب حوادث طريق الشمال       »     نرغب في إنشاء شركة إدارة مشاريع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات       »     10 آلاف ريال غرامة لمقيم دهس آخر بسيارته       »     إدراج "البريجابلين" بجدول قانون تداول المواد ذات التأثير النفسي       »    


اهداءات


العودة   منتدى قوانين قطر > الابحاث > جنائي

Like Tree2Likes
  • 2 Post By مستشار/ محمد نبيل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2010-04-23, 04:58 PM
الصورة الرمزية مستشار/ محمد نبيل
مستشار/ محمد نبيل متواجد حالياً
المدير العام
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: قطر - الدوحة
المشاركات: 12,332
افتراضي بحث فى جريمة الاغتصاب في المجتمع

عناصر المداخلة:
مقدمة:*
i - دوافع الاغتصاب:
Ii - أنواع الاغتصاب:
Iii - العوامل المسؤولة عن جريمة الاغتصاب:
Vi-خصائص جرائم الاغتصاب:
- vآثار جريمة الاغتصاب على الضحية:
مقدمة:*
لقد شهد المجتمع أشكالا مختلفة للعنف الذي تزايدت معدلاته حتى أصبح في شكل جرائم ترتكب ضد الأفراد،ومن بين أعنف جرائم العنف تلك المتجهة نحو المرأة والتي تتصدرها جريمة الاغتصاب،إذ تعد شكل من أشكال الجرائم الجنسية التي تتميز بالعدوانية الناتجة عن رغبة جنسية مكبوتة يهدف المغتصب إلى إشباعها بشتى الوسائل،فتسيطر عليه هذه الرغبة وتتحكم في تصرفاته وبالتالي يصبح غير قادر على مقاومتها.حيث لفتت جرائم الاغتصاب انتباه الرأي العام نتيجة تزايد معدلات نموها،فغذت ظاهرة اجتماعية مرضية في المجتمع،وتطلعنا الصحف كل يوم على حوادث هتك العرض والاغتصاب التي تتسم بأقصى أساليب العنف والوحشية نحو المرأة ،و باتت على رأس قائمة الجرائم الخفية لاعتبارات وقيم سائدة في المجتمع و لحساسية هذه الجريمة وارتباطها بالفضيحة والعار مما يؤدي إلى عدم وجودأرقام وإحصائيات حقيقية. وفي خضم هذا باتت جريمة الاغتصاب ظاهرة مرضية تهدد استقرار المجتمع،مما يملي علينا البحثفي عوامل حدوثها وما يترتب عليها من آثار بغية تشخيص الظاهرة وتقديم الحلول الممكنة.
I - دوافع الاغتصاب:
لقد دلت الدراسات المختلفة المغتصبين وبيئاتهم،أن هناك دوافع عديدة تتفاعل فيما بينها لتجعل المجرم يقدم على ارتكاب جريمة الاغتصاب،وإن معرفتنا لهذه الدوافع يساعدنا ويفيدنا في معرفة مختلف أنماط المغتصبين وأنواعهم،ومن أهم هذه الدراسات نذكر ما قام به آبل سنة
1979 في فهم دوافع الاغتصاب،والتي تتمثل فيما يلي:
1- الإزاحة للعدوان: بهدف إثبات السيطرة والتحكم في الضحية، كما يعمل على إسذائها وإذلالها،وتكون الدوافع الجنسية أقل، ويتميز الاعتداء الناشئ عن هذا الدافع نوع من القسوة
في التعامل مع الضحية.(1)
فالعدوان هنا يعتبر عاملا أو دافعا أساسيا في الاغتصاب، والذي ينشأ عن طريق كراهية المغتصب وعدوانيته إزاء المرأة،وغالبا ما يكون هذا العدوان مكبوتا في نفسه لمدة طويلة،ما يلبث أن يتفجر في شكل جريمة اغتصاب تترك آثارا وخيمة على الضحية نتيجة القسوة التي
تتلقاها الضحية من جراء الاعتداء.
(1) د/ توفيق عبد المنعم توفيق: سيكولوجية الاغتصاب،دار الفكر الجامعي،الإسكندرية،1996 ص 32.
- العدوان الجنسي السادي: وهو من أعنف وأشد دوافع الاغتصاب وأنواعه أيضا، إذ تعتبر السادية دافعا أساسيا يثبت من خلاله المغتصب عدوانيته اتجاه المرأة ويجد في مقاومة الضحية
له متعة وإثارة.
3- التعويض: ويهدف المغتصب من وراء تحقيق هذا الدافع، المتمثل في التعويض عن مشاعر النقص والدونية التي يحس بها المغتصب،فيحاول إثبات عكس ذلك، فيحاول تحسين صورته عن نفسه وإثبات رجولته،ويكون دافع العدائية أقل تقريبا فإذا قاومته الضحية فإنه
يتركها.(2)
4- الاستحواذ: يعتبر سلوك الاستحواذ خاصية من خصائص حياة الشخصية السيسيوبائية، حيث تعتبر موضوعا اجتماعيا،إذ يشير المصطلح إلى أي فرد يسلك سلوكا لما اتفق عليه بين أفراد المجتمع،أي لا يخضع للمعايير والأعراف والعادات والتقاليد والقيم الأخلاقية والدينية للمجتمع، وذلك ينشأ من خلال عدم اتزان نفسي أو انحلال أخلاقي،أو تنشئة الفرد في بيئة منحلة أخلاقيا،كما تضم كلمة سسيوبائية تحتها السلوك اللا اجتماعي والانحراف الجنسي والإدمان والسلوك الشاذ اجتماعيا.
والفرق بين اللا اجتماعي والشاذ اجتماعيا،في أن الشخص لا ولاء له لأي فرد أو قيمة أو مبدأ، لا يقيم وزنا لأية التزامات اجتماعية،أما الثاني فهو شخص عاش حياته كله في بيئة منحلة.
وهو يحمل الولاء لبيئته الأولى ومعاييرها اللا اجتماعية،ولكنه لا يستطيع أن يمتثل لمعايير المجتمع ككل، ويعتبر الأحداث المنحرفون من هذا النوع الأخير.(1)
