تابعنا على فايسبوك

بريد الادارة: lawyer940@gmail.com
واتس اب: 33000149

مسابقة لتقديم فكرة مشروع اقتصادي يساهم في دعم الإنتاج المحلي       »     الخارجية: قصر نقل الحجاج القطريين عبر الخطوط السعودية يخالف تعاليم الإسلام       »     إقبال كبير على يوم التوظيف في مركز السدرة للطب       »     قطر تستقبل المجموعة الأولى من قطارات مشروع مترو الدوحة بميناء حمد       »     الهيئة العامة للطيران المدني تنفي رفض قطر السماح للخطوط السعودية بنقل الحجاج القطريين       »     دخلوا أم لم يدخلوا... كيف تعامل القطريون مع فتح معبر أبو سمرة؟       »     نشر نص قانون تعديل بعض أحكام قانون العمل       »     للبيع شركة خدمات عامة وتخليص جمركي       »     لجنة التعويضات ترصد أوجاع طلاب طردوا من جامعات دول الحصار       »     بوابة الشرق تنشر نص قانون تعديل بعض أحكام قانون العمل       »    


اهداءات


العودة   منتدى قوانين قطر > الابحاث > ابحاث المرافعات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2009-08-12, 12:16 AM
بسمة رزق غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3,380
افتراضي بحث فى مقدمات التنفيذ وإشكالاته

مقدمات التنفيذ وإشكالاته
الفصل الأول: مقدمات التنفيذ:
(م 460 – 464)
128 - مقدمات التنفيذ هي الأعمال التي يجب اتخاذها قبل الشروع في التنفيذ الجبري، فهي أعمال، وإن كانت لازمة قبل التنفيذ، لا تعتبر من إجراءاته، ويترتب على أن مقدمات التنفيذ لا تعتبر من إجراءاته نتيجتان هامتان.
الأولى: أن القانون إذا منع التنفيذ في مواعيد معينة فلا يسري هذا المنع على مقدمات التنفيذ ويجوز إجراؤها في هذه المواعيد.
الثانية: أنه لا يترتب عليها ما يترتب على التنفيذ من آثار خاصة [(162)]، وإنما يترتب على التنبيه قطع مدة التقادم السارية لمصلحة من أعلن إليه.
ومقدمات التنفيذ التي نص عليها القانون القديم هي إعلان السند التنفيذي والتنبيه بالوفاء، فقد نصت المادة 384 هـ/ 437 م على أنه لا يجوز الشروع في التنفيذ قبل إعلان الحكم أو السند الواجب التنفيذ إلى نفس الخصم أو في محله الأصلي والتنبيه عليه بالوفاء.
129 - والغرض من الإعلان singnification إحاطة المدين علمًا بالسند التنفيذي وبما هو مطلوب منه، وتمكينه من مراقبة ما إذا كان بيد الدائن سند مستوفٍ لشروط التنفيذ الجبري. ولما كان التنفيذ لا يجرى إلا بسند عليه الصيغة التنفيذية، فإن الإعلان يجب أن يكون بصورة من السند عليها الصيغة التنفيذية.
130 - أما التنبيه بالوفاء commandement فالمقصود به تكليف المدين بأداء ما هو مطلوب منه وإنذاره بإجراء التنفيذ الجبري إن لم يقم بأدائه، ففي التنبيه معنى إصرار الدائن على إجراء التنفيذ الجبري إن لم يحصل الوفاء له بما هو مطلوب من المدين، وفي إخطار المدين بهذه النية تمكينه من تفادي التنفيذ بمبادرته بالوفاء، ولذلك أوجب القانون أن يكون المحضر الذي يعلن التنبيه موكلاً من الدائن بالقبض وإعطاء المخالصة إلا إذا كان المطلوب واجب الأداء في غير المحل الذي أعلن فيه التنبيه (م 385 هـ/ 438 م وتقابل المادة 461 من القانون الجديد).
131 - ينتقد الشراح الفرنسيون النص على ضرورة التنبيه على المدين بالوفاء قبل الشروع في التنفيذ بأن هذا الإجراء بعد إعلان السند التنفيذي ليس له فائدة، فضلاً عن أنه يمكن المدين من تهريب أمواله خصوصًا المنقولات منها. وإنما يخفف من هذا النقد أن الغالب في العمل أن يحصل التنبيه وإعلان السند التنفيذي بإجراء واحد [(163)].
132 - والذي يستفاد من النص الفرنسي للمادة 384 هـ/ 437 م أن الإعلان والتنبيه يحصلان بإجراء واحد فالواو الواردة في النص العربي بين كلمتي الإعلان والتنبيه ليست واو العطف وإنما هي واو المعية [(164)]، وبهذا جرى العمل وإن كان من المسلم جواز حصولهما بإجراءين منفصلين فيصلح إعلان السند التنفيذي أولاً ثم التنبيه بالوفاء ثانيًا، ولا يلزم في هذه الحالة إعادة الإعلان وإنما يكفي في التنبيه بالإشارة إلى سبق إعلان السند التنفيذي، وقد أجاز القانون الأهلي ذلك بنصه في المادة (537) على أن تنبيه نزع الملكية يجب أن يشتمل في رأسه على صورة السند التنفيذي إن لم يكن قد سبق إعلانه قبل ذلك.
133 - ويثير التنفيذ، بمقتضى حكم، صعوبة إذا كان الحكم قد أعلن قبل أن يصبح جائز التنفيذ، كما إذا كان إعلانه بقصد سريان مواعيد الطعن فيه، هل تجب إعادة الإعلان قبل التنفيذ أم يكتفي بالتنبيه فقط؟ فثمة رأي يرى القائلون به أنه تجب إعادة الإعلان عند التنبيه بالوفاء لأن الإعلان لم يكن الغرض منه التمهيد للتنفيذ، وثمة رأي آخر يرى القائلون به بأنه يكتفي في هذه الحالة بالتنبيه ولا حاجة لإعادة إعلان الحكم وإنما يغني عن الإعلان الإشارة في التنبيه إلى سبق إعلان الحكم، ويؤيد أنصار الرأي الثاني رأيهم بأن العمل جرى على أن الصيغة التنفيذية توضع على الأحكام ولو لم تمضِ مواعيد الطعن فيها فلا محل للاحتجاج بأن إعلانها كان إعلانًا لسند غير واجب التنفيذ [(165)].
