عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2009-06-24, 04:32 AM
بسمة رزق غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 3,380
افتراضي

المبحث الأول

الركن المادي في جريمة التهريب الجمركي

لا تتكون الجريمة بدون فعل يتخذ مظهراً خارجياً يدل عليها فلا يستطيع القانون الجزائي أن ينفذ إلى ضمائر الناس وما يعتلج في صدورهم، لذا لابد من قيام الجاني بنشاط مادي يترجم فيه النوايا وخلجات النفس لتتم الجريمة. والركن المادي: هو الركن الأساسي والجوهري في الجريمة وهو الركن الذي يظهر الجريمة إلى حيز الوجود، فلولاه لما كان هناك جريمة. (ويتمثل الركن المادي في جريمة التهريب الجمركي في مخالفة الالتزام الجمركي. ويفترض لقيام الجريمة الجمركية وجود علاقة قانونية، من ضريبة أو غيرها، بين الفاعل الأصلي والدولة، كشخص معنوي يكون فيها الفاعل الطرف السلبي لهذه العلاقة، وبمقتضاها يقع على عاتقه التزام جمركي بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل وبمخالفة هذا الالتزام تقع الجريمة الجمركية. فالالتزام بأداء الضريبة الجمركية، أو غيرها من الالتزامات الجمركية وإن كان مصدره القانون إلا أنه لا ينشأ إلا بحصول الواقعة المنشئة أو الالتزام) ([1]).

وعلى أساس ما تقدم يرى فقهاء القانون الجمركي أن الركن المادي للجريمة الجمركية يتألف من عدة عناصر. فهو يقتضي نشاطاً مادياً معنياً يباشره الجاني بأسلوب خاص، ومحلاً متميزاً ينصب عليه هذا النشاط، ومكاناً محدداً يتم فيه، ونتيجة تترتب عليه، مصلحة سببية تربط بين هذا النشاط وتلك النتيجة([2]).

وللركن المادي في جريمة التهريب الجمركي أهمية كبيرة، فلا يعرف القانون أصلاً جرائم ركن مادي، وبالإضافة إلى ذلك فإن قيام الجريمة على ركنها المادي يجعل إقامة الدليل عليها ميسوراً، غذ أن إثبات الماديات سهل، ثم أنه يقي الأفراد احتمال أن تؤاخذهم السلطات العامة دون أن يصدر عنهم سلوك مادي محدد فتعصف بأمنهم وحرياتهم. ولما كانت المادة (203) من قانون الجمارك الأردني النافذ نصت على أن التهريب يقع بإدخال أو إخراج بضاعة دون دفع الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى كلياً أو جزئياً أو بالمخالفة لأحكام المنع والتقييد الواردة في قانون الجمارك أو في القوانين والأنظمة الأخرى.

لذا فإن التهريب الجمركي قد يكون ضريبي ويرد على ضريبة جمركية مفروضة على البضاعة المسموح باستيرادها وقد يكون غير ضريبي ويرد على البضائع التي لا يجوز استيرادها أو تصديرها وذلك بقصد خرق الحظر الذي فرضه الشارع في هذا الشأن.

كما أن التهريب قد يقع فعلاً بإدخال البضاعة أو إخراجها من إقليم المملكة، وقد يقع حكماً بأن يكون سلوك الجاني من شأنه أن يجعل إدخال البضاعة أو إخراجها وشيك الحدوث. لذلك فإننا تناولنا عند الحديث عن أنواع التهريب الجمركي ثلاثة موضوعات، هي: جريمة التهريب الضريبي، جريمة التهريب غير الضريبي وجريمة التهريب الحكمي.



المبحث الثاني

الركن المعنوي في جريمة التهريب الجمركي

الاتجاه السائد في التشريعات الجنائية الحديثة أن ماديات الجريمة لا تنشئ مسؤولية ولا تستوجب عقاباً ما لم تتوافر إلى جانبها كل العناصر المعنوية التي يتطلبها كيان الجريمة ذاته، والركن المعنوي إرادة إجرامية ناتجة عن اتجاهها الآثم إلى مخالفة القانون، أي تحقيق ماديات غير مشروعة([3]).

ولاتجاه الإرادة الجمركية صورتان رئيسيتان: العقد الجرمي وبه تكون الجريمة عمدية، والخطأ وبه تكون الجريمة غير عمدية. وهذا النموذج المعنوي ركن من أركان الجريمة إذا تخلف لا تقوم الجريمة والركن المعنوي ضروري لقيام الجريمة إلا إذا نص المشرع صراحة على خلاف ذلك، وهو ما يعبر عنه بأنه لا جريمة بدون نية.