ونستخلص مما سبق أن الاستحواذ ينشأ من خلال تفاعل عدة عوامل نفسية تتمثل في عدم الاتزان النفسي للمغتصب، وعوامل اجتماعية تتمثل في التنشئة الاجتماعية السيئة وعدم الامتثال للمعايير والقيم الأخلاقية والدينية في المجتمع الذي يعيش فيه، وكذا انحلال أسرته أخلاقيا، فكل العوامل تتفاعل فيما بينها وتجعل المغتصب يسعى إلى تحقيق كل ما تلقاه في تنشئته الاجتماعية السيئة،وعدم مثوله لمعايير وقيم هذا المجتمع، مجسدا إياها في شكل من أشكال السلوك الإجرامي ومن بينها جريمة الاغتصاب.
Ii - أنواع الاغتصاب:
تتخذ جريمة الاغتصاب أشكالا معينة نذكرها على النحو التالي:
1- الاغتصاب الغضبي: وفي هذا النوع من الاغتصاب، يكون الجنس وسيلة للتعبير وللتخلص من مشاعر الغضب والثورة والانتقام والثأر.(2) ويتميز هذا النوع بما يلي:
أ- يتميز بالقوة الجسدية، حيث تكون قوة الجاني تزيد على قوة الضحية بدرجة ملحوظة.
ب- يعتبر الجنس في هذه الحالة وسيلة يهين بها الجاني ضحيته،بالحط من شأنها واحتقارها.
ج- إن هذا النوع يكون غير مخطط له واندفاعيا ومتهورا،حيث يكون الجاني في حالة من الغضب ويعاني من الإحباط.
د- يستخدم الجاني لغة بذيئة مع ضحيته وعبارات فاحشة.
هـ- إن الاعتداء في هذا النوع لا يستغرق إلا وقتا قصيرا نسبيا،وأحيانا يتم خلال دقائق قليلة، ولكن مع ذلك يتخلص المغتصب من الغضب المكبوت بداخله.(3)
2- الاغتصاب بالقوة: تعتبر القوة عاملا بارزا يدفع المجرم إلى إرتكاب الجريمة ولكن قصده لا يتجه إلى إيذاء الضحية بل إلى إخضاعها جنسيا،كما بينا سابقا وعموما يتميز هذا النوع بما يلي:
أ- يشعر المغتصب بعدم التأكد من دوره الجنسي،ويحتاج إلى إثبات رجولته.
ب- يحتقر نفسه ويكرهها ويشعر بأنه مخنث، كما يكره المرأة والرجال الأقوياء.
جـ- يكون متوافقا اجتماعيا بصفة عامة،ويعرف على أنه هادئ ولطيف مع عائلته وجيرانه، ولكنه متردد انفعاليا.
د- يقوم بالاغتصاب عن طريق التهديد أو الإرهاب،وينتظر العطف والقبول من الضحية.
هـ- في هذا النوع من الجرائم يجري التخطيط لها.
3- الاغتصاب السادي: وفي هذا النمط من الاغتصاب يكون العدوان والرغبة الجنسية ممتزجين في تعبير جنسي واحد، ويطلق عليه اصطلاح السادية. والتي تعتبر الحالة التي تكون فيها اللذة الجنسية مرتبطة ارتباطا مباشرا بالدافع نحو إصابة الشخص الذي يمارس معه السادي نشاطه الجنسي بالجراح أو التعذيب أو القتل.
ويتميز هذا النوع من الاغتصاب بالخصائص التالية:
أ- إن العدوان في هذا النمط يكون شهوانيا أي مرتبط بالرغبة الجنسية الشهوانية لدى الجاني.
ب- يتميز الاغتصاب السادي بأعمال وطقوس رمزية أثناء الاعتداء على الضحية كالتعذيب بآلات حادة.
جـ- يتميز المغتصب بفساد جنسي، وبميل واضح إلى تعذيب الضحية.
د- يجد متعة في مقاومة الضحية له، فيمعن في إيلامها وتعذيبها.
هـ- يبالغ في فرض سيطرته وتحكمه في ضحيته، ويحرص على أن يجعل الممارسة خاضعة له تماما.
و- يترك آثارا جسدية للاغتصاب على الضحية بجرحها في مناطق مختلفة من جسمها بآلة حادة، وحرقها بسيجارة أيضا، وإذا بلغ أوج سيادته عند عدم مقاومة الضحية له فإنه يلجأ إلى قتلها.(1)
وإن الإنسان المصاب بالسادية يعاني من اضطرابات نفسية مختلفة كالعصاب الذهان بدرجات مختلفة، وتسيطر عليهم الأوهام والتخيلات.
وما تجدر الإشارة إليه أن الساديين لا تبدو عليهم أي مظاهر تدل على عما يعانون منه من اضطرابات نفسية.(2)
ويظهر هذا النمط من الاغتصاب والذي يعتبر من أقسى الأنواع ووحيشتها في الحروب التي تنشب بين الدول وداخلها أيضا، حيث توجد قسوة جماعية ترهب الجماهير فتطلق العنان لعدوانيتها وفسوتها،فلا يتورعون عن أعمال القتل والتعذيب والتنكيل والاغتصاب مثل ما حدث في البوسنة والهرسك.
4- اغتصاب المراهقات بدون إكراه: ويسمى هذا النوع من الاغتصاب
بـ: هبيفليا ويقصد به النشاط الجنسي بأي نوع مع أي شريكة من الإناث في مرحلة المراهقة.
ويتميز الرجل في هذا النمط باندماجه في الحياة الاجتماعية بشكل جيد، والسبب الرئيسي في اتجاه الرجال إلى إقامة علاقة جنسية مع المراهقات، هو إصابتهم باضطراب في التحكم في مشاعرهم نشأ عن حالة انفصام، أو سوء تكيف، حيث تصبح المراهقات موضوعا مفضلا للاتجاهات الجنسية داخل هذه المجموعة، وقد ظهر أن 11 شخصا من بين 23 شخصا ارتكبوا جريمة الزنا بالمحارم كانوا في هذه المجموعة.
ونتبين من خلال ما سبق أن المغتصب يلجأ إلى إقامة علاقة جنسية مع المراهقة نتيجة عوامل عديدة تدفعه في ذلك من بينها اضطراب مشاعرهم،أو سوء تكيفهم.
5- اغتصاب المحارم: تتكون هذه المجموعة من المجرمين من أشخاص من مختلف المجموعات الأخرى، ولكنهم ارتكبوا إلى جانب جرائم الاغتصاب جرائم الزنا بالمحارم،والشيء الوحيد الذين يختلفون فيه عن بقية المجموعات طبقا لما كشف عنه علم الإجرام أن المرض الذي يدفع إلى ارتكاب الجريمة الجنسية يبلغ أقصاه عند هذه المجموعة، فهم غير أسوياء نفسيا وعصبيا،ومضطربون عاطفيا(1)
(2) نفس المرجع ، ص 34.