نصوص القانون الجديد: فرق القانون الجديد بين التنفيذ على المنقول والتنفيذ على العقار.
134 - فبالنسبة للتنفيذ على المنقول، نص في المادة (460) على أنه يجب أن يسبق التنفيذ إعلان السند التنفيذي لنفس المدين أو لموطنه الأصلي [(166)] وإلا كان باطلاً ويشتمل الإعلان على تكليف المدين بالوفاء وبيان المطلوب وتعيين موطن مختار لطالب التنفيذ في البلدة التي بها مقر المحكمة الجزئية التابع لها المدين [(167)].
ويلاحظ على النص المتقدم:
1/ أنه استبدل بتعبير التنبيه بالوفاء في التنفيذ على المنقول تعبير التكليف بالوفاء ليقتصر اصطلاح التنبيه على التنفيذ العقاري [(168)]، على أن من المفهوم أن، التكليف بالوفاء المقصود هنا هو التنبيه بالوفاء في القانون القديم بما يترتب عليه من آثار مع تعديل في اسمه فقط.
2/ أنه يجب أن يحصل التكليف بالوفاء في نفس إعلان السند التنفيذي وفي هذا إقرار لما جرى عليه العرف في العمل.
3/ لم يعد هناك محل لما ثار من خلاف في القانون القديم في حالة إعلان الحكم قبل أن يصبح جائز التنفيذ، فمثل هذا الإعلان تجب إعادته مع التكليف بالوفاء بعد أن يصبح الحكم جائز التنفيذ، إذ يمنع القانون الجديد وضع الصيغة التنفيذية على الحكم قبل أن يصبح جائز التنفيذ [(169)] كما أن إعلان السند التنفيذي الذي يجب أن يسبق التنفيذ يجب أن يشتمل على التكليف بالوفاء، ويقتضي كل ذلك أن يكون الحكم الذي يعلن قبل التنفيذ حكمًا جائز النفاذ، إذ التكليف بالوفاء بمقتضى حكم قبل أن يصبح جائز النفاذ سابق لأوانه.
4/ قطع القانون الجديد، بنصه السابق، في أن التكليف بالوفاء ليس عملاً من أعمال التنفيذ وإنما هو مقدمة من مقدماته [(170)] ويؤكد ذلك ما جاء في المادة (462) من أن الحجز يعتبر بداية التنفيذ في المنقول [(171)].
135 - وبالنسبة للتنفيذ العقاري: لم يعد من مقدمات التنفيذ إلا إعلان السند التنفيذي أما التنبيه فقد أصبح إجراءًا من إجراءات التنفيذ، وذلك بنص القانون الجديد في المادة (462) منه مع اعتبار التنبيه بنزع الملكية بداية التنفيذ على العقار وبنصه في المادة (610) على أن التنفيذ العقاري يبدأ بإعلان التنبيه بنزع ملكية العقار إلى المدين لشخصه أو لموطنه [(172)].
وسواء كان التنفيذ على منقول أو على عقار فقد أوجب القانون الجديد في حالة التنفيذ بعقد رسمي بفتح اعتماد، أن يعلن معه مستخرج بحساب المدين من واقع دفاتر الدائن التجارية [(173)].
136 - الجزاء على إغفال مقدمات التنفيذ: يترتب على إغفال مقدمات التنفيذ بطلان التنفيذ، ونص المادة (465) من القانون الجديد صريح في ذلك. وهذا البطلان مقرر لمصلحة المدين فلا يقضي به إلا إذا تمسك به هو، ومقتضى ذلك أن له أن يتنازل عن التمسك به فيصبح التنفيذ الحاصل بغير اتخاذ مقدماته صحيحًا.
137 - وإنما أباح القانون للمحكمة بالنسبة للأحكام المستعجلة أن تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية، وفي هذه الحالة ينفذ الحكم بغير إعلانه وبغير تكليف المدين بالوفاء (التنبيه بحسب تعبير القانون القديم) بل بغير حاجة إلى استخراج صورة تنفيذية من الحكم إذ يحصل التنفيذ بمسودة الحكم (نسخة الحكم الأصلية بحسب تعبير المادة (296) من القانون القديم) التي يسلمها الكاتب للمحضر على أن يردها بمجرد الانتهاء من التنفيذ (م (464) من القانون الجديد).
وأساس هذا الاستثناء ما لاحظه المشرع من أن الأحكام المستعجلة قد لا تحتمل التأخير الذي يقتضيه استخراج صورة تنفيذية وإعلانها للمحكوم عليه.
ويشترط لجواز التنفيذ بموجب مسودة الحكم الأصلية شرطان:
1/ أن يكون الحكم صادرًا في حالة من الحالات المستعجلة، ولقد قام الخلاف في ظل القانون القديم فيما إذا كان يشترط أن يكون الحكم صادرًا من القضاء المستعجل في مادة من المواد المستعجلة أم أنه يجوز ذلك أيضًا في الأحوال الأخرى التي تقتضي الاستعجال ولو كان الحكم صادرًا فيها من محكمة الموضوع في دعوى موضوعية [(174)].
لقد قطع القانون الجديد في هذا الخلاف بنصه في المادة (464) على جواز التنفيذ بمسودة الحكم في المواد المستعجلة أو في الأحوال التي يكون فيها التأخير ضارًا، وبإيراده هذا النص في الفصل الخاص بالسندات التنفيذية لا بمناسبة الكلام على تنفيذ الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل كما فعل القانون القديم [(175)]، [(176)] كما أن ورود النص على هذا الحكم في الفصل الخاص بالسند التنفيذي وما يتصل به وليس ضمن النصوص الخاصة بالنفاذ المعجل كما فعل القانون القديم يؤكد جواز العمل بهذا الحكم سواء كان التنفيذ تنفيذًا معجلاً أم تنفيذًا طبقًا للقواعد العامة [(177)].
2/ أن تأمر المحكمة في حكمها بتنفيذ الحكم بموجب مسودته، ويقتضي هذا أن يطلب المحكوم له التنفيذ بموجب مسودة الحكم، فإن لم تأمر المحكمة في حكمها بجواز التنفيذ بمسودة الحكم، امتنع ذلك ولو كان الحكم صادرًا في مادة من المواد المستعجلة أو كان صادرًا في حالة يكون فيها التأخير ضارًا.