ويجمع الفقه على تعريف القصد الجنائي بأنه "إرادة الإضرار بمصلحة قانونية محمية بقانون يفترض علم الكافة به" وقد جرت العادة على وصف هذا الركن المعنوي في القانون بالقصد العام، بالمقابلة للقصد الخاص، وهو قصد أكثر تميزاً ولا يتطلبه القانون إلا للعقاب على بعض جرائم معينة والقصد الجنائي يتكون من عنصرين هما العلم والإرادة ويختلف الفقه حول الدور الذي يلعبه كل من العنصرين في تكوين القصد.

فقد ذهبت نظرية العلم إلى القول بأن القصد هو إرادة الفعل تعطي الفعل دلالته الإجرامية، وهي بذلك تستبعد إرادة النتيجة من عداد عناصر القصد.

أما نظرية الإرادة فتضيف إلى إرادة الفعل والعلم بالنتيجة إرادة هذه النتيجة وكل واقعة ذات أهمية في إسباغ الصفة الإجرامية على الفعل([4]) ونحن بدورنا نؤيد الذي يقول أنه على الرغم من تطلب هذين العنصرين فإن أهمية الإرادة تزيد على أهمية العلم إذ ليس العلم متطلباً لذاته، ولكن باعتباره مرحلة في تكوين الإرادة، وشرطاً أساسياً لتصورها، والقانون لا يحرم النشاط النفسي إلا إذا كان يتجه اتجاهاً ثابتاً إلى غاية غير مشرعة([5]).

ويعرف القصد الخاص بأنه نية انصرفت إلى غاية معينة، أو دفعها إلى الفعل باعث خاص([6]).

وقد ثار خلاف كبير في الفقه الجمركي حول مدى استلزام توافر القصد الجنائي الخاص في جريمة التهريب، فاتجه البعض إلى أن جريمة التهريب جريمة عمدية تقوم على القصد العام دون حاجة إلى توافر القصد الخاص([7]).

بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه جريمة التهريب ذات قصد خاص، فلا يكفي أن يعلم المهرب بأنه يرتكب فقل التهريب، وإنما يتعين أن يكون الدافع لذلك رغبته في التخلص من الرسوم الجمركية([8]).

ونحن نرى أنه يجب أن يتوافر في جريمة التهريب الضريبي الحقيقي عنصري العلم والإرادة. فينبغي أن يحيط الجاني علماً بكل واقعة ذات أهمية قانونية في تكوين الجريمة، وأهم واقعة تقوم بها الجريمة هي الفعل الذي يأتيه الجاني ويتمثل في سلوكه الإجرامي، وتترتب على الفعل النتيجة التي يتمثل فيها الاعتداء على الحق الذي يحميه القانون.

ويربط بين الفعل والنتيجة مجموعة من الوقائع تقوم عليها علاقة السببية. كما يتعين أن يتوافر لدى الجاني إرادة ارتكاب الجريمة وذلك بأن يقع النشاط المادي من شخص مميز ولديه حرية الاختيار.

وعى ضوء ذلك فإن تبين انتفاء العلم لدى الجاني بأن كان لا يعلم بوجود البضاعة الممنوعة بداخل حقيبته فأدخلها أو أخرجها منها، فإن عنصر العلم ينتفي وبذلك لا تكتمل أركان الجريمة كما يتحقق العلم إذا تبين أن المهرب الحائز لبضاعة لم يسدد عنها الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى قد تجاوز بفعله الخط الجمركي عنصر لازم للعلم بالجهة التي أناط بها القانون تحصيل الرسوم الجمركية.

أما العلم بقانون الجمارك ونصوص التهريب الجمركي فهو علم مفترض لا سبيل إلى نفيه بحسب الأصل كما يعتبر علماً مفترضاً في هذه الحال كل ما يتعلق بقوانين الاستيراد والتصدير والقواعد الخاصة بحظر استيراد سلع معينة أو تصديرها.

أما بالنسبة لجرائم التهريب الضريبي فإن القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة هو المطلوب توافره، فيجب أن يحيط الجاني علماً بعناصر الواقعة الإجرامية المؤثمة وأن يتجه نشاطه الإجرامي صوب ارتكاب الجريمة على النحو الموصوف بالنموذج الإجرامي للواقعة كما ورد نص التجريم هذا فيما يتعلق بجريمة التهريب الحكمي غير الضريبي أما بالنسبة للتهريب الحكمي الضريبي والذي يلزم لقيامه توافر القصد الخاص متمثلاً في قصد التخلص من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى.

وعلى ضوء ما تقدم فإننا نجد أنه لابد للمشرع الجمركي أن يتدخل تدخلاً حاسماً في مسألة القصد الجنائي في جرائم التهريب الحقيقي والحكمي وغير الضريبي. حيث اختلف الفقهاء فيما بينهم في تحديد القصد الجنائي الذي يتطلبه المشرع فالبعض ذهب إلى أن المطلوب هو القصد الجنائي العام بعنصريه العلم والإرادة.