(1) نفس المرجع السابق، ص 35.

(2) د/ أحمد على المجدوب: اغتصاب الإناث في المجتمعات القديمة والمعاصرة،الدار المصرية اللبنانية،ط3 ،القاهرة،1996، ص 223.

(3) نفس المرجع، ص 224- 225

(1) أحمد علي المجدوب: مرجع سابق، ص 231- 232

(2) نفس المرجع، ص 223.

(1) نفس المرجع، ص 236.
ونستنتج من خلال ما سبق أن الهدف من معرفة دوافع الاغتصاب، ومختلف أنماطه وأنواعه لا ينحصر فقط في الدراسة والجانب المعرفي،وإنما يكمن أيضا في تصنيفهم بهدف تقديم العلاج لهم،لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في علاج ظاهرة الاغتصاب والحد من انتشارها في المجتمعات.
Iii - العوامل المسؤولة عن جريمة الاغتصاب:
الاغتصاب شأنه شأن أي سلوكا إنساني سوي أو منحرف بنشأ لعوامل مختلفة تتفاعل لتؤدي إلى وقوع الجريمة،ومن هذه العوامل منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو نفسي، وما وهو وراثي، ومنها ما هو ثقافي.
1- العوامل الاجتماعية:
وتتمثل العوامل الاجتماعية فيما يلي:
أ- العامل الاجتماعي الاقتصادي:
يتمثل العامل الاقتصادي والاجتماعي في مفهوم الطبقة الاجتماعية،التي يتم تحديدها في ضوء المستويين الاقتصادي والاجتماعي للجماعات التي يتكون منها السكان في دولة ما.
فقد دلت البحوث والدراسات التي أجريت في المجتمعات الغربية حول ظاهرة الاغتصاب أن غالبية المغتصبون ينتمون إلى الطبقة الدنيا.
وقبل تعرضنا لهذا العامل، تجدر بنا الإشارة إلى بيان بعض التحفظات التي ترد على الارتفاع الشديد في نسبة المغتصبين من أبناء الطبقة الدنيا.(2)
والمتمثلة فيما يلي:
أولا: تزايد نسبة جرائم الاغتصاب المرتكبة من طرف أبناء الطبقة الدنيا عنه من أبناء الطبقتين الوسطى والعليا،لأن مرتكبي الاغتصاب من الطبقة الدنيا يرتكبونها بطريقة وظروف تجعل الكشف عنها سهل،على خلاف أبناء الطبقتين الأخرتين الذين يفعلون ذلك بطريقة صعبة ولا يمكن الكشف عنها.
ثانيا: يلعب اختلاف الانتماء الطبقي للمغتصبين والضحايا دورا مهما في ارتفاع نسبة ما يتم الإبلاغ عنه الجرائم،حيث تنظر أسر الضحايا من الطبقتين الوسطى والعليا إلى جريمة المغتصب الذي ينتمي إلى الطبقة الدنيا باعتبارها مهانة ومساسا بمكانة العائلة وغالبا ما تكون الحلول بين الطرفين بعيدا عن الشرطة والقضايا،ويكون سهلا إذا كان الجاني ينتمي إلى الطبقة العليا أو الوسطى.
ثالثا: إن الشرطة عادة ما تجد في أثر مرتكبي الجريمة من أبناء الطبقة الدنيا،ولا تفلح مساعيهم مما يجعل الشرطة تصرف النظر عن الجريمة،أو تتصرف بطريقة أكثر مرونة، بخلاف ما إذا كان المغتصب من أبناء إحدى الطبقتين الأخرتين فإن الوساطة كثيرا ما تنجح في إيجاد حلول بعيدا عن المحاكم.
لكن ليس أغلب المغتصبون ينحدرون من أسر فقيرة وينتمون إلى طبقات دنيا فهناك أيضا المغتصبين الذين ينتمون إلى الطبقتين الوسطى والعليا،كما بيناه سابقا.
ب- التنشئة الاجتماعية ودروها في جريمة الإغتصاب:
تتجه معظم الأسر في تربيتها لأبنائها إلى التفرقة بين الذكر والأنثى نظرا للفروق الجسمانية بين الجنسين،فتعلم الذكر أن يكون مسيطرا ومتفوقا على الأنثى في شتى المجالات،وهذا ما يجعله عدوانيا في بعض الأحيان،في حين تتعلم الأنثى أن تكون خاضعة لأوامر الذكر وأقل تفوقا منه يل يعتمد عليه في إدارة شؤونها وكل ما يتعلق بها والخصوصيات منها.
فقد ذهبت ويلما سكوت هايد إلى القول:" إن انتفاء مجالات العمل والتحيز القانوني الاجتماعي وتوقع نمو الكفاءة عند البلوغ وامتداد هذه الكفاءة إلى البيت وخارجه كانت كلها امتيازات الذكر".(1)
وتمتد هذه الفكرة إلى عصور قديمة، حيث يربط الفرق بين الذكر والأنثى في تفاوت القوى العضلية والوظائف الفزيولوجية بينهما.
ولقد أوضحت العديد من الدراسات أن من عوامل الإقدام على ارتكاب الجرائم الجنسية تنشئة المجرم في بيئة انغلاقية،تحرم الاختلاط بين الجنسين،أو البيئة التي تحتقر البنات والأطفال وصغار السن بصفة عامة.
ومن هنا يتبين لنا أن احتلال التنشئة الاجتماعية مرتبط باختلال دور كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع.
أولا: الأسرة: فباعتبار الأسرة تؤدي دورا هاما في تنشئة أبنائها تنشئة سليمة لحمياتهم من مخاطر الانحراف،وعند اختلال هذا الدور تفشل الأسرة في تحقيق هدفها الأسمى فكثير من الأسر كانت عاملا من عوامل لجوء الفرد إلى الاغتصاب وذلك من خلال ما يلي:
- التحدث في الأمور الجنسية أمام الطفل،وعدم الحرص على ستر الأجساد وإهمال وإخفاء الأماكن الحساسة من الجسم،هذا ما يؤدي إلى تنشئة الأطفال وقد اعتادوا على الاستخفاف بالقيود والضوابط والمعايير التي تحكم مجتمعهم.
- إهمال التربية الدينية والروحية للطفل وتعريفه بما هو مباح وما هو محرم،وعدم ترسيخ المبادئ والتوجيهات الروحية والأخلاقية الرفيعة التي تحمي الفرد من التردي في الدرك الأسفل من العلاقات الجنسية الذميمة.
ثانيا: المدرسة: في حين أن المدرسة لا يقل دورها عن الأسرة، فعندما لا تقوم الأسرة بدورها كما ينبغي في تنشئة أبنائها،فإنه يلقى على عاتق المدرسة عبئا مضاعفا، إذ أنها مطالبة بتأدية دورين في هذا المجال في الوقت نفسه،فالمدرسة تستطيع أن تساهم في تنشئة الطفل تنشئة سليمة من خلال المناهج التربوية،وعن طريق المربين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين ومعلمي التربية.
ثالثا: المجتمع: كما للمجتمع دوره بما يملكه من مؤسسات اجتماعية ودور عبادة ووسائل الإعلام فله دور رئيسي في تنشئة الأفراد وحمايتهم من الانحراف وارتكاب الجرائم فالرسالة التي يبلغها المجتمع يجب أن تكون وقائية وعلاجية في نفس الوقت،كما تعمل على تنمية قدرات الفرد،واستغلالها فيما يفيده. كما ينحصر دور المجتمع في مواجهة ظاهرة الاغتصاب سن القوانين والتشريعات التي تسلط العقوبة القاسية على المغتصبين وردع أفراد المجتمع،بعدم إقدامهم على هذا الفعل.
جـ- دور الهجرة الداخلية:
المقصود بالهجرة الداخلية، انتقال أعداد من الناس داخل الدولة الواحدة من المناطق التي يقيمون بها إلى مناطق أخرى،وغالبا ما تكون من الريف إلى الحضر،لأن التصنيع أدى إلى ازدهار المدن على حساب الريف،خاصة في الدول النامية هذا ما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من سكان الريف إلى المدن، فينجم عنه ازدحام شديد وإقامة مناطق سكنية جديدة تفتقر إلى الخدمات الأساسية،وفي مقدمتها انعدام الأمن في هذه السكنات المقامة على أطراف المدن.(1)
و يتبين من خلال ما سبق أن الهجرة الداخلية تؤدي إلى ازدياد عدد الرجال على عدد النساء في المدن،ذلك أن المهاجرين من الريف مجبرون على ترك زوجاتهم وأولادهم في القرى حتى يؤمنوا مسكنا لهم،وفي أغلب الأحيان يكون المهاجرين من غير المتزوجين.
وبالتالي يواجهون ظروفا تختلف تماما عن الظروف ضآلة الدخل، ارتفاع الأسعار ضخامة التطلعات التي لا تقابلها كفاءة ملحوظة أو موهبة واضحة،يضاف إلى ذلك ما يسود حياة المدن من عادات وتقاليد ومظاهر كثيرا ما تخلب لب المهاجر.
وعادة ما يعاني المهاجرون من سوء تكيف اجتماعي في البيئة الجديدة مما قد يكون له دور في ارتكاب الجرائم.
(2) نفس المرجع ، ص 160.

(1) د/ أحمد علي المجدوب، المرجع السابق، ص 165- 166.