138 - إعلان الأوراق المتعلقة بالتنفيذ: يحصل إعلان الأوراق المتعلقة بالتنفيذ لنفس المدين أو لموطنه الأصلي (م 465 فقرة أولى)، فلا يجوز إعلان هذه الأوراق في الموطن المختار وذلك لضمان وصولها إلى المعلن إليه نظرًا لما لها من خطورة ولأن الملاحظ أن علاقة الخصم بموطنه الذي اختاره في أثناء الخصومة كثيرًا ما تتراخى أو تنقطع بصدور حكم في الدعوى جائز التنفيذ.
ولقد كان القانون القديم يبيح إعلان الأوراق المتعلقة بالتنفيذ في المحل المختار في بعض الحالات استثناءً [(178)] وأهم هذه الحالات حالة ما إذا شرع في التنفيذ في ظرف ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم الحاصل التنفيذ بمقتضاه، ولكن القانون الجديد لم يأخذ بذلك وأوجب في المادة (460) ضرورة إعلان الأوراق المتعلقة بالتنفيذ لنفس الخصم أو لموطنه الأصلي في جميع الحالات، إذ لم ير من الصواب اعتبار الموطن المختار أثناء الخصومة صالحًا لإعلان الأوراق المتعلقة بتنفيذ الحكم الذي انتهت به الخصومة، على تقدير أن إعلان الحكم بقصد التمهيد لتنفيذه عمل منقطع الصلة بالخصومة التي صدر فيها والتي كان الخصم. قد اتخذ موطنًا مختارًا بالنسبة للأعمال المتعلقة بها [(179)].
139 - التنفيذ على الورثة: استحدث القانون الجديد حكمين جديدين لا نظير لهما في القانون القديم خاصين بحالة التنفيذ على الورثة.
الأول: نصت عليه المادة (462) ويقضي بعدم جواز التنفيذ على ورثة المدين، الذي توفي قبل البدء فيه إلا بعد مضي ثمانية أيام على إعلانهم بسند التنفيذ، حتى لا يفاجأ الورثة بالتنفيذ عليهم بسند على مورثهم يجهلون وجوده ويجهلون سبق إعلانه لمورثهم، وقد عني المشرع بهذه المناسبة بتحديد العمل الذي يعتبر بداية للتنفيذ والذي يمتنع اتخاذه قبل مضي ثمانية أيام على إعلان الورثة بالسند التنفيذي، فنص على أن يعتبر الحجز بداية التنفيذ على المنقول والتنبيه بنزع الملكية بداية التنفيذ على العقار فلا يجوز توقيع الحجز أو إعلان نزع الملكية في الميعاد المذكور ويفترض تطبيق الحكم المتقدم حصول الوفاة قبل البدء في التنفيذ، أما إذا حصلت الوفاة بعد بدء التنفيذ، فلا ضرورة لهذا الإعلان. ونص المادة (462) المتقدم مأخوذ من المادة (877) من القانون المدني الفرنسي.
140 - الجزاء على مخالفة الحكم المتقدم: يترتب على مخالفة الحكم المتقدم بطلان التنفيذ الحاصل قبل مضي ثمانية أيام على إعلان السند التنفيذي للورثة، وهذا البطلان مستفاد من نص القانون في المادة (462) على أنه (لا يجوز التنفيذ) وقضت بعض المحاكم الفرنسية بأنه لا محل لمراعاة الحكم المتقدم إذا ثبت أن الوارث كان يعلم بوجود السند التنفيذي ضد مورثه [(180)].
141 - والثاني، يرمي إلى تذليل الصعوبات التي تعترض إعلان السند التنفيذي لورثة المدين المتوفى في الفترة التالية للوفاة بسبب كثرة عدد أفراد الأسرة المصرية وتعقد توزيع التركات ولذلك نص القانون الجديد في المادة (463) منه على أنه يجوز قبل انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ وفاة المدين أن تعلن الأوراق المتعلقة بالتنفيذ إلى ورثته جملة في آخر موطن كان لمورثهم بغير بيان لأسمائهم وصفاتهم، فقد يصعب على الدائن في هذه الفترة معرفة أسماء الورثة وصفاتهم [(181)].
الفصل الثاني: إشكالات التنفيذ:
(م 479 - 483)
142 - إشكالات التنفيذ les difficultés d'éxécution هي المنازعات المتعلقة بتنفيذ السندات التنفيذية، سواء أكانت هذه السندات أحكامًا أم عقودًا رسمية، فهي منازعات تتضمن ادعاءات لو صحت لأثرت في التنفيذ، إذ يترتب عليها أن يصبح التنفيذ جائزًا أو غير جائز صحيحًا أو باطلاً، فكل منازعة يترتب عليها الأثر المتقدم تعتبر إشكالاً في التنفيذ، سواء أكان مبناها أسبابًا تتعلق بالحق الحاصل التنفيذ اقتضاءً له، كادعاء المدين وفاءه أم أنه غير محقق الوجود أم غير معين المقدار، أو كان مبناها أسبابًا تتعلق بالإجراءات بادعاء وجود عيب فيها مبطل للتنفيذ، كحصول التنفيذ بغير سبق إعلان سنده، أو بطلان الحجز المتوقع على أموال المدين.
143 - وإذا كان الغالب أن يرفع الإشكال المدين الحاصل التنفيذ على أمواله بإثارة ادعاء لو صح لمنع التنفيذ أو أبطله كما في الأمثلة السابقة، فقد يرفع الإشكال الدائن طالب التنفيذ إذا امتنع المحضر عن إجرائه لسبب نازعه فيه طالب التنفيذ، فيرفع النزاع إلى القضاء باعتباره إشكالاً في التنفيذ، أو إذا صدر حكم من القضاء المستعجل في إشكال رفع إليه من المدين بوقف التنفيذ مؤقتًا فيرفع طالب التنفيذ الأمر إلى القضاء العادي كإشكال موضوعي بطلب الحكم بصحة التنفيذ والاستمرار فيه، وقد يرفع الإشكال الغير بأن يدعي حقًا على الأموال المراد التنفيذ عليها من شأنه لو صح أن يمنع التنفيذ عليها على النحو الذي يريده طالب التنفيذ كأن يدعي ملكية الأشياء التي يراد التنفيذ عليها بحجزها أو بتسليمها لطالب التنفيذ.