بينما ذهب جانب آخر من الفقه إلى أن القصد المطلوب هو القصد الجنائي الخاص، فلا يكفي أن يعلم المهرب بأنه يرتكب فعل التهريب بل لابد أن يكون للمهرب صد خاص بأن يكون الدافع إلى سلوك المهرب هو رغبته في التخلص من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى.

([1]) الدكتور أحمد فتحي سرور: الجرائم الضريبية والنقدية – القاهرة، 1960، ص 107 .

([2]) الدكتور عوض محمد، جرائم المخدرات والتهريب الجمركي والنقدي، الطبعة الأولى، الاسكندرية، 1966، ص 146 .

([3]) د. فوزية عبد الستار: المساهمة الأصلية في الجريمة، رسالة دكتوراة مقدمة لجامعة القاهرة سنة 1967، ص 94 .

([4]) الدكتور محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات اللبناني/ القسم العام، بيروت، سنة 1975، ص 385

([5]) الدكتور جلال ثروت: نظرية الجريمة متعدية القصد الجنائي/ رسالة دكتوراة/ جامعة الاسكندرية، سنة 1959، ص 224 .

([6]) الدكتور محمد نجيب السيد: جريمة التهريب الجمركي في ضوء الفقه والقضاء، الاسكندرية، 1992، ص 173 .

([7]) المستشار فاروق سيف النصر: محاضرات في جرائم القتل الخطأ وفي قضايا التهريب الجمركي، القاهرة، 1985، ص 84.

([8]) الدكتور أحمد فتحي سرور: الجرائم الضريبية والنقدية، القاهرة، 1960، ص 300، رقم 101 .

القسم الثالث

نظرية الاختصاص المكاني وجريمة التهريب

"خروج جريمة التهريب عن قواعد الاختصاص"

الباب الأول

مقدمة عامة
نظرية الاختصاص

يقصد بالاختصاص تحديد القانون للسلطة المختصة في نظر الدعاوى، أي ولاية الفصل في المنازعات القضائية حسب النوع الذي عينه وحدده القانون، ويقصد بها السلطة القضائية سواء كانت جهة مدنية أم استثنائية أم جنائية وتعني الأخيرة السلطة التي يقررها القانون للقضاء (قضاء التحقيق، ويشمل قاضي التحقيق كما يشمل النيابة العامة عندما تباشر وظيفة التحقيق باعتبارها تمارس عملاً قضائياً كما تعني أيضاً قضاء الحكم) ([1]).

من هذا يفهم أن المقصود بالاختصاص الصلاحية لأداء وظيفة قضائية معينة يعترف القانون بالأعمال التي تمارسها ويفهم أيضاً أن الاختصاص لا يشمل مرحلة المحاكمة بالنسبة للمسائل الجنائية بل يمتد إلى اختصاص سلطات التحقيق والاتهام وحتى سلطات الاستدلال([2]).

ومن أجل الوصول لتحديد الاختصاص فإن المشرع وضع تصنيفاً للدعاوى وتنويعاً للمحاكم، وتخويل كل محكمة النظر في مجموعة معينة من الدعاوى وجزاء الخروج على قواعد الاختصاص بطلان هذا العمل.











المبحث الأول

المبادئ العامة لنظرية الاختصاص

الاختصاص بصفة عامة قد يكون دولياً وقد يكون إقليمياً([3]):

فالاختصاص الدولي يعني سلطة محاكم كل دولة في أن تنظر دعاوى معينة دون المحاكم الأجنبية – في نظر مشرعها – بالفصل بالمنازعات التي تثور على إقليمها بين الأشخاص المقيمين فيها كانوا مواطنين أو أجانب أو تلك التي تتعلق بالأموال الموجودة على أرضها أو الجرائم التي ترتكب فيها([4]).

وعند تعيين المحكمة المختصة بنظر هذه الدعاوى داخل قطر الدولة ذاته فإنه يتحتم أولاً تعيين أو تحديد هل هذه الدعاوى من اختصاص المحاكم الأردنية فإنه يجب عندها البحث حول أي محكمة من المحاكم الأردنية لها الاختصاص في نظر هذه الدعاوى، أي أن الاختصاص الدولي يسبق الاختصاص الداخلي(3)، وقد تناولت الاختصاص الدولي للمحاكم المادة (27) من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم (14) لسنة 2001 أردني والتي جاء فيها:

1- تمارس المحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية حق القضاء على جميع الأشخاص في المواد المدنية، باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب أحكام أي قانون آخر.

والقواعد التي تحدد الاختصاص الدولي للمحاكم في دولة ما هي القواعد الصادرة عن مشرعها فالاختصاص الدولي للمحاكم الأردنية يحددها المشرع الأردني، بما أن الأصل في نطاق تطبيق قانون العقوبات من حيث المكان مرتبط مع الاختصاص الدولي للمحاكم لذات الدولة، فإن ذلك يعني أن كل جريمة ترتكب داخل الدولة وينطبق عليها قانونها، تختص بها محاكم الدولة بغض النظر عن جنسية مرتكبيها أو المجني عليه فيها.