(1) د/ أحمد علي المجدوب، المرجع السابق، ص 172.
- إهمال التربية الدينية والروحية للطفل وتعريفه بما هو مباح وما هو محرم،وعدم ترسيخ المبادئ والتوجيهات الروحية والأخلاقية الرفيعة التي تحمي الفرد من التردي في الدرك الأسفل من العلاقات الجنسية الذميمة.
ثانيا: المدرسة: في حين أن المدرسة لا يقل دورها عن الأسرة، فعندما لا تقوم الأسرة بدورها كما ينبغي في تنشئة أبنائها،فإنه يلقى على عاتق المدرسة عبئا مضاعفا، إذ أنها مطالبة بتأدية دورين في هذا المجال في الوقت نفسه،فالمدرسة تستطيع أن تساهم في تنشئة الطفل تنشئة سليمة من خلال المناهج التربوية،وعن طريق المربين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين ومعلمي التربية.
ثالثا: المجتمع: كما للمجتمع دوره بما يملكه من مؤسسات اجتماعية ودور عبادة ووسائل الإعلام فله دور رئيسي في تنشئة الأفراد وحمايتهم من الانحراف وارتكاب الجرائم فالرسالة التي يبلغها المجتمع يجب أن تكون وقائية وعلاجية في نفس الوقت،كما تعمل على تنمية قدرات الفرد،واستغلالها فيما يفيده. كما ينحصر دور المجتمع في مواجهة ظاهرة الاغتصاب سن القوانين والتشريعات التي تسلط العقوبة القاسية على المغتصبين وردع أفراد المجتمع،بعدم إقدامهم على هذا الفعل.
جـ- دور الهجرة الداخلية:
المقصود بالهجرة الداخلية، انتقال أعداد من الناس داخل الدولة الواحدة من المناطق التي يقيمون بها إلى مناطق أخرى،وغالبا ما تكون من الريف إلى الحضر،لأن التصنيع أدى إلى ازدهار المدن على حساب الريف،خاصة في الدول النامية هذا ما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من سكان الريف إلى المدن، فينجم عنه ازدحام شديد وإقامة مناطق سكنية جديدة تفتقر إلى الخدمات الأساسية،وفي مقدمتها انعدام الأمن في هذه السكنات المقامة على أطراف المدن.(1)
و يتبين من خلال ما سبق أن الهجرة الداخلية تؤدي إلى ازدياد عدد الرجال على عدد النساء في المدن،ذلك أن المهاجرين من الريف مجبرون على ترك زوجاتهم وأولادهم في القرى حتى يؤمنوا مسكنا لهم،وفي أغلب الأحيان يكون المهاجرين من غير المتزوجين.
وبالتالي يواجهون ظروفا تختلف تماما عن الظروف ضآلة الدخل، ارتفاع الأسعار ضخامة التطلعات التي لا تقابلها كفاءة ملحوظة أو موهبة واضحة،يضاف إلى ذلك ما يسود حياة المدن من عادات وتقاليد ومظاهر كثيرا ما تخلب لب المهاجر.
وعادة ما يعاني المهاجرون من سوء تكيف اجتماعي في البيئة الجديدة مما قد يكون له دور في ارتكاب الجرائم.
د- رفع سن الزواج:
يعتبر من العوامل التي تلعب دورا هاما في زيادة جرائم الاغتصاب في كثير من المجتمعات سواء بموجب القوانين التي لا تبيح الزواج لمن لم يبلغوا سنا معينة، أو نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة في بعض الدول،وضغوط بعض العادات والأفكار التي تتعارض مع زواج الشباب الصغار كالتعليم.
فبعد أن كان الشاب قديما يتزوج بعد أن ينخرط في مرحلة الشباب وكانت الشابة تتزوج في سن السادسة عشر،فإن الزواج اليوم صار يتم بعد الانخراط في الثلاثينات، أي بعد أن ينتهي الشباب من إكمال تعليمهم والحصول على وظيفة،أي التخطيط للمستقبل فكلما تقدمت الحضارة كان الإقبال على الزواج يزداد صعوبة.(2)
ونفهم من ذلك أنه على الشباب أن يتجاهلوا نوازعهم الجنسية، وأن يعزفوا عن النشاط الجنسي إلى أن يتزوجوا،وهذا ما أدى إلى استشارة الشباب باستمرار وخضوعهم لرغباتهم الجنسية بشكل مطلق نظرا للتطور التكنولوجي الذي شهدته المجتمعات المعاصرة.
ويعلق "كينت ووكر" على الاتجاه إلى رفع سن الزواج في المجتمعات الغربية قائلا:" ومع تأخر سن الزواج وهو ما يمكن أن تعتبره إغلاقا لإحدى القنوات الهامة للتفريج الجنسي،فإن المدينة الغربية تثير وتحفز الشهوانية والجنسية،مما ينشأ عنه خلق حالة من التهيج والإثارة المتتابعة التي تجد كل سبل التفريج المشروعة مغلقة أمامها وهذا ما من شأنه أن يتسبب في كثير من أشكال الانحرافات الجنسية...".(1)
هـ- أصدقاء السوء: تلعب جماعة الرفاق دورا كبيرا في انحراف الفرد بصفة عامة،وميله إلى ارتكاب جريمة الإغتصاب بصفة خاصة،ذلك أن ما يميز رفاق السوء دعوتهم إلى الهمجية والتنكر للأخلاق والتعاليم الدينية والقوانين والأعراف التي يخضع لها أفراد المجتمع، كما يدعون إلى ممارسة هتك العرض والاغتصاب.(2)
كما أن الفرد عندما ينخرط في جماعة رفاق السوء كانوا على سلوك سوي أو سلوك شاذ، فإنه يتنازل عن عدة مبادئ وقيم يمكن أن تؤدي إلى انحرافه،ومن شأنها أن تخل بقواعد الصداقة وتزعزع توازنها وكيانها ومن بينها.(3)
أولا: رفع الكلفة بين الأصدقاء من شأنها أن تزيل الفروق بينهم، مما يؤدي إلى الالتزام بمبادئ وأخلاق منافية للمبادئ والقيم والأخلاق العامة.
ثانيا: إعلان الثورة والعصيان على القيم التقليدية، فالعقل الجمعي لدى أصدقاء السوء يعلن عن عصيانه الفكري على ما يعتبره المجتمع خيرا وصوابا وحقا،فيذهبون إلى القول بأن القيم الأخلاقية هي نسبية،وأنها تتطور بتطور الحضارة متناسين أن القيم الأخلاقية تستمد قوتها من التعاليم الدينية وترتكز عليها ارتكازا كاملا وبشكل مطلق،ومن هنا فإن كل ما يتعلق بالعفة والطهارة وغيرها من القيم الدينية والأخلاقية تظل ثابتة حتى يوم القيامة فالزاني سوف يبقى بغيضا ومرذولا إلى الأبد.
وعليه يجب على الآباء والأمهات العمل على تجنب اختلاط أبنائهم واندماجهم ضمن جماعات رفاق السوء،وبالتالي لابد من اتخاذ الإجراءات التربوية التي تحول دون سقوط الأبناء في المهالك ومن ضمنها[1])
- التوجيه الجنسي،فعلى الأم القيام بالتوجيه الجنسي إزاء بناتها والأب إزاء أبنائها الذكور ويكون هذا التوجيه قائما على أسس علمية.
والواقع أن إغفال التوجيه الجنسي للأبناء يترك المجال مفتوحا أمام أصدقاء السوء لبث أفكارهم المشبوهة والشاذة في عقول البنين والبنات.
- الأب الصديق والأم الصديقة،إن الذكور والإناث يحتاجون إلى شخص يصغي إليهم خاصة في مرحلة المراهقة ،فعلى الآباء والأمهات أن يكونوا أصدقاء لأولادهم،لان غير ذلك يؤدي إلى بث الأفكار الدنيئة في عقولهم وقلوبهم من جانب أصدقاء السوء.
و- تحرير المرأة:
ترجع المحاولات الأولى لتحرير المرأة إلى الصنف الأول من القرن التاسع عشر حيث دعى سان سيمون وفوربيه وكابيه،إلى منح المرأة الحق في العمل وفي الحصول على اجر يساوي ما يحصل عليه الرجل ،لتحقيق العدل والمساواة بينهما وهدفهم في ذلك هو القضاء على الفقر،الذي قد يدفع بالمرأة إلى احتراف الدعارة،أو الزواج في سن مبكرة قبل نضجهن،كما دعى سان سيمون إلى إلغاء الزواج ومنح المرأة الحرية الجنسية الكاملة وإلغاء الأسرة التقليدية.
وهذا ما أدى بالعلماء والباحثين إلى اعتبار أن تحرير المرأة ساهم بشكل كبير في زيادة معدلات جرائم الاغتصاب ،فحسب جرنهوت تتمثل هذه المساهمة في جانبين هما:
أولا: إن تحرر النساء جعل الوصول إليهن سهلا من جانب المغامرين،كما أعطى حرية مطلقة في إقامة العلاقات المتداخلة بين الجنسين،إضافة إلى وجود كم معتبر من الذكور الذين يعانون من أمراض نفسية كالانطواء،والإحباط والإحساس بالدونية،والرغبة في الانتقام من
(1) د/ أحمد علي المجدوب، المرجع السابق، ص 172.

(2) د/ يوسف ميخائيل:أسعد:سيكولوجية الجرائم الجنسية،دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة،2001، ص 54.

(1) د/ أحمد علي المجدوب، المرجع السابق، ص 198.

(2) د/ يوسف ميخائيل أسعد، المرجع السابق، ص 65-66

3/ نفس المرجع، ص 67-69.