ويتضح من تعريف الإشكالات المتقدم:
144 – 1/ أن العقبات المادية التي تعترض التنفيذ لا تعتبر إشكالات في التنفيذ، لأنها ليست منازعات تتضمن أي ادعاء يقتضي عرضه على القضاء ليفصل فيه، وإنما تذلل هذه العقبات بقوة السلطة العامة تنفيذًا للصيغة التنفيذية الموضوعة على كل سند تنفيذي، ومثل العقبات المادية أن يمنع المدين المحضر بالقوة من دخول محله لتوقيع الحجز (راجع المادة (483) من قانون المرافعات الجديد [(182)]).
145 – 2/ جرى علماء المرافعات في مصر، عند الكلام على إشكالات التنفيذ على التفرقة بين ما أسموه موانع التنفيذ القانونية وهي لا تعتبر إشكالات في التنفيذ ويجب على من يطلب منه تنفيذ الحكم أن يراعيها من تلقاء نفسه، ككون الحكم المراد التنفيذ بموجبه حكمًا غير جائز التنفيذ وبين ما أسموه موانع قضائية كادعاء المدين وفاء الدين وهذه تعتبر إشكالات [(183)].
ويبدو لنا أن التفرقة المتقدمة محل نظر، إذ هي لا تقوم على أساس علمي، فما يسمى بالمانع القانوني إذا كان محل نزاع بين ذوي الشأن كان إشكالاً يعرض على القضاء ليفصل فيه على هذا الاعتبار، كما أن ما يسمى بالمانع القضائي إذا كان أمرًا مسلمًا من ذوي الشأن لم يعد إشكالاً، فالادعاء بوفاء الدين المراد التنفيذ من أجله لو صح، لكان مانعًا قانونيًا من التنفيذ، لأن القانون يستلزم للتنفيذ أن يكون من أجل دين محقق الوجود وقت التنفيذ، كما يستلزم أيضًا أن يكون الحكم المراد التنفيذ بمقتضاه جائز التنفيذ. والصحيح عندنا أن الإشكالات أمور متعلقة بالتنفيذ متنازع عليها بين ذوي الشأن أيًا كانت هذه الأمور ولو كانت مما يسمونه بالموانع القانونية، فكون الحكم غير جائز التنفيذ إذا كان محل نزاع، يعتبر إشكالاً في التنفيذ يعرض على القضاء كأي نزاع آخر مبني على ادعاء ما يسمونه بالموانع القضائية كالنزاع حول وفاء الدين، فإشكالات التنفيذ ترجع كلها إلى سبب واحد هو ادعاء تخلف شرط من شروط جواز التنفيذ أو شروط صحته، كادعاء تخلف شرط من الشروط الخاصة بالسند الحاصل التنفيذ بمقتضاه، أو الحق الحاصل التنفيذ اقتضاءً له، أو المال المراد التنفيذ عليه أو ادعاء وجود عيب شكلي في إجراءات التنفيذ مما يعتبر تخلفًا لشرط من الشروط الشكلية لصحة التنفيذ.
وإذا كانت إشكالات التنفيذ منازعات تعرض على القضاء ليفصل فيها، إلا أن المشرع لم يشأ أن يطبق عليها القواعد العامة لسائل المنازعات، وإنما وضع لها قواعد خاصة بها من حيث المحاكم المختصة بها، ومن حيث إجراءات رفعها، ومن حيث الآثار المترتبة على رفعها وكيفية الحكم فيها وذلك لما لهذه المنازعات من أثر في التنفيذ.
ونبادر قبل الكلام على هذه القواعد الخاصة، بالتنبيه إلى أمرين:
146 – الأول: أن هناك منازعات هي بحسب ماهيتها إشكالات في التنفيذ لأنها منازعات متعلقة بالتنفيذ ولها أثرها فيه، ولكن المشرع أطلق عليها أسماء معينة وأورد لها أحكامًا خاصة تطبق على كل منها، فلا تطبق عليها القواعد العامة في الإشكالات إلا فيما لم يورد لها فيه نصوصًا خاصة، ومثل هذه المنازعات دعوى استرداد المنقولات المحجوزة، ودعوى صحة حجز ما للمدين لدى الغير ودعوى رفعه، والاعتراض على قائمة شروط البيع.
147 – والثاني: أن التنفيذ إن كان حاصلاً بمقتضى حكم فإن الإشكال في تنفيذه لا يقبل ولا يجدي، إذا تضمن تجريحًا للحكم أو طعنًا فيه، فللطعن في الأحكام طرق بينها القانون ليس منها الاستشكال في تنفيذ الحكم، فالأصل أن الإشكال لا يجدي إلا إذا كان مبناه وقائع لاحقة على صدور الحكم الحاصل التنفيذ بمقتضاه، أما إن كان مبنيًا على وقائع سابقة على الحكم فالمفروض أن الحكم قطع فيها، وتحول حجيته دون إعادة طرحها على القضاء إلا بطريق من طرق الطعن في الأحكام التي نص عليها القانون. فادعاء المدين الوفاء يصلح سببًا للإشكال إذا كان مبناه ادعاء الوفاء بعد صدور الحكم الحاصل التنفيذ بمقتضاه، ولا يصلح سببًا للإشكال إذا كان مبناه ادعاء الوفاء قبل صدور الحكم، لأنه في هذه الحالة يتضمن طعنًا على الحكم.
وتفريعًا على ما تقدم لا يجدي الإشكال المبني على الادعاءات الآتية:
1/ أن الحكم صدر من محكمة غير مختصة.
2/ أن الحكم خاطئ من حيث ما قضى به، أو من حيث ما طبقه من القواعد القانونية، وأنه باطل لعيب من العيوب المبطلة له [(184)].
3/ أن الحكم شمل بالنفاذ أو أنه وصف بأنه حكم انتهائي خطأ. ولكن إذا لم تشمل المحكمة حكمها بالنفاذ المعجل وشرع في تنفيذه على أساس أنه مشمول بالنفاذ بقوة القانون، فللمدين أن يستشكل في تنفيذه، مدعيًا أن الحكم صادر في حالة ليست من حالات النفاذ المعجل بقوة القانون وكذلك إذا لم يكن الحكم موصوفًا بأنه انتهائي ثم شرع في تنفيذه على أساس أنه حكم انتهائي، فللمدين أن يستشكل مدعيًا أن الحكم حكم ابتدائي ومن ثم فهو غير جائز التنفيذ، ويقبل الإشكال في هاتين الحالتين وأمثالهما لأنه لا يتضمن طعنًا على الحكم وإنما الطعن موجه إلى تنفيذه.