والقواعد التي تحدد السلطان المكاني للنص الجنائي أربعة: إقليمية النص، شخصية النص، عينية النص، وعالمية النص([5]).

ونعني بإقليمية النص: أن يطبق على كل شخص يرتكب جريمة في الإقليم الخاضع لسيادة الدولة أياً كانت جنسية مرتكبيها، كما نعني بشخصية النص: أن يطبق النص على كل جريمة يرتكبها شخص يحمل جنسية الدولة أيّاً كان الإقليم الذي ارتكبها فيه، أما المقصود بعينية النص: أن يطبق النص على كل جريمة تمس الحقوق الأساسية للدولة أيّاً كانت جنسية مرتكبها ومكان ارتكابها، ونعني بعالمية النص أن يطبق على كل جريمة يقبض على مرتكبها في إقليم الدولة أيّاً كانت جنسيته ومكان جريمته ويختلف نطاق تطبيق هذه المبادئ من حيث المجال المكاني وأوسعها بدون شك عالمية النص.

ويلاحظ أن المبدأ الراجح في التشريعات الحديثة هو مبدأ إقليمية النص الجنائي.

ويرجع ذلك لمبدأ السيادة التي للدولة على إقليمها حيث أن القانون الجنائي الوسيلة لتأمين الحقوق الجديرة بالحماية الجنائية وهو مظهر السيادة على الإقليم وهو الأقرب لتحقيق العدالة حيث تتوافر أدلة الإثبات في مكان الجريمة ويسهل تحقيقها حيث يكون القاضي الإقليمي أقدر على تحديد مسؤولية مرتكبها والقاضي يطبق قانون بلده، كما أن ذلك يحقق عملية الردع المتوخاة من العقاب بصورة أفضل.

وفي حال ثبوت الاختصاص الدولي لمحكمة دولة معينة (الأردن، أو مصر أو سوريا مثلاً) فإن قانون العقوبات الخاص بهذه الدولة المعينة يصبح واجب التطبيق ولو كان المتهم بها أجنبياً ولو كان مكان وقوع الجريمة في الخارج.

أما عن الاختصاص الجنائي الداخلي، فيقصد به توزيع الدعاوى الجنائية التي تختص بها المحاكم في الدولة دولياً على المحاكم المتنوعة فيها وفقاً للضوابط التي حددها المشرع، وقد تناولت المادة (140) من قانون أصول المحاكمات الجزائية هذا التوزيع بالنسبة للجنح والجناية، وجرائم الجنح الملازمة للجناية فيما عدا ما كان من اختصاص محاكم الصلح والتي خصص لها النظر ببعض الجنح والمخالفات حسب ما حدد المشرع وكذلك الجنايات الكبرى التي حددتها المادة (4) من قانون محكمة الجنايات الكبرى رقم (19) لسنة 1986.

وقد تناولت هذا التوزيع في المسائل المدنية المادة (30) وما بعدها بالنسبة لاختصاص محكمة البداية، من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم (14) لسنة 2001 والمادة الثالثة من قانون محاكم الصلح رقم (13) لسنة 2001 بصيغته المعدلة.

والاختصاص بصورة عامة لا يكون جنائياً فقط بل يكون اختصاص غير عادي لأن القضاء ليس نوعاً واحداً فهناك القضاء الإداري، والقضاء العادي (مدني وجنائي).

وقد ينشئ المشرع أنواعاً أخرى إذا رأى في ذلك ملائمة تخصيص محاكم معينة لينظر دعاوى من نوع معين (مثل المحكمة الجمركية)، المهم أن ضابط التمييز بين أنواع القضاء هو الاختصاص([6]).


المبحث الثاني

الطبيعة القانونية للاختصاص([7])

عرفنا أن مصدر الاختصاص هو قواعد القانون، فطبيعة الاختصاص قانونية وبهذا فهي ذات طابع ملزم سواء لأطراف الدعاوى أو للقاضي نفسه.

يتضح من هذا أن المدعي يلتزم برفع الدعوى أمام المحكمة التي خولها القانون بنظر الدعوى ولا يجوز له أن يلزم المدعى عليه برفعها أمام محكمة أخرى، كما لا يحق للمدعى عليه أن يدفع بعدم الاختصاص لكون هذه المحكمة غير ملائمة له([8])، علاوة على ذلك فإن قواعد الاختصاص ملزمة للقاضي نفسه فإن دخلت قانوناً في اختصاصه، فإنه يعتبر مرتكباً لجريمة إذا رفض النظر فيها، وان كانت خارجة عن اختصاصه فإنه يتعين عليه أن يخرج الدعوى من حوزته وإلا كان قضاؤه باطلاً، إلا إذا قبل الخصوم ذلك صراحة أو ضمناً هذا ما أكدته المادة (27/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني السابق ذكره.