يوسف ميخائيل أسعد:مرجع سابق ،ص67- 69 / 4
الأسوياء،نتيجة العدائية التي يحملونها اتجاههم،وكانت نظراتهم إلى النساء المتحررات أنهن عدوات لهن،وهذا ما حفزهم للإقدام على اغتصابهن.
ثانيا: لم يقتنع الرجل باستقلال المرأة اقتصاديا،والتصرف في شؤون حياتها دون الاعتماد عليه نتيجة تحررها،وظل ينظر إليها أنها لا تستطيع أن تستغني عليه جنسيا ولإثبات ذلك إقدامه على اغتصابها.([1])
ولكن لا يمكن التسليم بان تحرير المرأة ينحصر في حصولها على منصب عمل أو سيارة أو سكن واقتناء ما تشتهيه،وإنما تحرر المرأة يجب أن ينطوي على ما تدخره من مواهب وقدرات تعمل على تنميتها واستغلالها فيما يفيدها ويفيد مجتمعها،كما تؤمن بالدور الذي تؤديه في المجتمع باعتباره نصفه،وتجنبها من إبراز مفاتنها أمام الرجال حتى لا تكون عرضة للاعتداء.
ز-تعاطي الخمور والمخدرات:
أثبتت الدراسات المختلفة أن الإدمان على الخمور والمخدرات لها دور هام في ارتكاب جريمة الاغتصاب،إذا أن لديها تأثير على القيام بهذا السلوك الإجرامي وتعتبران العامل المسؤول عن نشوء هذا السلوك المنحرف فتؤديان إلى فقدان المجرم – تحت تأثيرها – لعقله وعدم تقديره للمسؤولية مما ينجر عنه كثير من الاعتداءات الجنسية ومن بينها جريمة الاغتصاب.
وان الدور الذي تلعبه الخمور يختلف عن الدور الذي تلعبه المخدرات،وهو اختلاف يرجع إلى التأثير الذي يحدثه كل منهما في المتعاطي،وسنتناول هذا التأثير على النحو التالي:
أولا: تأثير الخمور:
لقد دلت الدراسات أن نسبة 35 من المغتصبين كانوا من المدمنين على الخمور ومرتفعي السكر وقت الجريمة،أي في حالة سكر حاد بالإضافة إلى أن 15 كانوا تحت تأثير الخمور قبل ارتكاب الجريمة ،فحسب التقارير الذاتية لكل من المغتصبين والضحايا أن ما بين 30-50 من المغتصبين كانوا تحت تأثير الخمور وقت ارتكابهم الجريمة.([2])
فقد تبين من بحث كلارك أن شرب الخمر يعتبر سببا رئيسيا في إحداث إثارة جنسية شديدة قد تدفع بالشخص المتعاطي أن يرتكب جريمة جنسية ومن بينها الاغتصاب. وفي دراسة أخرى أجريت على نزلاء السجون المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية تبين أن نصفهم يعانون من نوع ما من المشكلات المرتبطة بالإدمان على شرب الخمور "... فبلغت نسبة الضحايا اللاتي كن تحت تأثير الخمر عند ارتكاب الجريمة 10،أما المغتصبون فكانت نسبتهن 3،أما بالنسبة للجرائم التي كانت فيها الضحية والجاني مخمورين فقد بلغت نسبتها 21 إلى إجمالي قضايا الاغتصاب،أما بقية الجرائم لتي شملها البحث ونسبتها 66 فانه لا المجرم ولا الضحية كانا سكرانين.([3])
لكن ليس معنى ذلك أن كل من يتعاط الخمر يقدم على ارتكاب جريمة اغتصاب ،ولكن الذي يحدث أن تعاطي الخمر يعتبر عاملا مساعدا،لذ يقتصر دوره على إضعاف قدرة الشخص على لتحكم في رغباته،فالمجرم المصاب بمرض نفسي يلجأ إلى شرب الخمر كوسيلة للهروب من الواقع الذي يعيشوه ،ويتخذه أسلوبا لمواجهة ضغوط الحياة وصعوباتها،ليحقق انتقامه من الناس الذين يعتبرهم سبب شقاءه وتعاسته ،فيقدم على إتيان سلوكات خارجة عن القانون،وتتنافى مع معايير وقواعد الجماعة التي ينتمي إليها مثل الاغتصاب ،وبالتالي يتخذ من الخمر وسيلة لتبرير السلوك الذي أقدم عليه،وهذا لا يعي الحق للمجرم في تبرير سلوكه بهذه الوسيلة،كما أن متعاطي الخمور بكثرة يكونون عاجزين جنسيا.
ثانيا: تأثير المخدرات:
ذكر تشيزنك في دراسة له أن الدافع الجنسي يضعف القدرة الجنسية عند الذكر والأنثى عند حقنهما بالهيروين في الوريد ،ومن هذا يمكن القول انه ليست كل أنواع العقاقير تحدث استثارة جنسية لدى المغتصب ،وسنتبين ذلك من خلال تأثير العقاقير على الناحية الجنسية فيما يلي[4])
- الماريجوانا:
هي عقار لا يثير الشهوة الجنسية،كما أنها لا تؤدي إلى الاتصال الجنسي أو العدوان الجنسي الضار.
- الحشيش :
يكبح الشهوة الجنسية أكثر من إثارتها،وهذا لا يتطابق مع العديد من تقارير مدمني الحشيش في العالم.
ومن بين العقاقير التي تحدث إثارة جنسية من خلال تعاطيها نذكر ما يلي:
- الكوكايين:
أن الجرعة الشديدة من الكوكايين تسبب تزايد سرعة لإثارة الجنسية لدى معظم المتعاطين وبصفة خاصة لدى الإناث،وللمتعاطين ميول عدوانية ،فالمتعاطي الذي تزيد جرعته تكون لديه رغبة جنسية شديدة كامنة.
- ومن العقاقير ما يؤدي إلى حدوث عجز جنسي بالإدمان عليها نجد:
الباربتيورات: إذا أخذت لعدة أسابيع فان المتعاطي يصاب بترنح في المشي واعوجاج في النطق والكلام ويضعف تفكيره،ويكون الرجال إلى حد ما عاجزين جنسيا.
ونتبين من خلال ما سبق أن الإدمان على المخدرات يضعف الرغبة الجنسية لدى الأفراد كما يسبب العجز الجنسي في حالات التعاطي بدرجة كبيرة ،هذا من جهة أما من جهة أخرى فان المدمنين يتخذون المخدرات كوسيلة لتبرير سلوكاتهم بما فيها الاغتصاب شانهم شان المدمنين على شرب الخمر.
2- العوامل النفسية:
لا ينكر احد أن العوامل النفسية ترجع في الأصل إلى عوامل اجتماعية التي لعبت دورا مبكرا في حياة الإنسان ،ومن الخطأ القول أن مسوؤلية النفسي فقط ،وإنما يجب أن يتعاون كل من علماء النفس مع علماء الاجتماع والقانون من اجل العمل على تغيير الظروف التي تؤدي غالى ظهور العوامل النفسية التي هي أصل العوامل الاجتماعية التي تدفع الفرد إلى ارتكاب جريمة الاغتصاب.
ويمكن أن نجمل هذه العوامل النفسية فيما يلي:
أ- العوامل الشخصية:
لقد تأثر العلماء في تفسيرهم للجرائم الجنسية بالفرويدية ومدارس التحليل النفسي ،فاعتبروا المجرم الجنسي هو إنسان مريض نفسيا أو عصبيا ،ومن رأي هذا الفريق نتبين أن الاغتصاب ينشا نتيجة للاضطرابات النفسية اتلي أصابت الشخص المغتصب.
وان مرتكب جريمة الاغتصاب عادة ما يكون صغير السن من 16 سنة إلى 30 سنة حيث بلغت نسبتهم سنة 1989 حوالي 60% ،منخفض المستوى الاجتماعي ،فاغلبهم ينتمي إلى عائلات فقيرة ،كما يلاحظ ارتفاع نسبة الأميين بين مرتكبي جرائم الاغتصاب فقد بلغت نسبتهم 34 %.([5])
لكن هناك من يرتكب جريمة الاغتصاب ينتمون إلى الشريحة العمرية 30-40 سنة وبلغت نسبتهم 20%،وسجلت بعض حالات الاغتصاب كان المغتصبين فيها تلقوا تعليما جامعيا.
وتتميز شخصية المغتصب بالعدائية اتجاه الضحية،ففي دراسة لجيبها رد وجد إن أكثر من 33 من المغتصبين تتضمن أفعالهم العدوان أكثر من الإشباع الجنسي ،فالمغتصبون أفكارهم دائما تعبر عن العدوانية.
كما يعني المغتصب من اضطرابات نفسية أكثر من مرتكبي الجرائم الأخرى وهذا ما ذهب إليه سو ينسون وجريمس في دراستهما لشخصية المغتصب. ([6])
أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص200- 205. / [1]

توفيق عبد المنعم توفيق:مرجع سابق،ص60./ [2]

أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص- ص207- 208 /[3]

،ص61-63. توفيق عبد المنعم توفيق:مرجع سابق /[4]

أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص223-225. /[5]