المحاكم المختصة بالإشكالات
148 - لكل إشكال وجهان بحسب المطلوب فيه، فإما أن يطلب فيه إجراء وقتي بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه مؤقتًا، وإما أن يطلب فيه الفصل في موضوع النزاع الذي بني عليه الإشكال بحكم حاسم له، فالمدين الذي يريد الاستشكال لأنه وفى الدين، يمكنه أن يرفع الإشكال طالبًا وقف التنفيذ مؤقتًا، ويمكنه أن يرفع الإشكال طالبًا الحكم ببطلان التنفيذ لانقضاء الدين المراد التنفيذ اقتضاءً له، ولا يمنع من هذا الطلب سبق رفع الطلب الأول ولا كيفية الحكم فيه. وكل إشكال، أيًا كان مبناه أو سببه، يحتمل هذين الوجهين، ويمكن أن ينشأ عنه هذان النزاعان المختلفان من حيث الطلب في كل منهما، وإن اتحدا في السبب الذي يبني عليه كل منهما.
149 - فإن كان الإشكال بطلب إجراء وقتي بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه مؤقتًا، رفع إلى القضاء المستعجل، وإن كان بطلب الحكم في الموضوع رفع إلى محكمة الموضوع، وهي المحكمة التي أصدرت الحكم إن كان التنفيذ بمقتضى حكم، أو المحكمة المختصة طبقًا للقواعد العامة إن كان التنفيذ بعقد رسمي، فالمحاكم المختصة بالإشكالات ثلاث.
1/ محكمة الأمور المستعجلة.
2/ المحكمة التي أصدرت الحكم.
3/ المحكمة المختصة طبقًا للقواعد العامة.
اختصاص القضاء المستعجل [(185)]
150 - يحكم اختصاص القضاء المستعجل في إشكالات التنفيذ القواعد والضوابط العامة في القضاء المستعجل، فالكلام على اختصاص القضاء المستعجل في إشكالات التنفيذ إنما يتناول تطبيق هذه القواعد والضوابط العامة على نوع من المنازعات التي يختص بها هذا القضاء.
تقضي القواعد العامة بأنه يشترط، لاختصاص القضاء المستعجل بما يعرض عليه من المسائل، شرطان أساسيان:
151 - الأول شرط الاستعجال: بمعنى أن يكون هناك ضرر داهم يهدد رافع الإشكال لا يجدي في دفعه الالتجاء إلى القضاء العادي préjudice irreparable [(186)] وإذا كان هذا الشرط مسلمًا في المسائل الأخرى التي يختص بها القضاء المستعجل، فإن لزومه لاختصاص القضاء المستعجل بإشكالات التنفيذ مثار خلاف. ففي فرنسا قال البعض باستلزام هذا الشرط، لأنه إذا انعدم الاستعجال زال الداعي للالتجاء إلى القضاء المستعجل، وقال البعض بعدم استلزامه، لأن القانون الفرنسي، عند الكلام على اختصاص القضاء المستعجل، لم ينص على شرط الاستعجال بالنسبة لإشكالات التنفيذ كما نص عليه بالنسبة للمسائل الأخرى (م 806 من قانون المرافعات الفرنسي) وقد رأى بعض شراح القانون المصري استلزام هذا الشرط لاختصاص القضاء المستعجل بإشكالات التنفيذ استنادًا إلى نص المادة 28 هـ/ 34 م من قانون المرافعات، التي تصف إشكالات التنفيذ التي يختص بها القضاء المستعجل بالاستعجال [(187)]. وعندنا أن هذا الرأي محل نظر، فإن إشكالات التنفيذ تعتبر مستعجلة بطبيعتها لأنها تتضمن دائمًا ضررًا عاجلاً يتمثل بالنسبة لمن يراد التنفيذ عليه في خطر الاستمرار في التنفيذ على أمواله بغير وجه حق، ويتمثل بالنسبة لطالب التنفيذ في تعطيل قوة سنده التنفيذية، فلا حاجة برافع الإشكال إلى إثبات الاستعجال، وما وصف قانون المرافعات القديم لها في المادة 28 هـ/ 34 م منه بالاستعجال إلا من قبيل تحصيل أمر حاصل [(188)]. ولعل واضع قانون المرافعات الجديد لاحظ ذلك، فلم يصف إشكالات التنفيذ التي يختص بها القضاء المستعجل بالاستعجال ولكنه استلزم ذلك بالنسبة للمسائل الأخرى التي يختص بها، ويقطع بصحة هذا الاستنتاج مقارنة نص الفقرة الثانية من المادة (49) الخاصة باختصاص القضاء المستعجل بإشكالات التنفيذ بنص الفقرة الثالثة من نفس المادة الخاص باختصاصه بالمسائل التي يخشى عليها من فوات الوقت [(189)].
وعلى كل حال فإن من المسلم أن تقدير المحكمة لتوافر شرط الاستعجال أو عدم توافره مسألة متعلقة بالواقع، القول الفصل فيها لقاضي الأمور المستعجلة ولا يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض [(190)].
152 - الثاني شرط أن يكون المطلوب إجراءًا وقتيًا: لا يؤثر في أصل الحقوق المتنازع عليها، كالحكم بوقف التنفيذ مؤقتًا، أو بالاستمرار فيه مؤقتًا، أو بوقف التنفيذ مؤقتًا بسبب عرض الدائن الدين عرضًا حقيقيًا إلى أن يفصل في النزاع حول العرض [(191)]، أو بالاستمرار في التنفيذ مع إيداع المتحصل منه في خزينة المحكمة. وهذا الشرط، فضلاً عن كونه من مقتضيات خصائص القضاء المستعجل بصفة عامة، فقد نص المشرع عليه صراحة عند الكلام على ما يرفع إليه من إشكالات التنفيذ (راجع المادة 386 هـ/ 439 م من قانون المرافعات القديم والمادة (479) من القانون الجديد).
وينبني على هذا الشرط النتائج الهامة الآتية:
153 - النتيجة الأولى: ألا يكون التنفيذ قد تم، لأنه إذا كان التنفيذ قد تم، لم يعد هناك محل لطلب إجراء مؤقت بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، ولم يبق إلا أن يطلب الحكم ببطلان ما تم من التنفيذ، وهو ما يجاوز ولاية حدود القضاء المستعجل، إذ هو فصل في موضوع النزاع. فإذا كان قد تم من التنفيذ بعض الإجراءات، امتنع الالتجاء إلى القضاء المستعجل بشأن ما تم، وأصبح الالتجاء إليه مقصورًا على ما لم يتم من التنفيذ، ففي التنفيذ على المنقول إذا وقع الحجز ولم يكن البيع قد تم جاز الالتجاء إلى القضاء المستعجل لمنع البيع، أما الحجز الذي تم فلا يتصور بالنسبة له إلا الالتجاء إلى القضاء للحكم ببطلانه وهو ما لا يختص به القضاء المستعجل [(192)].