المطلب الأول

قواعد الاختصاص والنظام العام

من استعراضنا لأحكام القانون وأحكام محكمة التمييز الأردنية وأحكام محكمة النقض المصرية نجد أن الاختصاص متعلق بالنظام العام فيما عدا الاختصاص المحلي([9]).

وهذا ما أفادته المادة (108) من قانون المرافعات المصرية، حيث اعتبرت الدفع لعدم الاختصاص المحلي غير متعلق بالنظام العام، وكذلك الحال بالنسبة للمسائل الجنائية حيث حدد للاختصاص المكاني أكثر من ضابط وجعل المشرع لها التساوي ولا تفاضل في أي منها (تمييز أردني جزاء 90/54 ص 870 سنة 1954 المبادئ ج1 ص 46، أنظر نقض مصري 18/4/1976، س 27، ص 436 مج فني. نقض مصري 1525 لسنة 50 جلسة 17/11/1980 س 31 مج فني ص 1012).

وقضت محكمة التمييز الأردنية / بأن المحكمة لا تملك البحث في دفع عدم الاختصاص المكاني ما لم يتمسك به المدعي قبل الدخول في موضوع الدعوى([10]).

وجاء أيضاً بأنه لا يجوز سماع الدفع بعدم الصلاحية المكانية إذا لم يتمسك بهذا الدفع قبل الإجابة على لائحة الدعوى([11]).

وقضت أيضاً أن الدفع بعدم الاختصاص المحلي هو دفع ابتدائي يجب إبداؤه قبل الدخول في موضوع الدعوى إذ لا تفيد مناقشة المميز ضدها للموضوع بالتناوب والتنازل عن هذا الدفع بعدم الاختصاص الذي أبدى قبل مواجهة الموضوع([12]).

يفهم من هذه الأحكام وغيرها أن الدفع بعدم الاختصاص المكاني ليس من النظام العام، فلا يحق للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، كما لا يحق للخصم أن يدفع بهذا الدفع إذا ما بدأ في النظر في الدعوى الأصلية، ويلزم الدفع به قبل الإجابة على لائحة الادعاء أو الشكوى سواء من قبل المدعى عليه أو محاميه.

وإن بدأت المحكمة في نظر الدعوى أو الشكوى فإن الطعن يصبح بغير جدوى ولا تملك المحكمة أصلاً البحث فيه ولا يجوز سماع مثل هذا الدفع ولذا فإنه يترتب على المحكمة رد الطلب فوراً ومن تلقاء نفسها والحكمة من ذلك أنه طالما ارتضى الطرفان منذ البداية في نظر الدعوى لدى هذه المحكمة فلا داعي لتعطيل سير العدالة([13]).

وفي جميع الأحوال إذا ما ثبت للقاضي اختصاصه بالدعوى يتعين عليه أن يقضي فيها، فإن امتنع ارتكب جريمة([14]).وإذا ثبت له أنه غير مختص وجب عليه أن يقرر ذلك، ويخرج الدعوى من حوزته فإذا أقضى فيها كان قضاؤه باطلاً([15]).

والعلة في ذلك أن النظر في موضوع الطلب المقدم للمحكمة بعدم الاختصاص المكاني بعد الدخول في موضوع الدعوى يترتب عليه سقوط الحق منه لأن الدخول في موضوع الدعوى معناه التنازل عن الحق في الدفع بعدم الاختصاص. وقد أكدت المادة (110) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني ذلك وقد جاء فيها:

- الدفع ببطلان غير المتصل بالنظام العام وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات غير المتصلة بالنظام العام، والدفع بعدم الاختصاص المكاني (أو بوجود شرط التحكيم) يجب إبداؤها معاً قبل إبداء أي دفع اجرائي آخر أو طلب أو دفاع في الدعوى وإلا سقط الحق فيها، كما يسقط حق الطاعن في هذه الدفوع إذا لم يبدها في لائحة الطعن.

ويجب إبداء جميع الوجوه التي بني عليها الدفع المتعلق بالإجراءات غير المتصل بالنظام العام معاً وإلا سقط الحق لما لم يبد منها.

وما دام العمل باطلاً ابتداء فإن سير القضاء فيه مخالف لقواعد الإجراءات فتكون المحكمة مهدرة لوقتها، وجاهلة لنطاق سلطتها القضائية، وما دام أن المحكمة لا تملك بداءة الحق في السير بالطلب لعدم الاختصاص المكاني، فإن من لا يملك شيئاً لا يستطيع إعطاءه([16]).

ويلاحظ أن قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام في المسائل الجنائية هي ذاتها في المسائل المدنية حيث اعتبر الاختصاص النوعي أو القيمي والوظيفي متعلق بالنظام العام، وكذلك الاختصاص الدولي يعتبر غير متعلق بالنظام العام إلا في حالة استثنائية إذا ما تعلق بحالة اختصاص مكاني إلزامي([17])، المادة (109) من القانون الأردني (أصول محاكمات المدنية) في فقرتها 2 منه تتضمن بأن الدفع بعدم الاختصاص المكاني لا يعتبر من النظام العام في حين نصت المادة 111 منه بأن الدفع بعدم الاختصاص لانتقاء ولاية المحكمة أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها فإنه من النظام العام.