،ص 53-56. توفيق عبد المنعم توفيق:مرجع سابق /[6]
ويشعر المغتصب بالدونية والعجز اتجاه نفسه ،وينخفض تقديره لذاته ،ويعتبر نفسه ضحية للصعوبات التي صادفها في حياته أكثر مما يعتبر نفسه مسؤولا عن هذه الصعوبات التي صادفها في حياته اكسر مما يعتبر نفسه مسؤولا عن هذه الصعوبات ،فتنتابه شكوك من حيث كونه ذكرا أو رجلا ،لذلك فانه يضع الجنس وسيلة لتعويض الشعور بالنقص متخذا العدوان اسلونا لتكايد ذاته ،فيلجا إلى الاغتصاب عندما يتفاهم لديه الشعور بالشك في رجولته ،ورفض الآخرين له ،وبالتالي يصبح الجنس الممتزج بالعدوان وسيلة للتخلص من الصراع المحتدم داخل نفسه.([1])
وتتميز حالته المزاجية بالقلق والاحباط والاستياء ،فتخلوا من المرح والسعادة والدفء ،وفضلا عن ذلك فان إحساس المغتصب بالانعزال عن الآخرين يؤدي إلى شعوره بالفراغ.
ب- الاضطرابات العقلية:
أن الاضطرابات العقلية على الرغم من أنها تمثل دورا كبيرا في بعض الجرائم الجنسية الشاذة ،إلا انه من الملاحظ في حالات الاغتصاب لا تمثل الاضطرابات العقلية عاملا أساسيا في شخصية المغتصب حيث أكدت دراسة جيبهارد أن اقل من 1 من المغتصبين كان يعاني من اضطرابات عقلية ،ووجد ابل وآخرون أن اقل من 5 من المغتصبين كانوا يعانون من الذهان وقت ارتكابهم الجريمة.([2])
إن اعتقاد الناس بان كل الانحرافات الجنسية عامة والاغتصاب بصفة خاصة تنشا عن اضطراب عقلي جنسي هو اعتقاد خاطئ،لأنه يترتب عليه اعتبار المجرم غير مسؤول عن جريمته،لان كان مدفوعا غالى ارتكابها تحت وطأة رغبات جنسية لا يمكنه مقاومتها.
ومن بين مؤيدي هذا الرأي العالمة سوزان جرينين التي تقول في هذا الصدد: (ولو أن النظرية التي تقول أن المغتصبين إنما هم مجانين شائعة ،فان هذا الاعتقاد ليس له لساس في الواقع) .
كما دلت الدراسة التي أجراها مناحم امير في فيلاديلفا واليت كان عنوانها أنماط من الاغتصاب أن هناك 646 حالة اغتصاب اثبت آن الرجال الذين اغتصبوا لم يكون شواذا عقليا.([3])
ونستنتج من خلال ما سبق أن تناول ظاهرة الاغتصاب من المنظور النفسي يفيدنا في معرفة ديناميات الجريمة وخصائص المجرم وسمات شخصيته ،حتى يتمكن الأخصائي النفساني من علاجه من كل ما يعانيه من أمراض نفسية واضطرابات عقلية،وغيرها من الظروف التي أدت به إلى ارتكاب جريمة الاغتصاب من عوامل اجتماعية سلبية كانت سببا في نشأة الأمراض النفسية والعصبية ،ومن تفكك اسري وانحلال أخلاقي من خلال تعديل البيئة التي يعيش فيها وتعديل سولكه،وهذا ما يؤكد تظافر جهود كل من الأخصائي الاجتماعي والأخصائي النفساني لعلاج المغتصبين خشية العودة إلى ارتكاب الجريمة مرة ثانية أو ما يسمى بالعودة إلى الجريمة أو اعتياد المغتصبين.
كما يمكن القول أن ظاهرة الاغتصاب ليس نتيجة لعوامل نفسية فقط،وإنما ينشا عن عوامل مختلفة ثقافة واجتماعية وقانونية وأخلاقية واقتصادية ودينية تتفاعل مع بعضها البعض وعليه يجب أن نفهمها من كل هذه الجوانب حتى نتمكن من التصدي إليها إذا كنا نرغب في علاجها.
3- العوامل الوراثية:
أكد علماء الوراثة أمثال عالم الإجرام سيزار لومبروزو ( 1836-1919 ) أهمية الدور الذي تلعبه العوامل الوراثية في تفسير السلوك الإجرامي،وقد لاقت هذه التفسيرات البيولوجية قبولا من طرف العديد من الباحثين في دراستهم لأي سلوك إجرامي لسببين هما:
أولا: أنها تفسيرات بسيطة.
ثانيا: انه يمكن من خلالها التمييز بوضوح بين المجرمين وغير المجرمين ويتجلى ذلك في أن المجرمين يظهرون بعض الاختلافات عن الناس العاديين.
لكن هذه التفسيرات تفتقد إلى الشمولية مثلها مثل النظريات الأخرى التي تتناول جوانب محددة في تفسيرها للظاهرة موضوع الدراسة،وهذا ما يقلل من قيمتها العلمية إلى درجة كبيرة.
ومن جوانب القصور أيضا في هذه النظريات تأكيدها على الحتمية اليولوجية التي ناد بها لومبوزو وبعض تابعيه في تفسيرهم للسلوك الإجرامي.([4])
صحيح إن هناك علاقة بين البناء الجسمي والبيولوجي للإنسان ومن بينها السلوك الإجرامي،لكن هذه العلاقة ليست سببية فمن الصعب تقبل فكرة وراثة السلوك الإجرامي من خلال الجينات كما يرث الإنسان لونه عينيه،وطول قامته،وشكل شعره فلا يوجد في الواقع كروموزو الإجرام لان ظاهرة الجريمة لها جوانبها الاجتماعية والثقافية.
فقد أكد الإسلام الأصل الواحد للإنسان مصداقا لقوله عز وجل: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون به الأرحام إن الله كان عليكم رقيب )) سورة النساء الآية1.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم " رواه مسلم.
4- العوامل الثقافية:
تلعب العوامل الثقافية دورا هاما في ارتكاب جريمة الاغتصاب ،حيث تميزت المجتمعات المعاصرة بتطور تكنولوجي هائل امتدت أثاره على جميع الأفراد،ومن أهم هذه الآثار الغزو الثقافي المتمثل في انتشار ثقافة العنف والجنس،حيث ركزت وسائل الإعلام سيطرتها على الجماهير على الغريزتين هما الغريزة الجنسية وغريزة العنف فتحكمت بذلك في سلوك الأفراد ،ومن أهم العوامل التي ساعدت على انتشار ظاهرة الاغتصاب انتشار أفلام الجنس والعنف،وذا لما تحدثمها في نفس الفرد من قسوة وعنف وعدائية اتجاه الآخرين .فهي تعبير عن الكره والبغض،وعن ترجيح كفة القوة الغاشمة على كفة العقل والعواطف النبيلة،ففي بداية العقد الخمسينيات نبه عالة الاجتماع: " ستيكل " إلى الأثر السيء الذي تحدثه الأفلام الجنسية في الأفراد ومنه التأثير على المجتمع.([5])
فقد اتجه بعض منتجي الأفلام أو اغلبهم إلى التركيز على الجنس واتخاذه وسيلة لترويج أفلامهم ،نتيجة الفوائد التي يحصلون عليها من خلال ذلك وتساعدهم في ذلك الدعاية الصحفية في مثل هذا الإنتاج،وقال " شكلسكي " في هذا المجال " أن الترويج للجنس والدعاية الشهوانية التي تقوم بها السينما أدت برجال إلى أن تكون لهم مشاعر شهونانية اقل في حياتهم الخاصة بعد أن وجهتهم نحو منافذ أخرى للإشباع وما قدمته لهم من نماذج شارخة للمرأة الأنثى ليس لديهم ما يقابله في حياتهم الخاصة."([6])
فتعتبر أفلام الجنس مصدر الخيال الإجرامي لدى الأفراد،فمن خلال مشاهدتهم للأفلام التي تنطوي على العنف والإثارة الجنسية يتجهون إلى محاكاة ما قام به إبطال هذا الفيلم وتجسيده في الواقع ،مستعينين بالصور والأفكار التي تشتمل عليها روايات هذه الأفلام.
إن انتشار الأفلام الجنسية لها الأثر البالغ في المجتمعات الغربية بالدرجة الأولى نتيجة انتشارها على نطاق واسع،مما أدى إلى ارتفاع موجة جرائم الاغتصاب في هذه المجتمعات.
ومن بين الدول التي أدت إلى منع ترويج المواد الجنسية من صور وأفلام الدانماراك التي أصدرت قانونا يحرم بيع الأفلام الجنسية،لكن واجه القانون حملة قوية تطالب بإلغاءه ،وتدعو إلى إطلاق حرية إنتاج وبيع إنتاج وبيع وتداول الأفلام الجنسية ونفس الشيء حدثت في الو .م. أ.
وذهب عدد من العلماء أمثال راسي،كينسي،لينر،جيهارد إلى إجراء العديد من الدراسات للتعرف على تأثير مشاهدة أفلام الجنس على سلوك الأفراد وعلاقته بالسلوك الجنسي خصيصا،وقد تبين من هذه البحوث أن جرائم الاغتصاب قد انخفضت بمجرد إلغاء
أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص 236. /[1]

،ص-ص 63- 64. توفيق عبد المنعم توفيق:مرجع سابق /[2]

أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص 244./ [3]

محمد شحاتة ربيع وآخرون: علم النفس الجنائي،دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،القاهرة،1994،ص92./ [4]

أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص 173./ [5]