154 - النتيجة الثانية: ألا يتعرض القضاء المستعجل لأصل الحق المتنازع عليه، Sans préjudice au fond ويتفرع على هذا أن القضاء المستعجل ممنوع عليه أن يفصل في موضوع الحقوق المتنازع عليها، فإذا ما طلب منه أن يفصل في طلب متعلق بأصل الحق كان غير مختص. كما يمتنع عليه أن يبحث في أصل الحق المتنازع عليه ليكون بشأنه رأيًا قاطعًا يبني عليه حكمه في الإجراء الوقتي المطلوب منه، ولا يعني ذلك أن القضاء المستعجل ممنوع من كل بحث يتعلق بأصل الحق وما يتصل به من مستندات، فإن مقتضى هذا شأن وظيفة القضاء المستعجل، ولذلك جرى العمل على أن يكون للقضاء المستعجل أن يبحث موضوع النزاع بحثًا سطحيًا ليستنير ببحثه هذا عند الحكم في الإجراء الوقتي المطلوب منه على وجه دون آخر، بإجابة طالبه إلى طلبه أو برفضه، وعلى حد تعبير محكمة النقض المصرية في أحد أحكامها (على أن يكون بحثه بحثًا عرضيًا يتحسس به ما يحتمل لأول نظرة أن يكون هو وجه الصواب في الطلب المعروض عليه) [(193)].
ولكن لا يعتبر تعرضًا لأصل الحق ممنوعًا على القضاء المستعجل، أن يكون من شأن الحكم بالإجراء المؤقت المطلوب منه أنه قد يضر بمصالح أحد الخصوم ضررًا لا تمكن إزالته وأنه قد يضع الخصوم أمام أمر واقع قد يتعذر محو آثاره، ولذلك لا يمنع من اختصاص القضاء المستعجل أن يكون المطلوب الاستمرار في التنفيذ على منقولات محجوز عليها، ولا يمنع من اختصاصه الاعتراض بأن الأشياء المحجوزة إذا بيعت امتنع على صاحبها أن يستردها من مشتريها بالمزاد، إذا حكم بعد ذلك من محكمة الموضوع ببطلان التنفيذ [(194)].
وقد نص القانون الجديد في المادة (49) منه على أن اختصاص القضاء المستعجل، سواء بإشكالات التنفيذ أم بغيرها من المسائل، ومشروط بعدم المساس بأصل الحق [(195)].
ومن المهم أن ننبه في هذا الصدد إلى أمرين:
1/ إن أصل الحق أو موضوع النزاع الممنوع على القضاء المستعجل التعرض له، لا يقصد به الحق الحاصل التنفيذ اقتضاءً له فحسب، وإنما يقصد به النزاع الذي بني عليه الإشكال، سواء أكان متعلقًا بالحق الحاصل التنفيذ وفاءً له، أم بإجراءات التنفيذ الشكلية، فإذا كان مبنى الإشكال بطلان إجراءات التنفيذ كان هذا هو أصل الحق المتنازع عليه، وإذا كان مبنى الإشكال الادعاء بعدم جواز التنفيذ على المال الذي شرع في التنفيذ عليه، كان هذا هو أصل الحق الممنوع على القضاء المستعجل أن يتعرض له بالمعنى المتقدم:
2/ إن للتعرض لأصل الحق بالمعنى المتقدم صورتين تخرج كل منهما عن سلطة القضاء المستعجل، وإنما يختلف حكم كل منهما عن الأخرى.
الأولى: ألا يكون المطلوب من القضاء المستعجل إجراءً وقتيًا وإنما يكون المطلوب منه الحكم في أصل الحق المتنازع عليه، وفي هذه الصورة يكون القضاء المستعجل غير مختص، كأن يطلب منه الحكم ببطلان ما تم من إجراءات التنفيذ أو ببراءة ذمة المدين أو بأن المال الذي حجز عليه مما لا يجوز التنفيذ عليه.
الثانية: أن يكون المطلوب منه إجراءً وقتيًا ولكنه عند الفصل فيه تعرض لأصل الحق ببحثه بحثًا دقيقًا قطع فيه برأي، وفي هذه الصورة لا يكون حكمه بما هو خارج عن اختصاصه، إذ المطلوب منه إجراء وقتي يختص به، وإنما يكون حكمه مخالفًا للقانون، لا لمخالفته لقاعدة من قواعد الاختصاص وإنما لمخالفته لقاعدة أخرى هي القاعدة التي تمنع القضاء المستعجل من التعرض لأصل الحق ببناء حكمه على ما كونه من رأي قاطع في موضوع النزاع [(196)].
155 - النتيجة الثالثة: أن القضاء المستعجل إذ يقضي بإجراء وقتي وإذ لا يفصل في أصل الحق، فإن حكمه لا يمنع الخصوم من الالتجاء إلى القضاء العادي ليفصل في أصل الحقوق المتنازع عليها، كما أن حكمه لا يقيد محكمة الموضوع عندما يعرض عليها النزاع على أصل الحق. فإذا ما حكم قاضي الأمور المستعجلة بوقف التنفيذ بناءً على الإشكال المرفوع من المدين بدعوى أن التنفيذ باطل، فللدائن أن يلجأ لمحكمة الموضوع لتفصل في صحة التنفيذ، وليس ثمة ما يمنع محكمة الموضوع، بعد بحث أصل النزاع وتحقيقه، من الحكم بصحة التنفيذ والاستمرار فيه فحكم القضاء المستعجل في إشكالات التنفيذ كحكمه في سائر ما يعرض عليه، حكم وقتي لا يحوز حجية الشيء المحكوم فيه بالنسبة لموضوع النزاع [(197)].
اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم
156 - تنص المادتان (386)، (387) من قانون المرافعات الأهلي، الواردتان في باب التنفيذ، على اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بالمسائل الآتية:
1/ بالمنازعات التي تقوم بين الخصوم على تفسير الأحكام، وتقتصر سلطة المحكمة في دعوى التفسير على إزالة ما يشوب الحكم من لبس أو غموض، دون أن يكون لها أن تجري فيه أي تعديل تغير به منطوقه، ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير جزءًا مكملاً للحكم المفسر فيسري عليه ما يسري على هذا الحكم من قواعد، خصوصًا من حيث الطعن فيه بطريق الطعن.
2/ إشكالات التنفيذ الموضوعية التي يثيرها تنفيذ الحكم، وذلك بالفصل فيها بأحكام حاسمة لموضوع النزاع، ولا يحول دون الالتجاء إلى هذه المحكمة سبق الالتجاء إلى القضاء المستعجل بطلب إجراء وقتي بالاستمرار في التنفيذ أو بوقفه. ومبنى اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بالإشكالات الموضوعية أن الإشكال يعتبر نزاعًا متفرعًا عن النزاع الذي فصلت فيه المحكمة بالحكم الحاصل التنفيذ بمقتضاه.
وتختص بالإشكالات الموضوعية المحكمة التي أصدرت الحكم، سواء كانت محكمة ابتدائية أم محكمة جزئية [(198)]، وسواء أكان الحكم صادرًا منها باعتبارها محكمة أول درجة أم باعتبارها محكمة ثاني درجة. فالحكم الصادر من محكمة الاستئناف تختص هذه المحكمة بتفسيره كما تختص بما ينشأ عن تنفيذه من إشكالات موضوعية، لا فرق بين أن يكون حكمها مؤيدًا لحكم محكمة الدرجة الأولى أو ملغيًا أو معدلاً له. ولذلك فإن من الخطأ ما ذهب إليه البعض من القول بأنه إذا كان الحكم الاستئنافي مؤيدًا لحكم محكمة الدرجة الأولى كانت هذه الأخيرة هي المختصة بتنفيذه [(199)]، فإن هذا القول إذا صح في القانون الفرنسي لوجود نص فيه بهذا المعنى هو نص المادة (472) من قانون المرافعات الفرنسي، فهو غير صحيح في القانون المصري حيث لا يوجد فيه نص مماثل لنص المادة (472) من القانون الفرنسي [(200)].
157 - ولا يختلف القانون الجديد عن القانون القديم بالنسبة لاختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم بالفصل في المسائل المتقدمة، وإن كانت المادة (479) الواردة في الفصل الخاص بإشكالات التنفيذ لم تنص، عند الكلام على اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم، إلا على اختصاصها بالإشكالات الموضوعية، فإن اختصاص هذه المحكمة بالمنازعات المتعلقة بتفسير الحكم ثابت لها بنص المادة (366) الواردة في باب الأحكام [(201)]. ووضع النصوص في القانون الجديد، من هذه الناحية أفضل فإن النزاع على تفسير الحكم، وإن كان في الغالب يثار بمناسبة تنفيذه، قد يثار أيضًا في غير هذه المناسبة، ولذلك كان من الإشكال النص عليه في باب الأحكام.
اختصاص المحكمة المختصة طبقًا للقواعد العامة
158 - تنص الفقرة الثانية من (479) من القانون الجديد على أنه يختص بالإشكالات الموضوعية الناشئة عن التنفيذ بعقود رسمية المحكمة طبقًا للقواعد العامة [(202)] في الاختصاص النوعي والاختصاص المحلي [(203)].
وهذا النص وإن كان نصًا مستحدثًا لا مقابل له في القانون القديم إلا أن حكمه يتفق مع ما هو مسلم في القانون الأهلي بغير نص خاص تطبيقًا للقواعد العامة في الاختصاص [(204)].
إجراءات رفع الإشكالات
الأصل في الإشكالات، سواء أكانت إشكالات وقتية أم إشكالات موضوعية، أنها ترفع بالطريق العادي لرفع سائر المنازعات، أي بصحيفة دعوى تحرر وتعلن طبقًا للقواعد العامة.
159 - وإنما يجوز رفع الإشكالات الوقتية إلى القضاء المستعجل بطريق مخصوص وذلك بإبدائها أمام المحضر عند التنفيذ، وفي هذه الحالة يثبت المحضر موضوع الإشكال في محضر التنفيذ، ويحدد جلسة لنظره، ويجوز للمحضر عند الضرورة أن يكلف الخصوم بالحضور أمام القاضي بميعاد ساعة وفي منزله (م (480) من القانون الجديد) [(205)].
ويختلف نص القانون الجديد عن نص القانون القديم بالنسبة لرفع الإشكال بهذه الطريقة في أمرين.
160 – الأول: أن نص القانون القديم على جواز رفع الإشكال الوقتي بهذه الطريقة المخصوصة ورد في الفصل الخاص بحجز المفروشات والأعيان المنقولة، كما يستفاد منه أنه خاص بالمدين [(206)]، ولذلك قام الخلاف حول جواز التجاء غير المدين إلى القضاء المستعجل [(207)] أما القانون الجديد فقد جاء نصه على رفع الإشكال الوقتي إلى القضاء المستعجل بهذه الطريقة في الفصل الخاص بإشكالات التنفيذ، وهو نص عام، وذلك ليعمل به في جميع صور التنفيذ، وأيًا كان المعترض على التنفيذ، المدين أو غيره.
161 - الثاني أن القانون الجديد نص على أنه يكفي في هذه الحالة، بالنسبة لرافع الإشكال بهذه الطريقة، إثبات حصول تكليفه بالحضور في محضر التنفيذ، فلا حاجة لإعلانه بصورة من المحضر.
آثار رفع الإشكال وكيفية الحكم فيه
162 - الأصل أنه لا يترتب على رفع الإشكال أي أثر في التنفيذ، وإنما يترتب ذلك على الحكم فيه. خرج المشرع على هذه القاعدة في حالة رفع إشكال وقتي إلى القضاء المستعجل بإبدائه أمام المحضر عند التنفيذ، فقد نص القانون الأهلي على أنه يجب على المحضر في هذه الحالة أن يوقف إجراء التنفيذ، أما القانون المختلط فإنه منح المحضر في هذه الحالة سلطة التقدير، فله أن يوقف التنفيذ وله أن يمضي في إجرائه رغم الاعتراض عليه من المستشكل (راجع المادة (452) من قانون المرافعات الأهلي والمادة (514) من قانون المرافعات المختلط).