ويترتب على تعلق بعض أنواع الاختصاص بالنظام العام نتائج هامة وهي أنه لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص لا صراحة ولا ضمناً، ويجب على المحكمة أن تبحث هذا الأمر من تلقاء نفسها وتقضي بعدم الاختصاص إن لم تكن الدعوى من اختصاصها حتى لا يستوجب حكمها بالبطلان، كما يحق للنيابة العامة في المسائل الجنائية أن تدفع بعدم الاختصاص حتى لو كانت الدعوى مطروحة من قبلها، كما يحق لكل طرف من الأطراف الدفع بعدم الاختصاص، ويعتبر الدفع من قبل المتهم حق لأنه وسيلة دفاع إن كان مطابقاً للقانون لا لكونه ملائماً له ويمكن الدفع بعدم الاختصاص لانتفاء ولاية المحكمة أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز (النقض).

من هذا يفهم أن للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تصدر حكماً بعدم الاختصاص أو بناء على طلب الخصوم كما يترتب على مخالفة قواعد الاختصاص النوعي والشخصي البطلان المطلق، ويترتب على الحكم بعدم الاختصاص أيضاً كف يد المحكمة المعروض عليها([18]) النظر في الدعوى الأصلية، كذلك لا يحق للمحكمة التي طعن أمامها بقرار عدم الاختصاص أن تنظر في الدعوى الأصلية لكن يتحتم عليها أن تحدد جهة الاختصاص حتى لا يحرم المتهم من حقه في المحاكمة أمام الدرجة الأولى كما أن المحكمة التي أحيلت عليها الدعوى إذا رأت أن المحكمة التي رفضت النظر في الدعوى الأصلية هي فعلاً المحكمة المختصة فإنه يجب إعادة الدعوى لها لنظرها، ولا يحق لها النظر فيها.

من هذا يفهم بأن للدفع بعدم الاختصاص طابع أولي([19])، بمعني وجوب أن تنظر المحكمة في الطلب بعدم الاختصاص قبل النظر في موضوع الدعوى، وإن كانت هذه القاعدة لا يؤخذ بها إطلاقاً، حيث يترتب أحياناً أن تضطر المحكمة لنظر الدعوى أولاً ثم ينظر في الطلب، مثالها لو أن الدعوى كانت قد أحيلت للمحكمة على أساس أنها جنحة سرقة ثم دفع بعدم الاختصاص لكون الواقعة جناية سرقة بالإكراه، فإن على المحكمة أن تثبت أولاً بأن هنالك سرقة بالإكراه أم لا([20]) فإذا ثبت ذلك ضمت الطلب للدعوى، وفصلت فيهما معاً بحكم واحد، وتلتزم المحكمة بالرد على الدفع بعدم الاختصاص رداً صريحاً لكونه من الدفوع الجوهرية وإلا كان حكمها قاصراً([21]).

وللدفع بعدم الاختصاص في المسائل المدنية / طابع أولي أيضاً بمعنى وجوب أن تنظر المحكمة في الطلب بعدم الاختصاص قبل النظر في الموضوع ولكن لا يؤخذ به على إطلاقه وقد حددت ذلك المادة (190/2) من أصول المحاكمات المدنية والتي جاء فيها: "على المحكمة أن تفصل في الطلب المقدم إليها بموجب أحكام الفقرة (1) من هذه المادة ويكون حكمها الصادر في هذا الطلب قابلاً للاستئناف"



المطلب الثاني

الفرق بين الولاية القضائية والاختصاص

إذا كان الاختصاص يعني مباشرة ولاية القضاء في نظر الدعوى في الحدود التي رسمها القانون، فإن الاختصاص على هذا الأساس يختلف عن ولاية القضاء فولاية القضاء يقصد بها سلطة القاضي في الحكم في التعبير عن إرادة المشرع بالنسبة للواقعة المطروحة أمامه، وهذه الولاية تتطلب في القاضي الأهلية القضائية المتعلقة بأسباب الصلاحية وصحة التشكيل كما تفترض أيضاً الأهلية الإجرائية بأن تكون مباشرة سلطة القاضي في الحكم قد تمت في الحدود التي رسمها القانون.

والقاعدة العامة بالنسبة لولاية القضاء الجنائي بأنها لا تثبت إلا إذا توافرت له وإن كان هنالك استثناء على هذه القاعدة أباحها القانون من حيث تثبيت ولاية القضاء الجنائي لقضاه لا تثبت لهم هذه الولاية كما هو الحال في النظر في جرائم الجلسات وكما هو الحال بالنسبة للقاضي المدني أو الشرعي.