نفس المرجع،ص175./[6]
القوانين التي أصدرتها كل من الدانمارك و الو. م.أ وغيرها من الدول الغربية بشان منح ترويج أفلام الجنس.([1])
ولكن الواقع يدل عكس ذلك،لان المجتمعات الحديثة شهدت نموا متزايدا لجرائم الاغتصاب بانتشار أفلام الجنس ،فغدت ظاهرة الاغتصاب مرضا اجتماعيا خطيرا بخطورة هذا النوع من الأفلام وما لها من تأثيرات سلبية على الفرد والمجتمع ،تستوجب الحل السريع من خلال فرص الرقابة الشديدة عليها ،فقد صرح ادجار هوفر الذي كان رئيسا للمباحث الفدرالية الأمريكية أن المطبوعات والأفلام هي السبب في ظاهرة العنف الجنسي.
ونحن كمجتمعات إسلامية يجب علينا مواجهو هذا الخطر من خلال التمسك بقيم ديننا الحنيف والالتزام بتعاليمه،وعدم الخروج من معايير وقواعد المجتمع الذي نعيش فيه كما يجب على المجتمع بمؤسساته الوصية على وسائل الإعلام أن تتدخل في انتقاء القنوات والمحطات التلفزيونية التي تتوافق مع متطلبات المجتمع ،لحمايته من مخاطر الانحلال الخلقي وتمتين روابط الإخوة والتسامح ونشر ثقافة الأخلاق النبيلة والقيم الاجتماعية سليمة بدل ثقافة العنف والعدوان التي تسيطر عليها الغرائز الجنسية الشهوانية.
كما نلمس تأثير عامل الدين في انتشار ظاهرة الاغتصاب في المجتمعات العربية والإسلامية ،آذ أن بعد الأفراد عن تعاليم الدين وإتباع هوى الشيطان من شانه أن يؤدي إلى ارتكاب الجريمة ،وما نلاحظه على المجتمعات الإسلامية بعدها عن الدين وتمسكها بأشياء زائلة تهدد كيانها واستمرارها ،وتدمر النسق التربوي والأخلاقي الذي جاء به الإسلام على الفرد المسلم وتجنيبه من ارتكاب المعاصي والآثام.
ويرى : محمد الغزالي : رحمه الله أن الإسلام في اغلب شرائعه يدور على جهاد النفس وجهاد الناس ،فأما جهاد النفس فطامها عما تشتهي من آثام،أو تجنح إليه من مناكر،وجهاد الناس منع مظالمهم من أفساد الحياة وخلخلة الإيمان والإصلاح في جنباتها.([2])
ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسال الله الاستمساك بدينه مع نبض قلبه بالحياة فيدعو :" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " رواه أبو داود.
وهكذا نتبين أن الابتعاد عن الدين وعدم الالتزام بشريعته وتنفيذ حدوده من شانه أن يزيد من معدلات ارتكاب الجرائم بما فيها الاغتصاب ،وهذا ما يؤدي إلى اختلال المجتمع في تنظيم شؤون أفراده.
وان ضعف الوازع الديني وضياع هيبة الحكم وانحلال الأخلاق من شانه أن يلعب دورا في انتشار ظاهرة الاغتصاب ،فقد تعرضت آلاف المسلمات إلى الاغتصاب نتيجة الحروب التي كانت تهدف إلى القضاء على الدين الإسلامي ومثال ذلك ما حدث في البوسنة والهرسك.
ومنهم من اتخذ الدين الإسلامي سببا ومبررا لما ارتكبوه من جرائم قتل واغتصاب مثل ما حدث في المجتمع الجزائري،وهذا دليل على بعدهم عن الدين الإسلامي بآلاف الأميال ،لان الإسلام يحرم اعتداء المتحاربين على نساء المسلمين ويقضي بان كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه.
Vi-خصائص جرائم الاغتصاب:
تتميز بالخصائص التالية:
1 التخطيط للجريمة: إن أغلب البحوث أظهرت أن معظم جرائم الاغتصاب خاصة تلك التي تقع بالتهديد والقوة يجري التخطيط لها.
ففي البحث الذي أجراه أمير تبين أن 90% من حالات الاغتصاب الجماعي تمت بعد تخطيط وتدبير،في حين كانت النسبة في حالات الاغتصاب الثنائي هي الذي قام به شخصان 83% أما الاغتصاب الفردي كانت نسبته 58%.
وفي دراسة أخرى تبين أن الجرائم التي وقعت بعد التخطيط لها نسبتها اقل من تلك التي ذكرها أمير،فمن بين 646 جريمة اغتصاب جرت دراستها تبين أن 71% منها نفذت بعد تخطيط وتدبير من جانب المغتصبين الذين اغتصبوا ضحاياهم بالقوة بالإضافة إلى 11% كان التخطيط لها جزئيا أي كانت هناك خطة غير محددة،و16% لم تكن الجريمة مخطط لها،أي ارتكبت بتهور. ([3])
ونستنتج أن خاصية التخطيط لوقوع الجريمة تنطبق على نمط الاغتصاب الذي يحدث بالقوة،حيث بينا في أنواع الاغتصاب وبالذات الاغتصاب بالقوة انه يقع عن طريق التخطيط للإيقاع بالضحية وارتكاب الجريمة ونلاحظ أن الاغتصاب الذي يقع بدون تخطيط أو تهديد يجري عادة بدون تخطيط سابق ومثال ذلك الاغتصاب العصبي.
2- الأماكن التي يقع بها الاغتصاب: يعتقد عامة الناس أن الاغتصاب يقع في الأماكن النائية ،كالغابات والمقابر والخربات وأطراف المدن، في حين أن الحقيقة غير ذلك،فقد تبين من البحوث المختلفة أن الاغتصاب لا يقتصر على مكان معين،وإنما الأمر يتوقف على سنوح الفرصة للمغتصب ففي فرنسا مثلا تبين أن الغالبية العظمى من جرائم الاغتصاب لم تقع في مكان متطرف أو منطقة معزولة،وإنما وقعت في مختلف الأماكن مثل الطرق والمصعد وفي النوادي،وفي الولايات المتحدة تبين من دراسات للبلاغات الخاصة أن حوالي نصف هذه البلاغات تتعلق بجرائم اغتصاب وقعت داخل بيوت الضحايا من رجال غير معروف لهن.([4])
لكن الملاحظ أن جرائم الاغتصاب التي تحدث في المجتمعات العربية من خلال قراءتنا لمختلف الصحف والمجلات أن معظمها يقع في مناطق منعزلة.عن طريق اختطاف الضحية بتهديدها لأخذها إلى مكان نائي،ففي مصر تبين من خلال البحث الذي أجراه مركز بحوث الشرطة أن 37.5% من جرائم الاغتصاب التي شملها البحث وقعت في مكان منعزل.([5])
3- من حيث توزيع الاغتصاب جغرافيا: تختلف الدول فيما بينها من حيث توزيع جرائم الاغتصاب جغرافيا،فالبعض منها يقع فيها الاغتصاب في المدن وهذا ما نجده في الدول الغربية،والبعض الآخر يقع في المناطق الريفية،وبعضها يقع فيها الاغتصاب في المدن الكبرى والريف ،ولكن بنسب متفاوتة.
ففي دراسة قام بها الدكتور علي مانع أستاذ بمعهد الحقوق بجامعة الجزائر تحت عنوان عوامل جنوح الأحداث في الجزائر سنة 1981 بان نسبة جريمة الاغتصاب في المناطق الحضرية والريفية بلغت17.8 % من عينة بلغ عددها 100 جانح،وكان اغلب الجانحين يسكنون المدن ويبلغ عددهم 73 فردا.
أما في مصر تقع أعلى نسبة من جرائم الاغتصاب وهتك العرض في القاهرة،حيث بلغت72.7 %أيضا،وسجلت في سنة 1990 والتي بلغ عددها 16 جريمة فقد وقع حوالي نصفها في القاهرة 8 جرائم،وفي محافظة الجيزة 5 جرائم،وفي محافظة دمياط 3 جرائم وفي الإسكندرية جريمة واحدة، وبالنظر إلى أن محافظة دمياط محافظة ريفية. ([6])
أما في الولايات المتحدة الأمريكية فاغلب جرائم الاغتصاب تقع في المدن الكبرى مثل نيويورك،شيكاغو،سان فرانسيسكو،ومما لاحظه العلماء الأمريكيون الذين اهتموا بظاهرة الاغتصاب في بلادهم إن هذه الجرائم يرتفع معدلها في المناطق التي تكثر فيها الجريمة، وان الجاني والضحية يقطنون في نفس المنطقة.([7])
ونستخلص مما سبق جريمة الاغتصاب لا يرتبط وقوعها في المدينة أو الريف،بمعنى انه لايمكن الجزم بان المدينة تكثر فيها جرائم الاغتصاب لتعدد مغريات الحضارة والترف اللذان يعتبران من أهم العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى وقوع الجريمة،كما لايمكن الجزم ابيضابان جريمة الاغتصاب تقل معداتها في المناطق الريفية إذ انه سجلت حالات اغتصاب
نفس المرجع،ص 182. /[1]

محمد الغزالي:جدد حياتك،دار المعرفة،الجزائر،2000،ص65. /[2]

أحمد علي المجدوب،مرجع سابق،ص252. / [3]

علي مانع:عوامل جنوح الأحداث في الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،1997،ص19. /[4]

أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص253./[5]

علي مانع:مرجع سابق،ص –ص 19- 20./[6]