163 - أخذ القانون الجديد بنظام قوام بين النظامين الأهلي والمختلط، فأجاز للمحضر، إذا أبدى أمامه عند التنفيذ إشكال وطلب رفعه إلى قاضي الأمور المستعجلة، أن يوقف التنفيذ أو أن يمضي فيه على سبيل الاحتياط، ولكنه نص على أنه لا يجوز للمحضر أن يتم التنفيذ قبل أن يصدر قاضي الأمور المستعجلة حكمه (م 480)، حتى لا يمضي المحضر في التنفيذ إلى النهاية برغم الاعتراض عليه فيصبح الالتجاء إلى القضاء المستعجل عديم الفائدة.
وينبني على الحكم المتقدم أن التنفيذ، إذا كان مما يتم على مرحلة واحدة كما في التنفيذ بالتسليم أو الإخلاء، فإنه يتعين على المحضر أن يقف التنفيذ، كذلك الحال إذا كان لم يبقَ من التنفيذ عند رفع الإشكال إلا مرحلة واحدة كالبيع مثلاً [(208)].
164 - وينص القانون الجديد على أن جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ، سواء أكانت أمام محكمة الأمور المستعجلة أم أمام المحكمة التي أصدرت الحكم أم المحكمة المختصة طبقًا للقواعد العامة، يحكم فيها على وجه السرعة (م 482)، وذلك حتى تجرى عليها القواعد والمواعيد المختصرة في نظرها وفي الطعن في الأحكام التي تصدر فيها، ومقتضى هذه القواعد أنه لا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة فيها، (م 386) وأن ميعاد استئنافها عشرة أيام (م 402 فقرة ثانية).


منقول

التوقيع

ايميل الادارة العامة للمنتدي
lawyer940@gmail.com

FaceBook Group

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2015-05-16, 11:49 PM
riadhy2005 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 1
افتراضي

مقال قيم شكرا جزيلا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2016-03-28, 06:17 PM
Mona_999 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2016
المشاركات: 1
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 06:34 AM


أقسام المنتدى

قسم المعلومات @ المنتديات القانونية @ قوانين وتشريعات قطر @ المنتدى القانونى @ اخبار قانونية @ الابحاث @ الكتب القانونية @ صيغ الدعاوي @ صيغ العقود @ قسم الاقتراحات والشكاوى @ تأسيس شركات @ قسم قضايا وحوادث @ المدني @ الجنائي @ التجاري @ الاداري @ ايجارات @ أحوال شخصية @ عمالي @ اتصل بنا @ الاحكام @ المرافعات @ قضايا واراء @ مدني @ جنائي @ تجاري @ احوال شخصية @ دولي @ احكام مدنية @ احكام جنائية @ احكام أحوال شخصية @ الاستشارات القانونية وصيغ العقود @ استشارات مدنية @ استشارات جنائية @ استشارات احوال شخصية @ استشارات ايجارات @ استشارات عمالية @ استشارات تجارية @ استشارات إدارية @ معاملات وإجراءات @ الجنائي @ الإداري @ الدستوري @ التجاري @ الدولي العام @ الدولي الخاص @ الشريعة الاسلامية @ تاريخ القانون @ الموسوعات @ المنتدى الإسلامي @ المنتديات العامة @ القصص والروايات @ الشعر @ النكت والفكاهة @ منتدى التكنولوجيا @ الكمبيوتر والانترنت @ الجوال @ منتدى الأسرة @ مشاكل الأسرة @ صحة الأسرة @ أطيب المأكولات @ عالم الجمال @ المواقع والمنتديات @ تطوير المواقع @ التبادل الإعلاني @ عروض شركات الاستضافة والدعم @ منتدى الرياضة @ منتدى السيارات والدراجات @ منتدى الصور @ سوق قطر @ أجهزة وأثاث فى قطر @ أراضي للبيع في قطر @ ارقام مميزة فى قطر @ سيارات فى قطر @ مقتنيات مختلفة فى قطر @ سوق قطر @ المنتدى الإسلامي @ قسم الادارة العامة للمنتدي @ السياحة والسفر @ العجائب والطرائف @ الأثاث والديكور @ قسم آدم @ قسم حواء @ تربية الأبناء @ استشارات مختلفة @ المنتدى العام @ اسرتى @ حوادث محلية @ حوادث عالمية @ تشريعات القضاء والعدل @ التشريعات السياسيه @ التشريعات الاقتصادية @ تشريعات الطاقة والصناعة والثروة المعدنية @ تشريعات الجنسية والجوازات @ التشريعات المدنيه @ التشريعات الجزائية @ تشريعات الخدمة المدنية والعمل والمهن @ تشريعات الشؤون الاسلامية والاوقاف @ تشريعات البلدية والزراعة @ تشريعات البيئة والثروة الحيوانيه @ التشريعات الصحية @ تشريعات الاسرة @ التشريعات التعليمية @ تشريعات الرياضة والشباب @ تشريعات الثقافة والفنون والاداب @ تشريعات العلوم والتكنولوجيا @ تشريعات الامن والحماية والدفاع المدني @ تشريعات الاملاك والعقارات @ تشريعات الوزارات والهيئات والمؤسسات @ تشريعات اللجان والجمعيات العامة والخاصة @ تشريعات الجمارك والنقل والمواصلات @ التشريعات الاخري @ الاداري @ ابحاث المرافعات @ المنتديات العلميه @ قسم المهندسين @ قسم المحاسبين @ غرف للأيجار فى قطر @ شقق وملاحق للأيجار فى قطر @ خدمات وعروض فى قطر @ قسم الكاريكاتير @ قسم التوعية المرورية @ قانون المرور @ نصائح مرورية @ الخدمات المرورية @ رسوم الخدمات المرورية @ اشارات المرور الدولية @ مكاتب ومحلات تجارية فى قطر @ قوانين قطر ودول الخليج @ قوانين وتشريعات قطر @ قوانين وتشريعات الامارات @ قوانين وتشريعات البحرين @ قوانين وتشريعات الكويت @ قوانين وتشريعات عمان @ متابعة القضايا المتداوله @ مطلوب موظف فى قطر @ يبحث عن عمل فى قطر @ فيلل للإيجار في قطر @ مخازن ومستودعات للايجار فى قطر @ مطلوب شريك @ شركات وشركاء @ النشرات الاسبوعية للمنتدى @ عقارات للبيع في قطر @ شركات للبيع @ إقتصاد قطر @ اخبار قطر @



Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.0 PL2
|