وكذلك فإن ولاية القضاء المدني تثبت استثناء للقاضي الجنائي في حدود معينة قررها له المشرع وذلك عندما ينظر بالادعاء المدني تبعاً للدعوى الجنائية.

ويترتب على الفرق بين الاختصاص وولاية القضاء نتائج هامة تتعلق بالقيمة القانونية للحكم الصادر بالمخالفة لقواعدها، وعلى الرغم من أن كل من قواعد الاختصاص والولاية تتعلق بالنظام العام إلا أن الجزء الإجرائي لمخالفتها للنظام العام يختلف أحدها عن الآخر([22]).

فمخالفة القواعد الخاصة بالاختصاص (النوعي والشخصي) يترتب عليه البطلان المطلق في حين يترتب الانعدام للحكم في حال مخالفة القواعد الخاصة بالولاية القضائية في الحكم الصادر من قاضي لم يتم تعيينه وفقاً للقواعد الخاصة بالتعيين يكون منعدماًُ، والحكم الصادر من قاضي محكمة جنح في جناية يكون منعدماً، ويختلف الحال إذا ما فصلت محكمة الجنايات في الدعوى ظناً منها في أن القضية من اختصاصها وإذا بها من اختصاص محكمة أمن الدولة فإن الحكم يكون باطلاً، ولو كانت دائرة محكمة الجنايات هي بنفس تشكيلها تنعقد كمحكمة أمن علياً في أوقات أخرى([23]).



المطلب الثالث

الجهة المختصة بتحديد الاختصاص

الأصل أن المدعي بالدعوى المدنية هو الذي يحدد المحكمة التي يعتقد أنها صاحبة الصلاحية في نظر الدعوى، وفي الدعاوى الجنائية تقوم النيابة العامة بتحديد جهة الاختصاص على ضوء تقديرها فيما إذا كانت الواقعة المعروضة جناية أم جنحة فتحيلها على المحكمة المختصة، فالمادة (140) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني نصت على ما يلي:

"تنظر محكمة البداية بالدرجة الأولى بحسب اختصاصها في الجنح التي يحيلها إليها المدعي العام أو من يقوم مقامه مما هو خارج عن وظيفة محاكم الصلح، كما تنظر بصفتها الجنائية في جميع الجرائم التي هي من نوع الجناية وفي جرائم الجنحة المتلازمة مع الجناية المحالة عليها بموجب قرار الاتهام".

وقد أكدت هذا النص أحكام محكمة النقض المصرية حيث قضت (أن المعول عليه في تحديد الاختصاص النوعي بالوصف القانوني للواقعة كما رفعت بها الدعوى إذ يمتنع عقلاً أن يكون المرجع في ذلك ابتداءً هو نوع العقوبة التي يوقعها القاضي انتهاء بعد الفراغ من سماع الدعوى سواء كانت الجريمة قلقة أو ثابتة النوع، وأياً كان السبب في النزول بالعقوبة عن المحدد قانونياً)([24]).

ومع ذلك إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص وتحويلها إلى المحكمة الجزائية، أما إذا لم ترى ذلك إلا بعد التحقيق، تحكم فيها (المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية المصرية).

وتطبيقاً لذلك فإن محكمة الجنح تقضي بعدم اختصاصها إذ تبين لها الواقعة جناية أو أنها جنحة لا تختص بها (م 305 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 107 ولسنة 1962 المصري. ومع ذلك تحديد المدعي للقضاء المختص غير ملزم إذ لا يفيد أكثر من طلب من طرف واحد، ولذا فإن للقضاء السلطة في تقديره وقبوله أو رفضه، فإذا اتخذ قضاء الدرجة الأولى قراراً في شأن اختصاصه فإن لقضاء الدرجة الأولى – عندما يطعن أمامه بذلك القرار – أن يأخذ به أو لا يأخذ – أي قد يتخذ بذلك مذهباً مختلفاً([25]).



([1]) أنظر الدكتور محمود نجيب حسني / شرح قانون الإجراءات الجنائية، طيعة 1982، ص 374، وحاشية رقم 1 .

([2]) الدكتورة أمينة النمر / أصول المحاكمات المدنية، طبعة 1985، ص 29، وأيضاً الدكتور أحمد فتحي سرور / الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، المجلد الأول، الجزءان الأول والثاني، طبعة 1981، ص 967 .

([3]) أنظر الدكتور محمود نجيب حسني / المرجع السابق، ص 375، والدكتورة أمينة النمر / المرجع السابق، ص 29 .

([4] - 3) أنظر الدكتور محمود نجيب حسني / المرجع السابق، ص 375، والدكتورة أمينه النمر / المرجع السابق، ص 29.

([5]) أنظر الدكتور نجيب حسني / شرح قانون العقوبات، القسم العام / فقرة 104 وما بعدها ص 126 وما بعدها، وقد تناولها قانون العقوبات الأردني من المادة 7 – 13 .