أحمد علي المجدوب:مرجع سابق،ص254./[7]
بها،ومن هذا المنطلق فانه يمكن القول أن الجاني يرتكب جريمته كلما سنحت له الفرصة في أي زمان ومكان.
4- توزيع جرائم الاغتصاب من حيث زمن وقوعها ليل – نهار:
إن الفكرة الشائعة في هذا الخصوص أن جرائم الاغتصاب تقع في الليل أي في أماكن يسودها الظلام،حيث ينتهز المجرمون هذه الفرصة لارتكاب جرائمهم،مستغلين في ذلك ضعف الرؤية وإمكان الاختفاء لمباغتة الضحية بشكل مفاجئ : ومما يساعدهم في ذلك خوف الناس من الظلام وما سيحدث لهم إنعبروا مسلكا نائيا ومظلما في آن واحد.
لكن لايمكن الجزم بذلك،حيث أن المجرمين لايولون لهذه الأمور أدنى اعتبار: فلا يختلف لديهم الأمر سواء كان الوقت ليلا أم نهارا طالما أن الفرصة سنحت لهم لارتكاب الجريمة.
فقد دلت بعض الدراسات أن جرائم الخطف والاغتصاب التي تمت ليلا بلغت نسبتها 30 : بينما أن الجرائم التي ارتكبت نهارا فبلغت نسبتها 70 %.([1])
- vآثار جريمة الاغتصاب على الضحية:
1- الآثار الجسدية: وتترتب على عملية الإيلاج،فحدوثه بالقوة يترك آثار مؤلمة في الفرج،أو مجموعة الأعضاء التناسلية الخارجية للمرأة،وعموما فإذا حدثت مقاومات من طرف الضحية فانه يترتب عليها رضوض وكدمات في الجسم،ويجب أن لا نغفل مخاطر الحمل وكذلك إصابة بمرض تناسلي.
2- الآثار النفسية: إن الآلام الجسدية لا تقاس بالصدمة النفسية التي تصيب الضحية والتي تبلغ أقصاها إذا كان الاعتداء قد وقع على فتاة شابة.
إذ تعتبر جريمة الاغتصاب من أقس التجارب التي يمكن للمرأة أن تواجهها،فحالة الخوف الشديد التي تعتري المرأة عندما يهاجمها الجاني،سواء بيديه المجردتين أو بالسلاح فان هذا الموقف يضل عالقا بذاكرتها مدة طويلة،إذ يعتبر الخوف من أهم مظاهر الاعتداء،أما قبل ذلك فإنها تكون فريسة للظن بأنه سيقتلها كما حدث مع غيرها من النساء اللاتي اغتصبن ثم قتلن.
فقد أولت الدراسة التي أجراها سذرلند شيرل سنة 1970 أهمية بالغة للآثار النفسية الناشئة عن الاغتصاب من خلال توحيدها للمراحل المتتابعة لإعادة التكيف للضحايا ما بين 18 -24 سنة.
وتتمثل هذه المراحل فيما يلي:
المرحلة الأولى: وتبدأ عقب الاغتصاب مباشرة وتستمر لعدة أيام،فتكون هذه المرحلة مؤلمة جدا،حيث تحاصر الضحية بجملة من المشاعر والأحاسيس التي تؤثر على نفسيتها،فيخالجها الإحساس بالصدمة والاضطراب والاهتياج والغضب وعدم الاستقرار،وعدم التصديق لما حدث لها.
المرحلة الثانية: وتسمى هذه المرحلة بمرحلة التكيف الزائف،وتتميز بما يلي:
- تستأنف الضحية أنشطتها العادية والرجوع إلى الحياة الطبيعية.
- محاولة طمس وتبرير ما حدث لها وعادة ما تلقي اللوم على نفسها بأنه كان لها دور في حدوث الجريمة.
ويعتبر ذلك تعبيرا عن حالة دفاعية مؤقتة أملتها عليها رغبتها في نفي ما حدث لها.
المرحلة الثالثة: وفي هذه المرحلة تعود الضحية إلى مواجهة الصدمة التي كانت أهملتها بشكل مؤقت،فتحاول التعايش مع الحادثة فتشعر في تقييم موضوعي لها مما يخفف من غضبها على المعتدي،وتتميز هذه المرحلة بالإحباط والتفكير المتسلط بشأن التجربة وتكرار الحديث عنها. ([2])
ومع ذلك فان الآثار السيئة للاغتصاب قد تمتد طول العمر،خاصة إذا حملت الضحية وأنجبت بسبب الاغتصاب.
3- الآثار الاجتماعية: إن الكثير من الحالات الاغتصاب تكون فيها الضحية معرضة للفقر والضياع لأن الكثير من العائلات خاصة في المجتمعات المختلفة ترفض استقبال بناتهن لعادات وتقاليد المجتمع مما يزيد الوضع تأزما.([3])
وفي ضل تخلي المجتمع عن الضحية يؤدي إلى انحرافها فيما بعد.









قائمة المراجع:
1- أحمد على المجدوب: اغتصاب الإناث في المجتمعات القديمة والمعاصرة،الدار المصرية اللبنانية،ط3،القاهرة،1996
2- توفيق عبد المنعم توفيق: سيكولوجية الاغتصاب،دار الفكر الجامعي،الإسكندرية،1996
3- محمد الغزالي:جدد حياتك،دار المعرفة،الجزائر،2000
4- محمد شحاتة ربيع وآخرون: علم النفس الجنائي،دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،القاهرة،1994 4
علي مانع:عوامل جنوح الأحداث في الجزائر،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر، 19975
6 - يوسف ميخائيل:أسعد:سيكولوجية الجرائم الجنسية،دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة،مرجع سابق.
- يوسف ميخائيل:أسعد:سيكولوجية الجرائم الجنسية،دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة،2001.
نفس المرجع ،ص257./[1]

نفس المرجع، ص260- 264. /[2]

يوسف ميخائيل أسعد:مرجع سابق،ص90./[3]


منقول
mouh and مي احمد like this.

التوقيع




المدير العام للمنتدي
lawyer940@gmail.com




FaceBook Group

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2011-11-28, 06:44 PM
بو عمرة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 1
افتراضي

يعيطك العافية على البحث
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2011-12-27, 01:44 PM
ولا شيء غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 1
افتراضي

fuuuck ...laiish Ma ystwee selllect _I_ fuuuck u all
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 01:30 AM


أقسام المنتدى

قسم المعلومات @ المنتديات القانونية @ قوانين وتشريعات قطر @ المنتدى القانونى @ اخبار قانونية @ الابحاث @ الكتب القانونية @ صيغ الدعاوي @ صيغ العقود @ قسم الاقتراحات والشكاوى @ تأسيس شركات @ قسم قضايا وحوادث @ المدني @ الجنائي @ التجاري @ الاداري @ ايجارات @ أحوال شخصية @ عمالي @ اتصل بنا @ الاحكام @ المرافعات @ قضايا واراء @ مدني @ جنائي @ تجاري @ احوال شخصية @ دولي @ احكام مدنية @ احكام جنائية @ احكام أحوال شخصية @ الوظائف القانونية @ الاستشارات القانونية وصيغ العقود @ استشارات مدنية @ استشارات جنائية @ استشارات احوال شخصية @ استشارات ايجارات @ استشارات عمالية @ استشارات تجارية @ استشارات إدارية @ معاملات وإجراءات @ الجنائي @ الإداري @ الدستوري @ التجاري @ الدولي العام @ الدولي الخاص @ الشريعة الاسلامية @ تاريخ القانون @ الموسوعات @ المنتدى الإسلامي @ المنتديات العامة @ القصص والروايات @ الشعر @ النكت والفكاهة @ منتدى التكنولوجيا @ الكمبيوتر والانترنت @ الجوال @ منتدى الأسرة @ مشاكل الأسرة @ صحة الأسرة @ أطيب المأكولات @ عالم الجمال @ المواقع والمنتديات @ تطوير المواقع @ التبادل الإعلاني @ عروض شركات الاستضافة والدعم @ منتدى الرياضة @ منتدى السيارات والدراجات @ منتدى الصور @ سوق قطر @ أجهزة وأثاث فى قطر @ أراضي للبيع في قطر @ ارقام مميزة فى قطر @ سيارات فى قطر @ مقتنيات مختلفة فى قطر @ سوق قطر @ المنتدى الإسلامي @ قسم الادارة العامة للمنتدي @ السياحة والسفر @ العجائب والطرائف @ الأثاث والديكور @ قسم آدم @ قسم حواء @ تربية الأبناء @ استشارات مختلفة @ المنتدى العام @ اسرتى @ حوادث محلية @ حوادث عالمية @ تشريعات القضاء والعدل @ التشريعات السياسيه @ التشريعات الاقتصادية @ تشريعات الطاقة والصناعة والثروة المعدنية @ تشريعات الجنسية والجوازات @ التشريعات المدنيه @ التشريعات الجزائية @ تشريعات الخدمة المدنية والعمل والمهن @ تشريعات الشؤون الاسلامية والاوقاف @ تشريعات البلدية والزراعة @ تشريعات البيئة والثروة الحيوانيه @ التشريعات الصحية @ تشريعات الاسرة @ التشريعات التعليمية @ تشريعات الرياضة والشباب @ تشريعات الثقافة والفنون والاداب @ تشريعات العلوم والتكنولوجيا @ تشريعات الامن والحماية والدفاع المدني @ تشريعات الاملاك والعقارات @ تشريعات الوزارات والهيئات والمؤسسات @ تشريعات اللجان والجمعيات العامة والخاصة @ تشريعات الجمارك والنقل والمواصلات @ التشريعات الاخري @ الاداري @ ابحاث المرافعات @ المنتديات العلميه @ قسم المهندسين @ قسم المحاسبين @ غرف للأيجار فى قطر @ شقق وملاحق للأيجار فى قطر @ خدمات وعروض فى قطر @ قسم الكاريكاتير @ قسم التوعية المرورية @ قانون المرور @ نصائح مرورية @ الخدمات المرورية @ رسوم الخدمات المرورية @ اشارات المرور الدولية @ مكاتب ومحلات تجارية فى قطر @ قوانين قطر ودول الخليج @ قوانين وتشريعات قطر @ قوانين وتشريعات الامارات @ قوانين وتشريعات البحرين @ قوانين وتشريعات الكويت @ قوانين وتشريعات عمان @ متابعة القضايا المتداوله @ مطلوب موظف فى قطر @ يبحث عن عمل فى قطر @ فيلل للإيجار في قطر @ مخازن ومستودعات للايجار فى قطر @ مطلوب شريك @ شركات وشركاء @ النشرات الاسبوعية للمنتدى @ عقارات للبيع في قطر @ شركات للبيع @ إقتصاد قطر @



أرشفة الشبكة العربية لخدمات الويب المتكاملة -tifa.5xp5

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2 TranZ By Almuhajir

|