وانظر أيضاً د. محمود مصطفى / شرح قانون العقوبات، القسم العام، ص 130 وما بعدها.

([6]) مثل اختصاص محكمة الأحداث، ومحكمة أمن الدولة.

([7]) انظر نقض مصري / 24 ابريل / 1933 مجموعة القواعد القانونية ج3 رقم 113، ص 173 / مواد قانون أصول المحاكمات المدنية رقم (14) لسنة 2001 تناولت قواعد الاختصاص من المادة 27 – 55 . وقانون أصول المحاكمات الجزائية تناولته في المادة الخامسة.

([8]) هنا وفي حال كون الاختصاص لا يتعلق بالنظام العام، فإن مخالفة قواعد الاختصاص التي لا تتصل بالنظام العام تفترض رضاء طرفي الدعوى معاً (كاختصاص المحلي).

([9]) جاء في حكم محكمة النقض المصرية / 21 / ابريل / 1969 مجموعة أحكام س 20 / رقم 112، ص 539: إن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام لذا لا يجوز الطعن فيه أمام محكمة النقض / وفي قرارات سابقة / نقض 28 ديسمبر سنة 1917 المجموعة الرسمية س 9، رقم 42، ص 97، نقض 18/ابريل/1986 القضاء نقض س 3، ص 282 .

([10]) تميز حقوق رقم 60/67/ص 512 سنة 1967، وتميز حقوق / رقم 237/68/798 سنة 1980 .

([11]) تميز حقوق 259/69/ ص 88 سنة 1970، وتميز حقوق 27/71/ ص 388 سنة 1971 .

([12]) تميز حقوق 216/64/891 سنة 1964 .

([13]) تميز الأحكام السابقة حاشية (2/3/4).

([14]) (George vidal et Joseph Monol : Cours de Droit- Criminel et de science penitentiaire . 11 . 1949 . No199 p.1151)

وهي ذات الجريمة المنصوص عليها في المادتين 121/122 من قانون العقوبات.

([15]) أنظر جارو ج2 Rene Garraud Traite theorique et pratique L d’instruction criminelle et procedure penale فقرة 527 ص 318 .

([16]) تميز حقوق رقم 60/68/ ص 512 سنة 1967.

تميز حقوق رقم 237/68/ ص 798 سنة 1968.

([17]) أنظر د. أمينة النمر / المرجع السابق ص30، والقانون اللبناني يجعل الاختصاص المكاني في المسائل المدنية ذا نوعين، أحدهما متعلق بالنظام العام وله طابع إلزامي وهو الحالة الاستثنائية، وآخر غير متعلق بالنظام العام أي له طابع نسبي وهو الغالب، ويجوز التنازل عنه وعدم جواز التمسك به بعد ذلك.

أنظر د. أمينة النمر / المرجع السابق / ص 57.

([18]) أنظر نقض 24/ابريل/ مجموعة القواعد القانونية ج3، رقم 110، ص 173.

أنظر نقض 29/ديسمبر/ مجموعة أحكام محكمة النقض، س 20، رقم 311، ص 1504.

تمييز حقوق أردني 94/73/ ص 784 سنة 1973.

([19]) ويلاحظ أن للدفع بعدم الاختصاص طابع أولي حتى في مرحلة التحقيق بالنسبة للمسائل الجنائية فقد نصت المادة 67 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فجاء في فقرتها الأولى ما يلي:

"إذا أدلى المشتكى عليه أثناء التحقيق بدفع يتعلق بعدم الاختصاص أو بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها أو بأن الفعل لا يستوجب عقاباً وجب على المدعي العام بعد أن يستمع إلى المدعي الشخصي أن يفصل في الدفع خلال أسبوع من تاريخ الإدلاء به.

([20]) أنظر جارو / جزء 2 / فقرة 531، ص 326، المرجع السابق.

([21]) نقض مصري / 14 يونيه سنة 1950، مجموعة أحكام محكمة النقض، س1، رقم 250، ص 786.

([22]) أنظر د. مأمون سلامة (الوسيط في الإجراءات الجنائية معلقاً عليه بأحكام النقض ص 528، وقد نصت المادة (109) من قانون المرافعات المصري على أن الدفع بعدم الاختصاص للمحكمة لانتفاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى).

([23]) أنظر د. أحمد فتحي سرور / المرجع السابق، ص 968، نقض 23/نوفمبر 1975، مجموعة الأحكام س 26 / رقم 126 ص 736 .

([24]) انظر نقض مصري / 21/ابريل/ سنة 1969 مجموعة أحكام النقض س20، رقم 112، ص 539. تمييز أردني.

أنظر د. محمود نجيب حسني / المرجع السابق في الإجراءات، ص 378 وما بعدها.

([25]) أنظر الدكتور محمود محمود مصطفى / الإجراءات الجنائية، ص 347، رقم 262.
رد مع اقتباس